كتاب الصلاة 26

كتاب الصلاة 26

الدرس في كتاب الصلاة 26، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

وجوب صلاة الجمعة وأدلتها

صلاة الجمعة واجبة على المسلمين كما دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة. الأحكام المتعلقة بمن يجب عليهم حضورها ومن يستثنون مبينة في الشريعة.

أحكام صلاة الجمعة وتوقيتها

صلاة الجمعة لا تجب على المسافرين، وتوقيتها يكون بعد زوال الشمس كما هو رأي جمهور العلماء مستندين إلى الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة والتابعين. عدد المصلين المطلوب لإقامتها محل اجتهاد.

إدراك صلاة الجمعة وحكم فواتها

الجمعة تدرك بإدراك ركعة واحدة مع الإمام حسب رأي جمهور العلماء، ومن فاتته الركعتان عليه أن يصلي الظهر. الأحاديث التي تشترط عددًا معينًا لإقامة الجمعة ضعيفة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف رحمه الله: باب صلاة الجمعة. قال: حديث الثاني والخمسون بعد الخمسمائة، عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة رضي الله عنهما، أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين». رواه مسلم. هذا الحديث فيه وعيد من النبي عليه الصلاة والسلام عن التخلف عن صلاة الجمعة، وهذا إذا كان لغير عذر؛ أن من فعل ذلك يختم الله عز وجل على قلبه، ويكتب من الغافلين، أي: عن ذكر الله، وعن طاعة الله. فهذا الحديث دليل على وجوب صلاة الجمعة وشهودها، ويدل على ذلك قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. فأمر الله سبحانه وتعالى بالسعي إلى صلاة الجمعة، وهذا أمر، والأصل في الأمر أنه للوجوب، فدلت الآية، وهذا الحديث على أن صلاة الجمعة واجبة، وفرض من الفرائض. قال: حديث الثالث والخمسون بعد الخمسمائة، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك الجمعة من غير عذر، فليتصدق بدينار، فإن لم يجد، فبنصف دينار». رواه أبو داود. قال: هذا الحديث لا يصح؛ فيه قدامة بن وبره، وهو يروي عن سمرة، وهو مجهول، وقد اضطرب في سنده ومتنه، فتارة يوصله، وتارة يرسله بلفظ آخر، وأيضا لم يثبت سماعه من سمرة، فيه انقطاع. فالحديث لا يصح. يعني هذا الحديث فيه كفارة لمن ترك الجمعة من غير عذر، أن يتصدق بدينار، أو بنصف دينار. دينار يعني من الذهب، ووزنه أربع جرامات وربع من الذهب، لكن الحديث ضعيف. وإذا ترك الإنسان الجمعة من غير عذر، فعليه التوبة؛ عليه أن يتوب إلى الله جل وعلا توبة نصوحة، ويكثر من نوافل الصلاة. قال: الحديث الرابع والخمسون بعد الخمسمائة، عن طارق بن شهاب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: مملوك، وامرأة، وصبي، ومريض». رواه أبو داود. قال: وأخرجه الحاكم من رواية طارق المذكور، عن أبي موسى. الحديث صحيح، إلا أن طارق بن شهاب وإن كان صحابيا، لكن لم يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام، فروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة، وهي مرسل صحابي، وهو حجة عند جمهور العلماء. وصحح الحديث جماعة من أهل العلم، كالنووي، والذهبي، والبيهقي، والمتأخرين، كالشيخ الألباني رحمه الله. والحديث له شواهد قد ذكرها الشيخ الألباني رحمه الله في كتابه الإرواء. قال: وهذا الحديث كذلك فيه دلالة على وجوب الجمعة؛ على وجوب صلاة الجمعة. «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة»، يعني: يجب على المسلم أن يصلي الجمعة مع جماعة المسلمين، إلا أربعة، فهؤلاء يستثنون من هذا الوجوب. أولا: المملوك، المملوك يعني العبد المملوك. واختلف أهل العلم في العبد المملوك: هل تلزمه الجمعة أم لا؟ فقال جماعة: تلزمه؛ لهذا الحديث؛ لأنه استثنى المملوك، إذا لا تلزمه. وقال بعض العلماء: تلزمه؛ لعموم الأدلة في وجوب السعي إلى الجمعة: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، وهذا كذلك يشمل العبد. وقال آخرون: إن أذن له السيد لزمته، وإلا فلا. وهذا القول وسط؛ فهو في الأصل أنه لا تلزمه؛ لهذا الحديث، إلا إذا أذن له السيد، إذن لا عذر له حينئذ أن يتخلف، فيجب عليه أن يحضر. قال: وامرأة. نعم، المرأة، وكذلك الصبي والمريض، هؤلاء لا تلزمهم الجمعة بالاتفاق؛ باتفاق أهل العلم. فالمرأة ليس عليها جمعة، ولا تشهد الجماعات؛ وإنما صلاتها في بيتها أفضل لها؛ كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا الصبي كذلك لا تجب عليه الجمعة؛ لأنه غير مكلف. وكذلك المريض لعذر المرض، فله أن يتخلف عن شهود الجمعة، إلا إذا استطاع أن يحضر ولو يحمل من غير مشقة عليه، فيشهد الجمعة. قال: وهؤلاء الذين لا تجب عليهم الجمعة لو حضروا الجمعة، أجزأتهم عن صلاة الظهر؛ يعني لو حضر العبد أو المرأة أو الصبي أو المريض الجمعة، وصلوا صلاة الجمعة، أجزأتهم ذلك عن صلاة الظهر. قال: الحديث الخامس والخمسون بعد الخمسمائة، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس على مسافر جمعة». رواه الطبراني بإسناد ضعيف. قال: وهذا الحديث ضعيف؛ كما قال الحافظ رحمه الله، وذلك أن فيه عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وهو ضعيف. والحديث أخرجه الدارقطني. لكن الحديث له شواهد، وإن كانت فيها مقال وضعف، لكن بمجموعها يتقوى هذا الحديث. وفي هذا الحديث دلالة على أن المسافر ليس عليه جمعة؛ ليس عليه جمعة. ويؤيد هذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام؛ أنه لم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه جمع في السفر. قال: وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة بحجة الوداع، وصلى بالناس في يوم عرفة، في يوم جمعة، صلى بهم الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وجمع بينهما جمع تقديم. فدل هذا أن المسافر ليس عليه جمعة؛ بمعنى أن جماعة المسافرين إذا سافروا، لا يجب عليهم أن يصلوا الجمعة؛ لا تجب عليهم؛ لا يجوز لهم أن يقيموا جمعة؛ المسافرون أنفسهم لا يجوز لهم أن يقيموا جمعة. قال: وهل للمسافر أن يصلي جمعة؟ نعم، له أن يصلي جمعة؛ كان يذهب إنسان سفر إلى بلد ما للدعوة، وصادف يوم جمعة، فيخطب الناس ويصلي بهم، لا بأس؛ لأن الذين يصلي بهم مقيمون، مما تجب عليهم الجمعة. لكن المقصود أنه لا تجب عليه الجمعة، ولا كذلك أيضا يصلي هو ومن معه من المسافرين جمعة. قال: وآلخانا في هذه الأحاديث يعرف من تجب عليه الجمعة، ومن له حق التخلف عن الجمعة: العبد المملوك، والمرأة، والصبي، والمريض، والمسافر. وألحق أهل العلم كذلك من كان له عذر من أعذار التخلف، كصاحب الدين المعسر الذي يطالبه صاحبه بالسداد، وما عنده ما يسدد به، فلو أن يتخلف؛ فلو أن يتخلف؛ إذا كان يلاحقه صاحب الدين ويطالبه بالسداد، ولا يعذره بكونه معسرا، فيجد الحرج من متابعته له، أجاز أهل العلم له أن يتخلف. وكذلك أيضا الخائف؛ الخائف كذلك من عدو أو نحو ذلك، له كذلك أن يتخلف عن الجمعة، أو يخشى من ظالم أو حاكم ظالم يريد أن يعاقبه أو شيء من ذلك، فلو أن يتخلف. قال: حديث السادس والخمسون بعد الخمسمائة، عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: «كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم ننصرف، وليس للحيطان ظل نستظل به». متفق عليه، واللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم: «كنا نجمع معه إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء». قال: حديث السابع والخمسون بعد الخمسمائة، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: «ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة». متفق عليه. وفي رواية لمسلم: «وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال: الحديث الثامن والخمسون بعد الخمسمائة، عن عبد الله بن سيدان السلمي قال: «شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار. فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره». رواه الدارقطني. قال: وهذا الحديث فيه ضعف؛ عبد الله بن سيدان تابعي كبير، إلا أنه غير معروف العدالة. قال ابن أبي حاتم: هو شبه المجهول. وقال البخاري: لا يتابع على حديثه. وقد عارضه ما هو أقوى منه. قال: حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: «كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم ننصرف، وليس للحيطان ظل نستظل به»، استدل به من قال بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال، وهو قول الإمام محمد بن الحسن وإسحاق بن راهويه؛ قالوا: يجوز أن تصلى الجمعة قبل الزوال؛ يعني تصلى في الضحى كصلاة العيد. قالوا: لأن قوله: «ثم ننصرف، وليس للحيطان ظل نستظل به»، قالوا: معنى هذا أنه كان يصلي عليه الصلاة والسلام قبل الزوال، حتى يخرجون من الجمعة، وليس للحيطان ظل يستظل به. قال: وأجاب الجمهور: طبعا جمهور أهل العلم على أن صلاة الجمعة تصلى عند زوال الشمس، بعد زوال الشمس، كصلاة الظهر. والرواية الأخرى؛ رواية مسلم تبين ذلك؛ قال: «كنا نجمع معه إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء». فقوله: «كنا نجمع معه إذا زالت الشمس»، في دلالة على أنهم كانوا يصلون الجمعة عند زوال الشمس. وعلى هذا يحمل قوله في الرواية قبلها: «وليس لحيطان ظل نستظل به»، يعني ظل كبير بحيث يستظل به المار. قال: وأيضا حديث سهل بن سعد: «ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة»، كذلك استدل به من قال بصلاة الجمعة قبل الزوال؛ قالوا: لأن القيلولة، وهي وقت الاستراحة بنصف النهار، تكون قبل الزوال. وأجيب عن ذلك بأن المعروف عن أهل مكة والمدينة أنهم كانوا يقيلون ويتغدون بعد الظهر؛ بعد الظهر. قال: وأما الأثر؛ أثر عبد الله بن سيدان، فعلم أنه ضعيف. وصح عن أبي بكر وعمر أنهما كانا يصليان الجمعة عند زوال الشمس. لكن صح عن بعض الآثار عن بعض الصحابة، كابن مسعود ومعاوية رضي الله عنهما، أنهما صليا الجمعة في وقت الضحى، قبل زوال الشمس. ولهذا بعض أهل العلم ذهب إلى أنه يجوز الأمران؛ يجوز صلاة الجمعة قبل الزوال، ويجوز بعد الزوال؛ لهذه الآثار. والأحوط -والله أعلم- أنها لا تصلى إلا عند الزوال؛ لهذه الأحاديث؛ أي: حديث سلمة بن الأكوع وسهل بن سعد؛ ليس فيها صراحة ودلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة قبل الزوال. فهذا أحوط وأبرأ للذمة، وأيضا خروج من الخلاف، وهو قول أكثر أهل العلم. قوله: أكثر أهل العلم: إذا صلى الجمعة تصلى عند زوال الشمس، كصلاة الظهر؛ إذا دخل وقت زوال الشمس، ووقت الظهر إذا زالت الشمس، تصلى الجمعة. قال الإمام مالك: يجوز الخطبة قبل الزوال، لكن الصلاة لابد أن تكون. قال: الحديث التاسع والخمسون بعد الخمسمائة، عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان يخطب قائما، فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس إليها، حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا». متفق عليه. قال: وفي هذا الحديث أن السنة في الخطبة أن يخطب الخطيب قائما؛ أن يخطب هو قائم. ويكون ذلك على منبر؛ لما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له منبر ذو ثلاث درجات، يخطب عليه عليه الصلاة والسلام. ولأن قيام الخطيب مما يلفت انتباه الحاضرين؛ كونهم يرونه، ويكون حاضرا أمامهم، هذا أدعى إلى الانتباه وعدم الانشغال. وكذلك الغضب حال الخطبة، وهو أيضا مما يعين الخطيب على الانفعال في أثناء الخطبة. قال: وقوله: «فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس»، يعني: خرجوا إليها. وكانوا ينتظرون قدوم هذه العير من الشام؛ لما فيها من الزاد والطعام إلى آخره. حتى لم يبق مع النبي عليه الصلاة والسلام إلا اثنا عشر رجلا. وفي ذلك نزل قول الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾. قال: وقوله: «حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا»، في هذا دلالة على أن من يقول باشتراط أربعين رجلا لشهود الجمعة؛ أن هذا ليس بالصحيح. والحيث الوارد ضعيف؛ كما سيأتي. ومن استدل به على أنه يجب حضور اثنا عشر رجلا، وهذا ليس فيه دلالة؛ لأن هذه حادثة عين حصلت؛ لم يكن يعني شهود هذا العدد مقصودا. وما ورد من الأحاديث في اشتراط عدد معين لشهود الجمعة؛ كلها ضعيفة لا تصح؛ كلها ضعيفة لا تصح. بين ضعفها البيهقي والدارقطني وغيرهما. قال: ولهذا الصحيح أن الجمعة تصح بما تصح به الجماعة؛ الجمعة تصح بما تصح به الجماعة؛ كما أن الجماعة تصح بإمام ومأموم، فالجمعة كذلك تصح بخطيب ومستمع؛ هذا القول الأظهر في هذه المسألة، وهو قول شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله؛ لعدم وجود دليل يدل على اشتراط عدد معين. قال: حديث الستون بعد الخمسمائة، وعنه رضي الله عنه قال: «مضت السنة أن في كل أربعين فصاعدا جمعة». رواه الدارقطني بإسناد ضعيف. قال: وهو كذلك؛ فيه عبد العزيز القرشي، وهو ضعيف؛ بل قال أحمد: يضرب على حديثه؛ فإنها كذب. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وقال البيهقي: هذا الحديث لا يحتج به. قال: وما ورد بمعنى من تحديد عدد معين للجمعة؛ أيضا كلها لا تصح؛ كما أشرنا سابقا. واستدل بهذا الحديث الشافعية؛ اشترطوا شهود أربعين رجلا لصلاة الجمعة؛ وأنه إذا لم يوجد هذا العدد، فلا تجزئ ولا تنعقد الجمعة إلا بهذا العدد. وهذا الحديث ضعيف لا يصح، واشتراط هذا العدد -كما سمعتم- ليس عليه دليل. والصحيح أن تصح بما تصح به الجماعة. قال: حديث الحادي والستون بعد الخمسمائة، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها، فليضف إليها أخرى، وقد تمت الصلاة». رواه النسائي والدارقطني، واللفظ له، وإسناده صحيح. ولكن قوّى أبو حاتم إرساله. قال: ومعنى هذا الحديث صحيح؛ أن من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، فقد أدرك الجمعة. ويعيد أيضا؛ عموم حديث أبي هريرة: «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة». وهذا عام يشمل كل صلاة، ومنها صلاة الجمعة. لهذا جمهور أهل العلم: أن من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، فإنه يكون مدركا للجمعة؛ فعليه أن يأتي بركعة أخرى، ويصلي جمعة. ومن فاتته الركعة؛ يعني جاء بعد أن رفع الإمام من ركعة الثانية من صلاة الجمعة، فهذا فاتته الجمعة؛ فيصلي ظهرا؛ يصلي ظهرا. إذن تدرك الجمعة بإدراك ركعة؛ تدرك الجمعة بإدراك ركعة. ومن فاتته الركعتان، فلا جمعة له، وإنما يصلي ظهرا. قال: صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.