الدرس في كتاب الزكاة 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشرح المقطع أحكام زكاة البقر مفصلاً نصابها ويشترط السوم فيها قياساً على الغنم والإبل، وينفي الزكاة عن البقر العوامل إن كانت معلفة مستنداً إلى حديث علي. كما يذكر أحكام زكاة الإبل السائمة وعقوبة مانعها، وينفي الزكاة عن العبد المملوك والفرس إلا إذا كانا للتجارة.
يبين المقطع شروط وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام ويمنع التلاعب بالمال للتهرب منها، ويستعرض خلاف العلماء في عقوبة مانع الزكاة بأخذ شطر ماله مع ترجيح جوازها. كما يؤكد أن الزكاة تُجبى من قبل ولي الأمر ولا تحل لآل البيت، ويحدد نصاب الفضة والذهب بشرط حولان الحول.
يقرر المقطع أن زكاة الأموال النقدية وعروض التجارة تشترط حولان الحول وبلوغ النصاب بخلاف الزروع والثمار، ويوجب الزكاة في مال اليتيم والمجنون لارتباطها بالمال لا بالتكليف. كما يوضح جواز تعجيل الزكاة قبل حلول الحول للمصلحة الراجحة، ويناقش حكم المال المستفاد أثناء الحول.
يشرح المقطع استثناء ربح التجارة ونتاج بهيمة الأنعام من شرط حولان الحول فيتبع الربح والنتاج أصل المال في الزكاة إذا بلغ النصاب. كما يبين حكم المال المجمع للزواج بأنه يبدأ حوله عند بلوغ النصاب، مع تفصيل حكم الدين على الموسر والمعسر.
يُعتبر مال الشخص الموسر جزءاً من ماله ويُحتسب معه في الزكاة، بينما يُعامل مال المعسر كأنّه معدوم ولا يُؤخذ في الحسبان عند حساب النصاب والواجب.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المصنف رحمه الله: الحديث الثلاثون بعد سبعمائة. وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم ديناراً أو عدلها معافر. رواه الترمذي وحسنه، وأشار الخلاف في وصله، وصححه ابن حبان. والحديث صحيح، حتى قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ. لا خلاف بين العلماء على أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ. نعم، فهو أصل في بيان زكاة البقر. وقوله: تبيع أو تبيعة، هو ما له سنة ودخل في الثانية. والمسنة: ما لها سنتان ودخلت في الثالثة. وقوله: من كل حالم، يعني بالغ. من كل حالم أي بالغ. والمعافر: هي ثياب تنسب إلى اليمن، نسبة إلى حي في اليمن يقال له معافر، يعني يصنعون فيها الثياب، وكانوا يبعثونها إلى بلاد الحجاز. ففي هذا الحديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ زكاة البقر من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة. إذا نصاب البقر كم؟ ثلاثون. نصاب البقر ثلاثون. إذا بلغت البقر ثلاثين بقرة، نعم، وحال عليها الحول، ففيها الزكاة. في كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة. تبيع ذكر وتبيعة أنثى، ما له سنة. ومن كل أربعين مسنة. إذا بلغت البقر أربعين ففيها مسنة، ما لها سنتان. طيب، إذا كانت خمسين؟ فيها مسنة. ستين؟ لا، ستين فيها تبيعان. سبعون؟ مسنة وتبيع. ثمانون؟ مسنتان. تسعون؟ ثلاث تبيع. مئة؟ المئة فيها كم؟ واحد مسنة. المئة، المئة ستون وأربعون، نعم، مسنة وتبيعان. نعم، وعلى هذا، وعلى هكذا القاعدة. نعم، نعم. طيب، هنا ما اشترط السوم في الحديث، لم يقل: إذا كانت سائمة. وجمهور أهل العلم على أنه يشترط كذلك في البقر أن تكون سائمة لتجب فيها الزكاة. وذلك أنه قد اشترط السوم في حديث أنس في كتاب أبي بكر في زكاة الإبل، في زكاة الغنم، في زكاة الغنم، وسيأتي أيضاً اشتراط السوم في حديثي معاوية بن حيدة كما سيأتي في الإبل. وقاس أهل العلم البقر على الغنم والإبل، إذ كلها من بهيمة الأنعام، والزكاة فيها واجبة، إذن كذلك يشترط فيها أن تكون سائمة ك الغنم والإبل. وهذا هو الصحيح، أنه يشترط فيها أن تكون سائمة. طيب، أما إن كانت تعلف فهذه لا زكاة فيها. قال: ومن كل حالم ديناراً، يعني هذا في أخذ الجزية، في أخذ الجزية من أهل الكتاب. تؤخذ من كل بالغ، من كل حالم ديناراً أو عدلها معافر، يعني بدل الدينار ما يساويه من الثياب المعافرية التي كانت عندهم في ذاك الوقت، مما يعادل الدينار من الثياب. قال: الحديث الثاني والثلاثون بعد السبع مئة. وعن علي رضي الله عنه قال: ليس في البقر العوامل صدقة. رواه الدارقطني، ورواه أبو داود مرفوعاً، والراجح وقفه، والراجح وقفه، يعني على علي أنه من قوله. نعم، ورواه الحديث أيضاً الدارقطني، وفيه راوٍ متروك، وقد ضعفه البيهقي. والمراد بالبقر العوامل: يعني البقر التي تستخدم للعمل، للحرث، أنه ليس فيها صدقة. والغالب في البقر العوامل أنها تعلف، وإذا كانت كذلك فلا زكاة فيها. وأما إن كانت ترعى من أكثر الحول فهي كغيرها، تجب فيها الزكاة على الصحيح. قال: الحديث الثالث والثلاثون بعد سبعمئة. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. وهذه سلسلة حسنة عند أهل الحديث، كالبخاري رحمه الله وغيره. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم». رواه أحمد، وفي لفظ له: «ولا تأخذ صدقاتهم إلا في دورهم». تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم، يعني أن عامل الصدقة هو الذي يأتي إلى صاحب المال ويأخذ منه الزكاة، لا يحتاج صاحب المال أن يذهب إلى عامل الصدقة ويعطيه الزكاة، بل يأتي إلى الموضع الذي هم فيه ويأخذ الزكاة منهم. نعم، فالمقصود من هذا الحديث أن لا يكلف صاحب المال أن يذهب بنفسه لدفع الزكاة، وقد بعث ولي الأمر السعاة الذين يجمعون الزكاة، فيأتي العامل على الصدقة إلى صاحب المال، ولو كان يعني عند الماء وهو يعني يرعى بهائمه، يأتي إلى عنده ويأخذ منه الزكاة. قال: الحديث الرابع والثلاثون بعد سبعمئة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة». متفق عليه. ولمسلم: «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر». هذا الحديث فيه أن العبد المملوك ليس فيه زكاة. العبد المملوك ليس فيه زكاة. كذلك أيضاً الفرس الذي يملكه الإنسان ويستعمله للركوب، فكذلك ليس فيه زكاة. ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة. إذن الخيل ليس فيه زكاة إلا إذا عدت للتجارة في قول جمهور أهل العلم، إذا ملكها الإنسان وجعل يتاجر فيها يبيع ويشتري ففيها زكاة عروض التجارة، أما في أصلها لا زكاة فيها. ومثل كما قال أهل العلم: كل ما يستعمله الإنسان، كل ما يستعمله الإنسان لحاجته لا زكاة فيه، كبيته وأوانيه وفرشه ومركوباته، كدراجته أو سيارته، هذه الأشياء كلها لا زكاة فيها. لهذا الحديث: ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة. وفي الرواية الأخرى عند مسلم: ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر، يعني يخرج عنه صدقة الفطر، السيد يخرج عن عبده صدقة الفطر لأنها واجبة، والعبد لا يملك مالاً، العبد لا يملك مالاً، وإنما كل ما يملكه فهو للسيد. فإذن السيد هو الذي يخرج زكاة، صدقة الفطر. قال: الحديث الخامس والثلاثون بعد السبعين. وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجراً بها فله أجرها، ومن منعها فإنآ آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء». رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة، وعلق الشافعي القول به على ثبوته، يعني قال الشافعي: إن ثبت فأقول به. يعني بما ثبت في هذا الحديث من عقوبة مانع الزكاة بأخذ الزكاة وشطر من ماله، أي جزءاً من ماله. هذا الحديث أولاً: فيه بيان أن وجوب الزكاة في الإبل يشترط فيها أن تكون سائمة، كالغنم، كما ورد في الغنم: «في كل سائمة إبل». السائمة: التي ترعى أكثر الحول مما أنبته الله، فهذه تجب فيها الزكاة. في أربعين بنت لبون، أي ما لها سنتان ودخلت في الثالثة. فعلمنا من هذا اشتراط السوم في بهيمة الأنعام لوجوب الزكاة: الغنم والإبل بالنص، والبقر بالقياس الصحيح. قال: «لا تفرق إبل عن حسابها»، يعني عند أخذ الزكاة لا تفرق، لا يفرق بين مجتمع، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة». فإذا كانت الإبل جميعاً مع يعني ترعى سوياً وتحلب سوياً إلى آخر ذلك، فهي كالمال الواحد، لا يجوز التفريق بينها عند وقت الزكاة. قال: «من أعطاها مؤتجراً فله أجرها»، يعني من أخرج الزكاة يريد الأجر والثواب فله أجره، له الأجر والثواب. «ومن منعها»، أي منع الزكاة، «فإنآ آخذوها وشطر ماله»، عزمة من عزمات ربنا، يعني سنأخذ منه الزكاة ونعاقبه على ذلك أن نأخذ جزءاً من ماله، جزءاً من ماله عقوبة أنه منع الزكاة. «عزمة من عزمات ربي»، يعني شيء لازم، هذا الأمر أخذ الزكاة والعقوبة أمر لازم ومتحتم. وهذه المسألة اختلف العلماء فيها، وهي عقوبة مانع الزكاة بأخذ جزء من ماله، هل هذا الحكم ما زال محكماً أو أنه قد نسخ؟ وجمهور أهل العلم على أن هذا الحكم منسوخ، على أن هذا الحكم منسوخ. استدلوا بآيات فيها تحريم، يعني أكل مال المسلم بالباطل. والقول الثاني: أنه محكم وليس بمنسوخ، وهذا قول الإمام الشافعي في القديم، وقال به الإمام البيهقي رحمه الله. وأكثر الشافعية قالوا بالنسخ، ورد عليهم الإمام ابن حزم رحمه الله بأنها دعوى لا دليل عليها، دعوى النسخ أنها دعوى لا دليل عليها، وهناك أحاديث تدل على جواز العقوبة بأخذ المال، جواز العقوبة بأخذ المال وإتلاف المال. مما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين: في عزم النبي عليه الصلاة والسلام على تحريق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة، لما قال: «هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق إلى رجال يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار». وهذا إتلاف، إتلاف للمال من باب العقوبة. كذلك أيضاً أمر النبي عليه الصلاة والسلام بأخذ سلب من صاد في المدينة، في حرم المدينة، بأخذ سلب من صاد في حرم المدينة، كما في مسلم، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه. وهكذا أيضاً في حديث عبد الله بن عمر عند أبي داود في تضمين من أخذ الثمر بغير حرزه أنه يضمن القيمة، والعقوبة، القيمة والعقوبة، في رواية: تضاعف عليه القيمة. هذا باب العقوبة أيضاً بأخذ المال. نعم، وكذلك لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، لما طبخ الصحابة الحمر الأهلية في خيبر، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن تكفأ القدور أو تكسر القدور، في رواية قال: «اكسروها»، قالوا: يا رسول الله، أفلا نغسلها؟ قال: «اغسلوها». في أول أمر أمر بكسرها، وهذا إتلاف للمال من باب، من باب العقوبة. إذن الراجح في هذه المسألة: يجوز لولي الأمر أن يعاقب من منع الزكاة بأخذها منه وأخذ جزءاً من ماله، بأخذ جزءاً من ماله عقوبة له. وبهذا قال الإمام أحمد رحمه الله وإسحاق، وهو أيضاً ترجيح الإمام النووي رحمه الله، وهو الصحيح. وأما في الحديث دلالة على أن الزكاة يقبضها ولي الأمر، يقبضها ولي الأمر، لقوله: «فإنآ آخذوها وشطر ماله»، يعني ولي الأمر له أن يأخذ الزكاة من أصحابها ويعاقب من منعها. وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يحل لآل محمد منها شيء»، فيه دلالة على أن الزكاة لا تحل لآل بيت النبي عليه الصلاة والسلام. الزكاة، الزكاة لا تحل لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، لأنها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هي من أوساخ الناس». فالزكاة تطهر أصحابها من الشح والبخل، وكذلك أيضاً ما يقع في المال يعني من غش وخداع ونحو ذلك، فهذه الزكاة تطهر هذا المال، فلذا لا تحل لآل محمد عليه الصلاة والسلام. قال: الحديث السادس والثلاثون بعد سبعمائة. وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كانت لك مئتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك، وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول». رواه أبو داود وهو حسن، وقد اختلف في رفعه، يعني في رفعه هذا الحديث إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فرواه شعبة وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعه، كما قال أبو داود رحمه الله: رواه شعبة وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعه، فكأنه يشير إلى ترجيح الوقف. لكن الحديث يعني محتمل للتحسين أو قد يكون له حكم الرفع، لأن مثل هذا في الغالب ما يقال بالرأي، بذكر هذا الحكم في الزكاة، مع أيضاً وجود الأحاديث الأخرى التي تؤيد ما في هذا الحديث. فهذا الحديث فيه بيان أن نصاب الفضة مئتا درهم. نصاب الفضة مئتا درهم. ويؤيد هذا المعنى أيضاً ما جاء في حديث أنس بكتاب أبي بكر الصدقات، بكتاب أبي بكر في الصدقات، أنه قال: «وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومئة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء صاحبها». تسعين ومئة يعني أقل من النصاب. النصاب مئتان. النصاب مئتا درهم. فإن كانت أقل فليس فيها زكاة. وهنا قال: إذا كانت لك مئتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم. إذا نصاب الفضة مئتا درهم، وهي خمسة أواق كما سيأتي. ويشترط في وجوب الزكاة في الفضة حولان الحول. «وحال عليها الحول» يعني دارت عليها السنة، دارت عليها السنة. وهذا شرط في قول عامة أهل العلم، اشترط في وجوب الزكاة في الذهب والفضة أن يحول عليها الحول. أما قبل حولان الحول فليس فيها زكاة. يعني إنسان عنده أكثر من مئتي درهم لكن لم تدور عليها السنة، فما فيها زكاة حتى تدور عليها السنة، وقد بلغت هذا العدد، يعني بلغت النصاب ولم تنقص عن النصاب. أما إذا نقص في أثناء الحول فليس فيها زكاة، فإن عادت وأكتملت يحسب من جديد، يحسب حولها من جديد. وهكذا. قال: «ففيها خمسة دراهم»، وهذا ربع العشر. خمسة دراهم، وبالوزن علمنا أن مئتي درهم بالوزن كم؟ خمسمائة وخمسة وتسعون جراماً من الفضة. خمسمائة وخمسة وتسعون جراماً من الفضة. قال: «وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون ديناراً»، هذا نصاب الذهب. نصاب الذهب عشرون ديناراً، يعني من الذهب. هذا بالعدد، وبالوزن: دينار أربع جرامات وربع من الذهب، فإذا ضربنا أربعاً وربع في عشرين الناتج خمسة وثمانون. هذا نصاب الذهب بالوزن: خمسة وثمانون جراماً. إذا كان معك من الذهب خمسة وثمانون جراماً ففيه الزكاة. قال: «وحال عليها الحول»، أي مرت عليها سنة كاملة، «ففيها نصف دينار»، وهذا ربع العشر. قال: «فما زاد فبحساب ذلك»، يعني ما زاد من الذهب أو الفضة فيخرج من الجميع ربع العشر، يخرج من جميع المال ربع العشر. قال: «وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول»، يعني الأموال التي يشترط فيها حولان الحول فلا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول، وهي الأثمان من الذهب والفضة، ويلحق بهم الأوراق النقدية، وبهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم، وهكذا عروض التجارة في قول جمهور أهل العلم لأنها مقومة بالذهب والفضة. وأما الزروع والثمار فلا يشترط فيها حولان الحول، وإنما تخرج زكاتها عند الحصاد: «وآتوا حقه يوم حصاده». إذن هذا، هذا من العام المخصوص. قوله: «فلا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول»، نقول: هذا عام مخصوص، يعني في الأموال التي يشترط فيها حولان الحول. قال: الحديث السابع والثلاثون بعد السبعمئة. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ولي يتيماً له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة». رواه الترمذي وإسناده ضعيف، وله شاهد مرسل عند الشافعي. هذا الحديث فيه المثنى بن الصباح وهو ضعيف، وأيضاً فيه عنعنة الوليد بن مسلم، عنعنة الوليد بن مسلم. والحديث وإن كان ضعيفاً فجمهور أهل العلم على وجوب الزكاة في مال اليتيم، جمهور أهل العلم على وجوب الزكاة في مال اليتيم، لعموم الأدلة، ووجوب الزكاة في المال لا يشترط لها التكليف، لا يشترط لها التكليف، فيجب إخراج الزكاة من المال وإن كان مالكه يتيماً صغيراً، صبياً صغيراً، وإن كان مجنوناً غير عاقل، لأن الزكاة متعلقة بالمال، متعلقة بالمال، سواء كان مالك المال مكلفاً أو غير مكلف. هذا قول جمهور أهل العلم، فوجوب الزكاة في المال هو من الأحكام الوضعية، والأحكام الوضعية لا يشترط فيها التكليف، كما هو مقرر عند أهل الأصول. إذن تجب الزكاة في مال اليتيم. لكن من حيث المعنى الصحيح أنه لا بأس لولي اليتيم أن ينمي مال هذا اليتيم، أن ينميه بما يكون أحسن وأفضل له، فالله عز وجل يقول: «ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن». إذا استطاع أن ينميه يتاجر به مثلاً بحيث أنه ينتفع بشيء من الربح ويكثر المال فهذا أمر حسن، لا بأس بذلك، هذا أمر لا بأس به. أما إذا كان ما عنده خبرة بالمتاجرة بالمال ويخشى إن فعل ذلك أن يتلف مال اليتيم، فلا، لا يجوز له أن يخاطر بمال اليتيم، فالأفضل يبقيه، ولو أخرج زكاة، فالزكاة واجبة وهي شيء يسير، هي شيء يسير بالنسبة لعامة المال. ففي الجملة: الزكاة واجبة في مال اليتيم سواء تاجر به أو لم يتاجر به. قال: الحديث التاسع والثلاثون بعد سبعمئة. وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللهم صل عليهم». متفق عليه. يعني يدعو لهم عليه الصلاة والسلام: اللهم صل عليهم، يعني أثن عليهم، وكذلك قد يدخل أيضاً في معناها بمعنى العموم: الرحمة وغير ذلك من المعاني. ففيه يعني استحباب الدعاء لأصحاب الزكاة. من أخرج الزكاة إذا أتى بها إلى ولي الأمر أو عامل الزكاة، لولي الأمر إذا أخذ منهم الزكاة أن يدعو لهم، أن يدعو لهم. نعم، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم صل عليهم». فالصلاة هنا بمعنى الدعاء: صل عليهم يعني أثن عليهم. قال: الحديث الأربعون بعد السبعمئة. وعن علي رضي الله عنه، أن العباس رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك. أخرجه أبو داود وصححه الحاكم. حديث من عمر ما قرأنا، صح. من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول الحول. طيب، وقد قررنا حديث علي ثم نرجع لحديث ابن عمر. حديث العباس: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته، أراد أن يقدم ويعجل الزكاة قبل حلول وقت الزكاة، فرخص له النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، أذن له أن يقدم زكاته. وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من العباس زكاة سنتين، أخذ من العباس زكاة سنتين، أي مقدمة. استدل العلماء بهذا على جواز تقديم الزكاة قبل وقت الوجوب. يجوز أن يقدم الإنسان زكاة ماله قبل وقت الوجوب. وهذا قد يحتاج له إذا احتاج المسلمون إلى معونة مثلاً، أو حصل للمسلمين شيء فاحتاجوا إلى من يعينهم ويتصدق عليهم، فلا بأس المسلم في هذه الحال أن يقدم زكاة ماله قبل وقت الوجوب، وهذا جائز ومجزئ لصاحب المال. فإن زاد ماله في خلال السنة، فإن زاد فيزكي ما زاد، يخرج زكاته. نعم، وإن بقي على ما هو عليه فقد أخرج الزكاة. إذن يجوز تقديم الزكاة قبل حلول وقت الوجوب إذا كان في ذلك مصلحة ومنفعة للمسلمين، فلا حرج في ذلك. مثل مثلاً الإنسان وجد فقيراً أو مسكيناً بحاجة شديدة، ما عنده مال، لكن عنده مال تجب فيه الزكاة، فقال: سأقدم زكاة مالي وأعطيها لهذا المسكين، لا بأس، لا بأس بذلك. وهنا قفزنا على حديث ابن عمر. الحديث السابع والثلاثون بعد السبعين. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول الحول». رواه الترمذي، والراجح وقفه، أي على ابن عمر، فالإمام الترمذي رجح وقفه، وقد رفعه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف. عبد الرحمن بن زيد بن أسلم رفع الحديث وهو ضعيف. وهذا الحديث فيه اشتراط وجوب الحول، أنه لا يجب الزكاة في المال إلا إذا حال الحول، هو قول جمهور أهل العلم: مالك والشافعي وأحمد. «من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول»، يعني إذا تحصل الإنسان على مال، فهذا المال الذي استفاد هو تحصل عليه، لا زكاة فيه حتى يحول، يحول عليه الحول، وتدور عليه السنة. نعم، هذا هو الأصل. الإنسان معه أوراق نقدية، ليس فيها زكاة حتى تبلغ النصاب. ما هو نصابها؟ نصابها على الصحيح أحد النقدين: إما الذهب وإما الفضة. إذا كانت تبلغ قيمة الذهب فنصابها نصاب الذهب، وإذا كانت أقل من ذلك وتبلغ نصاب الفضة فنصابها نصاب الفضة. يعني نصاب الفضة خمسمائة وخمسة وتسعون جراماً، كم تساوي من المال؟ فيكون هذا هو النصاب. المال إذا حال عليها الحول وقد بلغ هذا المبلغ ففيه الزكاة. طيب، إذا استفاد مالاً في أثناء الحول؟ إنسان معه مثلا مليون، مليون من المال، في أثناء الحول زادت إلى مليون وخمسمائة أو إلى مليونين، هل يزكي المال كله أو يزكي المليون فقط؟ إذا دارت السنة ثم ما زاد عن المليون يجعل له حول آخر حتى يكتمل حولها؟ هذه يعني مسألة استثناها أهل العلم، وهو قول الجمهور: أن المال إذا كان أصله تجب فيه الزكاة. إنسان عنده مليون، المليون تبلغ نصاب الفضة وزيادة. إذا بلغ المال النصاب، بلغ المال النصاب، طيب، إذا هنا يحسب الحول منذ أن بلغ المال مليوناً. في أثناء الحول زاد المال، هو يتاجر، يعمل، يبيع ويشتري، وكذا، فزاد المال إلى أن صار مثلاً في آخر الحول بلغ المال مليونين، أصبح مليونين، هل يزكي المليونين أو يزكي المليون فقط، والمليون الثاني يجعل لها حول آخر حتى يكتمل حولها؟ في هذه الحال يزكي المال كله، في هذه الحال يزكي المال كله. نعم، الأصل أنه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، لكن استثنى أهل العلم ربح التجارة. ربح التجارة: إذا كان إنسان يتاجر بهذا المال، يتاجر بهذا المال، فما يتحصل عليه من ربح هو تابع لأصل المال، مادام أن الأصل قد بلغ النصاب، فيكون أصله وربحه تابع لأصله في حوله، في اكتمال الحول. فإذا جاء إلى آخر السنة يزكي المال كله، يزكي المال كله. هذا قول جمهور أهل العلم. لكن إذا كان ما يتاجر بالمال، ما يتاجر به، مثلاً إنسان يجمع المال للزواج، إذا حصل له مال جمعه، بلغ المال النصاب، بلغ المال النصاب، فهنا هذا الذي بلغ النصاب يبدأ بحساب حوله. بعد مضي مثلاً خمسة أشهر تحصل على مال، هل يضمه مع هذا المال ويزكيه آخر السنة مع المال الأول؟ الجواب: لا، ما يلزمه هذا، هذا مال مستقل، يحسب حوله من جديد، إلا إذا أحب أن يضمه مع المال الأول ويزكيه كله، الأمر إليه، لا بأس بذلك، لكن بحيث الوجوب لا، ما يجب الزكاة إلا على المال الذي حال عليه الحول. واضح. وهكذا كل مال حال عليه الحول فيزكيه، يخرج زكاته. وبعد حولان الحول أيضاً مما استثنى أهل العلم من اشتراط الحول: نتاج البهائم، نتاج بهيمة الأنعام. الآن الإنسان عنده مثلاً مئة، مئة من الغنم، المئة تبلغ النصاب، تبلغ النصاب. إذا حال عليها الحول كم فيها؟ المئة، مئة الغنم فيها كم؟ كم شاة؟ ها؟ فيها شاة واحدة، من أربعين إلى مئة وعشرين شاة. طيب، في أثناء الحول ولدت فأصبحت مئة وستين مثلاً، هل يزكي الأصول الأمهات فقط أو يحسب أيضاً النتاج الذي حصل في أثناء الحول؟ يحسب النتاج كذلك، في آخر السنة يزكي المال كله، يحسب الأغنام كلها ويزكيها على عددها كلها. في هذا حال يخرج كم؟ شاتين. يخرج شاتين. وضيع. لهذا قال أهل العلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السعاة الذين يجمعون المال، ولم يأمرهم أن يستفصلوا أصحاب المال: متى نتج هذا؟ متى ولدت هذا؟ هل مرت السنة على هذا؟ أو لا؟ مادام أن أصل المال بلغ النصاب، إذن يزكي المال كله، ولو كذلك نتج في أثناء الحول، فالزكاة تؤخذ من جميع المال. إذن هذا مما يستثنى أيضاً من اشتراط الحول: ربح التجارة ونتاج بهيمة الأنعام. طيب، إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ذكرت أن يرجع لنجمع النقود للزواج، نعم، كيف يكون الزكاة؟ إذا بلغ المال نصاب كيف الزكاة؟ يزكي، يخرج ربع العشر. الآن مثلاً يجمع الأموال، لو قلنا مثلاً أن نصاب الفضة الآن مئتا ألف مثلاً، بلغ المال مئتين، يحسب الآن بداية الحول، بداية الحول، خاصة مئتين هذه، إذا مرت عليها السنة فيها زكاة. واضح؟ إذا كان المال ينقص، ينقص عن النصاب، إذا نقص عن النصاب، خاصة ما فيه زكاة. إذا كان يبلغ أكثر من حل، ويمكن يكتمل حول سنة كاملة، يمكن نقص يوم، نقص يوم من سنة، حل الحول، تنصد، نقص، نقص، نقص، ما في يوم واحد قبل يكتمل سنة كاملة، ما يجب عليه، لابد يكون حولا كاملا، لابد حول كامل، وإن كان 11 شهراً وفتلا، أستوى 20، لكن قد يقال هنا: غالباً الشريعة تحكم بالأغلب، بالأغلب، فعلى هذا يعني لو نقص يوم واحد يقال الحول يعني أكثر، لكن مع هذا لابد، لابد اكتمال الحول كامل، سنة كاملة، لابد من حول كامل. لكن لا يجوز الإنسان يتحايل على الشرع، إذا قرب الحول باقي يوم، يومين، يتصرف المال من أجل ما يسقط الزكاة، هذا ما يجوز، تجب الزكاة عليه في هذه الحال. أما إذا كان من غير قصد، منع الزكاة، خلا باس، يعني مثلاً بأثناء الحول بقي شهر، مثلاً هذا المال اشترى به شيء مثلاً، أو تزوج به، فما عليه شيء، ما في زكاة، لا يكون بالتحايل. بغير التحايل لو نقص، ولو أقل، كما قالت يعني لو أقل بيوم، ولو بقي من يوم، وما متأكد من ذلك، ما تجب، لابد حول كامل، لابد من حول كامل، شهر كامل، شهر كامل، ها، شهر كامل يعتبر شهر، نعم، إذا خارج ساعة ويشرون يعتبر شهر، أما التأجيل، التأجيل السكن، يجوز مثلاً لسلاثة سنوات، تأخير، تأخير، لا ما يجوز، تأخير، التأجيل يجوز، أما التأخير لا، ما يأخير. أنا فهمت في هذه الأيام الزكاة خاصة لأرور التجارة، أما النقود الذي يجمع بخاصة هذا ما في زكاة إلا إذا كان هو يشتريتاب أو في الدخل، أما النقود ما في زكاة إلا إذا كان لأرور التجارة، إلا فيها زكاة لأن النقود الآن هي في مقام الذهب والفضة، هي في مقام الذهب والفضة، يعني هي أثمان مثل ما كان الذهب والفضة أثمان للسلع، الآن نقول ورق النقدية هي أثمان للسلع، البيع والشراء، تجب فيها الزكاة. من أول الحول إلى آخره، لا، إذا نقص النصاب في أثناء الحول انتهى انقطع الحول، فإذا زاد، إذا عاد النصاب، يحسب من جديد. يعني سأل معه مليون، في أثناء الحول تصرف في هذا المليون، نقصه عن النصاب، أصبح معه مئة ألف مثلاً، ما فيه زكاة، ثم ربح مال وصار خمسمائة ألف، هنا يحسب الحول من جديد. لابد أن يحول المال على النصاب وهو كامل، الذي يبلغ النصاب. أم إذا نقص عن النصاب انقطع، ما فيه زكاة، يجدد، يجدد الحول بعد ذلك إذا زاد المال. إذا أعاره، بأهد هذا يعتبر أقص، إذا أعار إيش من أجل المال زكي، لا، من غير، من غير قصد، من تجز، تقصد يعني من أصل ماله، هل يحسبه مع ماله أو لا؟ هذه مثلا فيها تفصيل: الذي أعاره إذا أعطاه المال إعارة أو ديناً، إن كان موسراً، موسراً يعني رجل غني، إذا قال له: يا فلان، أين المال؟ يعطيه، يقول: فضل، هذا مالك، فهذا يعتبر كالمال الذي عنده، يزكيه، يحسبه مع المال الذي معه. وأما إن كان معسراً، فقيراً، ما عنده، لو قال: فأين المال؟ يقول: الله، صبر عليه، ما عندي، يعرف أنه مسكين، فهذا ما يزكيه، يعتبر غير موجود حتى يقبضه، ثم يزكيه عن سنة. إذا المال الذي عنده الموسر كالمال الذي عنده، يحسبه مع المال الذي عنده، أما إذا كان معسراً فهو كالمعدوم.