الدرس في كتاب البيوع 37، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش مفهوم الرهن في الفقه الإسلامي ومسألة رهن الأشياء التي لا يجوز بيعها مثل الثمار قبل بدو صلاحها. يبين اختلاف آراء الفقهاء حول جواز رهنها.
يشرح شروط الرهن في الفقه الإسلامي، ويبين أن المقصود منه هو التوثيق، ويجوز رهن التمر قبل بدو صلاحه والحب قبل اشتداده. كما يشير إلى أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض.
يناقش اختلاف الفقهاء في شروط صحة الرهن، حيث يرى الجمهور أن القبض شرط لصحة الرهن، بينما يرى المالكية أنه يلزم بمجرد العقد، واستدل كل طرف بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.
يرجح بعض المعاصرين جواز أخذ العين دون اشتراط الاستدامة، بل لأجل مصالح معينة مثل أخذ أوراق السيارة أو استعارة حيوان لاستعمال مؤقت.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، الرهن من العقود اللازمة لطرفين، طرف واحد، طرف، هذا تلزم من الراهن تلزم الراهن، أما المرتهن ما تلزمه، ممكن يتنازل. وما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه، لكن كما قلنا هذه القاعدة في البيع فقط، أما الديون المنافع فأجازوا رهنها. قال رحمه الله: معنى من هذه القاعدة ما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه. قال: إلا الثمرة أنا من ما يستثنى إلا الثمرة والزرع الأخضر قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع. أنا تقدم أنه لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها، وكذلك الحب لا يجوز بيعه قبل اشتداد حبه. لكن هل يجوز أن يرهن ذلك؟ معنى على القاعدة المتقدمة ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه، معنى لا يجوز. لكن الحنابلة يقولون هنا كما في كلام المؤلف يقولون يجوز، معنى يستثنون هذه الحالة من القاعدة ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه. وهذا لا يجوز بيعه لكن أجازوا رهنه، وعللوا ذلك بأن النهي عن بيع الثمار قبل بدو الصلاح إنما هو خشية الآفة. وفي باب الرهن لو تطرقت إليه الآفة فلا ضرر على المرتهن؛ لأن الحق وهو الدين ثابت بغير الرهن؛ لأنه دين ثابت في الذمة، والرهن كما تقدم إنما هو توثيقا فقط للدين. فلهذا قالوا إنه يجوز أن يرهن الثمر قبل بدو الصلاح. مثلا لو قال شخص لآخر: مثلا أعطيني دين مئة ألف، قال: أريد ضمان، أريد ضمان، معنى رهن، يقول له: خلاص هذا الثمار اللي في المزرعة كلها رهن، هذا الثمار قبل أن يبدو صلاحها فجعلها رهن. فالآن على كلام المؤلف أنه يجوز. ومذهب الشافعي على القاعدة التي تقدمت أيضا، الشافعي يقول بها يقول إنه لا يجوز. لكن على ما ذكرنا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره أن المقصود من الرهن هو التوثيق فقط، فلهذا فهو جائز. فلا بأس أنه يرهن؛ لأن الأصل في الأشياء الحل. لا بأس أنه يرهن التمر قبل بدو صلاحه والحب قبل اشتداده، ولو حصلت الآفة في الرهن فإنه لا يؤثر على الحق؛ لأن الحق في الذمة وهو الدين. وهناك قاعدة حنبلية ذكرها ابن رجب حنبلي ذكرها أيضا الشيخ سعدي في القواعد، أنهم يقولون: إن التوثيقات أو باب التوثيقات أوسع من باب المعاوضات. باب التوثيقات أوسع من باب المعاوضات، وهي قاعدة صحيحة. باب التوثيقات كأوراق لتوثيق أرض وكذا، فباب التوثيقات أوسع من باب المعاوضات معاوضات البيع وغيره. وهنا قال المؤلف: بدون شرط القطع، بدون شرط القطع، معنى مفهوم كلامه: معنى حتى ولو كان بدون شرط القطع يجوز. وعما إذا اشترط القطع فجوازه ظاهر؛ لأنه يجوز بيعه. كما تقدم أن الناهي جاء عن بيع الثمار قبل بدء صلاحها إلا بشرطين تذكرون ما هما: الشرط الأول شرط القطع، شرط الثاني: مع الأصل يبيعها مع الأصل، معنى يجوز بيع الثمار قبل بدء صلاحها بشرطين: إما أنه بشرط القطع تقطع في الحال، أو الشرط الثاني: أنه يشتريها مع الأصل، يشتري الأصل، يشتري الأرض. قال: «وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنِ إِلَّا بِالْقَبْضِ»، لا يلزم الرهن إلا بالقبض، معنى لا يكون رهنا إلا إذا قبضه، معنى لا يلزم بمجرد العقد، وإنما لابد أن يقبضه. وهذا مذهب الجمهور: لا يلزم إلا بالقبض، معنى ممكن أن يتراجع قبل أن يقبضه، قبل أن يقبضه المرتهن، معنى مثلا قال له: سأعطيك سلسة ذهب، ثم قبل أن يعطيه تراجع، قال: ما تمكنت أو كذا، فالرهن لا يلزمه الرهن، أي لا يلزم الراهن إلا إذا قبضه المرتهن. قال الله عز وجل: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، فوصف الرهان بأنها مقبوضة. ومعنى الآية أنه ومفهوم الآية أنه إذا لم تكن مقبوضة فلا تكون رهنا. وهذا كما قلنا مذهب الجمهور: الحنابلة والشافعية والحنفية. أما المالكية قالوا: يلزم الرهن بمجرد العقد، يلزم الرهن بمجرد العقد. واستدلوا بقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، وأوفوا بالعهد، إن العهد كان مسؤولا، وهذا «والمسلمون على شروطهم». وعما قال: أما الآية فقالوا: إنما فيها بيان أتم الرهن وأكمله أنه إذا قبضه فقد كمل هذا الرهن وأتمه. قال: وهذا الذي ذكروه غير صحيح فيه نظر؛ لأن ما دام في البيع يرجع الإنسان في المجلس يرجع في بيعه وقد عقد البيع، فما بالك في الهبة؟ فلهذا الصحيح أنه يجوز أو أنه لابد من القبض. وأرجح الشيخ السعدي أنه لا يشترط القبض بمجرد العقد يثبت الرهن، قاله: استدامته شرط، استدامته بأن يبقى بيد المرتهن، أيضا استدامته: أنه لا بد أن يبقى بيد المرتهن. ما هو مثلا يقول له: سأعطيك مثلا الرهن، مثلا بقرة، اليوم الثاني يقول له: طيب أريد البقرة أريدها مثلا في حلب أو في كذا، فهذا لا يصلح، لابد أن يستديم هذا الشرط، فلا بد أن يقبضه، وكذلك أن يستديم هذا الرهن عند المرتهن. وأما الشافعية فظاهر مذهبهم أن الاستدامة ليست شرطا، الاستدامة ليست شرطا، قالوا: لأن القبض قد حصل، والله عز وجل يقول: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾. لكن صحيح أن هذا شرط، وإلا سيذهب أثر هذا الرهن ما دام أنه يأخذ متى ما جاء أخذه. وصحيح أن الاستدامة لابد منها. ورجح بعض المعاصرين في الشيخ السعدي وغيره أنه يجوز أنه لا أقصد لا يشترط الاستدامة، بل له أن يأخذه لأجل مثلا مصالح، مثلا يعطيه أوراق السيارة، السيارة تبقى عنده، يعطيها أوراق السيارة والسيارة تبقى عنده يستعملها، وهكذا إذا كان شيء من الحيوانات مثلا يعطيه إياه ويأخذه لأجل حاجة.