التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 281

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 281

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 281، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

علامة التأنيث في وزن فعول

في وزن فعول تمتنع تاء التأنيث عندما يدل على الفاعل كصَبور وشَكور، فيتفق المذكر والمؤنث في اللفظ. أما إذا دل على المفعول كركوب بمعنى مركوب، جازت التاء على قلة والأكثر بقاؤه بلا تاء كما في قوله تعالى: ﴿فمنها ركوبهم﴾.

أوزان الصفات المستوية في المذكر والمؤنث

تستوي صيغة المذكر والمؤنث دون تاء تأنيث في خمسة أوزان هي مفعال، مفعيل، مفعيل، فعيل بمعنى مفعول، مع أمثلة قرآنية ولغوية لكل وزن. لحوق التاء للتفريق في هذه الأوزان يعد شاذاً لا يقاس عليه، ويكفى في فعيل بمعنى مفعول معرفة الموصوف عن التاء وإن جازت قليلاً.

أحكام تاء التأنيث مع وزن فعيل

تختلف أحكام تاء التأنيث مع اسم الفاعل على وزن فعيل حسب دلالته على الفاعل أو المفعول، ووجود الموصوف أو عدمه يحدد إثبات التاء أو حذفها. يستشهد الشرح بالآيات القرآنية وأقوال النحاة كابن مالك لتوضيح القاعدة.

حكم تاء التأنيث مع المميز في التمييز المنقول

إذا دل المميز على تأنيث الموصوف كما في "رأيت قتيلاً من النساء"، استغنى الموصوف عن تاء التأنيث للعلم بتأنيثه عبر التمييز. بذلك لا تلحق التاء بالموصوف عندما يأتي مميز يبين جنسه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد، ففي الدرس الماضي ذُكر علامة المؤنث: كم للمؤلف من علامة المؤنث؟ من علامة التاء التاء. في الدرس الماضي، في الدرس الماضي، في الحبيب والساكن في الحياة الماضي. وإذا أنثت العرب اسماً من غير تاء فهي مقدرة، ويستدل على ذلك بخمسة أشياء: ما هي؟ ضمير العائد، ضمير العائد عليها، واسم الإشارة، الإشارة إليها، ووصفها بالمؤنث، ووصف ثبوت التاء في التصغير، ثبوتها في الفعل. أحسن. طيب، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال ابن مالك رحمه الله: «ولا تلي فارقة فعولة أصلاً، ولا مفعالة، والمفعيلة كذاك، مفعال، وما تليه تاء الفرق من ذي فشذوذ فيه، ومن فعيل كقتيل انتبع موصوفه غالباً، التاء تمتنع». قال الشارح عظّمه الله: تقدم أن التاء تزاد في الأسماء ليتميز المؤنث عن المذكر، وأكثر ما يكون ذلك في الأسماء المشتقة، يعني التاء تزاد في الأسماء المشتقة كاسم الفاعل، كاسم المفعول، كقائم وقائمة، ومسلم ومسلمة. ويقل ذلك في الأسماء الجامدة، وهي أسماء الأجناس، كرجل ورجلة، وامرئ وامرأة، وغلام وغلامة. ولا تدخل هذه التاء في خمسة أوزان، يعني هذه التاء ما تدخل في خمسة أوزان من الأسماء، تحفظ، سهي تطلق على المذكر والمؤنث بدون تاء، ويعرف ذلك بأشياء سيأتي ذكرها. قال: الأول: ما كان على وزن فعول بمعنى فاعل، لأن فعول تأتي بمعنى فاعل وبمعنى مفعول. طيب، الوزن فعول يأتي بمعنى فاعل، يعني بمعنى اسم الفاعل، وبمعنى مفعول، أي بمعنى اسم المفعول، ويعرف ذلك من السياق، سياق الكلمة. قال: وهو الوصف الدال على من فعل الفعل. فمثلا الآن: صبور، يعني اسم الفاعل منه صابر، فأنه هو الذي قام بالفعل، هو الذي قام بالفعل. قالك: رجل صبور، وامرأة صبور. يعني كيف عرفنا في الأول أن صبور للمذكر؟ بالموصوف: رجل. وكيف عرفنا الصبور الثانية أنها للمؤنث؟ بالموصوف في الأول. وتقول: رجل شكور، شكور بمعنى شاكر، يعني هو الذي قام بالشكر، هو الذي قام بالشكر، وامرأة شكور. ومنه قوله تعالى: ﴿وما كانت أمك بغيا﴾، الشاهد منه: بغيا. قالوا كما في التعليق: بغيا على وزن فعول، لأن أصلها بغوي، بغوي، بغوي على وزن فعول. صح، بغوي على وزن فعول. لكن لماذا أصبحت بغيا هنا؟ حصل لها تغيير صرفي، فقال هنا: فاجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة، وسبقت إحداهما بالسكون، يعني كلاهما ساكنة، الأول الأول الواو ساكن، يعني هذا معنى قوله: سبقت إحداهما بالسكون، يعني الياء سبقت بالسكون، سكون الواو، فقلبت الواو ياء حتى تتجانس مع الحرف الذي بعدها، وأدغمت الياء في الياء، فصارت بغيا. ففي الحقيقة الياء المشددة في بغيا أصل أحدهما واو ساكن، أصل أحدهما ماذا؟ واو ساكن. فقالوا: بغيا على وزن فعول، لأن أصلها بغوي على وزن فعول. هكذا قال. فإن كان فعول بمعنى مفعول، يعني ليس بمعنى فاعل، وهو الدال على من وقع عليه الفعل، جاز أن تلحق هاء التاء على قلة، يعني قليل مع الجواز. كجمل ركوب، ركوب على وزن فعول، لكن بمعنى مركوب، لأن وقع عليه الفعل، فعل الركوب وقع عليه. قال: وناقة ركوبة، يجوز تقول ركوبة، ويجوز أن تقول ركوب، ناقة الركوب وهو الأكثر، والقليل ركوبة. ومن الكثير، يعني الذي هو بدون تاء، قول تعالى: ﴿فمنها ركوبهم ومنها يأكلون﴾، منها أي من هذه الأنعام، فهي مؤنثة، فقال: ركوب، ركوبهم بدون تاء، ما قال ركوبتهم، ما قال ركوبهم بالتاء، بالتذكير، وهذا هو الأكثر، مع أنه على وزن فعول بمعنى مفعول، على وزن فعول بمعنى مفعول. هذا الوزن الأول الذي يكون فيه المذكر والمؤنث سواء، بدون تاء، بدون تاء. لكن في الأول عدم جواز دخول التاء إذا كان على وزن فاعل، وفي الثاني جواز التاء في المؤنث لكن على قلة، على قلة. هذا الوزن الأول. قال: الثاني: ما كان على وزن مفعال، كامرأة مهذار، أي كثيرة الهذر، والهذر هو الكلام الذي لا يعبأ به، يقول لك: فلان يهذر، يهذر، معنى يتكلم كثير، وكلام ما في فائدة، منا لا يعبأ، ليس هو مهم، ليس هو مهم. فقوله: امرأة مهذار، ما قالوا مهذارة، مهذار بمعنى كثيرة الكلام، فهو على وزن مفعال، مهذار على وزن مفعال. قال تعالى: ﴿وأرسلنا السماء عليهم مدرارا﴾، أي غزيرة دائمة، فمدرار على وزن مفعال، مع هذا لم يؤنث، مع أنه أطلق على المؤنث، السماء مؤنثة. طيب، فما كان على وزن مفعال، المؤنث والمذكر فيه سوى، تقول: رجل مهذار، وامرأة مهذار. قال: الثالث: ما كان على وزن مفعيل، كرجل منطيقة، وامرأة منطيقة، للرجل البليغ والمرأة البليغة، يعني لما يقال رجل منطيق، يعني رجل عنده نطق جيد وحسن، عنده بلاغة، عنده ماذا؟ بلاغة، هذا معنى رجل منطيق. فما كان على وزن مفعيل كذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث. قال: الرابع: ما كان على وزن مفعيل، كرجل مغشم، وامرأة مغشم، مغشم على وزن مفعيل. قال: والمغشم بالغين والشين، الذي لا يثني شيء عما يريد، ويهوى لشجاعته، يريد امرأة، يفعل أي شيء حتى يصل إليها، يقول لك: هذا فلان غشيم، نحن يقولون عنده غشيم، صح، والصواب: رجل مغشم، مغشم على وزن مفعيل، يريد يسرق، عادي، يفعل أي شيء حتى يصل إلى مراده. نعم. قال: وما لحقته التاء من هذه الصفات للفرق بين المذكر والمؤنث فشاذ، لأنه قد تكون التاء ليس للفرق، وإنما للمبالغة. طيب، هذا إذا كانت للمبالغة، هذا يطلق حتى على الرجل، يؤتى بالتاء من أجل المبالغة. لكن إذا أريد التفريق في هذه الأوزان الأربعة، لا يؤتى بالتاء للتفريق، وما أتى فيه تاء من أجل التفريق فهو شاذ. وكما قال: «وما تليه تاء الفرق من ذي فشذوذ فيه»، معناه شاذ. قال: وما لحقته التاء من هذه الصفات للفرق بين المذكر والمؤنث فشاذ، لا يقاس عليه. نحو: رجل عدو، وامرأة عدوة، ورجل ميقان، وامرأة ميقانة، ورجل مسكين، وامرأة مسكين. عدو على وزن فعول، عدو على وزن فعول، لأن العين يقابل الفاء، صح، والفاء يقابل الفاء في فعول يقابل العين في عدو، ها، والعين في فعول يقابل الدال في عدو، صح، والواو عبارة عن ساكن ومتحرك، صح، فالساكن يقابل الواو، والمتحرك يقابل اللام، فهو على وزن فعول، ومع هذا جاء، يعني عن العرب في كلمات مثل هذه، فهو من باب الشذوذ، ينطق به ولا يقاس عليه، يعني لا يؤتى بكلمات أخرى لم تسمع عن العرب، لم تسمع عن العرب. ومثله ميقان، ميقان على وزن أيش؟ ميقان على وزن مفعال، ميقان على وزن مفعال، الميم يقابل الميم، ميقان، والألف يقابل الياء، الياء ساكن، والألف ساكن، مي، والعين يقابل القاف، ميقان، الألف يقابل الألف، واللام يقابل النون. طيب، فهنا قال: ومعنى ميقان كما ذكر هنا من اليقين وعدم التردد، يعني عنده يقين، رجل ميقان، يعني رجل عنده يقين واضح. فهنا يقال: رجل ميقان، وامرأة ميقان، لأنه سمع عن العرب، سمع ذلك عن العرب، فهو شاذ. وتقول: رجل مسكين، مسكين على وزن أيش؟ مفعيل. طيب، مسكين على وزن مفعيل، فنطقوه بالتاء، وهذا من باب أيش؟ الشذوذ، فلا يقاس عليه. هذا الأربع. الخامس: فعيل بمعنى مفعول، يعني كما تقدم: معنى مفعول، يعني الذي وقع عليه فعل الفاعل، هو الوصف الدال على فعل الفاعل. فإذا أتى فعيل بمعنى مفعول، لا تلحق التاء، لكن قال بشرط أن يذكر له موصوف، حتى تستدل على هذا الموصوف بأنه مذكر أو مؤنث. مثل: رجل جريح، جريح بمعنى مجروح، جريح على وزن فعيل، فأتى بمعنى ماذا؟ بمعنى مفعول، يعني الذي وقع عليه الجرح، وهو مجروح، وامرأة جريح. فنظر: رجل جريح، جاء الوصف مذكر، وامرأة جريح، جاء الوصف مؤنث، والوصف هذا يعني جاء في كل اللفظين مذكر، لأنه على وزن فعيل بمعنى مفعول. قال: وخروف ذبيح، وشاة ذبيح، فذبيح بمعنى مذبوح، يعني وقع عليه الذبح، وقع عليه الذبح. قال: بحذف التاء من المؤنث، اكتفاء بمعرفة الموصوف، بمعرفة الموصوف، يعني رجل وامرأة، وخروف وشاة، هذا هو الموصوف. قال: وقد تلحقه التاء قليلاً، يعني يجوز، لكن هذا شيء قليل. نحو: خصلة ذميمة، أصلها خصلة ذميم، لأن ذميم على وزن فعيل بمعنى مذموم، بمعنى اسم مفعول، بمعنى مفعول، وفعلة وفعلة حميدة، أي محمودة، فهنا حميدة وذميمة، أنثها بالتاء، لأن هذا يأتي قليلاً، والأكثر بدون التاء. قال: فإن كان فعيل بمعنى فاعل، لأن فعيل مثل ما تقدم: معنى في فعول يأتي بمعنى فاعل وبمعنى مفعول. فعيل إذا أتى بمعنى فاعل، قال: لحقته التاء في التأنيث، كرجل كريم، وامرأة كريمة، كريم بمعنى اسم الفاعل، يعني كارم، يعني عنده كرم، ومثله امرأة كريمة، ليس بمعنى مكرم، وإنما بمعنى مكرم، بمعنى مكرم. قال: وقد حذفت منه التاء قليلاً، يعني العكس، ما جاء على وزن فاعل، بالعكس، على ما جاء على وزن مفعول، على ما وزن مفعول، الأكثر حذف التاء، والأقل ثبوت التاء، وهذا ما جاء على وزن فاعل، العكس، الأكثر إلحاق التاء، والأقل عدم إلحاق التاء. قال: وقد حذفت منه التاء قليلاً في قوله تعالى: ﴿قال من يحيي العظام وهي رميم﴾، رميم على وزن فعيل، بمعنى كما ورد في الشرح: إذا كانت بمعنى رامة، أي بالية، فهو يكون على وزن فعل، بالية، على وزن فاعل، رامة، رامة، رامة على وزن فاعل. قال: فإن قلت: مررت بقتيلة بني فلان، ألحقت التاء لعدم ذكر الموصوف، لأن قتيل بمعنى مقتول. طيب، فالأكثر ما تلحقه التاء، صح، لكن هنا ما جاء وصف قبله، مررت بقتيلة، ما قال برجل قتيلة، أو بامرأة قتيل، فهنا ألحقت التاء لعدم ذكر الموصوف، إذ لو حذفت للتبس بالمذكر، يعني ما تدري، لو قلت مثلاً: مررت بقتيل بني فلان، هو ذكر أو أنثى؟ ما الذي يميزه؟ ما في يميزه، فلعدم وجود التمييز هنا لا بد من إلحاقه بالتاء، لا بد من إلحاقه بالتاء. قال: وإلى ما ذكر أشار ابن مالك بقوله: «ولا تلي فارقة فعولة»، أي لا تلي التاء فعولة فارقة بين المذكر والمؤنث، أما لغير الفرق فتلي فعولة كغيره، كملولة من الملل، وفروقة من الفرق، وهو الخوف، فالتاء للمبالغة لا للفرق، ولذا تلحق المذكر والمؤنث. فإذا متى لا تلحق؟ ما كان على وزن فعولة، التاء إذا كان للفارق أو للتفريق بين المذكر والمؤنث، أما إذا كان للمبالغة فلا. قال: وقوله «فعولا أصلاً» يريد به ما كان بمعنى فاعل، يعني إذا كان بمعنى فاعل، فيجوز أحياناً أن تلحق به التاء، واحترز من فعول بمعنى مفعول، وإنما جعل الأول أصلاً لأنه أكثر من الثاني، يعني أصلاً باعتبار أن الأكثر لا تلحقه التاء إذا كان على وزن فاعل، لا تلحقه التاء. قال: واحترز من فعول بمعنى، الأول أصلاً لأنه أكثر من الثاني. ثم ذكر بقية الأوزان التي لا تدخلها التاء، فقال: «ولا المفعال والمفعيلة»، يعني ما كان على وزن مفعال، وما كان على وزن مفعيلة، والألف للإطلاق، يعني مفعيلة، كذاك مفعال، وهو الوزن الرابع. ثم ذكر أن ما تلحقه التاء من هذه الأوزان الأربعة شاذ، مثل ما تقدم معنا: عدو وعدوة. ثم بين أن التاء تمتنع من فعيل كقتيل، أي بمعنى مفعول، فإن كان بمعنى فاعل لحقته، فتقول: امرأة رحيمة، وظريفة، كما تقدم معنا، وهذا قليل. «انتبع موصوفه»، أي موصوف مذكور قبله، يعني لا بد أن يذكر قبله، إذا لم يذكر يلتبس. قال: وهو لا يريد الموصوف الصناعي فقط، وهو النعت، بل ما يشمل المعنوي كوقوع خبراً، يعني ليس المراد بالموصوف ما ورد في باب النحو من النعت بمعنى الوصف أو الموصوف، لا، إنما أراد كل ما هو وصف، ولو كان خبراً، وهذا ما يسمونه الموصوف المعنوي. الموصوف الصناعي هو الصفة، لكن الموصوف المعنوي ما يشمل الصفة وغير الصفة مما كان فيه معنى الوصف كخبر. قال: نحو: هند قتيل، فتحذف منه التاء الغالبة، مع أن قتيل خبر لا نعت، لأن قتيل هنا خبر. نعم. قال: واحترز بقوله «انتبع موصوفه» ما مما لم يتبع موصوفه، بأن لم يجري على موصوف ظهر ولا منوي، وذلك بأن يستعمل استعمال الأسماء، فتلحقه التاء، مثل ما مر معنا: رأيته قتيلاً وقتيلة، هنا ما وجد موصوف، فإذا لم نأت بالتاء التبس المذكر بالمؤنث. نعم. قال تعالى: ﴿والنطيحة وما أكل السبع﴾، نطيح على وزن فعيل، ومع هذا أتى بالتاء، لماذا؟ لأنه ما أتى بموصوف قبله، ما أتى بموصوف قبله، بخلاف: رأيت قتيلاً من النساء، خلاص، هذا هنا أي شيء الذي ميزه؟ النساء، معنا أنها أن قتيل هنا مؤنث، فما يحتاج إلى التاء، جاء التمييز هنا، فلا تلحقه التاء للعلم بالموصوف. نكتب بها