التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 87

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 87

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 87، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أفضلية العرب عند أهل السنة والجماعة

أهل السنة والجماعة يعتقدون أن العرب أفضل من العجم، مع تفصيل أن الأفضلية الفردية ترجع إلى التقوى. واستدل بحديث أبي هريرة وأقوال النبي على أفضلية العرب وقريش وبني هاشم.

الرد على الشعوبية وفضل العرب

يذكر فضل العرب ووجوب حبهم، ويرد على الشعوبية الذين ينكرون فضلهم. تفضيل بعض الشعوب على العرب باطل ولا يصدر إلا عن نفاق أو هوى النفس.

التحذير من التفاخر والتفرقة

يناقش خطر التفاخر بالأحساب والتفرقة بين المسلمين، ويحذر من النفاق والهوى، مستشهدًا بالأحاديث التي تحث على الوحدة والتعاون.

شرح حديث النخل الطيبة ومعنى الكبوة

يتناول شرح حديث النخل الطيبة ويبين ضعف الحديث لوجود يزيد بن أبي زياد الضعيف في سنده. يشرح معنى الكبوة وعلاقتها بالنخل الطيب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم بعد، فذكر الشيخ الإسلام مسألة التشبه بأهل البادية أو بالعجم أو بغيرهم على أنه ليس بذاته، إنما بصفاته. ثم تطرق إلى مسألة وهي معنى جاءت في الكلام: أيهم أفضل، العرب أم العجم؟ فذكر رحمه الله أن الذي عليه أهل السنة والجماعة هو اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، أي في الجملة، العرب أفضل من العجم في الجملة. وإلا من ناحية الأفراد، فليس هناك من يفضل العرب على الأعجم إلا بالتقوى. لكن من ناحية الأفضلية العامة، فالعرب أفضل من غيرهم. قال رحمه الله: «فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة هو أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، عبرانيهم وسريانيهم وروميهم وفرسيهم وغيرهم». قال: «وإن قريشًا أفضل العرب، وإن بني هاشم أفضل قريش، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من بني هاشم، وهو أفضل الخلق نفسًا وأفضلهم نسبًا». هذا استدلال بحديث أبي هريرة: «إن الله اصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، أفضلهم في الإسلام أفضلهم في الجاهلية إذا فقهوا». قالوا: ليس فضل العرب، ثم قريش، ثم بني هاشم لمجرد كون النبي عليه الصلاة والسلام منهم، وإن كان هذا من الفضل، بل هم في أنفسهم أفضل. وبذلك يثبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفضل نفسًا ونسبًا، وإلا لزم الدور. قال رحمه الله: ولهذا ذكر أبو محمد حرب بن إسماعيل الكرماني، صاحب الإمام أحمد، في وصفه للسنة التي قال فيها: «هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها، المقتدى بهم فيها. وأدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها، فهو مبتدع خارج من الجماعة». زائل عن منهج السنة بسبيل الحق، وهو مذهب أحمد، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور الخراساني، وأبي عثمان وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم. وكان من قولهم: «إن الإيمان قول وعمل ونية...» وساق كلامًا طويلًا إلى أن قال: «ونعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها، ونحبهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حب العرب إيمان وبغضهم نفاق». وهذا حديث أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق الهيثم بن جماز، عن ثابت، عن أنس. ورواية مثل هؤلاء الضعفاء عن ثابت تزيدها ضعفًا، فلهذا لا يصح هذا الحديث. قد ذكره الشيخ الألباني في «الضعيفة» الظاهر برقم 1190. قال: «ولا نقول بقول الشعوبية» - والشعوبية هم الموالي الذين لا يحبون العرب ولا يقرون بفضلهم - «فإن قولهم بدعة وخلافهم». وهذا ليس فيه ازدراء لغيرهم، أي لغير العرب، لا، هذا فقط من باب الجملة، أن الله عز وجل فضل العرب من باب الجملة، وإن لم يكن كذلك في الأفراد، فالأفراد يختلفون، فقد يكون أعجمي خيرًا من ألف عربي، «إن أكرمكم عند الله أتقاكم». قال: ويروى هذا الكلام عن أحمد نفسه، أي أن جنس العرب أفضل، في رسالة أحمد بن سعيد الصخري عنه إن صحت. وهو قوله، وقول عامة العلماء. قالوا: ذهبت فرقة من الناس إلى أن لا فضل لجنس العرب على جنس العجم، فهؤلاء يسمون «الشعوبية» لانتصارهم للشعوب التي هي مغايرة للقبائل، كما قيل: القبائل للعرب، والشعوب للعجم. يقال: الشعوب العجم، يسمون «شعوبًا»، شعب كذا وشعب كذا. أما العرب، فعندهم قبائل. قالوا: من الناس من قد يفضل بعض أنواع العجم على العرب، والغالب أن مثل هذا الكلام لا يصدر إلا عن نزعة عن نوع نفاق، إما في الاعتقاد وإما في العمل، منبعث عن هوى النفس مع شبهات اقتضت ذلك. أن بعضهم قد يتكلم بالعاطفة، يقول: ليش العرب أفضل؟ ليش كذا أفضل؟ الشعب الفلاني أفضل من العرب. مثل ما يقوله بعض الجهلة، بعض العوام، يقول: مثلًا شعب الصين أفضل من العرب، لماذا؟ لأنهم يبتكرون، يفعلون. وهذا كلام باطل. لو كان هؤلاء أفضل لما كانوا عباد الأوثان وعباد الأحجار. فالصين دولة وثنية، وغالب العبادات عندهم عبادات وثنية. كذلك الهند، وإن كان في الهند مسلمون كثيرون، لكن أيضًا أصل الدولة هندوسية، وأيضًا وثنية. فتفضيل مثل هؤلاء خطأ، ولا يجوز أن يفضل هؤلاء على العرب الذين هم أهل الإسلام غالبًا. قال: الغالب أن مثل هذا الكلام لا يصدر إلا عن نفاق، إما في الاعتقاد وإما في العمل، المنبعث عن هوى النفس مع شبهات اقتضت ذلك. ولهذا جاء في الحديث: «حب العرب إيمان وبغضهم نفاق». قلنا: إنه لا يصح. وجاء من حديث أنس عند البيهقي في «الشعب»، ثم ذكر البيهقي أن الصحيح في هذا الحديث إنما هو: «حب الأنصار إيمان وبغضهم نفاق». هذا جاء من حديث البراء بن عازب في البخاري، فهو الصحيح. أما هذا الحديث لا يصح. وجاء أيضًا حديث نحوه، كلها لا تصح. قال: ومعنى الكلام في هذه المسائل لا يكاد يخلو عن هوى للنفس ونصيب للشيطان من الطرفين، وهذا محرم في جميع المسائل. إذا كان الإنسان يأتي بها عن تفاخر، فيقول: العرب أفضل من باب التفاخر، فهذا لا يجوز. لكن إن كان من باب الأدلة وفرض الواقع، فلا شيء فيه. قال: فإن الله قد أمر المؤمنين بالاعتصام بحبل الله جميعًا، ونهاهم عن التفرق والاختلاف، وأمرهم بإصلاح ذات البين. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر». وهذا حديث في الصحيحين، حديث النعمان بن بشير. وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا كما أمركم الله». وهذان حديثان صحيحان. وفي الباب من نصوص الكتاب والسنة ما لا يخفى. والدليل على فضل جنس العرب، ثم جنس قريش، ثم جنس بني هاشم، ما رواه الترمذي من حديث معقل بن يسار، وهو الكوفي، ثقة، وهو أحمس بجذم، قال: عن يزيد بن أبي زياد، ويزيد بن أبي زياد هو القرشي الهاشمي، مولاهم الكوفي، وهذا ضعيف، ضعفاء الأمة، وأيضًا هو شيعي. قال: عن عبد الله بن الحارث، عن العباس بن عبد المطلب، قال: قلت يا رسول الله، إنا قريش جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض - يعني في مساحة - فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من الله خلق الخلق، فجعلني من خير فرقهم، ثم من خير القبائل، فجعلني في خير قبيلة، ثم خير البيوت، فجعلني في خير بيوتهم». قال: «فأنا خيرهم نفسًا، وخيرهم بيتًا». قال: هذا حديث الحسن، وعبد الله بن الحارث، وابن نوفل. والحديث أيضًا لا يصح، ففيه يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف. قال: والكبوة بالكسر والقصر، والكبوة الكناسة، وهي مثل الكبة. والمعنى أن النخل طيبة في نفسها، وإن كان أصلها ليس بذاك، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه خير الناس نفسًا ونسبًا. طيب شاء الله تعالى نكتب بهذا. نكتب في درس الله.