الدرس في كتاب الصلاة 156، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
إذا أدرك المسبوق ركعة مع الإمام في صلاة الجمعة، فقد أدرك الجمعة عند بعض العلماء، بينما يرى آخرون أنها تدرك بأي قدر من صلاة الإمام. هناك آراء متباينة حول إتمام الصلاة ظهرا أو اعتبارها جمعة.
اختلف العلماء في حكم من فاتته بعض ركعات صلاة الجمعة، حيث ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أنه يدرك الجمعة إذا أدرك ركعة مع الإمام، بينما ذهب أبو حنيفة إلى أنه يدرك الجمعة بأي قدر أدرك من صلاة الإمام.
من فاتته صلاة الجمعة عليه أن يصلي الظهر، ولا تجزئ صلاة الجمعة منفردا أو قضاء، وهذا مستمد من تخصيص صلاة الجمعة في النصوص الشرعية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا أدرك المسبوق ركعة مع الإمام فقد أدرك الجمعة أو دونها، أتمها ظهرا عند الثلاثة. إذا أدرك المسبوق ركعة مع الإمام فقد أدرك الجمعة أو دونها، أتمها ظهرا عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: تدرك الجمعة بأي قدر أدركه من صلاة الإمام. وقال طاوس: لا تدرك إلا بإدراك الخطبتين. فهذه المسألة صورتها أنه إذا جاء المسبوق مع الإمام في صلاة الجمعة، فمتى يدرك صلاة الجمعة؟ ومتى يتمها ظهرا؟ فذكر أن أكثر العلماء، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد، على أنه إن أدرك ركعة مع الإمام -أدرك الركوع الثاني مع الإمام- فقد أدرك الجمعة. وإن لم يدرك الركعة، وأدرك دون الركوع؛ فإنه يتمها ظهرا. وقال أبو حنيفة: تدرك الجمعة بأي قدر أدرك من صلاة الإمام. وهناك رواية أيضا عن أحمد أنه من لم يدرك تكبيرة الإحرام، فيتمها ظهرا. أو إذا أدرك أقل من الركعة، فإنه أيضا يتمها ظهرا، يجعلها جمعة ولو كانت أقل من الركعة. لكن الرواية المشهورة أنه فركع. والدليل على هذه المسألة الحديث العام، حديث أبي هريرة: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». وجاء أيضا بالتخصيص بالجمعة، فدل على أن من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك صلاة الجمعة. ومن لم يدرك الركعة من الجمعة، فإنه لا يحسبها جمعة، فإنه يتمها ظهرا. قد جاء عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول -كما عند ابن أبي شيبة وغيره-: «من أدرك التشهد مع الإمام في الجمعة فليتمها ظهرا». أي: أن يصلي صلاة الظهر؛ معنى ذلك أنه فاتته الجمعة، لأن الجمعة لا تصلى إلا في الجماعة، ما يصلي الشخص وحده، فلا تجزئ الجمعة أن يصلي الشخص منفردا، ولا أنها تقضى، كذلك لا تقضى. وإنما إذا مرت أو إذا فاتت الشخص، فإنه يلزمه صلاة الظهر، يلزمه أن يصلي صلاة الظهر. فهذا خلاصة هذه المسألة، وهو الصحيح: أنه إذا أدرك المسبوق ركعة مع الإمام فقد أدرك الجمعة، وإذا أدرك دونها فإنه يتمها ظهرا. هذا خلاصة ما يذكر. والله تعالى أعلم.