شرح العقيدة الواسطية 32

شرح العقيدة الواسطية 32

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 32، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في صفة المعية لله تعالى وتقسيمها

يشرح المقطع صفة المعية لله تعالى مستندا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ويبين أن المعية ثابتة لله بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة. يناقش المؤلف معنى المعية في اللغة ويثبت أن معية الله لعباده تنقسم إلى معية عامة بمعنى الإحاطة والعلم، ومعية خاصة بمعنى التأييد والنصرة.

تفاصيل وضوابط التعبير عن المعية الإلهية

يتناول المقطع شرح المعية الإلهية وتفاصيلها، مشيرًا إلى أن المعية الخاصة تنقسم إلى قسمين: معية مقيدة بشخص ومعية مقيدة بوصف، ويحذر من التعبير بـ 'بذاته' في وصف المعية تجنبًا للاشتباه مع أقوال أهل البدع. كما يبين أن معية الله تعالى ثابتة للمتقين والمحسنين والصابرين بحسب درجاتهم.

تطبيق المعية الإلهية على الآيات القرآنية وتفاوت درجاتها

يتناول المقطع شرح الآيات القرآنية التي تثبت معية الله لخلقه، ويفرق بين معية العلم العامة ومعية التأييد والنصرة الخاصة. كما يبين أن المعية الخاصة لله تعالى تتفاوت بحسب تفاوت التقوى والإحسان عند الناس، فالله مع المتقين والمحسنين بحسب درجاتهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. قال مؤلف رحمه الله تعالى: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير﴾. قال: وقوله تعالى: ﴿ما يكون من نجوة ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم﴾. قال: وقوله: «لا تحزن إن الله معنا»، وقوله: «إنني معكم أسمع وأرى»، وقوله: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾، وقوله: «واصبر إن الله مع الصابرين»، وقوله: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾. هذه الآيات إخواني في الله تتحدث عن صفة من صفات الله، ألا وهي صفة المعية. وهي التي تدل على أن الله مع خلقه، وهذه الصفة ثابتة لله بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة. أما من الكتاب، الآيات التي سمعتموها، وسيأتي معنا إن شاء الله شرحها. وأما من السنة، سيأتي معنا. بل إن المؤلف في الوسيط أعد مبحثا خاصا عن المعية، سيأتي معنا بإذن الله. وإجماع السلف على هذا، من لدن الصحابة، أن الله عز وجل له المعية، فهو مع عباده ومع خلقه سبحانه وتعالى. ومعيته تليق بجلاله وعظمته. فإذا ذكر هذه الصفة بعد صفة العلو، هذا جاء عن قصد. مرة معنا صفة الاستواء، ثم صفة العلو لله، الآن صفة المعية. هذا الترابط من المؤلف رحمه الله تعالى ليس عشوائيا، وإنما عن قصد. فصفة الاستواء دل عليها الشرع، والاستواء هو علو خاص. ثم تطرق رحمه الله تعالى إلى علو العام، ثم تطرق إلى المعية. أما العلاقة الآن بين المعية وقضية الاستواء والعلو، العلاقة في هذا الباب أن الله سبحانه وتعالى مع علوه، مع علوه، فهو قريب محيط بخلقه. أن الله عز وجل مع علوه في العلو سبحانه وتعالى، فهو أيضا قريب من خلقه. قريب من خلقه. فأنت لما تدرس مسألة العلو، لربما يتبادر إلى الأذهان أن الله في العلو، وأن هذا العلو والارتفاع لا يمكن معه الإحاطة. لا. فبادر المؤلف رحمه الله إلى ذكر صفتي المعية. فالله عز وجل مع علوه، فهو كذلك قريب من خلقه وعباده. ولهذا من عبارات السلف في هذا الباب أن يقولون في وصف الله: «عال في دنوه»، «قريب في علوه». معناها: «عال في دنوه» أن الله وإن دنا وانقرب من عباده، فهو عال عنهم. فربنا وإن دنا وإن قرب من عباده، فهو عال. «عال في دنوه»، «قريب في علوه». وهو كذلك مع علوه في السماء، فهو قريب من خلقه. الشاهد من هذا أننا أود أن أذكر الربط بين علاقة الاستواء وعلو الله، وبين علاقة صفة المعية. المؤلف إنما أتى به للترابط. يربط بين هذا بعدما قرر لك في ذهنك وقلبك على أن الله في علوه. بداية الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة يقرر لك ذلك. أن هذا لا يناقض ولا يتعارض مع قرب الله من خلقه. فأتى رحمه الله تعالى بصفة المعية. من المسائل المهمة في مسألة المعية: ما معنى المعية؟ وما الذي تلتزمه؟ والذي تقتضيه المعية؟ كل ذلك يأتي تحت مبحث واحد في التعرف على ما معاني المعية. المعية في اللغة إخواني في الله تأتي على عدة معان. المعية معية الله أو المعية بشكل عام تأتي على عدة معان. ومن ثم ستعرف ما هي المعية الثابتة لله. نتكلم أولا عن المعية في لغة العرب. المعية في اللغة تأتي بمعنى المخالطة. تأتي بمعنى الخلطة والمخالطة. تقول: «شربت اللبن مع الماء». وهنا «معه» تأتي بمعنى الخلطة. «أكلت الإدامة مع اللحم». مخلوطا. وهذا كثير. تأتي تورد كلمة «معه» وأنت تريد الخلطة. الثاني: تأتي «معه» بمعنى المصاحبة. تقول: «سرت مع زيد». وقلت: «مع من ذهبت؟ مع من؟» أي: «صاحبت من؟» أو «من معك؟» على هذا الكلام. «من معك؟» فالـ«معه» هنا تأتي بمعنى المصاحبة. «سرت مع زيد». «سرت مع فلان». «جلست مع فلان». فهنا «معه» تأتي بمعنى المصاحبة. ليس فيه معنى الخلطة. ليس فيه اختلاط. لا هو جنس وأنا جنس. لكن مصاحبة. وتأتي ثالثا بمعنى المقارنة المطلقة. المقارنة المطلقة. وهذا هو الأصل في المعية. وهذا هو الأصل في المعية. فكون الشيء يقترن بك، يقترن بك، هذا يعد نوعا من أنواع المعية. قد لا يكون مختلطا بك. وقد لا يكون بجوارك مصاحبا لك. لا. هذا ولا ذاك. لكن مطلق المقارنة تكون معية. مثاله: كم يقول العرب: «سرنا والقمر معنا». فأنت لما تسير مثلا وتنظر إلى الأعلى، تجد أن القمر معك. تمشي تمشي تمشي. من الشحر إلى المكلا والقمر معك. ومن المكلا إلى شبوة القمر معك. تنظر: «معك معك». هنا «معك»: هل أنه مختلط بك؟ الجواب: لا. هل بصاحبك؟ بإزائك؟ بجوارك؟ الجواب: لا. وإنما مطلق المقارنة. مطلق المصاحب. يسمونه أحيانا: «أو مطلق المقارنة». المعنى متقارب. هذا يسمى معية. ولا تستخدم «مع» في: «سرنا والقمر معنا». وهذا كذلك. وهو الأصل في اللغة. وهو الأصل في اللغة العربية. فإذن: وهذا المورد منه إخواني، وسأتي هذا معنا في مسألة الرد على المخالفين. أنه لا يستلزم من كلمة «مع» الخلطة. ولا المصاحبة. لا الأمر الأول والثاني. هذا ليس بلازم. بل أحيانا تكون المعية لمطلق ماذا؟ المقارنة. وسأتي معنا. تأتي الآن إلى معية الله. فالله عز وجل نثبت لله عز وجل النوع السادس، وهي معية المقارنة. فالله مع عباده مطلق المقارنة. ليس من شرط معية الله مع خلقه أن يكون متجانسا معنا أو مصاحبا لنا. وإنما يكون مطلق المقارنة. تكون مع الله عز وجل. فهذه معية الله. أن الله عز وجل مع عباده مطلع على أحوالهم. كما سيأتي. معية الله لعباده تنقسم إلى قسمين: معية عامة، ومعية خاصة. وما الفرق بينهما؟ المعية العامة هي التي تأتي بمعنى الإحاطة والعلم. تأتي بمعنى الإحاطة والعلم. فهذه معية عامة. وهو معكم أينما كنتم. فالله مع كل خلقه أينما كانوا. هنا المعية بمعنى ماذا؟ أن الله محيط بخلقه، عالم بهم أينما كانوا. لو كنت في رؤوس الجبال، لو كنت في بطن الأودية، لو كنت في بطن الكهوف والغارات، فالله معك. مطلع عليك. محيط بك. عالم بأمرك. فهذه المعية التي بمعنى الإحاطة والعلم تسمى معية عامة. إذ أنها ثابتة لكل خلق الله. وهو معكم أينما كنتم. المعنى الثانية وهي المعية الخاصة. والتي فيها قدر زائد. والتي فيها قدر زائد. قدر زائد عن الإحاطة والعلم. إذ أن فيها التأييد والنصرة. فيها التأييد والنصرة. فهذه معية خاصة بأن الله يكون مع بعض عباده. وهذه خاصة. ليس مع كل أحد. لا. خاصة مع بعض عباده. وبماذا تميزت هذه الخصوصية؟ تميزت هذه الخصوصية بأن الله ينصرهم. بأن الله يمدهم بمدد من عنده. بأن الله يؤيدهم. بأن الله يثبتهم. كما سيأتي. والله مع الصابرين. هل هذه تختلف عن: «وهو معكم أينما كنتم»؟ نعم. تختلف. «وهو معكم أينما كنتم»: هذه عموم المعية. بمعنى: «الله يعلم بأحوالكم»، «محيط بكم»، «مطلع على أخباركم». لكن: «والله مع الصابرين». لا. هنا المعية فيها قدر زائد. مع الصابرين. أي: «يؤيد الصابرين»، «ينصر الصابرين». جل فعلا. المعية الخاصة كذلك تنقسم إلى قسمين: المعية الخاصة وهي التي خاصة لبعض عباده. تنقسم إلى قسمين: معية مقيدة بشخص، ومعية مقيدة بوصف. معية مقيدة بوصف، ومعية مقيدة بشخص. المعية الخاصة أن الله عز وجل ينزل معيته التأييد والنصرة لبعض الأشخاص. لبعض الأشخاص. كما في قوله تعالى: ﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾. من الخطاب لموسى وهارون. هذه معية خاصة لأشخاص. خصها الله لأشخاص. «إنني معكما». معكما. شخصهم ربنا. شخص موسى وهارون. «معكما أسمع وأرى». وفي قوله تعالى: ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾. تشخيص لأبي بكر ورسول الله. «إن الله معنا». هذه معية مقيدة بأشخاص. بشخص. والمعية هذه للمعية الأولى مقيدة بأشخاص. المعية الثانية مقيدة بأوصاف. أي أن الله يجعلها لمن اتصف بصفات. «إن الله مع المتقين». معيته جعلها لكل من اتصف بالتقوى. «إن الله مع المحسنين». «إن الله مع الصابرين». فهذه معية خاصة جعلها الله عز وجل في حق معيته خاصة في حق من اتصف بأوصاف. فمن أراد معية الله، فإن لم يكن يا الأشخاص المعنيين، فلا أقل كن من أهل الصفات المتصفين. اتصف يا عبد الله بهذه الصفات، فيكون الله معك. يؤيدك وينصرك. مسألة أخرى من المسائل المهمة، وهي مبحث يعني فيه نوع حساسية. لابد أن يفهمه طلاب العلم. لما نقول: «أن الله معنا». هل نقول: «أن الله معنا بذاته»؟ هل نعبر بكلمة «ذاته»: «أن الله معنا بذاته»؟ أم أن نقول: «أن الله معنا» ونسكت؟ نعم. موجد من أهل العلم من يرى أن نقول: «بأن الله معنا بذاته». «أن الله معنا بذاته». والصحيح والصواب في هذا الباب أن لا نذكر كلمة «ذات» في باب المعية. ما نذكر كلمة «ذات». لا نقول: «أن الله معنا بذاته». لماذا؟ لأمرين اثنين. لأمرين اثنين. الأمر الأول: أن هذا لم يرد عن سلفنا. لم يرد عن سلفنا. فمن قرأ في كتب الاعتقاد، ومن قرأ في كتب المفسرين من أئمة السنة، ما يذكرون: «أن الله معنا بذاته». سواء كان في المعية العامة أو الخاصة. ما يذكرون هذا. «أن الله معنا بذاته». ولهذا الأولى أن نقف كما وقف السلف. طيب قد يقول بعض الناس: كيف شيخ الإسلام رحمه الله تعالى؟ هذا من الناس من يحين إلى شيخ الإسلام. وأن شيخ الإسلام قالوا: «أن الله معنا بذاته». قالوا هذا وارد عن شيخ الإسلام. الجواب: لم نقف على عبارة لشيخ الإسلام قال بهذا. وإنما الذي ثبت عن شيخ الإسلام أنه قال: «والله معنا حقيقة». «والله معنا حقيقة». وهذا حق. هذا حق. فالله مع خلقه حقيقة. لكن هل معنا حقيقة بمعنى ذاته؟ لا. فرق. اتضح أن الأمر عبارة عن فهم لشيخ الإسلام. عبارة عن فهم لكلامه. ليس نقلا لكلامه. فالذي يقول: «بأن شيخ الإسلام قال بأن الله معنا بذاته». قالوا: «أين الدليل؟ أين ذكر هذا؟ هات مرجع بأن شيخ الإسلام قال بأن الله معنا بذاته؟ هات نص الموجود في الحموية، في غيرها؟ بأن الله معنا حقيقة؟ هذا صحيح». هذا رد على من قال بالمجاز. وغير. نقول: «أن الله معنا حقيقة» سبحانه. إذن فما وجدنا أحدا من أئمة السنة يقول: «أن الله معنا بذلك». نستبعد هذه اللفظة. الأمر الثاني: أن في ذلك مدخل لأهل البدع. أن في ذلك مدخل لأهل البدع. أنت الآن مثلا تقول بهذا القول: «أن الله معنا بذاته» سبحانه. طيب يأتيك رجل آخر. نقول له: «أين الله؟» يقول: «الله في كل مكان». «الله في كل مكان». «الله هنا وهنا وهنا وهنا». «الله في كل مكان». طيب الآن قلت تعالي أخي: «أنت تقول: أنا أقول الله معنا بذاته». وأنت تقول: «أن الله معنا بكل مكان». طيب الآن سنرد على هذا. لكن هذا صعبا. أصحاب الحلول ووحدة الوجود يقولون: «بأن الله في كل مكان». قولهم سيتشابه مع قول هذا. سيقع شبه وملابسة. طبعا هذا ليس قصده الذي يذهب إليه الحلول. لكن هناك اشتباه. فيكون من الصعب التفريق بين المذهبين. ويكون هناك مدخل للمبتدع أن يلتمس هذا. يقول: «انظر هذا إمامك يقول الله معنا بذاته». هذا هو يقول: «الله معنا بكل مكان». هو نفسه. هو نفسه. فالشاهد من هذا إخواني: لما وجد العلماء هذا الإيهام الذي سيقع في أقوال الناس. ورأوا أن تلغى كلمة «ذات». فلهذا. صحيح إخواني في الله. فنقول: «أن الله معنا حقيقة». كما قال شيخ الإسلام. وهذا الذي ننسر عليه. أو نقول: «أن الله معنا». إن كان المعية عامة: «بعلمه». وإن كان معية خاصة: «أن الله معنا بتأييده ونصرته» سبحانه وتعالى. هذا إخواني في الله ما يتعلق كمقدمة مهمة لمسائل المعية. نأتي الآن إلى شرح الآيات التي أوردها المؤلف رحمه الله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير﴾. طيب هذه الآية من حيث الشرق قد مرت معنا. «هو الذي خلق السماوات والأرض». علمنا ما معنى الخلق. ومتعلق في ستة أيام. أشرنا إلى مسألة الأيام التي خلقت فيها السماوات والأرض. «ثم استوى على العرش». مرة قريبا مسائل الاستواء ومسائل العرش. «يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها». «وهو معكم». هنا إثبات لصفة المعية. «وهو معكم أينما كنتم». وتأمل يا عبد الله إلى قوله: عندما أخبر عن استواء الله. انتقل إلى علاقة الرب مع خلقه في هذا الباب من أبواب المعية. قال: «يعلم». فدل على أن هنا المعية معية العلم. وعلى هذا فسر العلماء المعية هنا بأنها معية العلم. نص القرآن: «يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم». أي: «وهو معكم بعلمه». بدلالة السياق. بدلالة السياق الآية. وقد نقل هذا القول عن ابن عباس. وعن جماعة من التابعين. بل حكي الإجماع على أن هذه الآية تفسر بمعية العلم. حكي الإجماع على أن هذه الآية تفسر بمعية العلم. فإن قال قائل: «أنتم أولتم». قال: «ما أولنا». بل هذا نص القرآن. قال تعالى: «يعلم ما يلج». «يعلم». فالله ذكر أن علاقته مع خلقه هنا في مقام العلم. «يعلم بأحوالهم». «يعلم بأمر خلقه». «يعلم كل ما ينزل من السماء وما يصعد منها» إلى آخره. وتأمل يا عبد الله إلى هذه الآية: «هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم». فأثبت ربنا جل وعلا العلو. ثم أثبت كذلك المعية. فلا تعارض بين علو الله وبين معيته سبحانه وتعالى. بنص القرآن. ذكر العلو. «ثم استوى على العرش يعلم». «يعلم ما يلج في الأرض». فهو في علوه. وهو كذلك مع خلقه. فلا هناك التعطيل. ولا التعارض. كما يتوهم المبتدع في مسألة الربط بين العلو والمعية. قال رحمه الله تعالى: ﴿ما يكون من نجوة ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم﴾. النجوة: هو كلام السر. في قول تعالى: ﴿ما يكون من نجوة﴾. النجوة: هو كلام السر. فالله مع جميع خلقه في السر والعلن. قلوا أو كثروا. أو كثروا. فالله مع خلقه سبحانه وتعالى. وهذه الآية تفيد أن المعية هنا معية العلم. لقوله تعالى: ﴿ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم﴾. «إن الله بكل شيء عليم». وهنا فائدة إخواني في الله. في قوله تعالى: ﴿ما يكون من نجوة ثلاثة إلا هو رابعهم﴾. مسألة في الأعداد. في العدد. هذه الآية أفادت أن الله ليس من جنس خلقه. أن الله ليس من جنس خلقه. فالله شيء فوق خالق. والبشر شيء فهم خلقه. فالخالق ليس من جنس المخلوق. والآية دلت على هذا. فقد ذكر أهل اللغة في باب الأعداد: أن الشيء إن كان من جنس المعدود. فإنه يحسب معهم. أن الشيء إذا كان من جنس المعدود. فإنه يحسب معهم. فيقال مثلا: «زيد هو رابع أربعة». «زيد هو رابع أربعة». يحسب نفسه معهم. «رابع أربعة». هو رابع أربعة. «هم أربعة وهو رابعهم». «هم أربعة وهو رابعهم». «سالم خامس خمسة». يحسب نفسه معهم. يحسب نفسه معهم. هل إذا كان من جنس هم؟ أما إذا كان الشخص أو الشيء على خلاف جنسهم. فهو لا يحسب معهم. فإنه لا يحسب معهم. كما في سورة الكهف. يقولون: «خمسة سادسهم كلبهم». فجعلهم خمسة. والكلب لوحده سادس. لماذا؟ ما دخل معهم؟ لأن الكلب جنس. لأن الكلب جنس لا يكون من جنس البشر. فما حسب معهم. لم يحسب معهم. ففي باب الأعداد: إذا كان الشيء من جنس المعدود. فهو يحسب معهم. وإن لم يكن من جنسهم. فلا يحسب معهم. إذا ننظر في هذه الآية. في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ما يكون من نجوة ثلاثة إلا هو رابعهم﴾. فصل ربنا نفسه عن خلقه. عن المتناجين. دل على ما دخل. أن الله ليس من جنس البشر سبحانه وتعالى. ومن هنا تعلم يا عبد الله ضلال أهل الكتاب. ماذا فعلوا؟ إذ اعتبروا أن الله من جنس البشر. يعتبروا أن الله من جنس البشر. كما قال تعالى: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة إن الله ثالث ثلاثة﴾. فماذا يفيد «ثالث ثلاثة»؟ أن الله من جنسهم. أن الله من جنسهم. فهذا إخواننا في الله في باب العدد. مفيد جدا. فهنا في هذه آية النجوة. تدل على ماذا؟ على أن الله ليس من جنس البشر. لأنه ما حسب نفسه معهم. «ما يكون من نجوة ثلاثة إلا هو رابعهم». «ولا خمسة إلا هو سادسهم». قال: وقوله تعالى: ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾. هذا الخطاب وهذه الآية إنما هو مقتبس من خطاب دار بين رسول الله وبين أبي بكر الصديق. عندما كان في الغار. واختبأ. ولحق بهم المشركون. ولحق بهم المشركون. وقربوا منهم جدا. وقربوا منهم جدا. حتى أن الصديق قال: «يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى تحت قدمي لرآنا». لأن كانوا في مكان منخفض. عندهم عند باب الغار. وليس الغار بالعميق. بل خفيف. كالحفرة. لو أن فقط أحد نظر هكذا لا. رأى أبا بكر ورأى رسول الله. فكان أبو بكر خائف. ليس خائف على نفسه. كما تدعي الشيعة الروافض. طبعهم الله. وإنما خاف على رسول الله أن يكشف أمره. أن يكشف أمره. فقاله نبينا عليه الصلاة والسلام: «لا تحزن إن الله معنا». «لا تحزن إن الله معنا». هنا المعية معية ماذا؟ معية علم وإحاطة؟ لا. هنا معية خاصة. «لا تحزن إن الله سيؤيدنا». «بأن الله سينصرنا». «بأن الله سيجعل لنا من أمرنا يسرى». التأييد والنصرة والغلبة والضفر والحفظ والرعاية والعناية. كل ذلك من معاني المعية الخاصة. قال: وقوله: «إنني معكما أسمع وأرى». وهذا كذا خطاب الرب سبحانه وتعالى موسى وهارون. عندما أرسلهم إلى ماذا؟ إلى فرعون. قال: «إنني معكما». هنا المعية معية ماذا؟ إذا كانت المعية معية علم. فالله مع موسى. مع هارون. مع فرعون. مع ملأه. مع بني إسرائيل. الله مع الخلق جميعا. لكن هنا أراد الله عز وجل معية خاصة. وهي معية ماذا؟ النصر والتأييد والضفر. قال: «إنني معكما أسمع وأرى». في هذه الآية إثبات لثلاثة صفات. إثبات لثلاث صفات. لصفة السمع والرؤية والمعية. قال: وقوله تعالى: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾. ما ذكر المؤلف رحمه الله من الآية الأولى السابقة والتي قبلها. فيها المعية الخاصة المتقيدة المقيدة بشخص. والآن انتقل إلى المعية الخاصة المقيدة بوصف. قال: «إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون». فالله مع المتقين. ومع المحسنين. فكل من كان تقيا. فالله معه. والذين يفعلون الأوامر ويجتنبون النواهي. ومع المحسنين. الذين أحسنوا في كل شيء. سواء كان إحسانهم مع الله. أو كان إحسان مع خلق الله. فالله معهم. فإذا متى ما كنت تقيا. كنت محسناً. فالله معك. لن يضيعك. بل يحفظك ويرعاك. ويجعل لك من كل ضيق مخرجا. ومن كل هم فرجا. هذا من مقتضيات المعية. قال: «إن الله مع الصابرين». «والله مع الصابرين». هذه آخر آيتين. فيه أن معية الله. فيه أن معية الله عز وجل تكون مع أهل الصبر. مع أهل الصبر. طيب هنا أهل الصبر. صبروا على ماذا؟ قال العلماء: «والله مع الصابرين». هو حذف المعمول. حذف المعمول. لم يذكر. لماذا؟ دلالة على العموم. «والله مع الصابرين». صابرين على ماذا؟ صابرين على الشهوات. صابرين على الطاعات. صابرين على الأقدار المؤلمة. يحمل هذا. وهذا. وهذا. لأن حذف المعمول يدل على العموم. حذف المعمول يدل على العموم. فلما أطلق الله. قال: «الله مع الصابر». مع أي صابر. من صبر عن الشهوات. فالله معه. من صبر على الطاعات. فالله معه. ومن صبر على أقدار الله المؤلمة. فالله معه. بهذا إخوانا في الله انتهينا من شرح الآيات التي أوردها المؤلف رحمه الله تعالى في بيان معية الله عز وجل. وأنها من الصفات الثابتة لله. إلى هنا والله تعالى ما أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نفس المعنى. المعية الخاصة ما تختلف. نفسها. المعية الخاصة إذا قلنا بالأوصاف أو بالأشخاص. ما تفرق. هي واحدة. بصلتها من بالتعلق. أنت ستأتي بعدك إلى مسألة التقوى. التقوى تتفاوت. الإحسان يتفاوت. فالله مع المتقين. هل التقوى درجة واحدة؟ التقوى درجات. فعلى قدر التقوى تكون معية الله. الإحسان. الناس يتفاوتون. الإحسان. سواء كان مع الخالق. أن تعبد الله كأنك تراه. أو مع المخلوق. بذل الندى وكف الأذى. في هذا المضمار. في مضمار الإحسان. الناس يتفاوتون. فعلى قدر إحسانك مع الخلق. يكون معية الخالق لك. فلا شك أن الذي يعطي من ماله في دفع الضراء عن الناس. الله معه. لكن الناس لما تفاوتوا في باب الإحسان. فالله يتفاوت معهم في باب المعية. فالناس يتفاوتون على حساب المحتضر. فالناس يختلفون. لهذا الأصل أن المعية الخاصة والخاصة بالأوصاف والأشخاص. هي واحدة. لكن إنما تختلف التميزات بتعلقاتها. هذا يتعلق بشخص بعينه. وهذا يتعلق بوصف فقط لا غير. هم يذكرون هذا. المبتدعة يقولون: «أن أهل السنة أول المعية». من أولها؟ بل نقول: «الله معنا حقيقة». ولهذا قد أشرنا يا إخواني إلى مسألة قديمة. وهذه لا بد تكون في البال. في باب الأسماء والصفة. تجد أن أهل السنة يذكرون أحيانا أصفها بلوازمها. بمقتضاها. تجري بأعيننا. نقول ماذا؟ أي: «تجري بحفظنا». يقول: «مولاي يا بهاشم». «تؤول». «تؤول». أنت معنا مؤول. يقول: «لا لا ما أنا مؤول». فقوني أني أذكر لوازم الصفة. هذا مما تفسر به الصفة. لكن الفرق بيني وبينك: أني أثبت أصل الصفة. ها. فأنا أقول: «بأن لما أقول أن المعية هنا بمعنى العلم». معنى: «أنا ما أوت». لأن السياق يدل على العلم. السياق يدل على الإحاطة. هذا أولا. والأمر الآخر: «أنا أعترف بأن الله معنا محيط بنا». المبتدع ما يقولون بهذا. المبتدع. المعتزلة والأشاعرة والماتوريدين. ينكرون معية الله. الذي هي بمعنى أن الله حقيقة المعنى. ينكرون هذا. ما يثبتونها. فهم مذاهب. فهم يقولون: «بأن الله ليس داخل العالم وليس خارج العالم». ما يثبتون لله مكان أصلا. ما يثبتون لله مكان. ويقابلهم أهل الحلول. بأن الله في كل مكان. لكن أهل السنة يقولون: «لا». «بأن الله في السماء». «وهو مع الخلق حقيقة». معنى حقيقة. لكن من مقتضيات المعية الإحاطة. من مقتضياتها الرعاية. العناية. العناية. التأييد. النصر. هذا كل من مقتضياتها. لكن أصل الصفة. نحن نثبتها. هذا الذي يفرق بين أهل السنة وبين أهل البدع. وينبغي أن تتنبه لهذا. لأن كثيرا نجد المبتدعة يفرحون بمثل هذه التفاسير. ويسكونها. ويصورونها. يجعل فيها نسخ لصق. نسخ لصق. قال ابن كثير. قال ابن تيمين. قال كذا. أن هنا النعمة هنا بمعنى كذا. هنا بمعنى إحاطة. هذا ما هو التأويل. هذا إنما ذكر مقتضيات الصفة. ما من صفة إلا ولها مقتضى. ما من صفة إلا ولها مقتضى. الله يرضى عن عباده. إثبات صفة الرضا. ما ثمرتها؟ الثمر: العطاء. الثواب. الإجزاء. الإنعام. هذا من مقتضياتها. هذا لابد أن الله عز وجل يحب. هذا صفة ثابتة لله. الله يرحم. صفة ثابتة لله. نثبتها. لكن أليست لهذه الصفة مقتضيات؟ بلى. ما يسمى بالثمار. ما يسمى بآثارها. لا. آثار. لا. مقتضيات. فالله جل وعلا يرحم. ومن صفته. ومن آثار الرحمة. الله عز وجل أن أعطانا الأكل. أعطانا الشراب. أن أغدق علينا بالنعم. فلما أقول: «أن الله يرحم بمعنى أغدق علينا بالنعم». هذا ليس تأويل. لأن أثبت صفة الرحمة. لكن هذا من مقتضياتها. النعيم الذي نراه في خلقه. هذا لا غير. فهو من باب التفسير. لا من باب التأويل. من باب التفسير. أي: التفسير ماذا؟ الثمر والأثر. والله تعالى أعلم.