التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 105

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 105

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 105، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحريم التشبه بأعياد الكفار

يناقش تحريم التشبه بأعياد الكفار واتخاذ أماكنهم للعبادة بناءً على أقوال النبي وشرح شيخ الإسلام ابن تيمية. يبين أن النهي عن التشبه بهم يمتد لسد الذريعة إلى تقليدهم في العبادات والعادات.

منع النبي لأمته من أعياد الكفار

يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمنع أمته من أعياد الكفار ويحث على مخالفتهم في أعمالهم وعاداتهم، حتى لا يكون هناك تشبه أو تأثر بهم. يشير إلى أن بقاء بعض الأعياد الجاهلية دليل على قوة منع النبي.

تحذير النبي من اليهود والنصارى وتأثيرهم

يدل حرص النبي على أمته على خطورة اليهود والنصارى، حيث حذر منهم ومن عاداتهم ومن التشبه بهم لما يشكله ذلك من خطر على أمة الإسلام. يشدد على أهمية مخالفتهم في كل ما يميزهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، فذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- قول النبي عليه الصلاة والسلام في النهي عن النذر في مكان فيه عيد للكفار، عندما سأله رجل: هل يوجد فيها صنم؟ هل يوجد فيها عيد من أعيادهم؟ قال: لا، قال: فأوف بنذرك. وذكر عدة وجوه تبين تحريم اتخاذ أعياد المشركين أو العبادة فيما كان فيه عيد للمشركين. والعيد كما ذكر الشيخ أنها تجمع ثلاثة أمور: يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة، واجتماع فيه، وأعمال تتبع ذلك. ثم ذكر بعد ذلك عدة وجوه في مسألة تحريم هذا أو اتخاذ هذه الأعياد أو اتخاذ مكانها للعبادة. فكيف أن تقلد هذه الأعياد أو يحتفل بها؟ قال: وإن كان النهي لأن في الذبح هناك موافقة لهم في عمل عيدهم، فهو عين مسألتنا، إذ مجرد الذبح هناك لم يكره على هذا التقدير إلا لموافقتهم في العيد، إذ ليس فيه محذور آخر. وإنما كان الاحتمال الأول أظهر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يسأله إلا عن كونها مكان عيدهم، ولم يسأله هل يذبح وقت عيدهم؟ ولأنه قال: هل كان بها عيد من أعيادهم؟ فعلم أنه وقت السؤال لم يكن العيد موجودا، وهذا ظاهر. فإن في الحديث الآخر أن القصة كانت في حجة الوداع، وحينئذ لم يكن قد بقي عيد للمشركين. فإذا كان صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى، معناه يقول: الأشيء يريد يبين أن في حجة الوداع قد دان الناس بالإسلام، وليس هناك دين الشرك، لكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتثبت منه، فسأله عن هل فيها عيد من أعيادهم؟ هل كان المشركون يعملون عيدا في ذلك المكان حتى لا يوافقهم؟ وإن كان قد ابتعدوا عن هذا، لكن حتى لا يوافق المشركين على ما هم عليه فيعظم ذلك المكان. قال: فإذا كان صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى أن يذبح في مكان كان الكفار يعملون فيه عيدا، وإن كان أولئك الكفار قد أسلموا وتركوا ذلك العيد، والسائل لا يتخذ المكان عيدا بل يذبح فيه فقط، فإذا اتخذه عيدا كان أعظم. فقد ظهر أن ذلك سدا للذريعة إلى بقاء شيء من عيادهم، خشية أن يكون الذبح هناك سببا لإحياء أمر تلك البقعة، وذريعة إلى اتخاذها عيدا. مع أن ذلك العيد إنما كان سوقا يتبايعون فيها ويلعبون، كما قالت له الأنصار: يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية. لم تكن عياد الجاهلية عبادة لهم. ولهذا فرق صلى الله عليه وسلم بين كونها مكان وثن وكونها مكان عيد. ويريد أن يصل الشيخ إلى أنه ليس فقط النهي عن التشبه بالكفار ليس فقط في العبادات، بل حتى في العادات. فهذه الأعياد تعتبر من العادات غالبا من عادات الناس، وإن كان مثلا جاء الدين بتقريرها. فأراد أن يبين الشيخ أن هذه الأعياد هي من العادات، لكنها شرع عن اتخاذ هذه الأيام أو هذا المكان عيدا. قالوا: هذا نهي شديد عن أن يفعل شيء من عياد الجاهلية على أي وجه كان. قالوا: عياد الكفار من الكتابيين والأميين في دين الإسلام من جنس واحد، كما أن كفر الطائفتين سواء في التحريم، وإن كان بعض أشد تحريما من بعض. ولا يختلف حكمها في حق المسلم، لكن أهل الكتاب أقروا على دينهم مع ما فيه من أعيادهم. أنا أريد أيش وأعياد الكفار من الكتابيين والأميين، الأميين معناه من العرب وهم كفار، لا فرق بين هؤلاء وهؤلاء. قالوا: لا شيء من دينهم، وأولئك لم يقروا، بل أعياد الكتابيين التي تتخذ دينا وعبادة أعظم تحريما من عيد يتخذ لهوا ولعبه؛ لأن التعبد بما يسخطه الله ويكرهه أعظم من اقتضاء الشهوات ما حرمه. أنا يقول: أن الأعياد هي من الأعادات أصلا، لكن إذا اتخذت عبادة كانت أعظم تحريما، أي التشبه بهم أعظم تحريما من أن يكون عادة فقط. قالوا: لهذا كان الشرك أعظم إثما من الزنا، ولهذا كان جهاد الكتابيين أفضل من جهاد الوثنيين، وكان من قتله من المسلمين له أجر شهيدين. قالوا: إذا كان الشارع قد حسم مادة عياد الأوثان خشية أن يتدنس المسلم بشيء من أمر الكفار الذين قد يأس شيطانهم أن يقيم أمرهم في جزيرة العرب. وتجد الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها بل الآيات فيها تحريم اتخاذ أهل الكتاب أولياء أو مشابهتهم أو متابعتهم، وكل ذلك جاء في النصوص تحريمه. وبالذات أنه تشبه بأهل الكتاب، وهذا يدل على خطرهم على المسلمين؛ لأنهم أهل دين، فقد يقتدى بهم أو قد يقتدي بهم بعض المسلمين. ولهذا وقع هذا، تجد مثلا الآن الصوفية غالبا يأخذون دينهم من النصارى، وتجد عادات النصارى موجودة عند الصوفية. وأيضا كذلك بعض الروافض يأخذون دينهم من اليهود، وتجد عبادات واعتقادات عند اليهود يطبقها الرافضة -خزاهم الله-. فلهذا فتجد أن هذا الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقع، بل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيقع: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه». قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فمن الناس إلا هم؟ قالوا: إذا كان الشارع قد حسم مادة عياد أهل الأوثان خشية تدنس المسلم بشيء من أمر الكفار الذين قد يأس الشيطان أن يقيم أمرهم في جزيرة العرب، فالخشية من تدنسه بأوضار الكتابيين الباقيين أشد، والنهي عنه أوكد. كيف وقد تقدم الخبر الصادق بذلك؟ هذا الوجه الثاني من الاستدلال. بهذا على الوجه الأول عدم إقرار أهل الجاهلية والكفار بما هم عليه من العادات أو من العبادات. والوجه الثاني في تحريم الذبح بمكان عيدهم. ومحل أو ثاني أو الذي قال الوجه الثاني تحريم مشابهتهم في الأعياد. قال: الوجه الثالث من السنة أن هذا الحديث وغيره قد دل على أنه كان للناس في الجاهلية أعياد يجتمعون فيها، ومعلوم أنه بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محى الله ذلك عنهم، فلم يبق شيء من ذلك. ومعلوم أنه لولا نهيه ومنعه لما ترك الناس تلك الأعياد؛ لأن المقتضى لها قائم من جهة الطبيعة. وكما قلنا: أنه في زمن بني أمية بقي أهل العراق يحتفلون بأعياد الفرس كالمهرجان والنوروز. ولهذا جاء عن مجاهد وجاء عن الحسن وغيرهم: أنه كانوا ينهون عن أعياد الفرس كالمهرجان والنوروز. حتى قال أو جاء عن بعضهم: أنه كان يقول: من تشبه بأعيادهم أو بالنوروز والمهرجان وفعل مثل ما فعلوا أو كذا فهو منهم. قالوا: خصوصا الأعياد الباطلة من اللعب واللهو واللذات من جهة العادة التي ألفت ما يعود من العيد؛ فإن العادة طبيعة ثانية. وإذا كان المقتضى قائما قويا، معنى ذلك: أن الإنسان إذا اعتاد شيئا أحيانا بطبعه يفعله. وتجد أن في زمن الصحابة وزمن بني أمية دخل أو ناس كثيرون من النصارى ومن اليهود دين الإسلام، والفرس كذلك، فقد ينقلون عاداتهم ومنها أعيادهم ينقلون عاداتهم ومنها الأعياد التي كانوا عليها. قالوا: إذا كان المقتضى قائما قويا، فلولا المانع القوي لما درست تلك الأعياد، أي لما انتهت تلك الأعياد. قال: وهذا يوجب العلم اليقين بأن إمام المتقين صلى الله عليه وآله وسلم كان يمنع أمته منعا قويا عن أعياد الكفار، ويسعى في دروسها أي في انتهائها وفي طمسها. الدروس هنا المراد به المحي، أنها تمحى وتطمس وتدرس كما جاء في الأثر: «يدرس هذا الدين كما يدرس وشي الثوب». يدرس هذا الدين كما يدرس وشي الثوب. وجاء أنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء عن حذيفة، وجاء موقوفا ومرفوعا، صح مرفوعا وموقوفا: «يدرس هذا الدين كما يدرس وشي الثوب»، فلا يدرس ما صلاة ولا صيام ولا حج ولا صدقة، فيدرس معناه أنه يذهب، تذهب معالمه وتمحى معالمه. قال: ويسعى في دروسها وطمسها بكل سبيل، وليس في إقرار أهل الكتاب على دينهم بإبقاء لشيء من أعيادهم في حق أمته، كما أنه ليس في ذلك إبقاء في حق أمته لما هم عليه في سائر أعمالهم من سائر كفرهم ومعاصيهم. بل قد بالغ صلى الله عليه وسلم في أمر أمته بمخالفتهم في كثير من المباحات وصفات الطاعات، حتى مثلا كما قلنا في الامتثال، لألا يكون ذلك ذريعة إلى موافقتهم في غير ذلك من أمورهم، حتى يكون هناك تمييز بين المسلم والكافر. وأيضا حتى يكون بين يعلم المسلم أنه لا ينبغي له أن يتأثر بهذا الكافر ولو كان يعبد الله. قالوا: لتكون المخالفة في ذلك حاجزا ومانعا عن سائر أمورهم؛ فإنه كلما كثرت المخالفة بينك وبين أصحاب الجحيم كان أبعد عن أعمال الجحيم. فليس بعد حرصه على أمته ونصحه لهم غاية، بأبي هو وأمي. وكل ذلك من فضل الله عليه وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ومعنى هذا حرصه عليه الصلاة والسلام على أمته يدل على أن هذا خطر؛ لأن هذا خطر، أي اليهود والنصارى خطرهم عظيم على أمة الإسلام. فلهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم منهم وحذر من عاداتهم وحذر من التشبه بهم.