كتاب الطهارة 20

كتاب الطهارة 20

الدرس في كتاب الطهارة 20، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في آداب الوضوء ومستحباته

يشرح الدرس مستحبات الوضوء مثل التثليث والسواك، ويذكر بعض الأحاديث الدالة عليها. كما يتطرق إلى آراء العلماء في هذه المستحبات.

نواقض الوضوء ومفهوم الحدث الأصغر

يناقش نواقض الوضوء، خاصة ما يخرج من الفرجين، ويوضح إجماع العلماء على أن الخارج المعتاد ناقض للوضوء. كما يذكر اختلاف العلماء في الخارج غير المعتاد.

تأثير حالات فقدان الإدراك على الوضوء

يفصل في نواقض الوضوء المتعلقة بحالات فقدان الإدراك مثل النوم والإغماء والصرع، ويبين أن هذه الحالات تنقض الوضوء إذا فقد معها الإدراك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم موقع دار الحديث بالفيوج يقدم درس فضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي العدني حفظه الله في شرح كتاب الطهارة من الدرار المضية شرح الدرر البهية للعلامة الشوكان رحمه الله. والآن نترككم مع المادة المذكورة. الله بركاته. مرة معنا من المسائل في الدرس الماضي استحباب التثليث، نعم. الدليل استحباب التثليث دليله نعم. أحد يجيب من الخلف، ها. أحد يجيب فضل حديث عبد الله بن الزبير، نعم. طيب. نعم. استحباب التثليث لفعل النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه كثيرة، منها حديث عبد الله بن الزبير. ويجوز أقل من ثلاثة لحديث ابن عباس: مرة، مرة، ومرتين، مرتين. وهكذا يجوز الإخلاف في بعض أعضاء الوضوء. حديث ابن عباس: مرة، مرة، ومرتين، مرتين إلى المرفقين. حديث عبد الله بن زيد فيجوز الإخلاف في بعض الأعضاء أحيانا. وقال: إلا الرأس، فالرأس كم؟ مرة واحدة، نعم. الرأس مرة واحدة. طيب. وهكذا كذلك من المستحبات التي ذكرها رحمه الله السواك، ودليله نعم. حد من الخلف، ها. فضل آخر. حديث أبي هريرة: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، وجاء رواية: «عند كل وضوء»، يعني فيها كلام، ولكن صحيح بعضها للعلماء، هي صحيح. طيب. ومن كذلك ما ذكره رحمه الله الغرة والتحجيل. الغرة والتحجيل دليله نعم. حديث أبي هريرة. فإذا يجوز أن يرفع الإنسان ما استطاع، صحيح. فإذا استطاع أن يرفع إلى الإبطين فليفعل، هكذا وإلى الففحذين فليفعل، ها. نعم. فما هو؟ ها. نعم. نعم. اختلفت الأقوال، وأوسطها قول الجمهور: في مواضع في مواضع الوضوء التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أعدل الأقوال. وكذلك من المستحبات غسل اليدين إلى الرسغين، نعم. دليله نعم. دليله، دليله. أحد بالخلف، ها. أحد بالخلف. يا أحد بالخلف، ها. نعم. حديث أوس، نعم. فاستوكف ثلاثة وثبت بغير حديث أوس، هذا في خارج الصحيح. وفي الصحيحين حديث من حديث عثمان، نعم. حديث عثمان. طيب. كذلك من المسائل مر معنا أنه يجب متى يجب غسل اليدين على الصحيح؟ ها. عند الاستيقاظ من النوم، نعم. والدليل دليل، ها. ما سمعت الدليل حديث أبي هريرة: «من استيقظ من نومي أن يغسل يديه ثلاثا، فإنه لا يدرى أين باتت يده». طيب. كذلك من المسائل التي مرت معنا ذكر استحباب التثليث. طيب. هل ثبت شيء في التثليث للرأس؟ رواية شيء في التثليث بالرأس؟ ها. لم يثبت شيء، نعم. وما روي لم يصح، وما روي لم يصح على الصحيح. وشيخ الألباني رحمه الله يحسنه في تمام المنة، في مواضع أخرى. طيب. هل في شيء من المستحبات لم تذكر؟ في شيء من المستحبات تستحضر شيئا مما هو مستحب ولم يذكر؟ ها. أرفع صوتك. التسمية، نعم. قال بعض أهل العلم أنه مستحب، والصحيح أنها واجبة، وفيه خلاف. أحسنت. طيب. من يضيف كذلك من المستحبات؟ ها. التيامن، نعم. يبدأ بيمينه ثم شماله. كذلك من المستحبات تخليل الأصابع، يعني فوق الواجب، ها. لأنه فيه شيء واجب، وفيه شيء فوق الواجب. مثل تخليل اللحية، فيه شيء واجب، وفيه شيء فوق الواجب. فما زاد عن الواجب فهو مستحب، نعم. والأصل كما مر معنا تخليل الأصابع حديث لقيط وحديث ابن عباس. واجب لأنه إذا لم يمسه الماء فلم يكتمل الوضوء، فواجب. لكن إذا وصل الماء فيستحب التخليل كذلك. وقد يقول قائل: بماذا نستدل على هذا؟ بماذا نستدل على هذا؟ أنه فيه واجب، وفيه فوق الواجب؟ ها. بماذا نستدل؟ نعم. الغسل مرة واحدة واجب، والزيادة عليه مستحب. كذلك من المستحبات، ها. الدلك، فيه خلاف، ولكن الصحيح أنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فهو مستحب. المبالغة في المضمضة والاستنشاق، وهذا نفس الذي سبق. الأصل واجب، والزائد عن هذا الأصل هو المبالغة، مستحب إلا أن يكون صائما، إلا أن يكون صائما. كذلك من المستحبات، نعم. الذكر بعد الوضوء، نعم. كذلك من المستحبات، نعم. هذا مر قبل قليل، هذا من الزائد، هذا من الزائد، نعم. كذلك من المستحبات، نعم. ها. السواك مر معنا. نحن نريد زيادة على ما ذكره المؤلف بارك الله فيك، نعم. ها. صلاة ركعتين، صلاة ركعتين. طيب. وإن كان هو زائد عن الوضوء، لكن نريد في نفس الوضوء. صلاة ركعتين مستحب، لكن في نفس الوضوء مستحبات في نفس الوضوء، نعم. مر الزائد عن الواجب مستحب كذلك، ها. أحد عنده شيء؟ عدم الإسراف، نعم. عدم الإسراف في الماء كذلك، وإن كان فيه واجب، وفيه مستحب، نعم. النبي عليه الصلاة والسلام كان يغتسل بكم؟ يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد، نعم. نعم. بكف واحدة المضمضة والاستنشاق بكف واحدة. وكذلك نفس هذا. حديث علي، طيب. الصحيح أنه صح. حديث علي. صح المضمضة والاستنشاق باليمين، والاستنثار بالشمال لحديث علي، وهو حديث حسن إن شاء الله. يا أخوان، في بعض الأشياء يعني من باب المناقشة العلمية، بعض الأحاديث ضعفها ليس شديد، ويختلف العلماء فيها، ولكن تأتي آثار كثيرة، آثار كثيرة تؤيد هذا الحديث الضعيف. فعل الصحابة يعني كيف جاءت هذه الآثار؟ لماذا الصحابة فعلوا هذا مع هذا الحديث الذي اختلف، لا نقول ضعيف متفق على ضعفه، نقول ضعيف ماذا؟ مختلف في ضعفه. فإذا مثل هذه المسألة نعيد النظر في إهمالها. إذا صار حديث مختلف في ضعفه، وعندنا آثار كثيرة، ولا نعرف لهم مخالف، من الصعب أن تقول: ليس بسنة. ثم عندنا عموم التيامن، عموم التيامن. كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن فيعني... هذه الأحاديث، هذه العمومات مع كذلك ما يستأنس به مما هو نظيره، يدل أن هذا له أصل، وأن الحديث حسن، والله أعلم. والمسألة فيها خلاف. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل. وينتقض بما خرج من الفرجين، من عين أو ريح، وبما يوجب الغسل، ونوم المضطجع، وأكل لحم الإبل، والقيء ونحوه، ومس الذكر. قوله: فصل، ما مأخوذ من معنى ولفظه، أي فاصل جعله رحمه الله بين هذا الباب وما بعده، وجعله لذكر نواقض الوضوء. لذكر نواقض الوضوء، فهو فاصل لذكر مسائل مخصوصة تجتمع في معنى واحد. وهذا من فوائد تقسيم كتب أهل العلم إلى كتب وأبواب وفصول، فهي فيها فوائد. من هذه الفوائد حصر مسائل العلم، تسهيلا لفهمه وحفظه، وإبعاد السآمة. وكذلك تيسير أبواب العلم، وغير ذلك من الفوائد. فهذا الفصل جعله في نواقض الوضوء، وذكر هذه النواقض. وسنبدأ الكلام عليها إن شاء الله مفصلة من شرحه رحمه الله. قال رحمه الله: أما انتقاض الوضوء لما خرج من الفرجين، فقد وردت الأدلة بذلك. مثل حديث أبي هريرة الثابت بالصحيحين وغيرهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». وقد فسر أبو هريرة لما قال له رجل: ما الحدث؟ قال: «هساء أو ضراط». ومعنى الحديث أعم مما فسره به، ولكنه نبه بالأخف على الأغلب. ولا خلاف في انتقاض الوضوء بذلك. وكذلك لا خلاف في انتقاضه بما يوجب الغسل. في الجماع جعل رحمه الله الناقض الأول هو ما خرج من الفرجين، أي من المخرجين المعتادين. وكما ذكر رحمه الله حديث أبي هريرة، وأنه فيه الأخف، ولا ينفي الأشد، بل ذكر الأخف ليغني عن الأغلب. فكما قال رحمه الله: ذكر الأخف، وهو الهواء الخارج بأي كيفية كانت، فيدخل من باب أولى البول والغائط ونحوه مما يخرج من هذين الموضعين. وقوله: ولا خلاف في انتقاض الوضوء بذلك، يعني أن المسألة فيها إجماع. المسألة فيها إجماع، أي أن ما يخرج من هذين الموضعين ناقض للوضوء. ولكن الخارج المعتاد. الخارج المعتاد. وأما إذا كان الخارج من غير المعتاد، ففيه خلاف بين أهل العلم. فمن أهل العلم من قال: أنه ناقض للوضوء، وهو قول الجمهور. يعني كالدود والخرز ونحوه مما يخرج من هذه المواضع، أو الحصى لمن به الحصى، أو نحو ذلك. فالجمهور يقولون: هو ناقض للوضوء كذلك. وذهب الظاهرية، وجماعة من أهل العلم إلى أنه ليس بناقض للوضوء. إلى أنه ليس بناقض للوضوء. وقول ثالث: أنهم فصلوا، فقالوا: إذا خرج مصاحبا للرطوبة، فهو ناقض للوضوء، لأنه صاحب النجاسة. وإذا لم يصاحب الرطوبة، فإنه ماذا؟ ليس بناقض للوضوء. ليس بناقض للوضوء. والصحيح: أنه إذا خرج من الجوف، فلابد أن يصاحب النجاسة. وإن لم يصاحبها برطوبة، فالنجاسة فيه ولو جف، فإنه قد يتأخر في المخرج، فيخرج بغير الرطوبة، ولكنه كان مع النجاسة. كان في موضع ماذا؟ النجاسة. كان في موضع النجاسة. فمثل هذا لا شك أنه ينقض الوضوء. بخلاف ما إذا أدخل شيء ولم يصاحب نجاسة. الصحيح: أنه لا ينقض الوضوء. شيء أدخل، أخرج. مثلاً احتاج الطبيب أن يدخل شيء للعلاج، فأدخل شيئا وأخرجه. إدخال الشيء وخروجه غير مصاحب للنجاسة، لأنه لم يكن إلا في المخرج، فلا يلزم وجود النجاسة. وليس هذا خارج معتاد، ولا خرج معه من مكان المعتاد. فالصحيح: أن مثل هذا لا ينقض الوضوء. وهذا التفصيل جمعا بين الأدلة، هو الأصوب، والله تعالى أعلم. بقي: إذا خرجت النجاسة من غير المخرج المعتاد. مثل بعض أصحاب الأمراض الكبيرة، لا يستطيع أن يذهب إلى الخلاء، فيجعل له فتحة في البطن، يخرج مخرجه من هذه الفتحة في كيس مثلا. فمن كان هذا حاله، هل هذا يعتبر ناقض للوضوء؟ خروج هذا الشيء في هذا خلاف كذلك. والصحيح: أنه ناقض، والصحيح: أنه ناقض. ولكن حكمه ماذا؟ لأنه يستمر في الخروج، حكمه حكم السلس. حكمه حكم السلس. لأن من هذا حاله، الخروج يستمر، ما يقف. وليس هو في استطاعة صاحبه أن يتمكن من خروجه وعدم خروجه، فيخرج بغير إرادته. فحكمه حكم السلس، والله تعالى أعلم. كذلك مما يخرج منه ما يخرج من مخرج النجاسة، فهذا الصحيح أنه نجس. كالهواء والغائط والبول والودي والمذي، على القول الصحيح، في خلاف. وأما المني، فإنه وإن كان ناقضا للوضوء، وموجبا للحدث الأكبر، إلا أنه ماذا؟ طاهر، ليس بنجس. يبقى شيء يكثر السؤال عنه، وهو رطوبة المرأة. هذه الرطوبة التي تخرج من المرأة، لا تخرج من موضع النجاسة. وقد اختلف أهل العلم فيها. فمن أهل العلم أخذ بالعموم، فقال: هو ناقض للوضوء كذلك. واختلف في نجاسته. والصحيح: أنه طاهر. والصحيح كذلك: أنه ليس ناقضا للوضوء، لأنه لا يخرج من موضع النجاسة. ويشق على النساء، وخصوصا من تبتل بهذا، التحرز منه يشق على النساء التحرز منه. فهذا تعدر فيه المرأة، والله تعالى أعلم. وقوله رحمه الله: وكذلك لا خلاف في انتقاضه بما يوجب الغسل، في الجماع. ما يوجب الغسل كذلك ينقض الوضوء، لأنه أوجب الغسل، فكذلك من باب أولى أنه ينقض الوضوء. مثل خروج المني، أو كذلك حدوث الجماع، فإنه كذلك أوجب الغسل، فما أوجب الغسل أوجب ماذا؟ الوضوء، فهو ناقض للوضوء. وهكذا كذلك الحيض والنفاس. خروج الحيض والنفاس يوجب الغسل، فهو ينقض الوضوء كذلك ينقض الوضوء. ودم الاستحاضة ما حكمه؟ فيه خلاف. والصحيح: أنه ماذا؟ لا ينقض الوضوء. ومن قال: أنه ينقض، استدل برواية. والصحيح: أن هذه الرواية لم تصح مرفوعة، وصحت موقوفة. في الوضوء لكل صلاة، في الوضوء لكل صلاة. طيب. هذه أهم مسائل تتعلق بهذا الناقض الأول. قال: وَأَمَّا اَنْتِقَاضُهُ بِنَوْمِ الْمُضْطَجِعِ، فوجهه أن الأحاديث الواردة بانتقاض الوضوء بالنوم، كحديث: «من نام فليتوضأ»، مقيدة بما ورد أن النوم الذي ينتقض به الوضوء هو نوم المضطجع. حديث: «من نام فليتوضأ»، كما أشار بالتعليق، لم يصح. لكن أصح منه: «العينان وكاء الساف»، يعني وطاء الفتحة. فإذا ماذا؟ فتحت العينان، إذا نامت العينان، انفتح الوكاء، أو حصل معناه، ناقض للوضوء. ولكن جاءت أحاديث تدل على خلاف هذا. فكيف نجمع بين الأدلة؟ ثبت في الصحيحين: حين صلى عبد الله بن عباس مع النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كلما نعس أو أغمض عينيه، غمزه النبي صلى الله عليه وسلم في أذنه. فأغمض عينيه، ومع ذلك ما عمل بنبي هذه القاعدة: «العينان وكاء الساف». فالجواب: أن العلماء فصلوا. فصلوا بين أن يفقد النائم، أو من أغلق عينيه، التحكم بنفسه، فلا يشعر بمن حوله، فهذا ينتقض وضوءه. وأما من كان يدرك، يجيب سؤال السائل، ويسمع نداء المنادي، ويخاطب، فهذا عنده نعاس، والسنة. ولكنه ليس عنده نوم. وهكذا كذلك حديث الآخر: في نعاس الصحابة، حين كان يتأخر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء، ونحوه من الأحاديث. جمعا بين الأدلة، يفصل بهذا التفصيل. يفصل بهذا التفصيل. فإذا نام نوما يفقد معه الإدراك، فإنه ينتقض وضوءه. والصحيح: لا فرق بين نوم المتمكن، ونوم غير المتمكن. لأن الناس لا يستوون في التمكن. قول بعضهم: علم المتربع يختلف عن غير المتربع، ونحو ذلك مما ذكروا. الصحيح: أن الناس يختلفون في هذا. والضابط هو هذا: وجود العقل. ولهذا ذكر بعضهم: الإغماء، والنوم الذي بمعنى الإغماء، يعني يفقد الإحساس والإدراك. قال رحمه الله تعالى: وقد روي من طرق متعددة، والمقال الذي فيها ينجبر بكثرة طرقها. وبذلك يكون الجمع بين الأدلة المختلفة. وفي ذلك ثمانية مذاهب، استوفيتها بشرح المنطقة. وذكرت فيه الأحاديث المختلفة، وتخريجها، وترجيح ما هو الراجح. يعني في مسألة النوم: هل هو ناقض للوضوء أم لا؟ وأي نوم ينقض الوضوء؟ فيه خلاف، أقوال كثيرة. والراجح: التفصيل على ما سمعنا. وما ذكره رحمه الله هنا هو أحد الأقوال: أن النوم الذي ينتقض به الوضوء، نوم المضطجع. طيب. قد يتجمع الإنسان ويدرك ما حوله، ينتظر مثلا الفجر بعد راتبة الفجر، يتجمع وعينه مغلقة. هل يلزم من أغلق عينه ولم يذهب إدراكه وعقله، يكون قد انتقض وضوءه؟ الجواب: لا. فالنوم الحقيقي الذي ينتقض به الوضوء هو ما يذهب به معه القلب، يعني يغيب. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه: «إنه تنام عيني، ولا ينام ماذا؟ قلبي». يعني يشعر بما حوله عليه الصلاة والسلام. والناس ليس كمثله. فالغالب أن الإنسان إذا نام نوما حقيقيا، يغيب قلبه وإدراكه وإحساسه. ومن كان هذا حاله، انتقض وضوءه. ومن باب أولى ماذا؟ الإغماء. من أغمي عليه، انتقض وضوءه. من أغمي عليه، انتقض وضوءه. وهو أشد من النوم، هو نوم وزيادة. وهكذا من به صرع، لأن من به صرع يفقد الإدراك، ولو كان ليس بنائم. هذا الذي به صرع، سواء من مس أو مرض أو نحوه، هو ليس بنائم، ولكنه لا يدرك نفسه. فإن حصل منه شيء، حدث لا يدري أنه حصل به شيء، لا يدرك. فهذا كذلك يلحق بماذا؟ يلحق بالنوم، على الراجح، والله أعلم. فيلحق بالنوم: الإغماء، والصرع، وما كان بمعناه، مما يفقد صاحبه معه الإدراك. إلى هنا إن شاء الله.