الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع حكم صلاة من أخطأ القبلة مجتهداً أو مفرطاً، مبيناً عدم الإعادة على المجتهد غير المفرط، ثم يبين شرطية النية ومحلها القلب وأن التلفظ بها بدعة. ويختم بأحكام مكان الصلاة مشروطاً بالطهارة وعدم الغصب مع تفصيل حال العمد والجهل والنسيان.
يبين المقطع صحة الصلاة في المكان المغصوب أو بلباس حرير مع الإثم لاستقلال النهي، وينهى عن الصلاة في المقابر وأعطان الإبل ويجوز في مرابض الغنم. ثم يستعرض آداب دخول المسجد بالسكينة والوقار والدعاء وتقديم الرجل اليمنى، وحكم تحية المسجد وكيفيتها.
يشرح المقطع صفة تكبيرة الإحرام ورفع اليدين مضمومتي الأصابع مستقبلة القبلة عند المنكبين أو شحمتي الأذنين، ويذكر المواضع الأربعة لرفع اليدين. ويؤكد أن السنة موافقة الرفع للتكبير لا تقديمه ولا تأخيره، مع ذكر آداب الخروج من المسجد بالقدم اليسرى والدعاء المأثور.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فآخر ما أخذنا مسألة استقبال القبلة، وأخذنا بعض أحكامها. ومن المسائل المتعلقة باستقبال القبلة: مسألة إذا اجتهد المصلي في تحديد جهة القبلة، ثم بعدما انتهى من الصلاة تبين له أنه صلى إلى غير جهة القبلة. هذه مسألة قد تقع، خصوصًا عند السفر، أو في بيت لا يوجد فيه تحديد للقبلة، وأنت نزيل في هذا البيت أو نحو ذلك. صليت في الجهة المعاكسة للقبلة، هكذا أنت صليت، هكذا بعدما انتهيت من الصلاة جاء صاحب البيت وقال لك: "أنت صليت في جهة معاكسة". ما حكم الصلاة؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء، فجمهور أهل العلم يفصلون في المفرط وغير المفرط. المفرط الذي ما تحرى، مفروض يطرق الباب، مثلا باب صاحب البيت، أو تسأل، أو تتصل، أو تفتح الشباك وتنظر لعلك تجد مسجدًا، أو تخرج إلى الشارع لعلك تجد أحدًا تسأله. فإذا كنت غير مفرط، اجتهدت اجتهادًا بعد البحث وبعد كذلك بذل الجهد بمعرفة القبلة، فهذا جمهور أهل العلم يرون أنه لا إعادة عليه. واستدلوا بحديث الصحابة الذين كان الوقت ووقت غيم، فلم يستطيعوا تحديد جهة القبلة، وكانوا في سفر، فصلوا صلاة العشاء، ثم عملوا خطوطًا، كل واحد الجهة اللي صلى فيها عمل فيها خط، فلما أصبح الصباح فإذا بعضهم صلى إلى غير القبلة، فلم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة؛ لأنهم اجتهدوا في تحديد القبلة. وهذا هو الأقرب لقول الله عز وجل: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾. أما إذا كان ذلك المصل مفرطًا فتلزمه الإعادة؛ لأنه لم يتحر، ولم كذلك يجتهد في تحديد جهة القبلة. طبعًا هذا إذا كان الانحراف شديدًا، كأن يصلي يعني والقبلة عن يمينه يصلي هكذا، أو يصلي والقبلة عن يساره، عن يمينه يصلي هكذا، عن يساره يصلي هكذا، أو مستدبر للقبلة، للقبلة هكذا هو يصلي هكذا. أما إذا كان الانحراف يسيرًا ليس شديدًا فهذا لا يضر، انحراف يسير ناحية اليمين أو جهة الشمال، فهذا إن شاء الله لا يضر، لا يضر ذلك. طيب، قال المؤلف رحمه الله: "ومن شروطها النية". قال الشارع ومحلها القلب، والتلفظ بها بدعة. ودليل النية قد مر معنا؛ لأن النية تكون سابقة للصلاة، فلا تصح الصلاة إلا بها، وهي قبل الدخول في الصلاة، قبل تكبيرة الإحرام. نسينا شيئًا أيضًا في استقبال القبلة: دليل شرطيتها من السنة، دليل شرطيتها من القرآن: قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾. وأما دليل شرطيتها من السنة فهو حديث أبي هريرة في حديث المسيء في صلاته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قمت إلى الصلاة فاستقبل القبلة، فاستقبل القبلة». ذكر العلماء أن كل ما ورد في حديث المسيء في صلاته دائر بين الشرطية والركنية؛ لأن المقام مقام تعليم الصلاة التي تجزئ، التي تصح بها. لأن هذا الأعرابي قال: علمني، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «ارجع فصل فإنك لم تصل». فذكر العلماء والفقهاء أن ما ورد في هذا الحديث إنما هو دائر بين الشرطية والركنية، فيستدلون دائمًا بهذا الحديث على ذلك. ومن ذلك استقبال القبلة، بل ومن ذلك أيضًا النية؛ لأن قوله: «إذا قمت إلى الصلاة» يعني إذا نويت الصلاة، واضح. وهذا بمعنى قوله تعالى في الوضوء كما مر معنا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾، يعني: ﴿ إِذَا أَرَدْتُمُ الصَّلَاةَ فَطَهَّرُوا ﴾. واضح. وهكذا في قوله: ﴿ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ ﴾ يعني: إذا نويت الصلاة. وكذلك عموم حديث عمر: «إنما الأعمال بالنيات». والنية كما ذكر محلها القلب، والتلفظ بها بدعة. فما يقوله بعض الناس: "نويت أن أصلي صلاة العصر أربع ركعات مأمومًا"، فهذا من البدعة. فأنت لما جئت في هذا الوقت إلى المسجد نيتك أن تصلي صلاة العصر. بل قال العلماء: من قال: "نويت أن أصلي صلاة الظهر" وهو في وقت العصر، فإن نيته تنعقد؛ فالعبرة بما في القلب لا بما على اللسان، واضح، لا بما على اللسان. فالتلفظ بالنية من البدع. ثم قال: "وتصح الصلاة في كل موضع إلا في محل نجس". ويراد بالمحل النجس يعني محل الصلاة. سئل الشيخ ابن باز عليه رحمة الله في شخص مثلاً يريد أن يصلي في غرفة، وهذه الغرفة في أطرافها بول للأولاد أو ثياب نجسة، هل يجوز أن يصلي في هذه الغرفة؟ قال: إذا كان الموضع الذي سيصلي فيه موضعًا طاهرًا ليس فيه نجاسة فلا بأس بذلك. فالمراد: إلا في محل، في محل نجس، أي في محل طاهر، أي محل الصلاة. أما إذا كان حواليه نجاسة وهو المكان طاهر فهذا لا حرج في الصلاة فيه. ودليل ذلك: تطهير النبي صلى الله عليه وسلم للمسجد عندما بال الأعرابي، عندما بال الأعرابي في حديث أنس في الصحيحين: «إن أعرابيًا بال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أمر بذَنوب من ماء فأهريق عليه»؛ لأن الموضع موضع صلاة، فموضع الصلاة ينبغي أن يكون طاهرًا. وقوله: "وتصح الصلاة" ظاهر كلامه أن الصلاة في موضع فيه نجاسة مبطل للصلاة. وهذا القول يصح إذا كان متعمدًا للصلاة في هذا المكان، إذا تعمد؛ لأن المتعمد فعل هذه العبادة خلاف ما شرع الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». فهنا عمل هذه الصلاة خلاف الشرع، خلاف السنة، خلاف الهدي النبوي، فهنا لا تصح الصلاة. أما إذا فعل ذلك مضطرًا أو جاهلًا أو ناسيًا، نسي أن هذا المكان فيه نجاسة وما تذكر إلا بعد الصلاة، فنقول: صلاته صحيحة. ويستدل بحديث بسعيد المتقدم لما خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعله وقال: «إن بهما أذى». وقوله: "أو مغصوب". المغصوب يعني مكان أخذ بغير حق بالقوة، مثلاً قطعة أرض أو مكان أخذه غصبًا ليس ملكًا له وإنما ملك لغيره، فهذا يسمى المغصوب. ومذهب الحنابلة أن الصلاة في المكان المغصوب أيضًا لا تصح فيه الصلاة. والصحيح أن هذا يختلف عن مسألة النجاسة؛ لأن النجاسة لها تعلق بالصلاة وثيابك، فطهر طيب. فمن تعمد الصلاة في مكان النجس فهنا تبطل صلاته لوجود الدليل المتعلق بوجوب الطهارة في الصلاة: طهارة البدن، طهارة الثوب، وطهارة المكان، كما مر معنا في أبواب الطهارة. لكن المغصوب فهو مستقل عن أفعال الصلاة، ليس له علاقة بأفعال الصلاة. فالصحيح أن الصلاة في المكان المغصوب صاحبه آثم لكون أخذ هذا المكان بغير حق، أو صل في مكان ليس له، فهنا يأثم لكن صلاته صحيحة، صلاته صحيحة. ومثل هذا مثلاً: الصلاة في ثوب الحرير، ثوب الحرير جاء النهي عنه. طيب، إنسان لبس حرير وعورته يعني مغطاة، ستر عورته، لكنه بالحرير وصلى، هل صلاته صحيحة؟ نعم، صلاته صحيحة مع الإثم، مع الإثم؛ لأن العورة مستورة، ولبس الحرير محرم مستقل ليس له علاقة بالصلاة. ومثله من لبس الذهب في صلاته، ومثله من صل وهو مسبل، مسبل الإزار، هل صلاته صحيحة؟ نعم، صلاته صحيحة، لكنه آثم؛ لأن هذا النهي مستقل ليس له ارتباط وعلاقة بالصلاة. وضَع هذا الآن قال: "أو في مقبرة". لأن المقبرة مظنة الوقوع في الشرك، فالعبادة فيها دائر بين الشرك وبين البدعة. وقد جاء في سنن الترمذي: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام». أما المقبرة فالشافعية يذهبون لأنها نجسة، لأنها نجسة، نجاسة حسية، نجاسة حسية وهو وجود الرفات والرمام ونحو ذلك من بقايا الموتى. لكن الصحيح هو قول الجمهور: أن النهي عن الصلاة في المقبرة ليس من أجل النجاسة الحسية، بل هو من أجل النجاسة المعنوية، وهي نجاسة الشرك. ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بناء المساجد على القبور: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»؛ لأنه يكون موضع صلاة فتعظم هذه القبور. فلا يصل في المقبرة لهذه العلة، لهذه العلة، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام». وكذلك الحمام من أجل النجاسة الحسية؛ لأن الحمام موضع النجاسة، ولذلك نهى الشرع عن ذكر الله عز وجل في مثل هذه المواضع، وأنها مأوى الجن والشياطين، مأوى الجن والشياطين. وجاء في سنن الترمذي: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام». وقوله: "أو أعطان إبل". أعطان الإبل هي الأماكن التي تبرك فيها الإبل، يعني تكون مثل الزريب للإبل، مكان دائمًا تجلس فيه الإبل. وما هي العلة في النهي؟ بعضهم ذهب إلى نجاسة أرواثها، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه جاء في الحديث التعليل، جاء في الحديث التعليل: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في أعطان الإبل، وأنها مأوى الشياطين، وذلك لما تكون عليه الإبل من الهيجان، وما تكون عليه الإبل من كذلك الاعتداء، فلربما إذا صلى المصلي في أعطانها هاج ذلكم الإبل فأضر بهذا المصلي، أضر به، فهي لربما تهجم، ولربما ترفس، ولربما كذلك تهيج فتؤذي من بجانبها، تؤذي من بجانبها. فجاء هذا النهي، جاء هذا النهي. والعكس في كذلك مرابض الغنم، زرائب الغنم، يجوز الصلاة؛ لأن هذا المواضع ليست بنجسة، الصحيح أنها ليست بنجسة كما مر معنا في النجاسات، كما مر معنا في النجاسات. لكن قد تكون مستقذرة لما فيها من الروائح ولما فيها كذلك من الاستقذار ونحو ذلك. ولكن من حيث الحكم الشرعي فمن صلى في مثل ذلك مكان يدور حوله الأغنام أو يجلس فيه الأغنام فلا بأس بذلك، بخلاف أعطان الإبل. وأما حكم روث وبول الغنم والإبل فمر معنا أن الصحيح أنها طاهرة، بأدلة كثيرة، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أولئك المرضى من عُرَنَة أن يشربوا من ألبانها وأبوالها، ولو كان نجس البول لما جاز التداوي به، أن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها، وكل نجس محرم كما مر معنا القاعدة: كل نجس محرم، وليس كل محرم نجس، هكذا القاعدة، واضح. فإذا هذه هي العلة. ثم قال: "باب صفة الصلاة". بعدما انتهى من شروطها الآن سيبين كيفيتها، وكأنك تراها، كيف تصلي الصلاة التامة، الصلاة الكاملة بأركانها وواجباتها وسننها. فقال: "باب صفة الصلاة". يستحب أن يأتي إليها بسكينة ووقار، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا أتيتم إلى الصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». ولذلك جاء النهي في هذا الحديث عن الإسراع إلى الصلاة. وهذا من أخطاء المصلين: إذا خاف المصل أن تفوته الركعة جرى جريًا، فما أن يصل إلى الصف إلا وهو يلهث، وهو يتنفس التنفس الشديد، فأي خشوع سيخشعه في هذه الصلاة، وأي طمأنينة سيطمئن بها في صلاته وهو يضطرب من شدة الجري ونحو ذلك؟ فهمتم هذا؟ فإذا ولو ستفوتك الصلاة امش مشيًا معتدلًا، لا أقول لك امش مشيًا بطيئًا، فحيث أنك تفوت الركعة عمدًا لا، امش مشيًا متوسطًا، ما فيه بطء، وما فيه إسراع، ما فيه بطء، وما فيه إسراع، واضح. قال: "يستحب أن يأتي إليها بسكينة في الألفاظ والحركات، ووقار في الهيئة". المراد بالسكينة في الألفاظ والحركات، وفي الهيئة يعني في الشكل والمنظر، ويكون عليه الوقار، وعليه كذلك الترتيب في هيئته، لا يكون مثلاً شعره هكذا متناثر، وزر ثوبه يعني مفكوك هكذا، والعمامة على جنبه، وربما يعني كذلك التراب على رأسه. لا يأتي وهو يعني في هيئة يعني حسنة، يأتي إلى الصلاة وهو في هيئة حسنة. ولا يتحقق ذلك إلا لمن تهيأ للصلاة قبل إقامتها. أيش السبب أن الواحد يأتي إلى الصلاة بغير سكينة ووقار؟ لأنه يتأخر عن الصلاة. لكن لو أذن المؤذن مباشرة هرع إلى المسجد، ودخل بهدوء وسكينة ووقار، وصل ما كتب الله له، وجلس يذكر الله ويدعو ويتهيأ للصلاة، ما أن تقام الصلاة إلا وهو في سكين وفي هدوء وفي استقبال لهذه الصلاة. فينبغي لنا أن نعظم قدر هذه الصلاة وأن نأتيها مبكرين قبل إقامتها. أما أن تتأخر إلى أن تقام الصلاة، تجلس في السكن إلى أن تقام الصلاة، ثم تجري وتسرع، فهذا لا ينبغي لعامة الناس فضلًا عن طلبة العلم. قال: "فإذا دخل المسجد قال: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك". هذا الذكر جاء بصيغ، منها: «بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك»، ومنهم من زاد: «اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك». هذا مما وردت به السنة. وأنتم في السكن هل تأتون بهذا الدعاء؟ نعم؛ لأن خروجك من السكن خروج من المسجد، السكن ليس حكم حكم المسجد، صحيح، فاعتبار خارج المسجد. فإذا نزلت وخلت الحمام ثم تريد تدخل المسجد تأتي بهذا الذكر، تأتي بهذا الذكر. قال: "ويقدم رجله اليمنى لدخول المسجد، واليسرى للخروج منه". وهذا كما تقدم معنا؛ لأن دخول المسجد مما يستطاب ومما كان من باب التكريم يقدم فيه اليمين، وأما الخروج منه فهو خروج إلى الأسواق وإلى الشوارع وإلى البيوت الأخرى، فتقدم فيه الرجل اليسرى. قال: "ويقول هذا الذكر إلا أنه يقول يعني عند الخروج: وافتح لي أبواب فضلك". يعني تقول: بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك. في الدخول: أبواب رحمتك. وهذا وهذا فيه حكمة: أنت الآن تدخل إلى المسجد تطلب رحمة الله، من استجابة العبادة، من قبول العبادة واستجابة الدعاء، فتطلب رحمة الله. عند الخروج تطلب من فضل الله: الرزق الحلال الطيب، الذرية الصالحة، الزوجة الصالحة، ونحو ذلك، فتستشعر مثل هذا الدعاء. قال: "كما ورد ذلك بالحديث الذي رواه أحمد وابن ماجه"، هو حديث صحيح. قال: "فإذا قام إلى الصلاة، وقبل ذلك إذا دخل إلى المسجد ولم تقم الصلاة بعد، فهنا يشرع له تحية المسجد، لا يجلس حتى يصلي ركعتين، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، حتى يصلي ركعتين»". واختلف العلماء في حكم هاتين الركعتين، فبعض أهل العلم ذهب إلى وجوبها لورود الأمر بها، ولي كذلك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل الذي دخل يوم الجمعة إلى المسجد وجلس أن يصلي ركعتين، فقطع خطبته عليه الصلاة والسلام حتى يأمر هذا الرجل بصلاة ركعتين، فدل ذلك على تأكيدها ووجوبها. وهذا هو الأحوط. حاول أنك إذا دخلت إلى المسجد ألا تتهاون في صلاة ركعتين، إلا إذا وجدت المشقة، مثلاً في المركز تريد تأتي بشيء من السكن، خمس دقائق، عشر دقائق، هذا العمر إن شاء الله ما يدخل في خروجك من المسجد، لأن هذا الوقت يسير، الوقت يسير. أفتى علماء: إذا مثل إنسان راح لحاجة يسيرة، دقائق معدودة، ورجع إلى المسجد، وكان في المسجد، فهذا لا حرج عليه أن يجلس، إلا إذا أراد التنفل المطلق في وقت غير الكراهة، فلا بأس. ولذلك ذكر العلماء أن تحية المسجد تشرع ولو في وقت الكراهة؛ لأنها من ذوات الأسباب. فلا يجلس إذا دخل المسجد في وقت الكراهة؛ لأنها من ذوات الأسباب. إلا إذا كان وقت الصلاة قريبًا، دقيقة، دقيقتين، أو نحوها، أو خمس دقائق، أو نحوها، فأراد أن يجمع بين الأمرين ويتيسر له ذلك، وهو عدم الصلاة في وقت الكراهة، وعدم الجلوس بغير تحية المسجد، يبقى واقفًا. هذا في الوقت اليسير. لكن في الوقت الطويل لا بأس أن يركع، ولو كان وقت كراهة؛ لأنها من ذوات الأسباب. وجمهور أهل العلم يرون استحباب هاتين الركعتين، وليس وجوب هاتين الركعتين، وحملوا الأحاديث على أن الأمر للاستحباب، وليس للوجوب، وليس للوجوب. لكن الأحوط أن يصلي الداخل إلى المسجد خروجًا من خلاف أهل العلم، وللأمر بها، والله تعالى أعلم. قال: "فإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، ويرفع يديه". وهذه ما تسمى بتكبيرة الإحرام، سميت تكبيرة الإحرام لأنها بالدخول إلى الصلاة يحرم على المصلي أشياء كانت حلالًا له خارج الصلاة، من الأكل أو الشرب أو الكلام أو نحو ذلك، الكلام في غير أفعال الصلاة، فلذلك سميت تكبيرة الإحرام؛ أن تحرم على المصلي أمورًا كانت حلالًا له قبل دخوله في الصلاة. قال: "ويرفع يديه". قال الشارح: "مضمومة الأصابع، وباطم الكفين إلى القبلة". هكذا يرفع يديه، هكذا مضمومة اليدين، هكذا جاء في الحديث، ويوجه جهة القبلة. تتصلي كذا، توجه جهة القبلة، لا تقول هكذا، هذا خطأ: الله أكبر، هذا خطأ، هذا خطأ: الله أكبر، لأن هذا ما هي جهة القبلة الآن، جهة اليمين القبلة، وشمال القبلة. طيب، لكن الصحيح هكذا: تضمها وتوجه جهة القبلة، وتكون إلى حذوي منكبه. هذا المنكبان جاءت عدة صور: منها إلى حذو المنكبين، يعني حذو بمعنى مقابل، الحذو هو المقابلة، تكون حذو المنكبين، هكذا تمام. أو إلى شحمة الأذنين، هذه شحمة الأذنين، ترفع قليلا، ترفع ماذا؟ قليلا، هكذا، أو هكذا، وتكون مضمومة، وكذلك الأصابع قائمة، والكفان متجهتان إلى القبلة، هكذا السنة. هذا كله من السنن، هذا كله من السنن: رفع اليدين، وبهذه الكيفية، هذه كلها من السنن. قال: "في أربعة مواضع". يعني رفع اليدين في الصلاة سنة في أربعة مواضع. الأولى: عند تكبيرة الإحرام، عند تكبيرة الإحرام، لما يقول: الله أكبر، أول الصلاة، هذه أول موضع من مواضع رفع اليدين. قال: "الثانية: وعند الركوع". انتهيت الآن من قراءة الفاتحة وسورة، طيب تريد أن تركع، ترفع يديك أيضًا، السنة أن ترفع يديك بنفس الكيفية التي رفعت بها اليدين في تكبيرة الإحرام. هذا الموضع الثاني. الثالث: "وعند الرفع منه"، بكل ركع: «سمع الله لمن حمده»، تقول: ربنا ولك الحمد. طيب. قال: "وعند القيام من التشهد الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية". الصلاة الثلاثية: المغرب، فيها تشهدان، التشهد الأول إذا قمت تقول أيضًا: الله أكبر، وترفع يديك حذو منكبك. ومتى ترفع؟ عند الجلوس والله، وأنت قائم، الذي يظهر والله أعلم وأنت قائم؛ لأنك تعمر الركن بالتكبير، فلما ترفع تقول: الله أكبر، وأنت قائم، إذا يعني استويت قائما ترفع يديك. هذه هي أربع مواضع يشرع فيها. وأما غيرها من المواضع فوردت بعض الأحاديث بين السجدتين، لكن بعضها للعلم تكلم فيها، ويحسنها العلامة الألباني، وتحمل هذه على أنها تفعل أحيانًا. أما هذه المواضع الأربعة فكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتركها في الصلاة، لا يتركها، دائمًا يفعلها في صلاته عليه الصلاة والسلام، كما ذكر ذلك العلامة الألباني في كتابه "صفة الصلاة". طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله، ونكمل ما بقي في دروس قادمة. إلى هنا والله... نحن إذا كنت إمامًا تجهر، وإذا كنت مأمومًا تسمع نفسك، لا تجهر. إذا كنت مأمومًا، أما إذا كنت إمامًا أو منفردًا، لا، بس ترفع صوتك. لكن إذا كنت مأمومًا، في السنة أن تسمع نفسك، تقول مثلاً: الله أكبر، تسمع نفسك، لا تزعج من بجانبك. صلاة الميت أيضًا لا التلفظ بالنسبة للإمام، أما المأموم فيسمع نفسك، أيوه. رفع اليدين هذا ورد في خصال... بنا على الحديث، والصحيح والله أعلم أن الحديث ثابت، يصححه جماعة من أهل العلم، وجاء عن عمر أثر أنه كان يرفع، والمسألة خلافية، فمن رفع لا ينكر عليه، ومن لم يرفع لا ينكر عليه، إن شاء الله يرفع، إن شاء الله يرفع، نحن نرفع بنا على ثبوت الحديث. نعم، لا، هذا خطأ، هذا خلاف السنة، لا، هذا خلاف السنة. السنة يعني حذو منكبين، أو حذو شحمة الأذنين، هكذا، أو هكذا. يعني لما يرفع يديه، أو جراءة، أولاً من الله مع التكبير: الله أكبر، الله أكبر، أقدر مع التكبير. هل يجوز يعني يجوز، أولاً يجوز من ناحية الجواز يجوز، نعم، لكن الفعل هذا يكون مع التكبير، الذي يجب الأفقي، كبر.