التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 107

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 107

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 107، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحريم التشبه بأعياد المشركين وإجلاء اليهود

السنة النبوية تدل على تحريم التشبه بأعياد المشركين، وقد طبق النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بإجلاء اليهود من جزيرة العرب. هذا التحريم مستمد من أفعال النبي والصحابة.

موقف المسلمين من أعياد غير المسلمين وعدم مشاركتهم

المسلمون لم يشاركوا غير المسلمين في أعيادهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمنع من التشبه بهم، وقد طبق الصحابة ذلك بعد وفاته. وجود اليهود والنصارى بين المسلمين لم يؤثر على عادات المسلمين.

دلالة عدم نقل الصحابة لأعمال المشركين في أعيادهم

عدم نقل الصحابة لأعمال المشركين في أعيادهم يدل على رسوخ المنع من متابعة هؤلاء في أعيادهم عندهم. لو كان هناك شيء يباح لكان نقلوه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخ الإسلام: الوجه الخامس من السنة والأحاديث أو الدلالة على بيان أن التشبه بأعياد المشركين لا يجوز وأنه من المحرمات. قال: من السنة أن أرض العرب ما زال فيها يهود ونصارى حتى أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته. وكان اليهود بالمدينة كثيرا في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان قد هادنهم، عمل معهم هدنة وهي العهد أو الاتفاق أول ما دخل النبي عليه الصلاة والسلام المدينة بعدما آخى بين المهاجرين والأنصار، صالح اليهود. وكانت قبائل اليهود أو كان اليهود كثيرا في المدينة، وأكثرهم ثلاث قبائل: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة. هذه الثلاث القبائل الذين من اليهود هم أكثر أو أكثرهم من هذه القبائل الثلاثة، وبعضهم أيضا من قبائل أخرى كانوا في المدينة، ثم نقضوا العهد أولا نقضت بنو قينقاع، ثم بنو النضير، ثم بنو قريظة. وأجلاهم النبي عليه الصلاة والسلام من المدينة، وذهب أكثرهم إلى خيبر. وقال لهم نبي عليه الصلاة والسلام لما أراد أن يخرجهم: قالوا يا رسول الله، نحن أعرف بالأرض، فأقرنا فيها على أننا نعمل فيها. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: نعم، نقركم فيها ما نشاء، وعن متى شئنا أخرجناكم. ولهذا استدل عمر بكلام النبي عليه الصلاة والسلام لما أراد اليهود أن يحتجوا على عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام أقرهم، فقال عمر: النبي عليه الصلاة والسلام قال: نقركم ما شاء، والآن شئنا أنكم تخرجوا؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قد قال في آخر عمره: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، وقال: أخرجوا اليهود من جزيرة العرب. ولهذا أخرجهم عمر رضي الله عنه. قال: وكان قد هادنهم حتى نقضوا العهد طائفة بعد طائفة، ما زال بالمدينة يهود، وإن لم يكونوا كثيرا، فإنه صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهون عند يهودي. وكان في اليمن يهود كثير، والنصارى بنجران وغيرها، والفرس بالبحرين. ومن المعلوم أن هؤلاء كانت لهم أعياد يتخذونها. ومن المعلوم أيضا أن المقتضى لما يفعل في العيد من الأكل والشرب واللباس والزين واللعب والراحة ونحو ذلك قائم في النفوس كلها، أن سواء كان من أهل الإسلام أو من غيره، النفوس قائمة على أن في الأعياد يحتفل الناس ويبتهجون. خصوصا في نفوس الصبيان والنساء وأكثر الفارغين من الناس. وجاء في حديث أبي موسى في الصحيحين أن اليهود كانوا في عاشوراء يلبسون أولادهم الحلي، وكذلك الشارات يزينون ثيابهم. ثم من كانت له خبرة بالسيرة علم يقينا أن المسلمين على عهده صلى الله عليه وآله وسلم ما كانوا يشركونهم في شيء من أمرهم، ولا يغيرون لهم عادة في أعياد الكفارين. ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ دينا من اليهود، فشاور سعد بن معاذ وسعد بن عبادة على أن يأخذ منهم دينا، فقال سعد بن معاذ: والله يا رسول الله، ونحن مشركين لا نركن إليهم، فكيف وقد عزنا الله بالإسلام؟ فلم يأخذ شيئا منهم النبي عليه الصلاة والسلام بعد ذلك. قال: فلولا أن المسلمين كان دينهم الذي تلقوه عن نبيهم منع من ذلك وكف عنه، لوجب أن يوجد من بعضهم فعل بعض ذلك. لأن المقتضى إلى ذلك قائم كما تدل عليه الطبيعة والعادة؛ لأنهم جيران وفي مكان واحد. فلولا المانع الشرعي لوجد مقتضاه الآن عند بعض اليهود الآن الذين في اليمن، وكذا تجدهم يأخذون عادات المسلمين؛ لأنهم يعيشون معهم. حتى مرة جلبوا واحدا يعملون لقاء كلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وأنه هو يهودي، فأخذها من المسلمين، فصارت مثل الطبع عنده. وهكذا فتجد أن الناس يأخذ بعضهم من بعض، فما دام أن اليهود كانوا يعيشون مع المسلمين ومع الأنصار، فلا شك أنهم سيأخذون من طبائعهم. لكن وجد أن الأنصار رضي الله تعالى عنهم ما كانوا يتبعون اليهود في أعيادهم. فلولا المانع الشرعي لوجد مقتضاه. ثم على هذا جرى عمل المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين. لكن لما تكاثر الفرس وغيرهم مع المسلمين، فبعضهم تأثر بالفرس، بعض الناس ليس في زمن الصحابة وإنما بعدهم تأثر بهؤلاء الفرس حتى كانوا بعضهم يشاركهم في بعض أعيادهم، كأن يروّز المهرجان. قالوا: غاية ما كان يوجد من بعض الناس ذهاب إليهم يوم العيد للتنزه بالنظر إلى عيدهم ونحو ذلك، فنهى عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة عن ذلك. فكيف لو كان بعض الناس يفعل ما يفعلونه أو ما هو بسبب عيدهم؟ بل لما ظهر من بعض المسلمين اختصاص يوم عيدهم بصوم مخالفة لهم، نهاه الفقهاء أو كثير منهم عن ذلك؛ لأجل ما فيه من تعظيم ما لعيدهم. أفلا يستدلوا بهذا على أن المسلمين تلقوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم المنع من المشاركة في أعيادهم؟ وهذا بعد التأمل بين جدا. فهذا أيضا من الأمور التي ينبغي أن يستدل بها، وهو أن وجود اليهود والنصارى عند المسلمين ومع المسلمين، هذا بالطبع مثلا أن الطبع يتغلب على الإنسان، لكن لم يأت دليل على أن المسلمين كانوا يعيدون مع اليهود أو يتبعون في عيدهم. ولو كان شيء من ذلك يحصل لاننقل، لكنه لم ينقل شيء من ذلك، فدل على أن الصحابة رضي الله عنهم رسخ عندهم المنع من متابعة المشركين واليهود في أعيادهم.