تنوير البرية بالدروس والفتاوى الرمضانية 10

الدرس في تنوير البرية بالدروس والفتاوى الرمضانية 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل السحور وحكمه في الإسلام

يتناول هذا الفصل أهمية السحور في شهر رمضان وأدلته من السنة النبوية، حيث يُعد ميزة تميز صيام المسلمين عن صيام أهل الكتاب، ويُستحب تناوله اتباعًا للسنة النبوية. يُستدل من الأحاديث أن السحور مستحب وليس واجبًا.

فوائد السحور وتأخيره إلى آخر الليل

يعدد هذا الفصل فوائد السحور، منها اتباع السنة والتقوي على العبادة، ويشير إلى أن فضيلة السحور تحصل حتى بالشيء القليل، ويستحب تأخيره إلى قرب وقت الصلاة لفضيلته.

أحكام الصيام عند النوم قبل الإفطار أو بعده

يشرح هذا الفصل أحكام الصيام لمن نام قبل الإفطار أو بعده، ويبين أن النوم قبل الإفطار لا يُبطل الصيام، وأن صيام من نام بعد الإفطار ولم يستيقظ إلا بعد الفجر صحيح لكون نيته باقية منذ بداية الشهر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف -رحمه الله تعالى- فضل السحور وحكمه. قال عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه. وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر» انفرد به مسلم. وعن الفارق بيننا وبين صيام أهل الكتاب أكلة السحر، فلهذا جاء في بعض الحديث قال: «فلا تدعوه» كما سيأتي. قال عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «نعم سحور المؤمن التمر» أخرجه أبو داود وصححه الألباني. وقال عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السحور أكله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحرين» أخرجه أحمد في مسنده وصححه الألباني في صحيح الترغيب. قالوا: عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة، قال: قلت -أي أنس- لزيد: قلت كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية متفق عليه واللفظ للبخاري. قدر خمسين آية، فهذا قدره قاضٍ به العلم بثلث ساعة ونحوها. قال: يستفاد من أدلة الباب استحباب السحور، وهذا بغير خلاف. قال النووي: قال ابن المنذر في الإشراف: أجمعت الأمة على أن السحور مندوب إليه مستحب، لا إثم على من تركه. قال: خصوصية السحور لهذه الأمة. قال النووي -رحمه الله-: معناه الفارق والمميز بين صيامنا وصيامهم، أي صيام أهل الكتاب، السحور، فإنهم لا يتسحرون، ونحن يستحب لنا السحور. قال: بركة السحور للصائمين. قال الحافظ -رحمه الله-: البركة في السحور تحصل بجهات متعددة، أن هذه البركة التي في السحور «تسحروا فإن في السحور بركة» قال: تحصل بجهات متعددة، أولًا: اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب، والتقوي به على العبادة -أي على الصوم- والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، يكون تقوي له والزيادة في النشاط، والتسبب بالصدقة على من يسأل الداكة ويجتمع معه على الأكل، أن يتصدق على من يأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مضنة الإجابة وهو السحور وقت السحور، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام، فهذه كلها فوائد السحور. قال: وتحصل فضيلة السحور ولو بالقليل من الطعام أو الشراب، ليس أن الإنسان لا بد أن يأتي بطعام كثير، تحصل بأي شيء حتى بالتمر، كما تقدم في الحديث «نعم سحور المؤمن التمر». قال ابن قدامة: كل ما يحصل به أكل أو شرب حصل به فضيلة السحور، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء». وروى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم «نعم سحور المؤمن التمر». قال علي القاري -رحمه الله-: وإنما مدح التمر في هذا الوقت لأن في نفس السحور بركة، وتخصيصه بالتمر بركة على بركة، التمر مبارك وشجرته مباركة، فإذا أكله الإنسان في ذلك الوقت المبارك زادت البركة. قالوا: قوله صلى الله عليه وسلم «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة» فقوله «فإنه بركة» هذه ليست من الحديث أو أنها غير صحيحة. قال: ليكون المبدوء به والمنتهى إليه البركة. وقال العبادي: وهذا يدل على أن التسحر بالتمر ممدوح، لأن «نعم» هذه من صيغ المدح كما هو معلوم. قال: استحباب تأخير السحور، وهذا بالاتفاق. وهذه السنة الثانية، السحور فيه سنتان، السحور نفسه سنة، والسنة أيضًا كذلك فيه التأخر والتأخير، هذا يكون في السحر في قرب الصلاة، كلما كان قرب الصلاة كلما كان أفضل، أو قرب الأذان. ويبدأ السحور من السدس الأخير من الليل أو بعد نصف الليل فيسمى سحورًا، لكن الأفضل أن يؤخر إلى آخر وقته، يؤخر إلى آخر وقته. وقد جاءت بعض الأحاديث في فضيلة تأخير السحور، وجاء في صحيح مسلم أن رجلًا سأل عائشة -هو سعد بن هشام- قال لعائشة: اثنان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الفطر ويؤخر السحور، والآخر يؤخر الفطر ويعجل السحور، فأيهما على السنة؟ فقالت عائشة رضي الله عنها: الذي يعجل الفطر ويؤخر السحور هو على السنة، وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وأيضًا كذلك جاء في بعض الأحاديث أيضًا إذ ثنى على من أخر السحور، فلهذا فالسحور يحصل بما يكون من تمر أو من غيره يكون سحورًا للمؤمن. قال: هنا سؤال أخير معنا نذكر هذا السؤال. قال: سئل الشيخ مقبل -رحمه الله-: إذا نام شخص قبل الإفطار ولم يستيقظ إلا صباح اليوم الثاني، فهل عليه أن يواصل صومه أو يفطر؟ معنا نام قبل الإفطار قبل أن يفطر نام ولم يقم إلا في صباح اليوم الثاني بعد الفجر. قال الجواب: عليه أن يواصل صومه. وقد حدث هذا لقيس بن صرمة رضي الله عنه، فقد كان يعمل وكان في أول ما فرض الصوم أنه إذا نام فلا يباح له الطعام، أي إذا نام في الليل قبل أن يأكل فلا يباح له الطعام، فرجع إلى امرأته وقال: هل من طعام؟ قالت: لا، ولكني أذهب وأطلب لك طعامًا. قال: فرجعت وقد نام لأنه كان صائمًا، فطوال النهار وهو يعمل فتعب، فرجعت وقد نام، فقالت: خبت وخسرت -أو بهذا المعنى- جاء في رواية: خيبة لك وخسارة. قال: ثم ذهب يعمل إلى نصف النهار وغشي عليه، أن ما أكل شيء، فقام الفجر وذهب للعمل فغشي عليه، ثم أنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فلهذا فمن فعل ذلك فهو صيام صحيح لأن نيته باقية، لأن نيته باقية من أول الشهر أو كذلك من عزمه على الصيام، فلهذا فمثل من فعل هذا فصيامه صحيح، لو نام مثلًا بعد العشاء وبعد الإفطار ولم يقم إلا بعد الفجر، أيضًا صيامه صحيح.