الدرس في كتاب الزكاة 5، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
تجب زكاة الفطر على كل مسلم صغيراً أو كبيراً، ذكراً أو أنثى، حراً أو عبداً، ومقدارها صاع من تمر أو شعير أو غالب قوت البلد. يجوز إخراجها من الأرز أو المكرونة أو الدقيق حسب قوت أهل البلد.
يبدأ وجوبها بغروب شمس آخر يوم من رمضان، فمن ولد أو أسلم قبله وجبت عليه، ومن مات قبله سقطت عنه. أفضل إخراجها بعد فجر يوم العيد وقبل صلاة العيد، ومن أخرها عمداً بعد الصلاة فهي صدقة لا تجزئ عن زكاة الفطر.
فرضها طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، وتكون زكاة مقبولة إذا أدّيت قبل الصلاة. يختم الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه مع الإشارة إلى ترجمة نانسي.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المصنف رحمه الله: باب صدقة الفطر. حديث السابع والخمسين بعد السبع مئة: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. متفق عليه. وفي لفظ لهما: قال: فعدل الناس به نصف صاع من بر. حديث الثامن والخمسين بعد السبع مئة: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. رواه ابن عدي والدارقطني بإسناد ضعيف. أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم، يعني المساكين. وهذا الحديث ضعيف، فيه محمد بن عمر الواقدي، قال أحمد: كذاب، وقال البخاري وأبو حاتم: متروك. حديث التاسع والخمسين بعد السبع مئة: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نعطيها في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب. فلما جاء معاوية وجاءت السمراء، قال: أرى مدًا من هذا يعدل مدين. متفق عليه. وفي رواية: أو صاعًا من أقط. قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولأبي داود: لا أخرج أبدًا إلا صاعًا. حديث الستين بعد السبع مئة: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين. فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم. هذا الباب: باب صدقة الفطر. وباب صدقة الفطر فهو من إضافة الشيء إلى سببه، فسبب هذه الصدقة هو الفطر من رمضان. في حديث ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر. قوله: فرضه، معنى أوجب، ألزم. فدل هذا على أن صدقة الفطر واجبة، أنها واجبة تجب على كل مسلم، ذكر وأنثى، صغير أو كبير، حر أو عبد. فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر. زكاة الفطر واجبة وفريضة على الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والحر والعبد. قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر. زكاة الفطر هي صدقة الفطر، سميت بذلك كما سمعتم لأن سببها هو الفطر من رمضان، فضيفت إلى الفطر لأنه سببها. صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير. المقدار الواجب في صدقة الفطر هو صاع، هو صاع عن كل فرد. والصاع أربعة أمداد، والمد ملء كفي الرجل المعتدل الذي ليست بكبيرة ولا صغيرة، ويعني يساويها ويعادله اليوم قصعة السلة. هذه تعتبر مدًا، أربعة منها يعتبر صاعًا، وهو تقريبًا نحو ثلثي قصعة الدانو الوسط، تعتبر صاعًا، ثلثين وزيادة قليل. فلو يعني أملأها الإنسان فهو صاع وزيادة. أما الوزن فهو يعني لا ينضبط، الوزن لا ينضبط باختلاف ثقل الموزونات. واختلف العلماء في تحديد الوزن بالصاع: فمن قال: كيلو وثمانمئة وأربعون جرام، ومن قال: كيلو وثمانمئة، ومن قال: ثلاثة كيلو إلا ربع، ومن قال: ثلاثة كيلو على الاحتياط. والصحيح أن المعتبر هو الكيل لا الوزن، والصاع مكيال، الصاع مكيال فهو المعتبر في صدقات الفطر. وقوله: صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير. وفي حديث أبي سعيد: صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب. وفي رواية: أو صاعًا من أقط. الأقط: اللبن المجفف، اللبن المجفف. قوله هنا: صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير. يعني هذه الأصناف التي تخرج منها زكاة الفطر: التمر والشعير، والمراد بالطعام: البر، والزبيب، والأقط. طيب، هذه الأصناف كانت هي أقواتهم، هي أقواتهم في ذاك الزمان. وهنا اختلف أهل العلم: هل يجوز إخراج صدقة الفطر من قوت غالب أهل البلد، أو لا بد من هذه الأصناف المذكورة في الحديثين؟ وجمهور أهل العلم على أنه يجوز أن تخرج من غالب قوت أهل البلد، وهذا هو الصحيح. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بإخراج زكاة الفطر من غالب قوتهم. هذه الأصناف هي أقواتهم التي كانوا يقتاتونها في ذاك الوقت، ولو كانوا يقتاتون غيرها لأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام. وعلى هذا فيجوز أن يخرج الإنسان غير هذه الأصناف مما يقتات الناس، كالأرز مثلًا، أو المكرونة كذلك، أو الدقيق، أو نحو ذلك من قوت غالب أهل البلد. قال: على العبد والحر. يعني على العبد المملوك عليه زكاة الفطر، وهل يخرجها من ماله أو يخرجها سيده؟ على قولين لأهل العلم، والصحيح أنها يخرجها سيده، لأن العبد لا يملك شيئًا، العبد لا يملك شيئًا. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة، إلا صدقة الفطر في الرقيق. قال: والحر. يعني تجب كذلك على الحر. والذكر والأنثى: الذكر والأنثى، ويشمل ذلك الزوج والزوجة والأبناء والبنات، فعليهم زكاة الفطر. واختلف أهل العلم: هل يجب على كل شخص أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه، أو تلزم زكاة الفطر من ينفق عليه، مثل الأب؟ هل يجب عليه إخراج زكاة الفطر عن أبنائه وزوجته لكونه يجب عليه أن ينفق عليهم، أو يجب على كل واحد أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه؟ فجمهور أهل العلم على أنه يجب على الأب إخراج الزكاة عمن ينفق عليهم، واستدلوا بحديث: "أدوا زكاة الفطر عمن تمونون". رواه البيهقي. قالوا: هذا الحديث يدل على أنه يجب على الأب أن يخرج زكاة الفطر عمن ينفق، كالزوجة والأولاد. لكن هذا الحديث ضعيف، هذا الحديث ضعيف لا يصح. وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل العلم إلى أنه يجب على كل إنسان بنفسه أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه، سواء كان ذكرًا أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا، لأن الأصل في الواجبات أن تجب على الإنسان بنفسه، تجب على الإنسان بنفسه. وهذا هو الصحيح. فإذا كانت الزوجة لها مال تخرج من مالها، الأبناء إذا كان لهم أموال فيخرجون زكاة الفطر من أموالهم. فإن لم يكن لهم شيء فلا بأس أن يخرجها الأب عنهم. ولو تبرع الأب بإخراج الزكاة عن الزوجة والأولاد فلا حرج في ذلك، إذا قال لأبنائه وزوجته: سأخرج عنكم زكاة الفطر، فلا بأس، فلا بأس بذلك. وقال: والصغير والكبير. أيضًا تجب زكاة الفطر على الصغير والكبير، ولو كان رضيعًا، ولو كان رضيعًا. وأما الجنين: فجمهور العلماء أنها لا تجب إخراج زكاة الفطر عنه، واستحب جماعة من أهل العلم أن تخرج عنه، كعثمان رضي الله عنه وغيره، لكن بحيث الوجوب ليس بواجب، لأنه لم يولد بعد. وقت وجوب زكاة الفطر: اختلف أهل العلم على قولين. منهم من قال: تجب إخراج زكاة الفطر، أو تجب زكاة الفطر في فجر يوم العيد، في فجر يوم العيد. فعلى هذا القول: من أسلم قبل فجر يوم العيد، أو ولد طيب، فإنه تلزمه زكاة الفطر. ومن مات قبل فجر يوم العيد فليس عليه زكاة الفطر. والقول الثاني: أنها تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وذلك لكون هذه الصدقة متعلقة بالفطر، والفطر من رمضان يكون متى؟ بغروب الشمس آخر يوم من رمضان، انتهى الصيام. وهذا القول هو الأرجح: أن وقت وجوب زكاة الفطر بغروب شمس آخر يوم من رمضان. وعلى هذا: فمن ولد قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، أو أسلم الكافر قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، وجبت عليه زكاة الفطر. وأما إذا ولد المولود بعد غروب الشمس فلا زكاة عليه، وهكذا من أسلم بعد غروب الشمس آخر يوم من رمضان فلا زكاة عليه. ومن مات بعد غروب الشمس: ها، تجب عليه، تجب عليه زكاة الفطر. ومن مات قبل الغروب: كان حيًا تجب عليه، نعم تجب عليه زكاة الفطر. أما إذا مات قبل الغروب فليس عليه زكاة. قال: من المسلمين. إذا خرج بهذا الكافر، فالكافر لا تجب عليه زكاة الفطر، حتى لو كان عبدًا مملوكًا، كذلك لا يجب على السيد أن يخرج عنه الزكاة، لأنه كافر وليس عليه زكاة، فالزكاة خاصة بالمسلمين. هذا قيد خرج به من لم يكن مسلمًا. قال: وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. قبل خروج الناس إلى الصلاة يعني قبل صلاة العيد، قبل صلاة العيد. وباتفاق أهل العلم أن أفضل وقت لإخراج زكاة الفطر هو بعد فجر يوم العيد وقبل صلاة العيد، هذا أفضل وقت لإخراج زكاة الفطر. واختلفوا: هل يجوز إخراجها قبل ذلك؟ هل يجوز إخراجها قبل ذلك؟ فاختلفوا في ذلك: منهم من ذهب إلى أنه يجوز أن تخرج بأي وقت في السنة، وهذا قول عند أبي حنيفة رحمه الله، قال: يجوز أن تخرج بأي وقت في السنة. وذهب الإمام الشافعي: إنه يجوز أن تخرج من أول يوم من رمضان، لأنها زكاة متعلقة بالصيام، والصيام يكون من أول يوم من رمضان. وذهب الحنابلة: إنه لا يجوز أن تخرج إلا قبل العيد بيوم أو يومين، لحديث ابن عمر في البخاري: قال كانوا يخرجونها، أي الصحابة رضوان الله عليهم، قبل العيد بيوم أو يومين. وهذا أقرب الأقوال لأثر ابن عمر، أن لا تخرج إلا قبل العيد بيوم أو يومين، فلا بأس لفعل الصحابة رضوان الله عليهم. وأفضل وقاتها قبل صلاة العيد. وقول هنا: في لفظ لهما: فعدل الناس به نصف صاع من بر. النبي صلى الله عليه وسلم أوجب صاعًا من هذه الأصناف، وبعضهم اجتهد فقال: البر ثقيل وثمين وجيد، فنصف الصاع منه يساوي صاعًا من غيره. ولهذا ذهب معاوية رضي الله تعالى عنه، بحيث ابن سعيد قال: فلما جاء معاوية وجاءت السمراء، يعني البر الأسمر الأحمر، قال: أرى مدًا من هذا يعدل مدين. أرى مدًا من هذا، من البر، يعدل مدين من غيره من التمر والزبيب، وإلى آخره من الشعير. فرأى أن يخرج نصف صاع من البر، وأنه يعادل صاعًا من غيره. وهذا اجتهاد من معاوية رضي الله عنه. ولقد خالفه غيره: أبو سعيد رضي الله عنه قال: أنا ما أزال أخرجه كما كنت أخرجه في زمن رسول الله، صاعًا، حتى من البر. وأيضًا ابن عمر كذلك خالف معاوية، وهذا هو الصواب: أنه يخرج صاعًا، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: صاعًا. وما ذهب إليه معاوية اجتهاد منه رضي الله عنه. طيب، وفي حديث ابن عباس قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين. في بيان الحكمة من زكاة الفطر: ما الحكمة من فرضيتها؟ قال: طهرة للصائم، تطهر الصائم مما يحصل له في صومه من اللغو والرفث. اللغو: كلام الباطل، والرفث: ما يتعلق بأمور النساء، إما من كلام وإما من مقدمات الجماع، اللي قد يحصل للصائم مع أهله. فهذه الزكاة تطهره مما حصل منه من ذلك. طبعًا هذا للغالب، هذا في الغالب، وإلا فزكاة الفطر تجب حتى على الصغير الذي لا يجب عليه الصيام، وهكذا الكافر إذا أسلم، إلى آخره. لكن هذا في الغالب. قال: وطعمة للمساكين. هذا في بيان أن مصرف زكاة الفطر هم المساكين، تعطى للمساكين. قال: فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. نعم، من أداها قبل الصلاة يعني قبل صلاة العيد فهي زكاة مقبولة، يعني تقبل، تعد صدقة فطر. ومن أداها بعد الصلاة، أي بعد صلاة العيد، فهي صدقة من الصدقات، لا تعد صدقة فطر. إذا أخرها عن وقتها المحدد لها شرعًا لا تعد زكاة فطر، تعد صدقة من الصدقات العادية، إلا إذا كان لعذر: كنسيان، نسي وما ذكر إلا بعد صلاة العيد، فلا بأس يخرجها ويكتب له أجر الصدقة إن شاء الله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من نام عن الصلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها. أما أن يتعمد تأخيرها إلى بعد صلاة العيد فقد انتهى وقت هذه الصدقة، فلا بد أن تؤدى قبل صلاة العيد. طيب، هذا ما يتعلق بصدقة الفطر. إلى هنا، صلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قبل صلى الله عليه وسلم.