التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 104

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 104

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 104، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحليل حديث ثابت بن الضحاك وتحريم الذبح في أماكن أعياد المشركين

يتناول المقطع شرح حديث ثابت بن الضحاك ويبين وجوه المعصية في الذبح في أماكن أعياد المشركين أو أوثانهم. يُظهر التحليل تحريم الذبح في تلك الأماكن والتحذير من التشبه بالمشركين.

تعريف العيد وحكمه في الإسلام

يشرح المقطع تعريف العيد وأحكامه، ويبين أن العيد هو اجتماع الناس في يوم معين بشكل متكرر. كما يوضح النهي عن جعل قبر النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا، فكيف بقبور غيره.

تحريم تخصيص أماكن أعياد الجاهلية بالتعظيم أو الذبح

يناقش المقطع مفهوم العيد في الإسلام ويستدل بالأحاديث على تحريم تخصيص أماكن أعياد الجاهلية. يُبين أن المحذور هو التشبه بالمشركين وتخصيص تلك البقاع بالتعظيم أو الذبح.

تتمة الكلام عن تحريم أعياد المشركين وتقرير الوجه الثاني

يتحدث المقطع عن سبب كراهية النبي لمواضع الشرك وعبادة الأوثان، ويتطرق إلى تقرير الوجه الثاني في تحريم أعياد المشركين. يُظهر دلالة الحديث على النهي عن الشرك وعبادة الأوثان.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، آله وصحبه، ومن والاه. فذكر الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من الأدلة التي تدل على عدم التشبه بالمشركين في أعيادهم ذكر الحديث الثاني، فعلى الحديث الأول حديث أنس «إن الله أبدلكما بيومين خير منهما»، الحديث الثاني حديث ثابت بن الضحاك. حديث ثابت بن الضحاك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: رجل، إني نذرت أن أنحر إبلا بكذا وكذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل فيها وثن من أوثان الجاهلية؟» قالوا: لا، فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال: «أوفي بنذرك؛ فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم». ثم ذكر المؤلف رحمه الله أن هذا الحديث جاء له شواهد أيضا من حديث كرزم بن سفيان رضي الله تعالى عنه. وقال الشيخنا: وهذا الحديث حديث ثابت بن الضحاك، وهذا يدل على أن الذبح في مكان عيدهم ومحل أوثانهم معصية لله من وجوه. معنى الذبح في مكان عيدهم عيد المشركين، الذبح في مكانهم معصية، فكيف بمن تشبه بعيدهم؟ قال: أحدها معنى الأوجه المأخوذة من هذا الحديث على تحريم الذبح بمكان العيد، قوله: أن قوله «فأوفي بنذرك» تعقيب للوصف بالحكم بحرف الفاء، وذلك يدل على أن الوصف هو سبب الحكم، فيكون سبب الأمر بالوفاء وجود النذر خاليا من هذين الوصفين. معنى: إذا لم يكن فيها وثن من أوثان الجاهلية، وفيها عيد من أعيادهم، «فأوفي بنذرك». معنى: إذا خلت عن هذين الوصفين. قال: الثاني، أنه عقب ذلك بقوله: «لا وفاء لنذر في معصية الله». ولولا اندراج الصورة المسؤول عنها في هذا اللفظ العام، وإلا لم يكن في الكلام ارتياب. قال: إن كان هناك وثن يعبد من أوثانهم، أو عيدا في ذلك المكان من أعيادهم، فجاء إنسان وذبح لأجل تعظيم ذلك المكان، فإنه داخل في معصية الله. فلهذا قال: «لا وفاء لنذر في معصية الله»، حتى يكون الحديث له ارتباط بعضه ببعض. قال: وإن لم يكن المندور في نفسه معصية، لكن لما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن الصورتين، قال له: «فعوفي بنذرك». قال: حيث ليس هناك ما يوجب تحريم الذبح هناك، فكان جوابه صلى الله عليه وسلم فيه أمرا بالوفاء عند الخلو من هذا، ونهيا عنه عند وجود هذا، أي: هذا وجود الوثن ووجود الأعياد. قالوا: أصل الوفاء بالنذر معلوم، فبين ما لا وفاء فيه. قالوا: اللفظ العام إذا ورد على سبب، فلابد أن يكون السبب مندرجا فيه. هذه قاعدة عند علماء الأصول، أن اللفظ العام إذا ورد على سبب، فلابد أن يكون السبب مندرجا فيه. ورد هذا بسبب أنه سيذبح ونذر أنه يذبح ببوان، فجاء اللفظ العام «لا وفاء لنذر في معصية الله»، فدل على أن إن كان هناك عيد أو وثن من أوثانه يعبد، فهي معصية ولا يجوز له أن يفي بهذا النذر. قال: الثالث، أنه لو كان الذبح في موضع العيد جائزا، لسَوغ صلى الله عليه وآله وسلم للناذر الوفاء به، كما سوغ لمن نذرت أن تضرب بالدف أن تضرب به، بل لأوجب الوفاء به. إذا كان الذبح بالمكان المندور واجبا. معنى: إذا كان الأمر مباحا وليس فيه شيء، لقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أوفي بنذرك»، دون أن يسأله، لكن سأله: هل فيها وثن؟ هل فيها عيد؟ دل على أن هذه الأشياء محرمة. قال: وإذا كان الذبح بمكان عيدهم منهيا عنه، فكيف بالموافقة في نفس العيد بفعل بعض الأعمال التي تعمل بسبب عيدهم؟ فهذا أعظم. قال: العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد، إما بعود السنة، أو بعود الأسبوع، أو الشهر، أو نحو ذلك. فهذا العيد معنى يجعلون وقتا معينا يجتمعون فيه أو يحتفلون فيه، فهذا يسمى عيدا، سواء كان في السنة أو في الشهر أو في الأسبوع. قال: فالعيد يجمع أمورا، يعني متى يسمى الشيء عيدا؟ أو هذا الاحتفال عيدا؟ إذا جمع أمورا منها: يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة. يعني مثلا يجعلون يوما عائدا، مثلا يقولون: عشرة محرم، مثل الأعياد الآن التي يفعلونها بعض من تعلق بالقبور، هؤلاء القبورية تجد أنهم لهم في هذا الشهر أعيادا، يعني يبدأونها من عشرة محرم إلى خمسة عشر محرم، كل يوم في مكان، فهذه من أعياد المشركين؛ لأنهم ينظرون ويذبحون، وكذلك يتقربون إلى أولئك الأموات، فهذا عيد جعلوه في يوم محدد من كل سنة، في كل سنة مثلا: خمسة عشر أو عشرين محرم في زيارة القبر الفلاني، فهذا يعتبر عيدا. أولا: الأمر الأول أنه يوم عيد يعود. ومنها: اجتماع فيه، اجتمعوا في ذلك اليوم، هذا أيضا من أمور الأعياد. ومنها: أعمال تتبع ذلك من العبادات والعادات. قد يختص العيد بمكان بعينه، معنا مكان، مثلا مثل ما يفعلون هؤلاء عند القبر، قبر الفلاني، قبر الشيخ فلان، قبر سالم بن عمر، قبر كذا، فهذه الأعمال تعتبر عيدا. قال: والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تجعلوا قبري عيدا»، هذا قبر النبي صلى الله عليه وسلم، لا يجوز أن يجعل عيدا، فكيف بقبور غيره؟ قالوا: قد يكون مطلقا، وكل هذه الأمور قد تسمى عيدا. قال: فالزمان كقول صلى الله عليه وآله وسلم: «ليوم الجمعة إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيدا»، وهكذا قال في يوم النحر: «أن الله عز وجل جعل هذا اليوم عيدا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم». والاجتماع والأعمال كقول ابن عباس: «شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»، أنه شهد العيد وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذا وكذا في العيد. والمكان كقول صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا قبري عيدا»، هذا المكان. قال: فالآن هذه ثلاثة الأشياء تجمع العيد، أولا: يكون يوما عائدا، واجتماع، وأعمال تتبع ذلك في مكان أو في زمان. قال: قد يكون لفظ العيد اسما لمجموع اليوم والعمل فيه، وهو الغالب، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «دعهما يا أبا بكر؛ فإن لكل قوم عيدا، وإن هذا عيدنا». وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هل بها عيد من أعيادهم؟» يريد اجتماعا معتادا من اجتماعات التي كانت عيدا. قال: وهذا يقتضي أن كون البقعة مكانا لعيدهم، البقعة معنى المكان، أو هذا المكان المعين. قال: وهذا يقتضي أن كون البقعة مكانا لعيدهم مانع من الذبح بها وإن نذر، كما أن كونها موضع أوثانهم كذلك. وإلا لمن تضمن الكلام، ولاحظنا الاستفصال، أن النبي صلى الله وسلم فصل: هل فيها وثن؟ هل فيها عيد؟ هذا دل على أن هذا لا بد منه، وإلا كان لو كان الأمر مباحا لمن تضمن هذا الكلام، ولا حسن هذا الاستفصال، لكن هذا الاستفصال له قصد، وهو أنه يمنع إذا كان فيه شيء من الأوثان أو الأعياد. قالوا: معلوم أن ذلك إنما هو لتعظيم البقعة التي يعظمونها بالتعييد فيها، أو لمشاركتهم في التعييد فيها، أو لإحياء شعار عيدهم فيها، ونحو ذلك، إذ ليس إلا مكان الفعل أو نفس الفعل أو زمانه. فإن كان من أجل تخصيص البقعة، وهو الظاهر، فإنما نهى عن تخصيص البقعة لأجل كونها موضع عيدهم، ولهذا لما خلت من ذلك أذن في الذبح فيها. قال: وإذا كان مثلا الإنسان رأى قصده آخر، لا ينظر إلى الأعياد ولا ينظر إلى الأوثان، هل يجوز؟ لا، لا يجوز، تقول: لا يجوز إذا كان في ذلك المكان عيد من أعيادهم، لا ينظر في ذلك المكان؛ لأن النذر إلى ذلك المكان تشبه بالمشركين؛ لأن النذر في ذلك المكان يعتبر تشبه بالمشركين. قال: فإذا كان من أجل تخصيص البقعة، وهو الظاهر، فإنما نهى عن تخصيص البقعة لأجل كونها موضع عيدهم، ولهذا لما خلت من ذلك أذن في الذبح فيها، وقصد التخصيص باق، فعلم أن المحذور تخصيص بقعة عيدهم. وإذا كان تخصيص بقعة عيدهم محذورا، فكيف بنفس عيدهم؟ قال: هذا كما أنه لما كره لكونها موضع شركهم بعبادة الأوثان، كان ذلك أدل على النهي عن الشرك وعبادة الأوثان. قال: فهذا كله تقرير للوجه الثاني في تحريم أو في دلالة الحديث على تحريم أعياد المشركين، إن شاء الله تعالى نكمل في الدرس اللاحق. الله تعالى شكرا.