الدرس في كتاب الصلاة 52، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشرح الحديث النبوي أهمية الاعتدال في السجود وتجنب التشبه بالحيوانات، ويوضح كيفية وضع اليدين والذراعين بشكل صحيح أثناء السجود. يبين أن الاعتدال مطلوب في جميع الأوضاع أثناء الصلاة.
يتحدث عن كيفية وضع اليدين ورفع المرفقين أثناء السجود، مشيراً إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبالغ في إبعاد مرفقيه عن جنبيه. يفرق بين وضعية الإمام والمنفرد والمأموم في هذا السياق.
يصف هيئة النبي صلى الله عليه وسلم في السجود حيث كان يبعد يديه عن جنبيه، ويشرح كيفية جلوسه بين السجدتين حيث كان يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى. يبين الاختلاف في الجلوس في التشهد الأخير.
يناقش سند حديث رواه محمد بن عبد الله بن نمير وإسحاق بن إبراهيم عن عدة رجال ينتهي إلى أبي الجوزاء عن عائشة، ويشير إلى تأجيل إكمال الحديث إلى مجلس آخر لاستكمال مناقشته.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مسلم الحجاج أبو الحسين: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب». قال: وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: وحدثنيه يحيى بن حبيب، قال: حدثنا خالد -يعني ابن الحارث-، قال: حدثنا شعبة بهذا الإسناد. وفي حديث ابن جعفر: «ولا يتبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب». نعم، في هذا الحديث في أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالاعتدال في السجود، إذا سجد المسلم في الصلاة، فينبغي أن يكون معتدلا في سجوده. ومن ذلك أنه لا يبسط ذراعيه انبساط الكلب، يعني لا يفرش يديه في الأرض هكذا يفرشها كما يفعل الكلب إذا جلس يضع يديه في الأرض يفرشها؛ لأن هذا يعني ينافي ما ينبغي أن يكون عليه المصلي من النشاط والهمة والتمكين اليدين والجبهة والأنف من الأرض التي هي من أعضاء السجود. ولأن هذه أيضا الجلسة هي تشعر بالكسل والخمول، مع ما فيها من التشبه بهذا الحيوان، فالأجل ذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالاعتدال، ونهى عن بسط اليد كالانبساط الكلب. وأيضا من الاعتدال في السجود أنه لا يعني يمد جسمه في السجود، يعني يبالغ في مد يديه وركبتيه عن جسده، هذا أيضا ينافي الاعتدال. ولا كذلك يضم يعني يبالغ في ضم جسمه إلى يديه حتى ربما تلصق يعني بطنه في فخذيه، هذا أيضا ينافي الاعتدال. الاعتدال وسط لا إفراط ولا تفريط، لا يبالغ في إبعاد بطنه وجسمه عن فخذيه، ولا كذلك أيضا يبالغ بأن يقرب يعني بطنه إلى فخذيه في السجود، ويبالغ في الغم، بل الأمر وسط، الأمر وسط بين الأمرين. قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا عبيد الله بن ابن إياد عن إياد، عن البراء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك». إذا سجدت فضع كفيك يعني في الأرض، وارفع مرفقيك المرفق هو هذا العظم الفاصل بين الذراع والعضد، وهو حد منتهى غسل اليدين في الوضوء «وأيديكم إلى المرافق» هذا المرفق، وسمي مرفقا لأن الإنسان يرتفق به ويتكئ عليه. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سجدت فضع كفيك» يعني مكنا في الأرض، «وارفع مرفقيك» أي من الأرض، وارفع مرفقيك من الأرض. قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بكر -وهو ابن مضر- عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عبد الله بن مالك بن محينة، وأبو حينة -هذه هي أمه- أم عبد الله، مالك أبوه، وأبو حينة أمه، فكان يعني ينسى بليها، وهي زوجة مالك، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبالغ في تفريج يديه وإبعاد مرفقيه عن جنبيه حتى يبدو بياض إبطيه، يعني إذا سجد رفع مرفقيه وأبعد مرفقيه عن جنبيه حتى يرى بياض الإبطين، حتى يرى بياض الإبطين. وهذا يفعله المصلي إذا كان يعني إماما أو منفردا. وأما إذا كان مأموما فإنه لا يبالغ في إبعاد مرفقيه عن جنبيه؛ لأنه سيؤذي من بجانبه، سيؤذي من بجانبه، لكن يبعدها إبعادا يعني يسيرا بحيث أنه يزول المكروه ويحصل المستحب. فإذا كان منفردا أو كان إماما فلا بأس إذا سجد أن يبالغ في إبعاد مرفقيه عن جنبيه. قال: وحدثنا عمر بن السواد، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنا عمر بن الحارث والليث بن سعد كلاهما عن جعفر بن ربيعة بهذا الإسناد. وفي رواية عمر بن الحارث: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه». يجنح يعني يبعد مرفقيه عن جنبيه، هو بمعنى يعني إبعاد المرفقين عن الجنبين، وضح إبطيه يعني بياض إبطيه. قال: وفي رواية الليث: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه». قال: وحدثنا يحيى بن يحيى وابن نمير جميعا عن سفيان، قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، عن ميمونة، قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت». البهمة الصغيرة من الغنم، وقيل من الظأن، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد بالغ في إبعاد يديه عن جنبيه حتى لو جاءت البهمة الصغيرة -الشاء يعني من المعز الصغيرة- لو مرت ستمر من بين يديه عليه الصلاة والسلام. قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا مروان بن معاوية الفزاري، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله عن يزيد بن أصم أنه أخبره عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد خوى بيديه» يعني جنح، وخوى وجنح كله معنى واحد بمعنى بعد بين يديه، بعد مرفقيه عن جنبيه، قال: «حتى يرى وضح إبطيه من ورائه». وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى، وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى يعني افترش، جلس مفترشا، جلس مفترشا، فيفرش القدم اليسرى ويضع إليته اليسرى عليها، هذا يسمى وينصب اليمنى، هذه الجلسة تسمى جلسة الافتراش، وهي مستحبة في جميع جلسات الصلاة. جلسة الافتراش مستحبة في جميع جلسات الصلاة إلا في التشهد الأخير من الصلاة ذات التشهدين، فإنه يستحب أن يجلس متوركا، يستحب أن يجلس متوركا لحديث أبي حميد الساعدي عند البخاري: «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جلس في التشهد الأخير من الصلاة ذات التشهدين جلس متوركا». تورك أن يضع قدمه اليسرى تحت القدم اليمنى ويتكئ على إليته اليسرى، يعني يضعها في الأرض. قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمر الناقد وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، واللفظ لعمر، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا وكيع، قال: حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة بنت الحارث، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه وضح إبطيه». قال وكيع: يعني بياضهما. قال: وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: أحدثنا أبو خالد الأحمر عن حسين المعلم، قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، واللفظ له، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا حسين المعلم عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، قالت: ... طيب، هذا الحديث يتركه إن شاء الله إلى مجلس آخر. إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.