كتاب الإيمان 46

كتاب الإيمان 46

الدرس في كتاب الإيمان 46، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

شرح حديث النبي عن أفعال تعد كفرا أصغر

المقطع الأول يشرح حديثا نبويا يشير إلى أفعال تعد كفرا أصغر وهي الطعن في النسب والنياحة على الميت. هذه الأفعال مذمومة وتعتبر من الكفر الأصغر.

تحريم أفعال معينة وبيان عواقبها

المقطع الثاني يبين تحريم الطعن في النسب والنياحة على الميت، ويحذر من إبقاء العبد الهارب، حيث وردت أحاديث نبوية تشير إلى عواقب هذه الأفعال مثل الكفر وبراءة الذمة.

شرح حديث هروب العبد وتوضيح معناه

المقطع الثالث يشرح حديثا نبويا يتعلق بهروب العبد من سيده، ويبين أن الهروب يعتبر كفرا أصغر وليس كفرا مخرجا من الملة، ويوضح معنى براءة الذمة وأثر ذلك على قبول الصلاة.

استخدام لفظ الكفر في الشرع

المقطع الأخير يوضح أن الشرع يستخدم لفظ الكفر لوصف بعض الأعمال والمعاصي لتحريمها بشكل قاطع، وليس بالضرورة أن يعني الكفر الخارج عن الملة، ويأتي بغرض التغليظ في التحريم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله، في صحيحه، بكتاب الإيمان، قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية. وحدثنا ابن نمير -محمد بن عبد الله بن نمير- قال: واللفظ له، قال: حدثنا أبي، ومحمد بن عبيد، كلاهما عن الأعمش -سليمان بن مهران، أبو محمد الكوفي- قال: عن أبي صالح -ذكوان السمان-، عن أبي هريرة -عبد الرحمن بن صخر على المشهور- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت». هذا الحديث يخبر فيه النبي عليه الصلاة والسلام ببعض الأعمال التي يعملها الناس، وأطلق عليها لفظ الكفر. فقال: «إثنتان في الناس هما بهم كفر»، يعني من الأعمال والصفات التي هي من الكفر، والمراد بالكفر هناك الكفر الأصغر. والطعن في النسب يعني استحقار نسب الإنسان، أو تكذيبه، وهذا أمر محرم. والنياحة على الميت، يعني رفع الصوت والصياح عند موت الميت، وذكر محاسنه، وضرب الخدود، وشق الجيوب، وهو أمر محرم، ومن أمور الجاهلية. قال رحمه الله: وحدثنا علي بن حجر السعدي، قال: حدثنا إسماعيل -ابن علية-، عن منصور، عن الشعبي -عامر بن شراحيل-، عن جرير، أنه سمعه يقول: «أيما عبد أبقى من مواليه، فقد كفر حتى يرجع إليهم». قال منصور: قد والله روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن أكره أن يروى عني هنا بالبصرة. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن داود، عن الشعبي، عن جرير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما عبد أبقى، فقد برئت منه الذمة». وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: كان جرير بن عبد الله يحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا أبقى العبد، لم تقبل له صلاة». هذا الحديث يدل على أن العبد إذا هرب من سيده، فقد كفر، والمراد بالكفر هنا الكفر الأصغر. وقوله: «فقد برئت منه الذمة»، يعني ذمة الله في الحفظ والإعانة. وفي الرواية الأخرى: «لم تقبل له صلاة»، يعني من حيث الأجر والثواب، ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحة. قال الإمام النووي رحمه الله: معنى أن منصورا روى هذا الحديث عن الشعبي، عن جرير، موقوفا عليه، ثم قال بعد رواية إياه موقوفا: والله إنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاعلموا أيها الخواص الحاضرون، فإني أكره أن نصرح برفعه في لفظ روايتي، فيشيء عني في البصرة، التي هي مملوءة من المعتزلة والخوارج، الذين يقولون بتخليد أهل المعاصي في النار. والخوارج يزيدون على التخليد، فيحكمون بكفره، ولهم شبهة في التعلق بظاهر هذا الحديث. والجواب: أن الإيمان يزيد وينقص، وأن ليس كل ذنب ومعصية كفرا مخرجا من الملة. والشرع يطلق لفظ الكفر على بعض الأعمال والمعاصي، من باب التغليظ في تحريمها، وليس المراد بها الكفر المخرج من الملة. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.