الدرس في شرح ألفية العراقي 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المدرج هو كلام زائد على الحديث يدرجه الرواة، وقد يكون في المتن أو الإسناد. يعتبر زيادة غير أصيلة في الحديث.
يتم ضرب الأمثلة على المدرج في متن الحديث من صحيح مسلم وحديث الوحي، موضحًا كيفية إدراج كلام الراوي في متن الحديث. يظهر ذلك في أمثلة عملية من كتب الحديث.
يشرح المقطع الإدراج في الحديث النبوي، حيث يدرج الرواة كلمات أو جمل في الحديث دون أن تكون من كلام النبي. يذكر أمثلة على ذلك مثل حديث المملوك أجران وزيادة ابن عمر في التشهد.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال الحافظ العراقي رحمه الله: المدرج قال المدرج الملحق آخر الخبر من قول راو ما بلا فصل ظهر، نحو إذا قلت التشهد وصل ذاك زهير وابن ثوبان فصل. قلت: ومنه مدرج قبل قلب، كأسبغ الوضوء، ويل للعقب. طيب، الآن المدرج، المدرج هو ما دخل في شيء وهو زائد منه، ما دخل في شيء وهو زائد منه، أي ليس منه وإنما زائد عليه. والمدرج في الاصطلاح هو الملحق آخر الخبر، لكن من قول راو ما بلا فصل ظهر. لكن الظاهر أنه ليس هذا التعريف الصحيح للمدرج هو، لأن المدرج قد يكون أول الحديث وقد يكون آخره، فهو كلام زيد في الحديث من كلام الراوي أو من كلام أحد الرواة، كلام زيد في الحديث من كلام أحد الرواة أو زيد في الحديث، معناه سواء كان بالمتن أو في الإسناد، وكان في المتن أو في الإسناد، لكن أكثر في المتن يكون، ويكون في الإسناد كذلك، المدرج أيضا يكون في الإسناد. والمدرجات وما أتت من بعض ألفاظ الرواة تتصل، لكن المدرج في الإسناد يسمونه المزيد في المتصل الثانين، إذا كان زيادة رجل، المزيد في المتصل الثانين. لكن قد يكون المدرج في الإسناد بهيئة أخرى، مثل أن يدخل الإسناد في إسناد، فهذا يعتبر إدراجا في السند، مثلا السند من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس، فيجعله مثلا آخر حماد عن ثابت عن مثلا، أو عن قتادة عن أنس بدل ثابت، يضع قتادة، فهذا السند هذا مدرج، سماه بعضهم مدرجا وسماه بعضهم شاذا إذا كان الراجح غيره. أو مثلا يضع متن في إسناد آخر، مثل ما حصل في متني من لم يتغنى بالقرآن فليس منه، فذكره بعضهم من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وهذا خطأ ليس هذا إسناده، وإنما هذا إسناده: حديث ما أدنى الله لشيء، ما أدنى الله لنبي حسن الصوت تغنى بالقرآن، فاختلط على بعضهم فجعله من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، فأدخل متن حديث في إسناد آخر، فهذا اعتبره جماعة من أهل العلم مدرجا. وإلا فأكثر المدرج يكون في المتن، أنا أقصد في المتن، في المتن يكون في أوله وفي وسطه وفي آخره، أحيانا يكون في أول المتن، مثل مثلا في صحيح مسلم بحديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ترك صلاة العصر متعمدا فقد، من ترك صلاة العصر فقد فاتته، فكأنما ترك ماله وأهله، من فاتته صلاة العصر، لا من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله. هذا حديث بريدة في مسلم، فرواه يحيى بن أبي كثير عن أبي المهاجر عن بريدة بن الحصيب، ورواه عن يحيى جماعة، فلوزاعي رواه وقال هذا الكلام أدخل، لوزاعي قوله: بكروا بصلاة العصر، أدخل لوزاعي جملة بكروا بصلاة العصر، فإن من فاتته صلاة العصر فكأنما أو فقد حبط عمله. ورواه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وشيبان وجماعة عن يحيى بن أبي كثير قالوا عن أبي المهلب أو عن أبي المهاجر أو زاعي قال أو زاعي قال عن أبي المهلب عن بريدة أنه كان يقول: بكروا بصلاة العصر، فإني سمعت رسول الله، ورواه هشام بن أبي عبد الله يقول: من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله. الآن عندنا أن لو زاعي قال: بكروا بصلاة العصر، وادخلها مع الحديث، قال: ماذا سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: بكروا بصلاة العصر، فمن ترك صلاة العصر، بكروا بصلاة العصر، هنا لو زاعي يدخلها في نفس الحديث، هذا تعتبر مدرجا، وإنما قالها بريدة، قالها بريدة يريد أن يحثهم على صلاة العصر، يحث أصحابه بكروا بصلاة العصر، فهذا مثال المدرج في أوله. مثال المدرج في وسطه مثل قول الزهري في حديث الوحي: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث في غار حراء، قال الزهري: وهو التعبد ليالي ذوات العدد، والتعبد ليالي ذوات العدد، فهذا التفسير من الزهري، هذا التفسير من الزهري رحمه الله، وهو التعبد الليالي ذوات العدد. طيب، وأما في الآخر فهو كثير جدا، في الآخر زيادات كثيرة، من ذلك مثلا لما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمملوك أجران، فذكر الحديث، ثم قال أبو هريرة في آخره: ولولا الجهاد في سبيل الله وبر أمي، ولولا الجهاد في سبيل الله وبر أمي لأحببت أن أكون مملوكا، فهذا مدرج. كيف عرف أنه مدرج؟ قوله: أمي، النبي صلى الله عليه وسلم أمه قد ماتت، قال: لولا الجهاد وبر أمي، فعرفنا أن هذا الكلام من أبي هريرة، وصرح به أيضا بعض العلماء، فهذه أمثلة في المتن أو في الإدراج في المتن. طيب، قال: نحو إذا قلت التشهد وصل ذاك زهير وابن ثوبان فصل. الآن هذا يريد حديث ابن عمر في التشهد، فجاء في بعض الرواية: وحده لا شريك له، قال: قلت: ومنه مدرج قبل قلب، كأسبغ الوضوء، ويل للعقب، أيضا هذا من الحديث التي حصل فيها الإدراج، حصل في هذه الإدراج، وهو قوله في حديث ابن عمر، ذكره ابن عمر بعدما قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنه محمد رسول الله، فاكتفوا بهذا. فالمدرج هنا قوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، لم يأتي في حديث ابن عمر، لكن قالها ابن عمر على أنه سمعها من غيره من الصحابة، فعدوها العلماء من المدرج. قال: قلت: ومنه مدرج قبل قلب، كأسبغ الوضوء، ويل للعقب، أنا ويل للعقب من نار، أسبغ الوضوء، هذا من زيادة عبد الله بن عمر. طيب، قال: ومنه جمع ما أتى كل طرف منه بإسناد بواحد، سلف كوائل في صفة الصلاة، قد أدرج ثم جئتهم ومتحد، أي من هذا ومن هذا الإدراج أن يأتي بحديث أو بحديث قد جاءت بأسانيد أو جاءت بأكثر من إسناد، فيضعها في إسناد واحد، يضعها في إسناد واحد، وهي قد جاءت بأكثر من إسناد، فهذا أيضا من الإدراج. معنا مثلا يقول: مثلا حدثنا فلان وفلان وفلان بكذا، وقد يكون اختلاف في روايتهم، هذا مرسل، هذا يصل، هذا كذا، مثل ما يفعل البخاري في صحيحه، فلهذا إذا اجتمعت أو جمع الراوي عدة نصوص وأسانيدها مختلفة، يسمونه مدرجا كذلك. أو يكون الحديث ليس له إلا إسناد واحد، ويغيب عنه أو هذا بإسناد واحد، فقال: كوائل في صفة الصلاة قد أدرج، أدرج ثم جئتهم ومتحد، وعنى حديث أبي، حديث وائل بن حجر في الصلاة، في صفة الصلاة، جاء بإسناد واحد. إن شاء الله نكمل في درس لاحق.