التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 183

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 183

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 183، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم فعل التعجب

فعل التعجب لا يأتي إلا من الفعل الماضي، ولا يجوز تقديم معموله عليه، ولا يجوز الفصل بينهما بفاصل، إلا إذا كان الفاصل متعلقا بفعل التعجب.

إعراب فعلان نعمة وبئسة

فعلان نعمة وبئسة فعلان جامدان لا يتصرفان، ولا يرفعان إلا إسمين على الفاعلية، مقترنين بأل أو مضافين للمقترن بها أو ضميرا يفسره تمييزا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وعلاه. وبعد، قال: "وفعل هذا الباب لن يقدم معموله ووصله به الزماء وفصله بظرف أو بحرف جر مستعمل". والخلف في ذاك استقر، قال: "تقدّم قال الشارع عبده الله تقدّم أن فعلي التعجب جامدان وقد ترتب على ذلك حكما ومعنى جامدان". يعني لا يأتي التعجب إلا من الفعل ماذا الماضي. فهذا معنى قوله جامدان ليس معنى جامدان ما يأتي التعجب إلا من فعل جامد جامد ليس له مضارع ولا أمر وإنما المراد هنا بالجمود في هذه الصيغة فقط وهي صيغة التعجب. فلا تأتي صيغة التعجب إلا من الفعل الماضي. قال: "وقد ترتب على ذلك حكما الأول أن المعمول في هذا الباب لا يجوز أن يتقدم على الفعل وما دخل الجمود في عدم التقدم". لأن الفعل الجامد يعني إذا لم يأتي إلا من الماضي كأنه ضعف عن العمل كأنه ماذا ضعف عن العمل فلا يتقدم معموله عليه بل يجب أن يكون المعمول متأخرا. والمراد بالمعمول المتعجب منه قولك مثلا ما أحسن السماء. فمين هنا المعمول المتعجب منه السماء. فلما تقول السماء ما أجمل هذا لا يجوز. نعم هذا لا يجوز. قال: "وهو المنصوب بعد أفعل والمجرور بعد أفعل فلا تقول الربيع ما أجمل تريد ما أجمل الربيع ولا بالربيع أجمل تريد أجمل بالربيع". يعني سواء كان الصيغة الأولى أو الثانية كلاهما لا يتقدم المعمول عليهما. هذا الحكم الأول. الحكم الثاني أنه لا يجوز الفصل بين فعل التعجب ومعموله بفاصل. فالفعل التعجب ومعموله متلازمان. وكذلك لا يفصل بينهما بشيء متلازمان لا يفصل بينهما بشيء إلا استثناب شجار المجرور كما سيأتي معنا. قال: "فلا تقول ما أحسن الكتاب معطيك تريد ما أحسن معطيك الكتاب". لأن إعراب ما أحسن معطيك الكتاب ما أحسن معطيك بفتح الياء ما أحسن معطيك الكتاب فمعطي باعتباره هو معمول أحسن معمول أحسن فهو المنصوب فمعطي منصوب باعتبار أنه مفعول به لأحسن هذا أمر. الأمر الثاني الكتابة ما إعرابه مفعول به منصوب مفعول به منصوب وما الذي نصبه معطيك لأنه اسم فاعل ينصب مفعولين فالكتابة المفعول الثاني الكتابة المفعول الثاني. فإذن لو قلت ما أحسن الكتابة معطيك فصلت الآن بين ماذا بين أفعل التفضيل بين فعل التعجب وبين معموله وهو معطي وهو معطي وهذا لا يجوز سلابد أن تباشر المعمول تجعله مباشرا لفعله أي فعل التعجب. قال: "لأن هذا الفاصل أجنبي من فعل التعجب لأنه ليس معمولا له بل هو معمول لمفعوله ومعنى أجنبي يعني ليس له علاقة لفعل التعجب ليس له علاقة لم يتعلق به ولم كذلك فيه ضمير يعود على شيء من ماذا على شيء من الفعل فعل التعجب فلذلك صار هذا المعمول أجنبيا". قال: "ويجوز الفصل بالظرف والجار والمجرور على القول الراجح بشرط أن يكون كل منهما متعلقا بفعل التعجب لوروده عن العرب ومعنى متعلقا بفعل التعجب أي أن العامل فيهما أي فيه الجار المجرور والظرف هو فعل التعجب حتى لا يكون أجنبي عنهما". قال: "لوروده عن العرب ولأنه يتوسع فيهما أي ما لا يتوسع في غيرهما الجار المجرور في قواعد كثيرة يستثنيه العلماء بسبب ماذا بسبب أنه يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرهما". قال: "فمن شواهده مع أفعل قول عمر بن معدي كريم لله در بني سليم ما أحسن في الهيجاء لقاءها وأكثر في اللزبات عطاءها وأثبت في المكرمات بقاءها". الآن انظر إلى هذا ما أحسن في الهيجاء لقاءها أصل المثال ما أحسن لقاءها في الهيجاء طيب وما المراد بالهيجاء ما المراد بالهيجاء كأن المراد بالهيجاء الحرب والقتال الحرب والقتال أي أنها شديدة البأس وشجاعة تقاتل العدو فتغلبه فما أحسن في الهيجاء لقاءها فهنا وسط بين أحسن اللي هو فعل التعجب وبين معمولها وهو لقاءها الجار والمجرور في الهيجاء وقوله أكثر في اللزبات عطاءها اللزبات كما ذكرت المعلق تحت جمع لزبة وهي الشدة والقحت الشدة والقحت أي أنها تواسي من وقع في شدة وفي حاجة تواسيه وتعطيه وتفك كربته وأثبت في المكرمات بقاءها المكرمات يعني الأشياء التي نعم أثبت في المكرمات بقاءها أي أنها تداوم على العطاء لا تعطي فترة ثم تنقطع فكرمها باق كرمها باق مستمر لا ينقطع فكل هذه الأمثلة الثلاثة فصل بين فعل التعجب وبين معمولها بالجار والمجرور في الأول في الهيجاء وفي الثاني في اللزبات وفي الثالث في المكرمات قال فوقع الفصل فوقع الفصل بالجار والمجرور في ثلاثة مواضع ومتعلق بفعل التعجب يعني في الهيجاء متعلق بأحسن وفي اللزبات متعلق بأكثر وفي المكرمات متعلق بأثبت قال ومن شواهده مع أفعل به قول الشاعر وقال نبي المسلمين تقدموا وأحبب إلينا أن تكون المقدمة أي شيء الشاهد وأحبب إلينا إلينا هذا جار مجرور فصل بين فعل التعجب وبين معموله ففعل التعجب أحبب ومعموله أن تكون لأن المعمول هنا مصدر مأول من أن وما دخلت عليه أن تكون قال فقد فصل الشاعر بالجار والمجرور إلينا بين فعل التعجب الذي هو أحبب فاعله الذي هو المصدر المنسبك من الحرف المصدر أي أن ومعموله أي تكون وأصل الكلام أحبب إلينا بكون كالمقدمة والألف للإطلاق أي الألف في المقدمة للإطلاق قال فإن كان الظرف والجار والمجرور متعلقا بمعمول فعل التعجب لم يصح الفصل به لأنه سيكون أجنبي سيكون ماذا أجنبيا عن الفعل فعل التعجب فلا تقول ما أحسن عند الغضب الحلم الحلم الحلم يعني خلق الحلم وهو عدم الانتقام وإن كنت قادرا تريد ما أحسن الحلم عند الغضب فعند هنا ظرف لكن وفصل بين فعل التعجب وبين معموله وهو الحلم لكنه هنا أجنبي لم يتعلق بأحسن إنما تعلق بالحلم لأن الحلم مصدر والمصدر يعمل عمل الفعل فتعلق الظرف به هنا تعلق الظرف به فهنا لا يصلح فالواجب أن تقول ما أحسن الحلم عند الغضب ما أحسن الحلم عند الغضب قال وهذا معنى قوله وفعل هذا الباب لن يقدم معموله أي إن معمول الفعل في هذا الباب لا يتقدم على فعله والزم والزم وصل المعمول بفعله بحيث لا يفصل بينهما فاصل هذا معنى قوله ووصله به الزم ثم أشار إلى أن الفصل بالظرف أو بالجار والمجرور مستعمل في كلام العربي نثرا وشعرا مما يدل على جوازه والخلاف بين النحات في حكم القياس عليه ثابت ومعنى قوله مستعمل في كلام العرب نثرا وشعرا مما يدل على جوازه هذا كما تقدم والخلاف بين النحاف حكم القياس عليه ثابت والصحيح جواز القياس عليه كما تقدم يعني لا هذا الباب ليس مقصور على السمع بل كذلك يقاس عليه نعم قال نعم وبئس وما جرى مجراهما قال فعلان غير متصرفين نعم وبئس رافعين اسمين مقارني الأوضافين لما قارنها كنعم عقب الكرم ويرفعان مضمرا يفسره مميز كنعم قوما معشره قال الشارح نعم وبئس من الأفعال الدال على المدح العام والذم العام الذي لا يقصر على شيء معين فلو قلت مثلا بئس الرجل زيد فأنت تذم زيد مطلقا ما ذممته في خصلة معينة إنما ذممته مطلقا فهذا معنى قوله على المدح العام أو الذم العام نعم الرجل زيد مدحته مدحا عاما ما خصصته بصفة معينة قال وكل منهما فعل ماض جامد ملازم للماضي لا بد له من فاعل ومعنى جامد ما يأتي إلا بصيغة الماضي نعمة وبيئسة ما يأتيان إلا بصيغة الماضي فلا يأتيان بصيغة المضارع ولا بصيغة الأمر وقوله ملازم للماضي يعني يأتي بصيغة الماضي فقط لابد له من فاعل يعني لابد أن يكون له فاعل لأن بعض الأفعال وهي قليلة لا فاعل لها مثل قال ولكنهما تجردا من الدلالة على الزمن بعد أن تكونت منهما ومن فاعلهما جملة إنشائية غير طلبية ومعنى قوله ولكنهما تجردا من الدلالة على الزمن لأن لما تقول نعمة الرجل زيد يعني في كل وقت وفي كل زمان فهو يدل على الماضي والحال والاستقبال نعمة الرجل وقوله ومن فاعة جملة إنشائية غير طلبية يعني لا يكون بصيغة الأمر أو بصيغة النفي أو نحو ذلك من تلك الصيغ التي تدل على الطلب لا على الإنشاء فهي جملة إنشائية خبرية تخبر إنشائية خبرية الإنشائية المراد بها الخبرية قال وفاعلهما أربعة أنواع الأول أن يكون مقترنا بأل الجنسية أو العهدية الجنسية هي التي تفيد الاستقرار والشمول مثل ما تقول نعم الرجل هذا فيه للجنسية فيدخل فيها كل فرد من أفراد هذا اللفظ وأما العهدية فالمراد به هنا العهد الذهني المراد به هنا العهد الذهني فتقول مثلا نعم الشيخ تريد شيخ بعينه تريد شيخا بعينه فهو شيء في الذهن قال نحو نعم الخلق الصدق وبئس الخلق الكذب قال تعالى نعم المولى ونعم النصير قال فنعم فعل ماض جامد الحمد لله ديكم الله فقوله الخلق الأل هنا دخلت على الفاعل نعم فعل والخلق فاعل وأما الصدق فسيأتي إعرابه من كلام الشارح قال فنعم فعل ماض جامد لإنشاء المدح المولى فاعل المولى فاعل نعمة مرفوع بضم ومقدرة منع من ظهور يتعذر هذا هو حال أل حال فاعل نعمة وبئسة أن يكون مقترنا بأل وهذه أل إما أن تكون للجنس وإما أن تكون للعهد قال الثاني أن يكون مضافا لما فيه أل نحو نعمة قائد المسلمين خالد قائد هو الفاعل هل هو مقترن بأل لا وإنما هو مضاف إلى المقترن بأل وهو المسلمين وبئس رجل وبئس رجل القوم أبو جهل قال تعالى ولنعمة دار المتقين ولنعمة دار المتقين فدار هنا مضاف إلى المضاف للألف واللام وقال تعالى وبئس مثوى الظالمين مسوى مضاف إلى مضاف إلى ما فيه أل هذا الثاني والإعراب واضح قال الثالث أن يكون مضافا إلى المضاف لما فيه أل نحو نعمة حافظ كتاب الله وإش الفرق بين الثالثة والثانية الفرق أن الثانية الفاعل مضاف إلى ما فيه الألف واللام تمام وأما الثالثة فإن الفاعل مضاف إلى ما هو مضاف إلى الألف واللام يعني في الثالث الألف واللام في الإسم الثالث أما في الحالة الثانية الألف واللام في الإسم الثاني واضح فالآن هذا مثلا نعمة حافظ كتاب الله فحافظه هو الفاعل وهو مضاف إلى كتاب كتاب ليس فيه الألف واللام لكن كتاب مضاف إلى ما فيه الألف واللام وهو لفظ الجلالة وهو لفظ الجلالة عرفتم الآن الفرق ومثله بئس مهمل أوامر القرآن وهذا لم يذكره ابن مالك يعني في أبياته وإنما أضافه الشارح قال الرابع أن يكون الفاعل ضميرا مستترا وبعده نكره تفسر ما في هذا الضمير من الإبهام نحو نعمة صديقا الكتاب انظر الآن ما بعد نعمة جاء ماذا جاء نكرة غير مضافة ضميرا جاء ما بعد نعمة نكرة فهنا شائدة وهو أن فاعل نعمة وبئسة لا يكون نكرة هذه قاعدة عندهم لا يكون نكرة مجرد عن الإضافة فإذا جاء بعد نعمة نكرة فلا تعربها فاعلا وإنما عربها ماذا تمييزا طيب أين الفاعل تقدره تقدره ضميرا مستترا ففي هذا المثال تقول نعمة هو صديقا الكتاب فأنتم هذا الآن ومثله بئسة خلقا خلف الوعدي قال تعالى بئسة للظالمين بدلا فبدلا هنا نكرة أتى بعد بئسة قال فبئسة في علمات جامد الإنشاء الذنب والفاعل ضمير مستتر وجوبا تغديره هو هو بدلا تمييز وأما الجار والمجرور فهو متعلق بأظنه بدلا هنا أو بكون ببئسة قال وهذا معنى قوله فعلان غير متصرفين أي إن نعمة وبئسة فعلان جامدان لا يتصرفان فليس لهم مضارع ولا أمر ولا بقية المشتقات وهم يرفعان إسمين على الفاعلية مقترنين بأل أو مضافين للمغترن بها أو ضميرا يفسره مميز أي تمييز وقد مثل المضاف لما فيه أل والضمير المستتر أين مثال المضاف لما فيه أل قوله هنا نعمة عقب الكرمة فعقب هو الفاعل أضيف إلى ما فيه الألف واللام وأما الضمير المستتر المثال الثاني نعمة قوما معشره نعمة قوما معشره وأما معشره فما عرابه يكون على حسب العراب سيكون هنا مبتدى مؤخر والتقدير معشره نعمة قوما ومثله ما مر معنا في قوله نعمة القلق الصدق فتقول نعمة فعل ماض والقلق فاعل والصدق مبتدى مؤخر مرفوع والتقدير الصدق نعمة القلق هذا أقرب ما قيل في هذا الإعراب ويسمى الاسم الثاني كالصدق أو كذلك معشره يسمى ماذا المقصود به المدح المقصود به المدح معشره هو المقصود به المدح طيب نكتفي بهذا وإلى هنا الله تعالى.