التعليق على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 5

الدرس في التعليق على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 5، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تعريف الحديث المقبول وشرح شروطه

يناقش تعريف الحديث المقبول وتقسيمه إلى أربعة أقسام مع شرح شروط العدالة والضبط للرواة. يشترط في العدالة التقى والمروءة وفي الضبط ثبوت ما سمعه.

شروط قبول خبر الآحاد في الحديث النبوي

يتناول شروط قبول خبر الآحاد في الحديث النبوي، حيث يشترط أن يكون متصلا، معللا، غير شاذا، ومرويا بنقل عدل تام الضبط. يفصل هذه الشروط ويشرح معانيها وأهميتها.

درجات الأسانيد وترتيبها وتفاضل الأحاديث

يتناول درجات الأسانيد وترتيبها، ويذكر بعض الأسانيد التي اعتبرها العلماء من أصح الأسانيد. يوضح أن التفاضل بين الأحاديث يعتمد على اتفاق الشيخان البخاري ومسلم.

ترجيح البخاري على مسلم في الصحة

الراجح هو تقديم البخاري على مسلم من حيث الصحة، بينما يمتاز مسلم بحسن الترتيب. يتميز كل منهما بميزة نسبية حيث يتفوق البخاري في صحة الأحاديث.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المصنف رحمه الله: قال وخبروا الآحاد بنقل عدل تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ، وهو الصحيح لذاته. قال: وهذا أول تقسيم مقبول. أول تقسيم المقبول عندكم، بألف اللام، بدون ألف اللام، أول تقسيم المقبول، وهذا أول تقسيم المقبول إلى أربعة أنواع، يعني الحديث المقبول ينقسم إلى أربعة أنواع. قال: لأنه إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أو لا، فالأول يعني ما يشتمل على صفات القبول أو أعلى صفات القبول، فالأول الصحيح لذاته، وهو الذي عرف به خبر الآحاد. المراد به الصحيح لذاته ما اجتمعت فيه صفات القبول. قال: والثاني إن وجد ما يجبر ذلك القصور ككثرة الطرق، فهو الصحيح أيضا، لكن لا لذاته، ويسمى الصحيح لغيره. وهو الحديث الحسن إذا تعددت طرقه. الحديث الحسن لذاته إذا تعددت طرقه فيرتقي إلى الصحيح لغيره. قال: وحيث لا جبران، فهو الحسن لذاته، يعني إذا خف ضبط الراوي مثلا، ولا يوجد ما يجبر هذه الخفة، فلم تتعدد الطرق في رواية هذا الحديث، فيسمى هذا الحديث الحسن لذاته. قال: وإن قامت قرينة ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه، فهو الحسن أيضا، لكن لا لذاته. يعني قول ما يتوقف فيه، يعني ما لا يقبل من الحديث التي فيها ضعف، فإذا وجد ما يرجح جانب القبول بوجود ما يساند هذا الحديث الضعيف الذي فيه ضعف يسير، فيقويه مجيء الحديث من طرق أخرى، فيرتقي هذا الضعيف إلى الحسن، لكن لا لذاته، وإنما الحسن لغيره بسبب كثرة الطرق. إذا عندنا الأحاديث المقبولة أربعة أقسام: الأول الصحيح لذاته، ثم دونه الصحيح لغيره، ثم دونه الحسن لذاته، ثم دونه الحسن لغيره. فالحسن لغيره هو الضعيف إذا تعددت طرقه. قال: وقدم الكلام على الصحيح لذاته لعلو رتبته. الصحيح لذاته أعلى مراتب الصحيح. قال: والمراد بالعدل، يعني في قوله: خبر الآحاد بنقل عدل، من هو العدل؟ قال: المراد بالعدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة. من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، يعني من يكون ملازما للتقوى، ويكون كذلك ملازما للمروءة. والمراد بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة. اجتناب الأعمال السيئة من شرك، فلا يكون هذا الراوي عنده شيء من الشرك، إذا كان كذلك، وليس من أهل التقوى أو أهل العدالة، أو يكون عنده فسق من ترك واجب أو فعل معصية أو بدعة مكفرة أو غير مكفرة، ويكون داعيا إليها، فهذا لا يقبل حديثه. وقوله: المروءة، المروءة هي ما يذم عرفا مع مراعاة الشرع. ما يذم عرفا مع مراعاة الشرع، مثل البول في الطريق، ومصاحبة الأراذل والساقطين ونحو ذلك. قال: بعضهم جعل هذا التعريف للعدالة جعله تعريفا للعدالة. قالوا: فالعدالة هي ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة. وأما العدل فقالوا: هو المسلم البالغ العاقل، السالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة. قالوا: العدل هو المسلم البالغ العاقل، السالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة. فالمسلم خرج به الكافر، فالكافر لا يعتبر عدلا. والعاقل خرج به المجنون. والبالغ أخرج به الصبي. والسالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة كما ذكرت. لكن اشتراط العدالة بالنسبة للإسلام والبلوغ هذا في حال الأداء لا في حال التحمل. أما في حال التحمل فلا يشترط الإسلام ولا البلوغ، فيجوز للراوي أن يتحمل الحديث حال كفره، لكن لا يقبل منه إلا بعد الإسلام. وهكذا أن يتحمل الحديث وهو صبي، لكن لا يقبل منه إلا بعد البلوغ. وهذا قول جمهور أهل العلم، ولهذا قبل العلماء حديث من تحمل بعض الأحاديث حال كفره، ثم حدث بها بعد إسلامه، حيث أبي سفيان في قصته مع هيرقل، كان هذا في حال كفره، ثم حدث به بعد إسلامه وقبله وذكره أهل الصحاح في كتبهم. وهكذا أيضا حديث الصبيان من تحمل حال صباه وحدث بها بعد البلوغ، فكثيرة كحديث عائشة وحديث ابن عباس وابن عمر وغيرهم من الصغار الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فهذه شروط في حال الأداء لا في حال التحمل. قال: والضبط ضبط صدر، وهو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء. هذا ضبط الصدر، يعني إذا حفظ الحديث ويكون معتنيا بالحفظ، يثبت ما سمعه في صدره بحيث أنه يتمكن من استحضاره متى شاء، متى ما أراد ذكر هذا الحديث ذكره، أو سئل عنه ذكره. وضبط الكتاب: قال وضبط كتاب وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدى منه. صيانته لديه يعني صيانة هذا الكتاب وحفظ هذا الكتاب من أن يدخل فيه ما ليس منه. قال: قيد بالتام. قال: تام الضبط. قال: إشارة إلى الرتبة العليا في ذلك، أن يكون في غاية من كمال الضبط، لأنه سيأتي معنى إذا خف ضبطه فهو الحسن لذاته. قال: والمتصل ما سلم إسناده من سقوط فيه، بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروي من شيخه. أن يتصل الإسناد، فكل راو يكون قد سمع هذا الحديث مشافهة من شيخه، ليس بينه وبينه واسطة. قال: والمعلل لغة ما فيه علة، واصطلاحا ما فيه علة خفية قادحة. المعلل ما فيه علة، يعني شيء أصابه وأعله وأمرضه. يقال: فلان عليل، يعني مريض أصابه شيء أمرضه وضعفه. واصطلاحا ما فيه علة خفية قادحة، لابد في العلة أن تكون خفية. أما إذا كانت ظاهرة، هذا لا يسمى معللا، يقال له ضعيف. إذا كان فيه راو ضعيف يقال: هذا حديث ضعيف بسبب فلان. لكن العلة تكون خفية، مثل أن يكون ظاهر الإسناد الاتصال والصواب فيه الانقطاع، هذه علة خفية. أن يكون الحديث موصولا والصواب فيه الإرسال، هذه علة خفية. أو يكون الحديث مرفوعا والصواب فيه الوقف، هذه علة خفية ونحو ذلك. قال: قادحة، يشترط في هذه العلة أن تكون قادحة. فإن كانت علة خفية لكن غير قادحة، هذا لا يضر. مثل أن يروى الحديث من حديث فلان عن فلان، فيقال: الصواب أن الراوي لهذا الحديث ليس فلان وإنما فلان آخر، لكن هذا فلان الآخر ثقة، هو ثقة، هذا لا يضر. قال: والشاذ لغة المنفرد. الشاذ في اللغة المنفرد، يقال: شاذ فلان عن القوم إن فرد عنهم. واصطلاحا ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح. وله تفسير آخر سيأتي في الكلام على الشاذ. يقال: ما يخالف مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. الشاذ مخالفة المقبول لمن هو أولى منه حفظا أو عددا. كان ينفرد مثلا واحد برواية ويخالفه أكثر منه ثلاثة فأكثر، وهم ثقات، فتكون رواية هذا المنفرد شاذة، ورواية الجماعة هي المحفوظة. قال: تنبيه، قوله وخبر الآحاد كالجنس، وباقي قيوده كالفصل. يعني قوله: وخبر الآحاد هذا كالجنس، يشمل جميع أنواع الآحاد، يشمل جميع أنواع الآحاد. وباقي قيوده كالفصل، يعني يخرج بقية أنواع الآحاد ما لم تجتمع فيه هذه الشروط. قال: فقوله: خبر الآحاد يشمل العزيز والمشهور والغريب والصحيح والضعيف. فقوله: بنقل عدل تام إلى آخره أخرج غير هذه الأوصاف. خرج به الحسن لذاته والصحيح والحسن لغيره والصحيح لغيره والضعيف إلى آخره. قال: وقوله: بنقل عدل احتراز عما ينقله غير العدل. إذا روى الحديث غير العدل كالضعيف وسيئ الحفظ والمجهول، هؤلاء لا يعتبر حديثهم صحيحا. قال: وقوله: هو يسمى فصلا يتوسط بين المبتدأ والخبر، فيؤذن بأن ما بعده خبر عما قبله وليس بنعت له. هو ضمير فصل، فصلت به بين المبتدأ والخبر للإخبار بأن ما بعده خبر عما قبله وليس هو صفة ونعت. قال: وتتفاوت رتبته أي الصحيح لذاته. قال: أي الصحيح بسبب تفاوت هذه الأوصاف، يعني من عدالة والضبط والحفظ. المقتضي للتصحيح في القوة، فإنه لما كانت مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة، اقتضت أن يكون لها درجات بعضها فوق بعض بحسب الأمور المقوية. قال: وإذا كان كذلك، فما يكون رواته في الدرجة العليا من العدالة والضبط، وسائر الصفات التي توجب الترجيح، كان أصح مما دونه. فمن المرتبة العليا في ذلك ما أطلق عليه بعض الأئمة أنه أصح الأسانيد. قال: يعني ما قال فيه الأئمة: أن هذه أصح الأسانيد. وسيأتي أن التصريح في ذلك عدم الإطلاق، وإنما يقيد ذلك بقيود. يعني أصح الأسانيد مثلا عند أهل المدينة أو عند أهل مكة أو عند الشاميين أو نحو ذلك من القيود كما سيأتي. قال: قال: كالزهري عن سالم عن ابن عمر عن أبيه. يعني مما أطلق فيه العلماء أنه من أصح الأسانيد، رواية الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه. وهذه السلسلة أطلق عليها الإمام مالك وإسحاق بن راهويه أنها من أصح الأسانيد. قال: ومحمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني عن علي. وعبيدة بن عمرو السلماني أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، ثم قدم المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ عن الصحابة. هذا أيضا مما قيل فيه: أنه من أصح الأسانيد. قال: هو علي بن المديني وكذلك غيره. قال: وكإبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود. إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود، هذه قيل: إنها من أصح الأسانيد. قال: وقال الإمام النسائي: ومن معين. قال: ودونها في الرتبة كرواية مالك عن نافع عن ابن عمر. قال: فيها الإمام البخاري رحمه الله: أنها من أصح الأسانيد. مالك عن نافع عن ابن عمر. قال: ودونها في الرتبة كرواية بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده، وهو أبو بردة عن أبيه أبي موسى. يعني هذه أنزل من رتبة الأولى. قال: وكحماد بن سلمة عن ثابت عن أنس. حماد بن سلمة ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره، ولهذا الإمام البخاري رحمه الله جعل هذه السلسلة في الشواهد في صحيحه. والإمام مسلم قبلها اجتهدا وقبل هذه السلسلة، فتكون درجة وسطى بين أعلى مراتب الإسناد وما هو دونها. قال: ودونها في الرتبة كسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. لماذا دونها؟ لأن سهيلا كذلك اختلط في آخر حياته، وذلك بسبب موت أخيه. قال: فإن الجميع يشملهم اسم العدالة والضبط، إلا أن للمرتبة الأولى من الصفات المرجحة ما يقتضي تقديم روايتهم على التي تليها. وفي التي تليها من قوة الضبط ما يقتضي تقديمها على الثالثة. قال: وهي مقدمة على رواية من يعد ما ينفرد به حسنا، كمحمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن جابر. ومحمد بن إسحاق صاحب السيرة، ثقة إلا أنه مدلس، فلا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالتحديث. قال: وعظة عمر بن شعيب عن أبيه عن جده. هذا أيضا سلسلة حسنة. وجده هو عبد الله بن عمرو بن العاص. وقوله: عن عمر بن شعيب بن أبيه، وهو محمد بن عبد الله بن عمرو. قال: وقيس على هذه المراتب ما يشبهها. قال: المرتبة الأولى هي التي أطلق عليها بعض الأئمة أنها أصح الأسانيد. والمعتمد عدم الإطلاق لترجمة معينة منها. يعني ما يطلق: أن أصح الأسانيد فلان عن فلان عن فلان. وإنما يقيد: يكون مقيدا. أصح الأسانيد عند فلان مثلا، أو عند أهل الشام، أو عند أهل المدينة، أو عند أهل مكة. قال: نعم، يستفاد من مجموع ما أطلق الأئمة عليه ذلك، أي: أنه أصح الأسانيد، أرجحيته على ما لم يطلقه. يعني ما أطلقه في أصح الأسانيد يكون أرجح مما لم يطلق في أصح الأسانيد. فلو عندنا حديثان، أحدهما بسند مما قيل فيه: أصح الأسانيد. والآخر لم يقل فيه ذلك. وردنا أن نرجح بين الحديثين، فنقدم السند الذي قيل فيه: أصح الأسانيد. قال: ويلتحق بهذا التفاضل ما اتفق الشيخان على تخريجه بالنسبة لمن فرد به أحدهما. يعني ما كان متفقا عليه، أخرجه البخاري ومسلم، مقدم على من فرد به البخاري أو الفرد به مسلم. ومن فرد به البخاري بالنسبة إلى من فرد به مسلم، يعني يكون أرجح. قال: لأن العلماء لاتفاق العلماء بعدهما على تلقي كتابيهما بالقبول، واختلاف بعضهم على أيهما أرجح. فما اتفق عليه أرجح من هذه الحيثية مما لم يتفق عليه. قال: وقد صرح الجمهور بتقديم صحيح البخاري في الصحة، ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه. يعني ما أحد ناقض ذلك وقال: إن مسلما أصح من البخاري. وإنما يعني سلموا بذلك أن صحيح البخاري أصح. قال: ومسلم مقدم من حيث الترتيب، ومن حيث الترتيب وجودة الصناعة. ومسلم مقدم؛ لأن الإمام مسلم ساق الأحاديث بطولها في مضانها من غير أن يقطعها، فجعلها سردا مسردة. أحاديث المياه، الطهارة، الصلاة، الصيام إلى آخره. أما الإمام البخاري فكان يقطع الأحاديث على حسب فقه الأحاديث والاستنباط منها. قال: فكان مسلم مرتبا من حيث ترتيب أجود من البخاري، لكن من حيث الصحة وصحة الأسانيد والرجال، فالبخاري. قال: ولهذا كما قال من سئل عن البخاري ومسلم لخاصة مقوم في البخاري ومسلم لديه. وقالوا: أي ذين تقدموا؟ فقلت: لقد فاق البخاري صحة كما فاق في حسن الصناعة مسلم. فهذا هو الراجح بالنسبة لي ترجيح البخاري أو مسلم. فيقدم البخاري في الصحة، ومسلم في الترتيب.