الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 63، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُعرّف البدل بأنه التابع المقصود بالحكم مباشرة دون واسطة، مميزاً إياه عن النعت والتوكيد وعطف البيان الذين يقصد بهم الوصف أو التوكيد. ويتميز البدل بجواز إحلاله محل المبدل منه، بينما عطف النسق يحتاج إلى حرف عطف.
يُقسم البدل إلى بدل مطابق يطابق المبدل منه ذاتاً ومعنى، وبدل بعض من كل يُمثل جزءاً منه، مع أمثلة قرآنية توضح إعراب البدل المطابق. كما يُذكر بدل الاشتمال الذي يقوم على علاقة معنوية لا جزئية ويشترط اتصاله بضمير عائد.
يعلن المحاضر انتهاء الجزء الحالي من الدرس مع وعد باستكمال الباقي في درس قادم. ويختم بالبسملة وينسب الترجمة إلى نانسي قنقر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وعلى آله وبعد. قال: باب البدل. قال: هو التابع المغصود بالحكم بلا واسطة. فقوله "التابع" تدخل جميع التوابع: النعت، والتوكيد، وعطف البيان، وعطف النسق. وقوله "المغصود بالحكم" خرجت جميع التوابع إلا عطف النسق. ما معنى "المغصود بالحكم"؟ المراد بقوله "المغصود بالحكم" أي بالكلام، المغصود بالكلام. فالنعت والتوكيد لا يقصد بهم الكلام، لا يقصد بهم الكلام. كيف هذا؟ لو قلت مثلاً: جاء زيد العاقل. أنت الآن تريد تصف زيد، ولا من المغصود بالحكم؟ هو زيد. صح. لكن لو قلت: وكذلك لو قلت: جاء زيد نفسه. نفسه إنما أتي به لمجرد توكيد الفاعل وهو زيد، ليس المغصود بالحكم وهو المجيء. صح. أيها المراد بالحكم؟ يعني الفعل، الكلام. لكن لو قلت: جاء عمر الفاروق. إذا عربت "الفاروق" بدل، إذا عربت "الفاروق" بدل، ليس عطف بيان. فهنا "الفاروق" مغصود بالحكم. إيش معنى "مغصود بالحكم"؟ يعني نستطيع أن نستغني عن الفاعل ونضعه موضع الفاعل. لأن البدل في نية ماذا؟ البدل في نية إحلال محل المبدل منه. لو قلت مثلاً: جاء زيد أخوك. طيب، هذا قلنا توء، هذا قلنا بدل، قلنا هذا بدل. فيجوز أن نقول: جاء أخوك. إذن هو المقصود بالحكم وهو المجيء. لكن عطف البيان لو عربنا "أخوك" عطف بيان، وقلنا يجوز أن عطف البيان يعرب بدل، كل من كل صح؟ لو عربنا هذا عطف بيان، المراد بعطف البيان هو ماذا؟ هو قلنا: ما هو الحكمة والفائدة من عطف البيان؟ ما هو الفائدة من عطف البيان؟ إما من يذكر؟ إن كان معرفة فهو يفيد ماذا؟ لا التوضيح. فإذن يؤتى به هنا فقط للتوضيح. أنت الآن تعرف أنه جاء زيد، بس تريد أن يوضح لك زيادة. فإذن التوضيح هذا ليس مقصوداً بالحكم، إنما أتي به للتوضيح فقط. لكن هذا البدل معناه التعويض عن الشيء، فيجوز أن يحل البدل محل المبدل منه. فإذن هو مقصود بالحكم. فخرج بهذا ماذا؟ خرج بهذا النعت، وعطف البيان، والتوكيد. لأن كلها ما يراد بها الحكم، إنما يراد بها إما التقصيص، وإما التوضيح، وإما التوكيد. صح هذا في النعت، وفي عطف البيان صح، وفي التوكيد يراد به التوكيد. لكن في البدل يراد به الحكم نفسه. ولذلك يجوز أن يحل البدل محل ماذا؟ المبدل منه. فإذا لم يجز أن يحل البدل محل مبدل منه، فإنه لا يعرب بدل. مثل ما مر معنا في قولك مثلاً: في قولك "يا زيد الحارث". قلنا: "الحارث" لا يجوز أن يعرب بدل. لماذا؟ لأنه لا يحل محل المبدل منه، لا يحل محل زيد. لماذا لا يحل محل زيد؟ "يا زيد الحارث" فيه الألف واللام، والنداء لا ينادى الاسم المحلى بالألف واللام. لا ينادى، لا تقول: "يا الحارث"، "يا الرجل"، "يا الفتى". لا يجوز هذا. فهمتم هذا الآن؟ فإذن: بدل كل من كل. وهذا البدل هو المقصود بالحكم، هو المقصود بالحكم. فخرج بهذا بقية التوابع إلا عطف النسق، فإنه أيضاً مقصود بالحكم. لأنك لما تقول: جاء زيد وعمر، من المقصود بالمجيء هنا في الكلام؟ زيد وعمر. صح. فإذن عطف النسق مقصود بالحكم. أخرجوه بماذا؟ بغير واسطة. لأن عطف النسق مقصود بالحكم لكنه بواسطة. ما هي هذه الواسطة؟ حرف العطف، الواو. حرف العطف الواو. انظروا كيف لدقة أهل النحو في التعريفات. فقولهم "التابع" دخلت جميع التوابع. وقوله "المقصود بالحكم" خرجت جميع التوابع إلا عطف النسق. وخرج بقوله "من غير واسطة" عطف ماذا؟ النسق. فبقي البدل وحده. فهمتم هذا الآن؟ قال: وَإِذَا أُبْدِلَ إِسْمٌ مِنْ إِسْمٍ أَوْ فِعْلٌ مِنْ فِعْلٍ تَبِعَهُ فِي جَمِيعِ إِعْرَابِهِ. يعني: فالرفع والنصب والجر والجزم. تقول: جاء زيد أخوك، ورأيت زيدا أخاك، ومررت بزيد أخيك. طيب، ومثله الفعل. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾. "يُضاعف" معطوف على ماذا؟ "يلقى". أيش هذا الذي يلقى أثاماً؟ يُضاعف له العذاب. واضح هذا الآن. قال: البدل على أربعة أقسام. له البدل الشيء من الشيء. وضابطه: أن يكون مساوياً له في المعنى، بأن تكون ذات البدل هي ذات المبدل منه. فقولك: جاء زيد أخوك. هذا بدل كل من كل. لأن الأخ هو نفسه زيد، هو نفسه زيد. ذات زيد، الأخ هو ذات زيد. واضح. فهذا يسمى بدل الشيء من الشيء، أو بدل شيء من شيء، أو بدل كل من كل. قال: ويقال له بدل الكل من الكل. وهذا قاله أنه منتقد: بدل الكل من الكل، أو بدل الشيء من الشيء. لأن هذا قد يطلق على الله عز وجل لوقوعه في اسم الله تعالى، ولا يقال لله بأنه شيء أو كل. فقالوا تحاشياً لهذا اللفظ: يسمى بدل البدل المطابق. هذا تعبير ابن مالك: البدل المطابق. لأن البدل طابق المبدل منه. فهمتم هذا الآن؟ فمثلاً قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. قالوا: "العزيز" أو لفظ الجلالة بدل من "العزيز". فلا يقال في "العزيز": بدل كل من كل، وهو اسم من أسماء الله، أو بدل شيء من شيء. فهمتم؟ فالأفضل أن نعبر عن هذا النوع بقولنا: البدل المطابق. البدل المطابق. لأن البدل طابق المبدل منه في المعنى، فهو ذاته. نحو: جاء زيد أخوك. جاء في علامات زيد فعال. أخو بدل من زيد، فهو مرفوع مثله. قال الله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. "اهدنا": فعل أمر، أو يمكن تأدباً نقول: فعل دعاء. و"ناء" الأولى: هذه مفعول به أول. لأن "اهدي" تنصب مفعولين. أما الفاعل فهو مستتر: "اهدي أنت". والصراط: مفعول به ثانٍ. و"المستقيم": صفة للصراط. و"صراط": بدل مطابق للصراط الأولى. فالصراط المستقيم هو نفسه صراط الذين أنعم الله عليهم. واضح. ولذلك جاء منصوباً مثله. "صراط" الثانية: لماذا منصوبة هنا؟ لأنها بدل مطابق من الصراط الأولى التي هي مفعول به ثانٍ. فهمتم هذا الآن؟ فهذا من أمثلة البدل المطابق. من أمثلة البدل المطابق: قال: وقال تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. في قراءة الجر، فلفظ الجلالة هنا قالوا: هو بدل من "العزيز"، بدل من "العزيز". أما "الحميد" فهو صفة لـ "العزيز" لأنه مشتق، لأنه مشتق. فهذا بدل مطابق. ولذلك جر لفظ الجلالة على هذه القراءة. ولماذا لم يعرب لفظ الجلالة هنا صفة؟ لأنه باعتباره اسم على الذات الإلهية فهو جامد. قال: الثاني: بدل البعض من الكل. وضابط هذا النوع: أن يكون البدل جزءاً من المبدل منه، يعني بعضاً منه، بعضاً منه. قال: سواء كان ذلك قليلاً أو كثيراً. قد يكون الثلثين، قد يكون الثلث، قد يكون النصف، أكثر أو أقل أو مساوياً. نحو: أكلت الرغيف ثلثه، أو نصه، أو ثلثيه. فقولك: "أكلت الرغيف ثلثه". هذا بدل من الرغيف، من الرغيف. لكن ليس هو كل الرغيف، إنما جزء. الثلث معروف، هو جزء من الرغيف. والنصف كذلك، نصف الرغيف. والثلث أو الثلثين: "ثلثيه" معروف، يعني مرتين مثل الثلث. فتعرب "ثلثه" أو "نصف" أو "ثلثي" بدل من الرغيف، فهو منصوب مثله. طيب. وهذا يسمى بدل ماذا؟ بدل بعض من كل. بدل بعض من كل. قال: ولابد من اتصاله بضمير يرجع منه للمبدل منه. إما مذكور كالأمثلة. وقلنا أيضاً: فائدة هذا الضمير حتى ماذا؟ يكون مثل ما ذكرنا فيه التوكيد. مثل ما ذكرنا فيه التوكيد. ما فائدة هذا الربط؟ ها، ما فائدة هذا الربط بالضمير؟ أيوه، إيش الفائدة؟ ها، نعم: حتى يقع الربط بين التابع والمتبوع. حتى يتم الربط بين التابع والمتبوع. وهذا الضمير قد يكون مذكوراً، وقد يكون مقدراً. ولذلك قال: إما مذكور كالأمثلة. فقولنا: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. أين الضمير هنا؟ الكلام هنا على بدل بعض من كل. تمام. بدل بعض من كل، ليس بدل كل من كل، أو بدل المطابق. فمثال: "أكلت الرغيف ثلثه". أين الضمير هنا؟ الضمير الهاء: "ثلثه" يعود على الرغيف، يعود على الرغيف. أو مقدر كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ﴾. قالوا: "من" هنا التي هي اسم موصول، بدل من "الناس". لأنه جزء من الناس، ليس كل الناس يجب عليه الحج، وإنما من استطاع. فمن هنا قالوا: بدل من الناس. بدل بعض من كل. بدل بعض من كل. فهي في محل جر، في محل جر، لأنها بدل من "الناس"، و"الناس" مجرور. واضح. فهذا هو وجه الشاهد. فأين الضمير؟ الضمير هنا مقدر، ويكون: "ولله على الناس حج البيت من استطاع منهم". "إليه سبيل" "منهم" يعود على الناس، يعود على الناس. قال: الثالث: بدل الاشتمال. نحو: أعجبني زيد علمه. وضابط هذا النوع: ضابط هذا النوع أن يكون بين البدل والمبدل منه ارتباط وعلاقة وتعلق، لكنه بغير الجزئية أو الكلية، إنما بشيء معنوي. مثلاً: كالعلم والخلق. هل العلم جزء من زيد؟ لا. "أعجبني زيد علمه". العلم ليس جزء منه، وإنما شيء مكتسب. ليس مثل... يعني زيد نفسه، وليس مثل يده، ولا مثل رأسه. لو لو قلت: "عجبني زيد رأسه". هذا يكون بدل بعض لكل. لأن الرأس جزء من زيد. لكن إذا كان هناك فقط ارتباط وعلاقة بغير الجزئية ولا الكلية، فهنا يسمى بدل ماذا؟ الاشتمال. لأن هناك صار تعلق بين البدل والمبدل منه، وارتباط بينهما. فهذا يسمى بدل الاشتمال. مثل: "أعجبني زيد علمه"، "أعجبني زيد نظارته". نظارة: ليس جزء منه، وإنما شيء مكتسب، يخرج منه، ولا يكون ملاصقاً به. فلم هذل: "أعجبني زيد عمامته"، "أعجبني زيد أخلاقه". واضح. فهذا يسمى بدل ماذا؟ بدل اشتمال. قال: ولابد من اتصاله بضمير. إما مذكور كالمثال، ومقدر. المثال: "علمه" يعود على من؟ الهاء على زيد. هذا المذكور. والمقدر في قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ﴾. أي: فيها. فـ "النار" هنا: النار بدل من "الأخدود". والأخدود: هي الشقوق التي تكون في الأرض. فهل النار هي جزء من الشقوق؟ لا. وليست هي الشقوق نفسها. واضح هذا الآن. فلذلك: النار هنا أعربت بدل اشتمال من الأخدود. فلذلك جاءت مجرورة مثله. جاءت مجرورة مثله. طيب. إن شاء الله اليوم نكتفي بهذا، ونكمل ما بقي في درس قادم. إلى هنا. الله تعالى. ترجمة نانسي قنقر.