الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 507، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
شرح حديث النبي عن عتق الله للصائمين عند الإفطار، وأهمية الصيام في الإسلام. يبين فضل الصيام سواء كان واجبًا أو تطوعًا.
يتناول أنواع صيام التطوع مثل صوم يوم بعد يوم أو صيام ثلاثة أيام من كل شهر، والنهي عن صيام الدهر. يشرح أحكام صيام التطوع.
يستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، والأفضل أن تكون في وسطه وهي أيام البيض، كما يستحب صيام الاثنين والخميس لما ورد في الأحاديث النبوية من فضائل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. مما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام محمد رحمه الله تعالى: حدثنا ابن نمير، وهو عبد الله بن نمير. وإذا رأيت ابن نمير في صحيح مسلم، فهو ابنه محمد، محمد بن عبد الله بن نمير. وهنا من مشايخ الإمام محمد عبد الله بن نمير، قال: حدثنا الأعمش، وهو من أهل الكوفة، من حفاظ أهل الكوفة. قال: حدثنا الأعمش، وهو أبو محمد الكوفي رحمه الله، سليمان بن مهران، كان حافظا من حفاظ أهل الكوفة، وهو مصحف أهل الكوفة، كما أن قتادة مصحف أهل البصرة. فالأعمش مصحف أهل الكوفة، وهو أيضا قارئ، قد أخذ عنه جماعة القراءة، ومنهم أبو بكر بن أبي عياش، أخذ عنه عن العاصم الذي قال له شعبة: قال عن حسين الخرساني. وحسين الخرساني هو ابن المندر. وذكر الشيخنا أن أبا داود يقول: إن هذا وهم، إنما هو حسين بن واقد. وأيضا حسين بن واقد مروزي، وقد يكون نسب الأعمش إلى خرساني، الله أعلم. قال عن أبي غالب، وهو حزور، عن أبي أمامة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إن لله عز وجل عند كل فطر عتقاء». قال عبد الله، أي ابن نمير: سمعت أبي قال: عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: حسين الخرساني هذا هو حسين بن واقد. وهذا يؤكد أيضا كلام أبي داود على أن حسين هنا هو حسين بن واقد المروزي. ومرو تعتبر من خراسان، مدينة من مدن خراسان، وهي مدينة مرو، هناك بجانبها مرو الروذ. قال: والحديث حسن. هذا الحديث فيه فضيلة للصائمين، فإن ربنا جل وعلا تفضل على الصائمين أنه يعتق منهم عند كل فطر، وهذا فضل عظيم من رب العالمين سبحانه وتعالى، وهو يعتق عند كل فطر عند النار. وهذا أيضا يدخل فيه، كما قلنا، فضيلة الصوم، فيتحصل الصائم على عتق من النار عند فطره، وكذلك دعوة مستجابة، وكذلك أيضا فرحا بصومه، وغيرها من الفضائل العظيمة التي تحصل للصائم عند فطره إذا أفطر، تحصل على جوائز عظيمة. فهذا في هذا الحديث أنه ذكر العتق أن الله عز وجل له عتقاء عند كل فطر، فما يدري العبد أن يكون من عتقاء الله عز وجل في يوم من الأيام. وهذا يحث على المرء أنه يحرص على الصيام، يحرص على الصيام، وسواء كان الصيام الواجب الذي هو شهر رمضان، وكذلك ما أوجبه على نفسه أو أوجبه عليه الشرع بالكفارات أو أوجبه على نفسه بالنذر. وكذلك أيضا يدخل فيه صوم التطوع، كصوم يوم بعد يوم وإفطار يوم، أو صوم يومين وإفطار مثلهما، أو إفطار يوم. والأفضل الأول أن يصوم يوما ويفطر يوما. وإن فعل ذلك، أي صام يومين وأفطر يوما، فله ذلك وهو جائز، ولم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عنه. وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر، من صام الدهر كما جاء في الصحيحين في حديث عمر: «من صام الدهر لا صام ولا أفطر»، من صام الدهر لا صام ولا أفطر، أنه لا يتحصل على أجر هذا الصيام لأنه أهلك نفسه، وضغط عليها. فإن كان هذا الصيام الذي يصومه يدخل فيه العيد، فإنه يكون محرما، إذا كان يدخل فيه العيد يكون محرما. قد جاء في سنن أبي داود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا»، وأشار إلى قبض يده. وأكثر الشراح في هذا الحديث، أو أكثر السلف، على أن هذا الحديث فيه نهي عن صيام الدهر. ومنهم من قال: إن هذا ليس نهيا، وإنما مدح لمن صام الدهر حتى أن جهنم تضيق عليه فلا يدخلها. لكن ظاهر الحديث أنه نهي، وأن المراد تضيق عليه جهنم إذا دخلها. إذا دخلها، لكن احتمل العلماء على هذا الحديث، يقولون: إنه يصوم كيف يدخل النار وهو يصوم؟ والمهم أن الأحاديث التي تبين النهي عن صيام الدهر أكثر، وخاصة كما قلنا إذا كان يصوم العيد، لأنه يدخل في النهي في التحريم، لأن صيام العيد يعتبر منهي عنه، عيد الفطر وعيد الأضحى وأيام التشريق. فالذي يصوم يحرم عليه هذا الصوم. وأيضا كذلك من الصيام التطوع صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهذا قد جاء عن جماعة من الصحابة، لكاد أن يكون متواترا، أي الحث النبي عليه الصلاة والسلام على صيام ثلاثة أيام من كل شهر. وبين النبي عليه الصلاة والسلام أنه مع رمضان كصيام الدهر. وتبين أيضا كذلك، أو الذي ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الأحاديث: أنه صيام ثلاثة أيام من كل شهر لم يعين، لم يعين هذه الأيام الثلاثة. لكن جاء في حديث أبي ذر استحباب صيام أيام البيض، ثالث عشر، رابع عشر، خامس عشر. فهذه ثلاثة أيام تستحب أن تصام من كل شهر، سواء كان في أوله أو في وسطه أو في آخره. والأفضل أن تكون في وسطه، أفضل أن تكون في وسطه، وهي أيام البيض. وكذلك أيضا من الصيام مستحب صيام الاثنين والخميس، قد كان النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم، وصحيح أنه صحيح: أن أبا هريرة قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام الاثنين والخميس»، يتحرى صيام الاثنين والخميس. وهل يشكل على هذا حديث عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال: إنه لا يفطر، ويفطر حتى يقال: إنه لا يصوم، وكان لا يصوم يوما معينا»، أو كما قالت رضي الله عنها. وهذا بحسب علمها. أو أنه يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم أياما، لكن كان يتحرى الاثنين والخميس، يتحرى الاثنين والخميس، فيدخل في هذا ما في الصيام، فيدخل في هذا ما في الصيام. لكن الإشكال من ناحية الإفطار: «أنه يفطر أياما حتى قالت: حتى يقال إنه لا يصوم»، لكن هل هذه الأيام كثيرة؟ قولها: «حتى يقال إنه لا يصوم» يدل على كثرتها، يدل على كثرتها. لكن يحمل أيضا كذلك على الأيام غير الاثنين والخميس، وينحمل مثلا على الإفطار. فالنبي عليه الصلاة والسلام هو في مقام التشريع، فقد يفعل ذلك لأجل الرخصة لمن أراد أن يصوم، ومعنى أنه ليس حتما، وإنما من باب الاستحباب. وقد جاءت الأحاديث في استحباب صيام الاثنين، في حديث أبي قتادة: «ذاك يوم ولدت فيه». وكذلك الخميس أيضا جاء في حديث أبي هريرة أيضا في مسلم في صيام الاثنين والخميس، وقال: «إنها ترفع فيه الأعمال، وأحب أن أكون صائما». وغيرها من الأحاديث التي جاءت في استحباب صيام الاثنين والخميس. فأيضا هذه داخل في الحديث، داخل أنها إن الله عز وجل يعتق عند كل فطر. هنا نكررها لتفيد العموم، أي فطر، سواء كان فطرا من صيام واجب أو من صيام مستحب. فلله عز وجل عتقاء يعتقهم الله عز وجل من النار. وكذلك أيضا جاء في صحيح مسلم في رمضان: «أن الله عز وجل يعتق كل ليلة عتقاء من النار». وهذا يكون عند الفطر، عندما يفطرون في الليل، أي في المغرب، فيعتق الله عز وجل عتقاء من النار. لكن يدل أن في رمضان أكثر العتق يكون أكثر، وفي غيره يكون عتقا، لكنه أقل مما يكون في رمضان. فهذا يوجه به هذا الحديث مع حديث عائشة الذي في عتق الله عز وجل في شهر رمضان. فنكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.