التعليق على مقدمة المجموع 76

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 76، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أثر الزواج على طلب العلم وآراء العلماء

تناول المقطع آراء العلماء حول تأثير الزواج على طلب العلم، حيث ناقش بعض الأقوال التي تشير إلى أن الزواج قد يشغل عن العلم. كما أبرز أهمية الزواج إذا كان يرتبط بزوجة صالحة تعين على طلب العلم.

دور المرأة في حياة الزوج وعلاقتها بصلاحه

المرأة لها دور في صلاح أو فساد زوجها، فقد تكون سببا في تشجيعه على العلم أو صرفه عنه. النبي صلى الله عليه وسلم حث على الزواج مع التأكيد على اختيار ذات الدين.

أهمية الزواج للطالب وعلاقته بطلب العلم وتوجيهات النبي

النبي عليه الصلاة والسلام يبين أن الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة، ويشير إلى أن الزواج مهم لمن يحتاج إليه ويستطيع مؤنته. النووي رحمه الله يؤكد أن من لم يحتج للنكاح فالأفضل له أن يواصل في طلب العلم.

تحذير النبي من الفتنة بالنساء وخطورتها

النبي عليه الصلاة والسلام يحذر من الفتنة بالدنيا والنساء، ويشير إلى أن أول فتنة بني إسرائيل كانت بسبب النساء. يجب على المسلم أن يتواضع للعلم والمعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. أما بعد، قال الإمام النووي رحمه الله في المقدمة المجموعة: قال إبراهيم الأجر من طلب العلم بالفاقة ورث الفهم، والفاقة معنا بالفقر. وقال الخطيب البغدادي في كتاب الجامع لأداب الراوي والسامع: يستحب للطالب أن يكون عزبا ما أمكنه؛ لأن لا يقطعه الاشتغال بحقوق الزوجة والاهتمام بالمعيشة عن إكمال طلب العلم، فاحتج بحديث: «خيركم بعد المائتين خفيف الحاذ»، وهو الذي لا أهل له ولا ولد، والحديث لا يصح ولا أصل له. وعن إبراهيم بن أدهم قال: من تعود أفخاذ النساء لم يفلح -يعني اشتغل بهن- وهذا في غالب الناس، للخواص. وهكذا قال بشر المرسي: ضاع العلم بين أفخاذ النساء، وهذا كما قلنا ليس صحيحا ومخالف للأدلة، لهذا رده الإمام أحمد، وقال: لما مات بشر من ريسي قال: لو أنه تزوج لكمل، لو أنه تزوج لكمل؛ لأنكمل أمره. فلهذا فلابد فيه من التفصيل، إن كان الإنسان لم يشغله الزواج والشهوة عن طلب العلم، فهذا الأفضل له طلب العلم. ولكن إن شغله ذلك وهو أيضا يفكر بهذا، فإن شغله أعظم. فلهذا فإن تيسر له الزواج فيتزوج في أقرب وقت. وكم من رجل تزوج وواصل حاله وصار مجتهدا أكثر من من كان عزبا، وخاصة إذا كان الرجل يبحث عن المرأة الصالحة التي تعينه على العلم، التي تعينه على العلم لا التي تثبطه. والأصل أن هذا في اتخاذ الأسباب، فبعض الناس يذهب إلى الجمال وينسى الدين، فلهذا تجد أنه يضعف في العلم بعد الزواج وينشغل. لكن بعض الناس تجد أنه يتقوى بعد الزواج؛ بسبب أن امرأته امرأة صالحة تدفعه إلى العلم وتعينه على العلم، فيزداد اجتهادا في العلم. فلهذا فالمرأة لها دور في صلاح الزوج، وقد يكون أيضا لها دور في فساده. وفسر بعضهم العلم أيضا بقول الله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدو لكم فاحذروهم﴾. وجاء عن ابن عباس أن بعض من كان في مكة فهاجر إلى المدينة، ثم أراد من أزواجه أن يذهبن معه فرفضن، فجلس بعضهم حزينا وفتن بسبب زوجته أنها رفضت أن تذهب وتهاجر إلى المدينة، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدو لكم فاحذروهم﴾ أي هم الذين يجعلونكم تقعون في الفساد، تقعون في الفتن. وكذلك أيضا قد يكون هذه المرأة أيضا هي التي تغري زوجها بالاشتغال بما لا ينفعه، وأيضا تدفعه إلى الدنيا دفعا، تدفعه إلى الدنيا دفعا، فهذا يثنيه عن العلم. قالوا عن سفيان: «إذا تزوج الفقيه فقد ركب البحر، فإن ولد له فقد كسر به»، قد ركب البحر معناه أنه غفل. لكن كما قلنا لابد أن يقيد بما ذكرناه. وقال سفيان لرجل: تزوجت؟ قال: لا، قال: ما تدري ما أنت فيه من العافية. وعن بشر الحافي قال: من لم يحتج للنساء فليتق الله ولا يعلق أفئدتهن. فهذا كله كما قلنا من باب التزهد، وهو خطأ إذا كان يدان به؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام حث على الزواج، وقال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج». لكن كما قلنا إنما العلة في اختيار الزوجة، النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في الصحيحين في حديث أبي هريرة: «المرأة تنكح لأربع: لدينها، ولجمالها، ولحسبها، ولنسبها، فاظفر بذات الدين تربت يداك». وقال أيضا النبي عليه الصلاة والسلام كما في مسلم في حديث عبد الله بن عمر قال عليه الصلاة والسلام: «الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة»، فإذا كانت امرأة صالحة دفعتك إلى هذا. قال النووي رحمه الله: قلت هذا كله موافق لمذهبنا، فإن مذهبنا أن من لم يحتج للنكاح استحب له تركه، وهذا صحيح أن من لم يحتج للنكاح ولم يشغله فالأفضل له أن يواصل في طلب العلم. فبعض الناس مثلا إما أن تكون ليست له شهوة أو أنه منشغل عنها كثيرا. فلكن في عصرنا هذا كثرت الملاهي وكثرت الشواغل وكثرت أيضا ما يثار به الشهوة، فلهذا ما تجد طالب علم إلا وهو يحتاج إلى الزواج، فلهذا فأولى له أن يتزوج إن تيسر له، لكن يبحث عن المرأة الصالحة التي تعينه. قال: وكذا إن احتاج وعجز عن مؤنته، وكذا إن احتاج لكن عجز عن مؤنته لا يتشاغل به، ولا ينبغي أن يذكره دائما، وهذا عيب في كثير من طلبة العلم، تجد أنه دائما يذكر الزواج مع أصحابه ويجلس جلسات كثيرة في مثل هذا الكلام، فيشتاق بعد ذلك كثيرا وهو عاجز عن مؤنة الزواج، فهذا خطأ. لكن ينصرف نفسه عن هذه الأمور وعن هذه المجالس، ويؤمن بقول الله عز وجل: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله﴾. قالوا في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء». قالوا في صحيح مسلم عن نبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ لأنها حتى قال النووي في شرح صحيح مسلم: أنه تدخل فيه أيضا الزوجة، واتقوا النساء تدخل فيه حتى الزوجة التي تصرف زوجها عن الخير وعن طلب العلم». قالوا: «اتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء». قال: وينبغي له أن يتواضع للعلم والمعلم.