الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 505

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 505

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 505، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث أبي أمامة عن زهد آل بيت النبي

المقطع يشرح حديثا عن أبي أمامة يبين زهد آل بيت النبي، حيث رواه الإمام أحمد بإسنادين مختلفين. الحديث يظهر بساطة معيشة النبي وأهل بيته.

بساطة معيشة النبي وأهل بيته وتفاصيل طعامهم

كان طعام النبي وأهل بيته بسيطا، يعتمد على الشعير والتمر والماء، ولم يكن لديهم خبز مرقق حتى وفاته. كانوا يأكلون الشعير مع قشره لندرته.

زهد النبي في الدنيا ورضاه بالقليل

النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يرضى بالقليل ويصبر على الجوع، وكان يدعو الله أن يجعل قوت أهل بيته كفافا. كان طعام أهل مكة والحجاز غالبا الشعير.

ختام الحديث والتأكيد على علم الله تعالى

المقطع يشير إلى انتهاء الحديث ويؤكد أن الله تعالى هو الأعلم بحقيقة الأمور المذكورة. ينهي الكلام حول موضوع الحديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا حجاج، وحجاج هو ابن محمد المصيصي البصري، قال: أخبرنا حريز، وحريز هو ابن عثمان، كان ثقة، وكان لا يروي إلا عن ثقة، حتى قال أبو داود السنجستاني: مشايخ حريز ابن عثمان كلهم ثقات. ولهذا بعض العلماء كالحافظ ابن حجر، والشيخ الألباني، وأحمد شاكر، وجماعة من العلماء يوثقون كل مشايخ حريز ابن عثمان، ولو كان مجهولا بكلمة أبي داود رحمه الله. قال: حدثني سليم بن عامر، وسليم بن عامر ثم تقدم معنا، هو بصري وحافظ، وكان رجلا عابدا، قال: عن أبي غالب، وهو تزور، عن أبي أمامة، وهو الصدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه، قال: ما كان يفضل على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبز الشعير. قال: هذا حديث حسن. وحجاج شيخ الإمام أحمد هو ابن محمد المصيصي، وحريز هو ابن عثمان. قال: قد رواه الإمام أحمد، فقال: حدثنا أبو النضر، وأبو المغيرة، أبو النضر هو هاشم القاسم الذي يسمى بقيصر، وأبو المغيرة هو عبد القدوس، قال: حدثنا حريز، قال: حدثنا سليم بن عامر الخبائري، قال: سمعت أبا أمامة يقول: ما كان يفضل من أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام خبز الشعير. قال: هذا حديث صحيح. وهو من المزيد في متصل الأسانيد، إذ صرح سليم بن عامر بالتحديث. أنا صرح ولم يذكر أبا غالب. أنا في الإسناد الأول ذكر حجاج بعد سليم بن عامر قال: عن أبي غالب، وفي الإسناد الثاني لم يذكر أبو النضر وأبو المغيرة أبا غالب، بل قال: حدثنا سليم، قال حريز بن عثمان: حدثنا سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة. وهذا يسميه العلماء من المزيد في متصل الأسانيد، أي ذكر أبي غالب. وقد يكون كما ذكرنا أن سليم بن عامر رواه عن أبي غالب عن أبي أمامة، ورواه كذلك عن أبي أمامة. وسليم بن عامر قد رأى أبا أمامة وقد سمع منه. قال: وقد أخرجه الترمذي من حديث سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة فذكره، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن، حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيح من حديث سليم عن أبي أمامة. هذا الحديث يخبر أبو أمامة صدي بن عجلان رضي الله عنه أنه قال: ما كان يفضل على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبز الشعير. والمراد يفضل أن يزيد على أنه ما يزيد على بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خبز الشعير، أن ما عندهم لكنه لا يكفيهم، أو أنه ليس فيه زيادة. وأيضا هذا الخبز الشعير الذي كان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس دائما كما أخبرت عائشة رضي الله عنها: أنه يمر عليهم الهلال والهلال والهلال ولا توقد نار في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي تسعة أبيات. وقال عروة: ما كان يقيتكم يا خالة؟ قالت: كان يقيتنا الأسودان: التمر والماء. أو قالت: كان يقوتنا الأسودان: التمر والماء. وأيضا كذلك قال أو قال أنس وغيره: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأكل خبزا مرققا حتى مات، لم يأكل خبزا مرققا حتى مات، سواء كان بالشعير أو بغيره. والمراد مرققا أي بدون الحثالة التي فيه أو الحفالة التي فيه. أن الشعير يكون فيه قشر، فكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم غالبا لا يخرجون القشر، وإنما يفعلونه مع قشره، وهو الذي تسمى الحفالة، فيفعلون الشعير وقشره معا، فلا يكون الخبز مرققا. معنا أنه ليس فيه شيء من الخشونة، فإن الشعير أو البر إذا أخرج قشره وطحن، فإنه يعمل خبزا مرققا، أن خبزا ليس فيه شيء من الزيادات، بل يكون كله واحد معناه منبسط كما هو معروف. فلم يكن هذا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، أو في خبز النبي عليه الصلاة والسلام. وإنما كان عليه الصلاة والسلام، وهو رسول الله، يأكل خبزه بحفالته، يأكل خبزه بحفالته، وكذلك سواء كان برا أو شعيرا. وغالب خبزهم كان الشعير، لأن البر ما كان موجودا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شيء يسيرا. ولهذا جاء في حديث أبي سعيد قال: كان أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة أو زكاة الفطر من الطعام. قال: وكان طعامنا الشعير والتمر والزبيب والأقط، وهو اللبن المجفف. قال: حتى جاء معاوية وجاءت السمراء. حتى جاء معاوية، أي جاء وقت معاوية رضي الله عنه، لما حكم المسلمين، وخاصة بعد عام الجماعة سنة أربعين. قال: حتى جاء معاوية وجاءت السمراء، والمراد بالسمراء هو البر الأسمر. فمعنى عرف أهل مكة وأهل الحجاز البر بعد عهد أو في عهد معاوية رضي الله عنه، أي كثر البر عندهم، وإلا ما كان البر عندهم إلا شيئا يسيرا. وأكثر ما كانوا يأكلونه الشعير، وأكثر ما كانوا يأكلونه الشعير. والبر والشعير غالبا هو شيء واحد، لكن البر أثخن وأثقل، ويفضله كثير من العرب على الشعير، وبعضهم يفضل الشعير. والأمر في ذلك في الأذواق. لكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما كانوا يأكلون إلا خبز الشعير. وأيضا كما قلنا ما كان يتوفر دائما، وإنما حيانا لا يتوفر، حتى أنه كان يضيف ضيفا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجاء إلى أبياته فلم يجد إلا حفنة شعير عند عائشة، قالت: فلم يجد النبي صلى الله عليه وسلم في تسع الأبيات إلا حفنة شعير، شيء يسير من الشعير فقط. وهذا يدل على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من زهد في الدنيا، وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لو أراد الله عز وجل أن يفجر له الجبال أنهارا. لكن النبي عليه الصلاة والسلام رضي بهذه المعيشة، وصبر على الجوع، وكان يعصب على بطنه الحجارة من شدة الجوع، صلوات الله وسلامه عليه. فكان يحب أن يكون فقيرا مسكينا، وصح عنه كما في الترمذي، وصححه الشيخ الألباني، أنه كان يقول: اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين. اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين. وكان أيضا يدعو الله عز وجل كما جاء في الصحيحين، كان يقول: اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا. وجاء في لفظ: اللهم اجعل قوت آل محمد، أو اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا. والمراد أي ما يكفيهم فقط، ما يكفيهم فقط. وحيانا النبي عليه الصلاة والسلام إذا جاءه شيء من الفيء الذي يعطى عليه الصلاة والسلام، ويكون له فيجعله لأزواجه، يقسمها على أزواجه يأكلون منه، فيسلم من نفقتهم على ما أعطاهم. فما جاء في حديث عمر بن النضير، وأن النبي عليه الصلاة والسلام جعله لأزواجه سنة كاملة. فهذا ما يذكر في هذا الحديث. والله تعالى أعلم.