تنوير البرية بالدروس والفتاوى الرمضانية 8

الدرس في تنوير البرية بالدروس والفتاوى الرمضانية 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم التلفظ بالنية في العبادات

يناقش حكم التلفظ بالنية في العبادات ويخلص إلى أنه بدعة منكرة. يستدل على ذلك بعدم ورود دليل على التلفظ بالنية في العبادات.

أحكام النية في صيام رمضان

يكفي في رمضان نية واحدة من أول الشهر، ويجب استئناف النية إذا قطع الصوم بسبب عذر. يجب الإمساك والقضاء لمن نام قبل ثبوت رؤية هلال رمضان واستيقظ بعد طلوع الفجر.

أحكام خاصة لصيام رمضان

من نام قبل دخول رمضان فصيامه صحيح وعليه الإمساك. يجب الإمساك على من أسلم أو بلغ أو أفاق في نهار رمضان، بينما المرأة التي تطهر في نهار رمضان عليها القضاء فقط.

قضاء يوم عرفة للحاج

يُنصح الحاج بقضاء يوم عرفة، ويُرجى قبول هذا القضاء بإذن الله تعالى. هذا الفعل مستحب ويُرجى له الثواب العظيم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال مؤلف -فضله الله- من الفوائد في أدلة النية عدم مشروعية التلفظ بالنية؛ لأن محلها القلب، فالتلفظ بها لم يشرع، ولم يأت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أو تلفظ في بعض العبادات بالنية، قال: نويت أن أصلي، أن أصوم، هذا لم يثبت. وإنما قال: «إني إذن صائم» لما قيل له: إنه ليس هناك طعام. قال: «إني إذن صائم»، وجاء في رواية: «قد أصبحت صائما». فلهذا في التلفظ بالعبادات أو بنية العبادات بدعة منكرة، وخاصة الجهر بها. الآن تجد ببعض المساجد يأتي الإمام وينوي المأمومين بعد الصلاة، يقول لهم: أنا ألقنهم النية، نويت أن أصوم غدا، وكذا، هذا بعد صلاة المغرب، ويأتي بعد صلاة التراويح أيضا ويجدد لهم النية، وإذا صلوا صلاة في الليل جدد لهم النية، وهذا أسوأس، هذا أسوأس ليس موجودا في شريعتنا. فلهذا هؤلاء يبتكرون أشياء يظنون أنها احتياطا، كأنهم يحتاطون على الشرع. فلهذا فهي بدعة منكرة. ولهذا قال شيخ الإسلام: وإنما تنازع الناس في نفس التلفظ بها سرا، هل يستحب أم لا، على قولين، والصواب أنه لا يستحب التلفظ بها؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه لم يكونوا يتلفظون بها لا سرا ولا جهرا، ولم يوجد أيضا في كلام أحد من الأئمة، حتى الشافعي يدعون أنه قال: وهو ليس كذلك، أنه لما قال: إن الصلاة يدخل فيها بكلام ليس كغيرها، فهل معنى الكلام أنه النية؟ لا أبدا، ما قصد النية، وإنما قصد التكبير، قصد التكبير. طيب، قال من فتاوى العلماء: سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: هل كل يوم يصام في رمضان يحتاج إلى نية، أم تكفي نية الصيام الشهر كله؟ فأجاب: يكفي في رمضان نية واحدة من أوله؛ لأن الصائم وإن لم ينو كل يوم بيومه في ليلته، فقد كان ذلك في نيته من أول الشهر. ولكن لو قطع الصوم في أثناء الشهر لسفر أو مرض أو نحوه، واجب عليه استئناف النية؛ لأنه قطعها بترك الصيام للسفر والمرض ونحوهما. أي يجوز أن تكون النية هذه من أول الشهر، خلاص هو ناو على صيام الشهر، هذا تكفي، إلا إذا قطعها قطعها بشيء من الأعذار، إما سفر، إما مرض، أو غيرها من الأعذار، أو امرأة حاضت، فتنقطع هذه النية وتحتاج إلى نية أخرى. قال وسئل رحمه الله: رجل نام وبعد نومه أعلن عن ثبوت رؤية هلال رمضان، ولم يكن قد بيت نية الصوم، وأصبح مفطرا لعدم علمه بثبوت الرؤية، فما هو الواجب عليه؟ فأجابه بقول: هذا الرجل نام أول ليلة من رمضان قبل أن يثبت شهر، ولم يبيت نية الصوم، ثم استيقظ بعد أن طلع الفجر، وأن اليوم من رمضان، فإنه إذا علم يجب عليه الإمساك، ويجب عليه القضاء عند جمهور العلماء. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن النية تتبع العلم، وهذا لم يعلم، فهو معذور في ترك تبييت النية. أن الصحيح: أنه معذور. فأنا ما أعلم أن رمضان قد دخل ونام، والناس على أنه لم ير الهلال، ثم أصبح قالوا له: رمضان، حتى ولو أكل بدون علم، فإنه يصوم ويمسك، وصيامه صحيح؛ لأن النية مع العلم، النية مع العلم، فهو لم يعلم أن رمضان قد دخل. وهكذا أيضا من وجبت عليه الصيام، ولو كان في أثناء رمضان، مثلا رجل أسلم في أثناء رمضان، فهذا يجب عليه أن يمسك، وكذلك صبي بلغ، يجب عليه أن يمسك، مجنون أفاق من جنونه يجب عليه أن يمسك، بخلاف المرأة إذا طهرت في نهار رمضان، فإنها لا يجب عليها الإمساك، لا يجب عليها الإمساك، وعليها القضاء، ولو كان طهورها بعد طلوع الفجر بلحظة، إذا طلع الفجر وهي لم تطهر بعد، فإنها في ذلك اليوم لا تصوم، لا يجب عليها صيام ذلك اليوم، وعليها قضاء. ولو طهرت -كذلك كما قلنا- ولو بعد الفجر بلحظة، لكن لو طهرت قبل الفجر بلحظة، فإنها تصوم، وصيامها صحيح، إذا طهرت قبل الفجر بلحظة، حتى ولو لم تغتسل، لم تتطهر، فإن صيامها صحيح. أنا واجب عليها أن تصوم إذا طهرت، مثلا الأذان قبل أذان الفجر بدقيقتين أو بثلاث دقائق أو كذا، وهنا يجب عليها أن تصوم، يجب عليها أن تصوم. وأما الغسل، غسل الصلاة، حتى ولو بعد الفجر، ما يضر الصيام. فهذا ما ذكره الشيخ هنا، وقال: وعلى هذا، فإذا أمسك من حين علم، فصومه صحيح، ولا قضاء عليه. وأما جمهور العلماء فقالوا: إنه يجب عليه الإمساك، ويجب عليه القضاء، وعلل ذلك بأنه فاته جزء من اليوم بلا نية. ولا شك أن الاحتياط في حقه أن يقضي هذا اليوم. إن شاء الله تعالى.