التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 32

التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 32

الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 32، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

قاعدة جعل الأسباب مبشرات لتطمين القلوب وزيادة الإيمان

يبيّن الدرس القاعدة الخامسة عشرة التي تقضي بأن الله جعل أسباب المطالب العالية كالنصر والجنة مبشرات للمؤمنين لحكمة تطمين قلوبهم وتحفيزهم على السعي الجاد، مستشهداً بنزول الملائكة في بدر وبإرسال الرياح مبشرات بالمطر.

البشارات الدنيوية لأولياء الله في الوحي والسير العملية

يتناول المفهوم القرآني والنبوي للبشارات في الدنيا لأولياء الله كالرؤيا الصالحة والثناء الحسن وتيسير الأمور، مع ذكر شواهد عملية من حياة الشيخ الألباني والشيخ عبد الرحمن كشواهد حية على تحقق هذه البشارات.

بشارة الفرج مع الكرب: سنة العسر واليسر في القرآن والسنة

يؤكد المحور أن الشدة لا تدوم بل هي مبشرة بقرب الفرج مستدلاً بآية ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ وحديث ابن عباس وسير الأنبياء، مما يرسخ اليقين بفرج الله ويثبت قلب المؤمن عند الابتلاء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد. يقرأ: "وليُطمعنا"، "وليُطمعنا". وقال في أسباب الرزق ونزول المطر: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. وقوله: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. وهي كل دليل وعلى... وهي كل دليل وعلى... وعلى... فدلهم على أن الله قد أراد فيهم الخير، وأنهم من أوليائه وصفوته من الاصطفاء. يعني الانتقاء. وأنهم من أوليائه وصفوته. ويدخل فيه الثناء الحسن، والرؤية الصالحة. ويدخل فيه ما يشاهدون من اللطف، والتيسير، وتيسير العسرى. طيب. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد. قال: القاعدة الخامسة عشرة: جعل الله الأسباب للمطالب العالية. المطالب العالية، يعني الأمور العظيمة، الأمور الجليلة الجسيمة، الأمور التي تتشوق لها النفوس وتطلبها كبار النفوس. هذا تسمى مطالب عالية، كالنصر، والجنة، والإيمان، ونحو ذلك. هذا كله مطالب عالية. فجعل الله الأسباب للمطالب العالية مبشرات، أي أن الله عز وجل يبشر أهلها، يبشر أهلها. ما هي الحكمة من هذا التبشير؟ ما هي الحكمة؟ قال: لتطمين القلوب. أن تطمين قلوب هؤلاء المؤمنين الذين علت نفوسهم وارتفعت غاياتهم. فهؤلاء يبشرهم الله بمشارات، والحكمة من ذلك تطمين القلوب، وزيادة الإيمان. فيزدادون سعيًا وجدًا واجتهادًا في تحقيق هذه المطالب العالية. في تحقيق هذه المطالب العالية: أنت لما تمشي في طريق ثم تنظر النتائج، تنظر النتائج من وجود مبشرات. أنت الآن تريد مثلاً، على سبيل المثال، على سبيل المثال تريد أن تحفظ القرآن. أنت الآن في هذا الطريق، هذا مطلب عالي، صح؟ هذا مطلب عالي. فلما تبدأ في حفظ القرآن، فإذا بك تجد سهولة في الحفظ، وتجد انطلاقًا. فهذا كالمبشر لك بأنك بإذن الله ستصل إلى هذه الغاية. هذا يجعلك ماذا؟ تطمئن. صح؟ فيزداد رغبتك في نيل هذا المطلوب، في نيل هذا المطلوب. وهذا في القرآن كثير. فمثل هنا المؤلف بالنصر. الآن المسلمون خرجوا كي يقاتلوا المشركين، فبينما هم في طريقهم إذ يرون البشارات. ما هي هذه البشارات؟ منها مثلاً إنزاله الملائكة. الآن يقاتلون، فإذا بهم يرون الملائكة يقاتلون معهم. هذا لا شك أنه يطمئن قلوبهم، أن معهم جندًا من جند الله. وهذا كذلك يزيد في إيمانهم. صور: أنت تشوف الملائكة تقاتل معك، كيف يكون إيمانك؟ أن هذا الأمر إلهي من الله. وهذا يقوي إيمانك. واضح؟ فهذا مطلب عظيم، وهو ماذا؟ الجهاد في سبيل الله ونصر دين الله. فطمأنهم الله عز وجل بتلك العلامات: نزول الملائكة. طيب، مثل كذلك في أسباب الرزق ونزول المطر. الآن وهذا طبعًا يشعر به خصوصًا من احتاج إلى الماء كأصحاب البوادي، البدو في البوادي. يعني يحتاجون إلى نزول المطر أكثر من أهل المدن، لأن صاحب المدينة يأتي الماء إلى بيته، صح؟ وما عنده ماشية يعني يزرعها وكذا. وإن كان أيضًا ينتفع بنزول المطر صاحب المدينة، فبالمطر ترخص الأسعار وتزيد الثمار، صح؟ لكن صاحب البادية أشد حاجة، أشد حاجة لنزول المطر من السماء. تصور أناسًا في البادية، أغنامهم كادت أن تموت من الجوع، لأن ما يوجد مرعى، ما يوجد نبت، ما يوجد زرع، وهم منتظرون الفرج من الله. فإذا برياح باردة تهب عليهم، على ما... على مجيء المطر. هذا... هذا فيها ماذا؟ تطمين لقلوبهم، راحة، فرح أن يفرح: الحمد لله، المطر قريب، سيأتي الآن المطر. فالله عز وجل ماذا قال؟ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. فهذا أيضًا موجود في القرآن. هذه قاعدة جليلة. لما تقرأ القرآن استشعر هذا: أن الأمور العالية، الله عز وجل يطمئن أهلها بتقدم البشارات، وأن تحقيق ما أرادوا قريب بإذن الله بسبب هذه المبشرات. مثال آخر: قالوا، وعام من ذلك، قوله: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. ما هي البشرى في الحياة الدنيا؟ ما هي البشرى في الحياة الدنيا لأولياء الله؟ ذكر هنا عدة أوجه. المؤلف ذكر عدة أوجه لمعنى هذه البشرى. قال: وهي كل دليل وعلامة تدلهم على أن الله قد أراد بهم الخير. فمثلاً من عاجل بشرى المؤمن: الرؤية الصالحة. يرى في المنام رؤية، أن النبي صلى الله عليه وسلم يظهر له في المنام ويقول له: "استمر على ما أنت عليه، فإنك على الحق". هذا بشرى عظيم، صح؟ كما وقعت لبعض العلماء. يعني الشيخ الألباني يذكر عنه أن امرأة اتصلت عليه. سمعتم هذا الاتصال؟ سمعتم هذا الاتصال؟ اتصلت عليه امرأة وقالت له: "يا شيخ، رأيت رؤية طيبة ومبشرة، على خير؟ رأيت ما هي هذه الرؤية؟" قالت: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في مكان، ثم ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا برجل يأتي يجري، يأتي يجري، فقال لي: أين الرسول صلى الله عليه وسلم؟ أين ذهب؟ وقلت له: ذهب بهذه الطريق". قالت: "فذهب هذا الرجل يجري في نفس الطريق الذي مشى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم". فقال لها: "ما شاء الله". ثم قالت: "أتدري من هو هذا الرجل؟" قال: "لا، من هذا الرجل؟" قالت: "هذا الرجل أنت، العلامة الألباني". فقال: بكى. مسكين. مشرة عظيمة. هذا تدل عليه على أنه يمشي على طريق الرسول صلى الله عليه وسلم. يعني رؤية واضحة ظاهرة: الرسول مشى، وهو مشى خلفه. فبكى من الفرح. هذا يسمى بكاء الفرح. هذا فيه تثبيت. يعني هذا مسجل فيه شريط. هذا فيه تثبيت، يعني مسجل المكالمة. المرأة لما تسأله، وما استطاع أن يكمل الكلام. الشيخ الألباني بدأ يبكي من الفرح. فهذه بشارة طيبة. كذلك الشيخ عبد الرحمن رحمه الله، رؤية له، رؤى طيبة بهذا المعنى، بهذا المعنى. فهذا من البشارات في الحياة الدنيا، كما جاء في ذلك الحديث: «إن من عاجل بشارة المؤمن الرؤية الصالحة». «إن من عاجل بشارة المؤمن الرؤية الصالحة». كذلك ذكر من يعني هذه البشارة في الحياة الدنيا: الثناء الحسن. الناس يثنون عليك خيرًا. فهل الصلاة يحبونك ويثنون عليك؟ هذا أيضًا من عاجل بشارة المؤمن. كذلك ما يشاهدونه من اللطف والتوفيق. يعني تجد المؤمن موفقًا في حياته، في رزقه، بطلبته للعلم. حتى في الشدائد: تنقلب السيارة، وهذا الحادث حادث مؤلم، فيخرج منها سليمًا. هذا من لطف الله. هذا كذلك مما يزيد المؤمن طمأنينة وسكينة، وزيادة إيمان، أن الله حفظه. فهمتم هذا الآن؟ فهذا كله من البشارات في الحياة الدنيا. البشارات في الحياة الدنيا. نعم، اقرأ. وكذلك ما ذكره: والتيسير لليسرى. يجد أموره ميسرة. أموره ماذا؟ ميسرة. ما فيها يعني... يعني عسر، وما فيها كذلك يعني شدة عليه، بل أموره ميسرة. هذا أيضًا من عاجل بشارة المؤمن. نعم، اقرأ يا أكمل القاعدة. الشدات: جمع شدة. شدة واحدة، وشدات يعني مجموع شدة. مؤذنًا: مؤذنًا يعني معلِمًا، من الأذان، الإعلام. مؤذنًا: أموره ميسرة. وإذا تعلمت ما قصص من الأنبياء، والأنبياء، وكيف لن أستفيد منهم الحال، مضافات منهم المرسلين. لما رغبت وشد منهم، لا يقول رسول، والذين آمنوا... ماذا؟ نسيط؟ ألا إننا سلكنا طريق... ضعيفًا من ذلك؟ لعجب المجيب. وقال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. سيجعل الله مع العسر يسرًا. وقال الله عليه وسلم: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا». وإنما ذلك كبير ومشهور. نعم. قال: ومن ذلك، بل من ألطف ذلك، أن يجعل الشدات مبشرة بالفرج. يعني الإنسان يقع في شدة، كلما اشتدت عليه هذه الشدة، هذه بشارة على قرب انفراجها، على قرب انفراجها. فهذا أيضًا يدخل في هذا المعنى: أن الله جعل الأسباب للمطالب مبشرات، مبشرات. فالشدة إذا اشتدت، هذا مبشرة بالفرج. وكذلك العسر، العسر هو بمعنى الشدة. مؤذنًا: أي معلِمًا باليسر. لأن الله عز وجل قال: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. طيب، فجعل العسر هنا معرفًا بالألف واللام، وما عرف بالألف واللام يدل على الإفراد، أي أنه عسر واحد. لكن اليسر هنا جاء ماذا؟ منكرًا. طيب، والتنكير يدل على ماذا؟ التنكير يدل على التعدد. ولذلك قال ابن مسعود: "لن يغلب عسر يسرين". لأن العسر واحد، وأما اليسر فهو متعدد. واضح؟ فهذا أيضًا من تلك المبشرات: أن يأتي العسر ثم يتبعه اليسر. وأن الشدة لا تدوم، الشدة والعسر لا يدوم. وكذلك لو قرأت في سيرة الأنبياء، كم مرت عليهم من شدائد ثم فرج الله عنهم. موسى وبنو إسرائيل، كم لاقوا من شدائد، ففرج الله عنهم، فنجاهم وأغرق عدوهم. كذلك نبينا محمد، كم لاقى من شدائد في مكة، كم ابتلي حتى أخرجوه من بلده، ورموه بالحجارة، ثم بعد ذلك فُتحت مكة، جاء الفرج، جاء الفرج. وهكذا. هذا كله مصداق وعد الله عز وجل: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾. ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. ونحوها من الآيات. فلا تشتد الأمور إلا... ومن المبشرات أنها ستنفرج قريبًا، ستنفرج قريبًا. ومثل بهذه الآية: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. وكذلك حديث خباب بن الأرت، لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ظل الكعبة، قال: "يا رسول الله، ألا تدعو الله لنا؟ ألا تستنصر لنا؟" قال: «إن كان من كان قبلكم يُؤخذ الرجل فيوضع في الحفرة، فيُشَقُّ بالمنشار ما بين لحمه وعظمه، وما يصدّه ذلك عن دينه. ولكنكم قوم تستعجلون». يعني: بعد الشدة سيأتي الفرج. وفعلا جاء الفرج من الله سبحانه وتعالى. كذلك هذا الحديث، وهو حديث صحيح، أخرجه بعض أهل السنن، وهو حديث ابن عباس المشهور: «احفظ الله يحفظك». فإن من روايات هذا الحديث، ومن ألفاظ هذا الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا». الشاهد: أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب. يعني إذا اشتد وجاءت الكروب، جاءت الفروج، يعني الفرج جاء الفرج. وإذا تعسرت الأمور جاء اليسر، جاء اليسر. فهذه القاعدة أيضًا قاعدة عظيمة، تطمئن المؤمن لما يسمع بهذه الآيات، وأن الله عز وجل يبشر المؤمنين قبل وقوع ما أرادوا من تلك المطالب العالية، يطمئن المؤمن ويجعله في زيادة إيمان، وفي سكينة وطمأنينة. نعم، نكتفي بها. جزاهم الله خيرًا. اشتركوا في القناة.