كتاب الصيام 4

الدرس في كتاب الصيام 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الفطر للمفطرين في رمضان وأحكام الإمساك والقضاء

إذا قامت البينة في أثناء النهار على وجوب الصيام، يجب الإمساك ولا يجب القضاء. يُشرع للمسافر الفطر إذا كان ناويا السفر أو تهيأ له.

أحكام الصيام في السفر والأدلة النبوية على جوازه

النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصومون ويفطرون في السفر، ويُفضل الإفطار عند الحاجة إليه لقوة المسلمين وأداء الواجبات.

حكم الصيام للحامل والمرضع وأحكام الإفطار والقضاء والإطعام

الصحيح أن الحامل والمرضع تطعمان ولا تقضيان الصيام، حيث لا دليل على القضاء إلا القياس على المريض، وقد أدخلهما الجمهور في حكم المريض.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فإنه حاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه، فله الفطر. قلنا: إذا قامت البينة في أثناء النهار، كيف الشيء الذي يجب؟ إذا قامت البينة في أثناء النهار يجب الصيام، وهل يجب القضاء؟ ما يجب القضاء، هذا هو الصحيح. قال: لأن هنا معذورون أصلا، ولم تأتيهم بينة، والقضاء يكون عن علم. طيب، الحائض والنفساء طهرتا، ومسافر قدم، مفطر، هل لهم هذا الحكم؟ لا يجب عليهم، لكن القضاء يجب. هذا الفرق بين المسألتين: من جاءه الوجوب أو البينة، بينة الوجوب، فيجب عليه الإمساك، وليس عليه قضاء إذا كان في نهار رمضان، بخلاف الحائض والنفساء والمريض والمسافر، فهؤلاء أصلا وجب عليهم الصيام، لكن جاءهم المانع، فإفطار في ذلك اليوم يكون عليه قضاء بإجماع العلماء. أنا لا خلاف أن الحائض والنفساء والمريض والمسافر يجب عليهم القضاء. فالحائض لما جاء في الحديث الصحيح في حديث أبي سعيد: «أليس إذا حاضت لم تصلي؟ إذا حاضت أو صامت». أو حديث عائشة: «قد كنا نؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة». طيب، ثم ذكر الكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه، وسيأتي أيضا معنا الحامل والمرضع. قال: إنه حاضر صوم يوم ثم سافر في أثناء، فله الفطر إذا كان حاضر في بلده وصام ذلك اليوم ثم سافر في أثناء، فله الفطر ما لم يكن فعل ذلك حيلة حيلة على الفطر، لأن الحيلة على الفطر تزيد الحرام حراما، ولا يترتب عليه الحكم. معنى لو أن إنسانا مثلا يريد مثلا أن يجامع أهله وهو في رمضان، فقام وسافر، خرج مسافرا ساعتين ثم رجع من السفر يريد أن يفطر فقط، فهذا حيلة، فهذا حيلة والحيلة لا تزيد الحرام إلا حراما كما هو قول جمهور العلماء، بخلاف الحنفية والظاهرية فإنهم يرون مثل هذه الأشياء جائزة. وهذا لا يجوز لأنه تحايل على الشرع، فهو لم يرد السفر وإنما يريد التحايل. وأما من أراد السفر، سواء كان ناويا من الليل أو طرأ عليه السفر في النهار، فإنه يجوز له أن يفطر في سفر، وهذا قول الجمهور وهو الصحيح. متى يفطر؟ هل يفطر وهو في بلده؟ فالجمهور يرون أنه لا يفطر وهو في بلده، وهناك قول قال به بعض السلف: بل جاء أنه سن عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا تهيأ للسفر، تهيأ للسفر وهو منتظر أن يسافر فقط، فله أن يفطر ولو كان في بلده. بخلاف الصلاة، لا يخلط بين المسألتين، مسألة الصلاة لا يقصر الصلاة إلا إذا خرج من بلده، لا يقصر الصلاة إلا إذا خرج من بلده، ما يصح أبدا أن الإنسان يقصر وهو في بلده، ما يصح بأي عذر كان. بخلاف الجمع، الجمع يجوز، لكن القصر ما يجوز أبدا أن يقصر الصلاة وهو في بلده. والفطر يجوز إذا تهيأ للسفر، يجوز له أن يأكل مثلا، سواء كان في بيته أو في المكان الذي ينتظر الراحلة التي سيسافر فيها. وهذا هو الصحيح كما قلنا، وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام عن أنس وعن غيره. قال: وإنه حاضر صوم يوم ثم سافر في أثناء، فله الفطر. الآن مسألة المسافر، المسافر مرخص له بالفطر، لكن أي أفضل هو الفطر أو من الصيام؟ النبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه أحاديث كثيرة في الصيام وفي الفطر، وبهذه الأحاديث جمع العلماء في هذه المسألة. فمثلا عندنا حديث هناك في الصحيحين قال: «كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام في السفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، لا يعيب بعضنا على بعض». هذا يدل على الجواز، هو أن الأمر جائز سواء كان يفطر أو يصوم. وجاء كذلك في حديث أبي الدرداء في الصحيحين قال: «سافرنا مع النبي عليه الصلاة والسلام في شدة حر، فلم يكن هناك صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعبد الله بن رواحة». إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعبد الله بن رواحة كانوا أكثر الجيش مفطرين. وجاء في حديث جابر أيضا في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم «خرج من المدينة حتى بلغ إلى كراع الغميم، فأفطر عليه الصلاة والسلام، شرب لبنا حتى يرى الناس أنه أفطر، فأفطر الناس، وبقي بعضهم صائما، ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: إنكم غدا ملاقوا عدوكم والفطر أقوى لكم، فبقي بعض الناس بعض الصحابة على الصيام، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أولئك العصاة، أولئك العصاة، أولئك العصاة». وجاء في الحديث الآخر قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر». قال جابر: «لما جلسنا قام المفطرون وجهزوا معنا، المفطر حكم النشاط، قاموا وجهزوا الأمور، وكذا وجلس الصائمون لكثرة تعبنا معنا، لتعبهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذهب المفطرون اليوم بالأجر». وأيضا في الصحيحين في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد ظلل عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بال هذا؟» قالوا: «يا رسول الله، إنه صائم». فقال عليه الصلاة والسلام: «ليس من البر الصيام في السفر، ليس من البر الصيام في السفر». فهذه الأحاديث كيف يجمع أو كيف الجمع بين هذه الأحاديث؟ فيقال: أن الأصل هو جواز الإفطار وأيضا جواز الصيام، أن المسافر يجوز له أن يصوم ويجوز له أن يفطر، لكن اختلف في أيهما أفضل. وأكثرها العلم على أن الفطر أفضل لأنه رخصة. وفي حديث عبد الله بن عمر في السنن قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه». وقال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عمر في البخاري: «رخصة في القصر، رخص الله عز وجل لكم، فاقبلوا رخصته». لما قال عمر: «قد ذهب الخوف، ففيما القصر؟» قال: «رخصة رخص الله عز وجل لكم، فاقبلوا رخصته». فاستدل العلماء بمثل هذه الأحاديث على استحباب الإفطار، لكن يزداد الإفطار قوة واستحبابا إذا كانت هناك مشقة، إذا كانت هناك مشقة فيزداد الإفطار استحبابا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر الصيام في السفر». هذا عند المشقة. فإذا كانت المشقة شديدة، فقد يحرم أن إذا كانت المشقة شديدة وكلف الإنسان نفسه حتى أغمي عليه أو لأجل مصلحة المسلمين مثلا في الجهاد، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أولئك العصاة، أولئك العصاة». فإذا كان الأمر يحتاج إلى الإفطار لأجل قوة المسلمين ولأجل كذلك أمور واجبة، أو مثلا كما ذكر بعض العلماء إذا كان الصيام يمنعه من الأمور الواجبة، يعني بعض الناس مثلا إذا صام كسل، كسل وقد يترك حتى أو يتكاسل حتى في الصلاة، يتكاسل حتى في الصلاة بسبب صيامه. مثل ما يفعل كثير من الصائمين هداهم الله في رمضان، تجدوا ينام من الصباح إلى المغرب، بعضهم عندنا نعرفهم ينام من الصباح إلى المغرب، بعضهم يصلي الفجر وبعضهم ما يصلي، يتسحر وينام وما يقوم إلى المغرب، بل بعضهم ينام في المسجد، معنى يصلي الفجر وينام في المسجد لأجل أن يحفظ صلاة، يأتي عليه الظهر أكثر هذا المسجد، فوقه هذا يسحبه هذا كذا ما يتحرك ما يقوم أبدا. فإذا كان هذا الصوم سيصرف سيصرف عن ما هو واجب عليه، فهذا قد يكون يأثم بذلك الصوم. ولهذا كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يترك الصيام لأجل القرآن، هذا الصيام تطوع مقصود. وأيضا السفر والمسافر يعتبر متطوع فيه، وإن كان هو فريضة، لكن له رخصة. فإذا كان سيمنعه من أشياء يقوم بها مثلا في السفر، واشياء واجبة، واجبة، معناه مثلا من واجبات الدين، فهذا الأفضل وبل الأولى بل الواجب أنه يفطر. فهذا إن شاء الله تعالى التفصيل في السفر. وهناك أيضا قول ذكره بعض العلماء، وهو أنه إذا كان الشخص عنده إجازة في رمضان، بعد رمضان يأتي العمل وعمله شاق، مثلا بعضهم مثلا الذين يحملون الحجارة الكبيرة وكذا، فعملهم يكون شاق، ما يستطيع أن يصوم في وقت العمل، ويسافر مثلا في رمضان، فقال الشيخ للباني وغيره: أنه واجب عليه أن يصوم، واجب عليه أن يصوم لأنه يعرف أنه ما سيجد وقت قضاء، سيعرف أنه ما سيجد وقت قضاء. وهذا اجتهاد من الشيخ رحمه الله. قال: وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفا على أنفسهما قضتاه فقط، وعلى ولديهما قضتا وأطعمتا لكل يوم مسكينا. الآن الحامل والمرضع، جاء الترخيص في فطر الحامل والمرضع كما جاء في حديث أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله وضع الصيام على المسافر وعلى الحائض وعلى الحامل والمرضع». وقال: «وعلى المسافر الصيام وشطر الصلاة، ووضع الصيام على الحامل والمرضع». فدل على أن الحامل والمرضع وضع الله عز وجل عنهما الصيام، وضع، معنى رخص لهما في الإفطار، ولم يذكر قضاءا ولم يذكر إطعاما. ابن عباس وابن عمر أدخلوا الحامل والمرضع في الآية: «وعلى الذين يطيقونه» على قراءة ابن عباس: «وعلى الذين يطوقونه طعام مسكين». فلهذا أفتى ابن عباس وابن عمر أن الحامل والمرضع عليهم الإطعام. وأخذ الشافعي وأحمد هذه الفتوى، لكن زادوا أن هذا التفصيل، زادوا بهذا التفصيل. فقال أي أحمد والشافعي قالوا: إن كانت أي الحامل والمرضع أفطرت خوفا على نفسيهما، فهنا ليس عليهما إلا القضاء، لأنها تعتبر مريضة لعذر المرض. فقالوا: تقضي فقط. لكن إذا خافت على نفسها وعلى ولديهما، خافت على نفسيهما وعلى ولديهما، أو خافت على ولديهما، أن الحامل خافت على ولدها الجنين، والمرضع خافت على ولدها هذا الصغير. فقال الشافعي وأحمد: أنهما يفطر، يقضي ويطعم عن كل يوم المسكين، يقضي ويطعم. وذهب الحنفية على الإطعام، وهي رواية أيضا عن أحمد. وذهب المالكية إلى القضاء. والصحيح في هذه المسألة والعلم عند الله عز وجل أنها أن الحامل والمرضع يطعم فقط، سواء كان خافت على نفسيهما أو على ولديهما. بل هناك قول الظاهرية يقولون: ما عليها شيء، ما عليها قضاء ولا إطعام. وهذا قول بعيد، صحيح الأدلة تؤيد هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث قال: «ووضع الصيام على الحامل والمرضع»، ولم يذكر قضاء. لكن القضاء يؤخذ من الأدلة الأخرى. فلهذا إدخاله في الإطعام أو لا، سواء كان خافت على نفسيهما أو خافت على ولديهما. وإن كان العمل على أن الحامل المرضع تقضي، لكن الصحيح هذا أنها تطعم، ولا دليل على القضاء إلا القياس، لا دليل على القضاء إلا القياس على أنها مريضة، أدخلوها في المرض، فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر. هؤلاء الجمهور أدخلوا المرضع والحامل في المريض. وكما قلنا ما جاء عن السلف عن ابن عمر وابن عباس أدخلوه في من في من يشق عليه الصيام. فهذا إن شاء الله ما يذكر في هذه المسألة، فإن شاء الله نكتفي بهذا والله تعالى.