الدرس في التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
وُلد الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في عنيزة عام 1307هـ ونشأ يتيماً فحفظ القرآن مبكراً، ثم رحل في طلب العلم على يد علماء نجد البارزين حتى برز فقيهاً ومفسراً وجلس للتدريس في الثالثة والعشرين من عمره. جمع بين التعليم والتعلم وأسس قاعدة علمية متينة أهلته للريادة لاحقاً.
تأثر الشيخ السعدي بمنهج ابن تيمية وابن القيم في التجرد للدليل، وخرّج علماء كباراً كابن عثيمين وابن عقيل، وترك مؤلفات نافعة أبرزها تفسير السعدي والقواعد الحسان. توفي عام 1376هـ بعد عمر حافل بالعلم والتعليم والحرص على اختبار طلابه وتدوين الفوائد.
حث المتحدث طلبة العلم على الجد والاجتهاد، وتدوين الفوائد بالعربية، واستغلال الوقت في التحصيل مع الاعتدال في اللهو، والتثبت من الأخبار والأدب مع المخالف من أهل السنة مستشهداً بسيرة الشيخ السعدي. اختتم بالصلاة على النبي والحمد لله، مشيراً إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة مع بعض النماذج العظيمة وبعض العلماء الراسخين الذين قدموا للمكتبة العلمية أروع الكتب، وهكذا بذلوا العلوم في أوساط المسلمين ممن عاشوا في القرن الهجري الماضي، وهكذا بداية القرن الهجري الحالي. معنا في هذا المجلس، ضمن شذرات البلاتين في تراجم العلماء المعاصرين، علم عظيم وكبير، ألا وهو العلامة الفقيه الأصولي المحقق المفسر صاحب الأخلاق الفاضلة والمناقب الحميدة، هو الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي التميمي رحمه الله تعالى. والشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، كنيته أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر آل سعدي، من قبيلة تميم، وبنو تميم من القبائل المعروفة المشهورة في بلاد نجد. ولد رحمه الله في بلدة عنيزة في القصيم، وذلك في الثاني عشر من شهر محرم عام ألف وثلاثمائة وسبع من الهجرة النبوية. وعاش رحمه الله تعالى يتيماً، فقد توفيت أمه وله من العمر أربع سنوات، وهكذا بعد ذلك توفي والده وله من العمر سبع سنين، سبع سنوات، وقد فقد والديه فتربى يتيماً، وكان في كفالة زوجة والده رحمها الله تعالى حتى شبا. زوجة والده هي التي قامت بكفالته وهكذا العناية به إلى أن أصبح شاباً، ثم انتقل بعد ذلك إلى بيت أخيه الأكبر فقام على رعايته، ونشأ نشأة حسنة. وكان رحمه الله تعالى حسن السيرة، وكان عظيم الذكاء والحفظ والفهم، مما جعل الأنظار تلتفت إليه وتنتظر منه مستقبلاً عظيماً زاخراً في العلم والتعليم. فقد حفظ القرآن حفظاً متقناً، وقد بلغ من العمر إحدى عشرة سنة، وهذا ينبئ بمستقبل عظيم في العلم والتعليم. اشتغل الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى بالتعليم على علماء بلده، وهكذا استفاد ممن قدم إلى بلاد نجد من العلماء الذين وفدوا من بعض البلاد الأخرى، فكان مجتهداً وجاداً في الاستفادة منهم، حتى أنه نال حظاً وافراً ونصيباً عظيماً من العلم الذي كان لدى هؤلاء العلماء والمعلمين، ليس في فن واحد، وإنما في فنون عديدة من فنون العلم. ولما بلغ من العمر ثلاثاً وعشرين سنة، جلس رحمه الله تعالى للتعليم وتدريس الآخرين، فكان حينها يعلم وفي نفس الوقت يتعلم. وهذا يا إخوان من أبلغ وأعظم ما يتحلى به العلماء، ليس معنى كونه يقوم بتدريس غيره أنه قد أصبح مكتفياً ولا يحتاج إلى ما عند غيره، وإنما كان يعلم وهكذا أيضاً كان يتعلم من غيره. وكان رحمه الله تعالى يقضي معظم أوقاته، إن لم يكن كلها، في جمع العلم، في جمع العلم. وقد أخذ رحمه الله تعالى العلم عن علماء ذلكم الزمان، عن علماء ذلكم الزمان، وكان من أشهر من أخذ عنه العلم الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر، وهكذا أيضاً أخذ العلم عن الشيخ محمد بن عبد الكريم الشبل، فقد قرأ عليه في الفقه، وهكذا أيضاً في علوم اللغة العربية وغيرها. وكذلك أيضاً أخذ العلم عن الشيخ صالح بن عثمان القاضي، فقد قرأ عليه في التوحيد والتفسير، وفي الفقه وأصوله، أو في الفقه أصوله وفروعه، أصوله وفروعه، كذلكم أيضاً أخذ عنه في علوم اللغة العربية. ويعتبر الشيخ صالح بن عثمان القاضي من أكثر من قرأ عليه الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى، ولازمه ملازمة تامة حتى توفي ذلكم الشيخ رحمه الله تعالى في عام ألف وثلاثمائة وواحد وخمسين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. كذلكم أيضاً أخذ عن الشيخ عبد الله بن عايض الحربي، وهكذا أيضاً عن الشيخ صعب بن عبد الله التويجري، وهكذا عن الشيخ علي بن محمد السناني، وهكذا أيضاً عن الشيخ علي الناصر أبوادي. والشيخ علي الناصر أبوادي قرأ عليه الشيخ في الحديث، وأخذ عنه الأمهات الست وغيرها من كتب الحديث، وقد أجازه، أي أجاز الشيخ في ذلك، أجاز الشيخ في ذلك. كذلكم أيضاً من مشائخه الذين استفاد منهم استفادة عظيمة الشيخ محمد بن الشيخ عبد العزيز المحمد المانع، وهكذا أيضاً من مشائخه وهو كذلكم أيضاً يقرب أن يكون من أقرانه الشيخ محمد الأمين محمود الشنقيطي رحمه الله تعالى، وهو من بلاد شنقيط من موريتانيا، رحل من بلاده ونزل إلى بلاد مصر، كما مر معنا في ترجمة أبي الأشبال أحمد بن محمد بن شاكر، وأنه استفاد من الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، ثم بعد ذلكم نزل إلى الحجاز، نزل إلى الحجاز. ولما قدم الشنقيطي إلى مدينة عنيزة وجلس فيها للتدريس، قرأ عليه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في التفسير، وهكذا أيضاً في الحديث ومصطلح الحديث، وعلوم العربية كالنحو والصرف ونحوها من العلوم. ولهذا نال الشيخ رحمه الله تعالى مكانة علمية عالية في أوساط علماء ذلكم العصر، إذ أنه كان على معرفة كبيرة في علوم الشريعة، ولا سيما في علوم الفقه، الفقه أصوله وفروعه. إذا تكلم في أصول الفقه والقواعد الفقهية ترى أنه فاق غيره، وهكذا حين أن تقرأ فيما كتبه في الفقه وفروعه تجد أنه ممن حاز قصب السبق، وهكذا نال شيئاً عظيماً في ذلك. وإذا أردت ماذا، كذلكم أيضاً مما ينبغي أن يذكر في حياة الشيخ العلمية أنه استفاد استفادة كبيرة جداً من كتب الإمامين شيخ الإسلام ابن تيمية، وهكذا أيضاً تلميذه ابن القيم، وحصل له خير كثير بسبب عنايته بكتب هذين العلمين، ولا سيما في علم التوحيد والتفسير والفقه وغيرها من العلوم، وغيرها من العلوم. واستفاد التجرد للدليل، فتجده لا يتعصب للمذهب الذي كان منتشراً في بلده وهو المذهب الحنبلي، وإنما مما استفاده من كتب ابن تيمية وابن القيم التجرد للدليل، فقد تجده يرجح ما يخالف المذهب، ما يخالف المذهب. وإذا أردنا أن نعلم ماذا التركة، وكذلكم ماذا الخزانة العلمية التي تركها هذا العلامة، ننظر إلى كتبه، وننظر كذلكم أيضاً إلى طلابه. فالشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي يعتبر مدرسة عظيمة كانت في أرض نجد، وخلف تلاميذ ماذا عظماء. فمن هؤلاء التلاميذ الذين خلفهم الشيخ: سليمان بن إبراهيم البسام رحمه الله تعالى، وهكذا الشيخ عبد الله بن عبد العزيز المطوع، وهكذا أيضاً العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، وهكذا أيضاً العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل، وهذا يعتبر أيضاً من أخص طلابه، وهكذا الشيخ علي بن حمد الصالح، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام صاحب تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، وهكذا توضيح الأحكام شرحه على بلوغ المرام، وغيرها من الكتب النفائس. وهكذا أيضاً من تلاميذه صاحب الكتب الكثيرة الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان، وغيرهم من هؤلاء الأعلام، فكلهم علماء بارزون. والجانب الآخر: جانب التآليف التي تركها المؤلف رحمه الله تعالى، ومن أنفعها وأشهرها وأبرزها: نعم، تيسير الكريم المنان في تفسير كلام، أو ماذا، في تفسير كلام الرحمن، والمشهور بتفسير السعدي، وهو على اختصاره يعتبر تفسيراً مفيداً جداً بشهادة العلماء الكبار. أيضاً من مؤلفات العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي: نعم، رسالته في ماذا، أو منظومته في القواعد الفقهية، أيضاً القواعد الحسان في تفسير القرآن. نعم، مرحبا حماس عندك يا أبا عبد الله، عندك آداب المعلمين والمتعلمين. أيضاً أحسنت يا إخوان. ترك العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي مكتبه عامرة بالكتب النافعة في التوحيد، لا ننسى القول السديد شرحه وتعليقه على كتاب التوحيد، وفي التفسير وقواعد التفسير، وفي الفقه وقواعده وأصوله، وهكذا حدث ولا حرج عن كتب عظيمة ماذا تركها رحمه الله تعالى. وفاته كانت في الثاني والعشرين من شهر جمادى الآخرة عام ست وسبعين وثلاثمائة وألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. كأنه مات بالأمس لما نسمع عنه وعن آثاره العلمية، لكن إن نظرت رأيت أنه مات قبل ما يزيد على ستين سنة أو أكثر، وكأنه حي يعيش في أوساطنا. وهكذا العلماء، إن ماتت أجسادهم وذهبت أرواحهم فهم لا يزالون بين الناس أحياء بعلومهم وكتبهم ونصائحهم وتوجيهاتهم وغيرها. ووفاته كانت بعد عمر دام ستين أو تسعاً وستين سنة، ومات رحمه الله تعالى في مدينة عنيزة، وصلي عليه بها، وكذلك أيضاً دفن في مدينة عنيزة، وكانت جنازته جنازة مهيبة. وهكذا جنائز العلماء يا إخوان، هكذا جنائز العلماء تمتلئ المساجد والضواحي والشوارع، ويحضرها العلماء وطلاب العلم وعامة الناس، وعامة الناس. وكان سبب وفاته مرض ألم به ولازمه مدة تقارب الخمس سنوات، وهو ضغط الدم وتضيق في الشرايين، فكان صابراً محتسباً رحمه الله تعالى. ومما نختم به هذه الترجمة الموجزة، وإلا يا إخوان مثل هذا العلم الكبير يعني يستحقوا أن تقام الدورات العلمية في دراسة حياته العلمية والدروس التي يتحصل عليها طلاب العلم من خلال القراءة والسماع والنظر في تراجم أمثال هؤلاء. باختصار شديد يا إخوان، كان الشيخ رحمه الله تعالى وفق إلى طريقة علمية استطاع من خلالها أن يفيد طلابه، وأن يكونوا ممن يستفيد من علمه استفادة عظيمة. ويذكرون في هذا الباب أنه كان لربما اقتصر على كتابين قراءة وشرحاً، وبعد إكمال القراءة والشرح في هذين الكتابين يقيم اثنين ثلاثة من الطلاب، ويأتوا بما سبق في هذين الدرسين، يختبروا الحافظة، ويختبروا الفهم، ويختبروا حضورهم في الدرس. يا إخوان، الدروس ليس مجرد أن الإنسان يحضر، الحضور فيه خير، لكن أنت تحضر بلا دفتر ولا قلم، بلا دفتر ولا قلم، طيب كم عساك أن تحفظ وكم عساك أن تجمع؟ لو انتهينا الآن من ترجمة العلامة ابن سعدي وفتحنا المجال، ونقول يا فلان قم وأسرد لنا ما سمعت من ترجمة هذا الإمام، الكثير يا إخوان سيتلعثم، والكثير قد نسي ما سمعه قريباً، إس، بعد أسبوع أو شهر. ولهذا يا إخوان، طالب العلم من أهم ما يتميز به قلم ودفتراً أو كتاباً للدرس يلخص فيه ويسجل فيه الفوائد والعلوم النافعة. أنت اليوم قد لا تحتاج إلى هذا، لكن بعد ثلاثين سنة، خمسة وأربعين سنة، إذا أطال الله في العمر، تفتح الدفتر، تأتي بالكتاب، فتتذكر تلكم الفوائد وتلكم الدروس النافعة، وتلكم الدروس النافعة. وأذكر حين أن كنا ندرس عند بعض مشائخنا، كان الطالب الذي ليس معه كتاب ولا دفتر ولا قلم، هذا ماذا؟ هذا عامي جلس يحضر الدرس، وسيخرج يذهب يشتغل في مزرعة، يركب سيارة، يشتغل في بقالة في غيرها. بل كان أصحاب البقالات والمزارع إذا جلسوا في مجالس المشائخ والعلماء انقلبوا إلى طلاب علم يلخصون ويسجلون. بل انبهرنا من بعضهم، وإذا به محقق يحقق في فتح الباري، في المحلى لأبي محمد بن حزم، في بعض الدواوين والموسوعات العلمية، تجده يوم الجمعة يسعد خطيباً. تستغرب، يقول: نحن نظن أنفسنا طلاب علم، وهذا مزارع، وإذا به رجل يعني ماذا استفاد في العلوم وهو مزارع وهو عامل في البناء، يأتي وأثر الطين ما زال على أظافره وفي لحيته أثر طين، وهو لربما عامل في بقالة، أنت تظنه صاحب بقالة، وهو طالب علم مستفيد. فيا إخوان، نصيحة: طالب العلم يحاول يسجل، وأنا أنصح الإخوة الإندونيسيين أن يسجلوا الفوائد باللغة العربية، لأني رأيت البعض سريع في الكتابة، وإذا به أنظر، وإذا به يكتب بالإندونيسية، شيء طيب أنه يستفيد، لكن إذا عود نفسه على الكتابة بالعربية سيزاد قوة، يوم يقفز على حرف، يوم يغلط في كلمة، يوم يسبقه المدرس، سبقك المدرس، اخفز، اخفز أنت وواصل ما بعده، ثم بعد الدرس انظر إلى دفتر زميلك وانقل منه ما فاتك، الزميل فاته كذلك، ارجع للمدرس، قل: يا أستاذ، أنت ذكرت في تعريف الأمر الفلاني كذا وكذا، أعده لكي أكتبه. يا إخوان، من كانت بدايته محرقة، من يكمل يا أبا الفاروق؟ من كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة. من كانت بدايته محرقة، كيف محرقة؟ جد واجتهاد، وعدم تضييع للأوقات، عدم كذلك تفويت للدروس. تجده إذا حان وقت الطعام معه كتابه يقرأ، يسمع، يراجع. تجده إلى وقت النوم، فرش فراشه، معه الكتاب يقرأ حتى يحين وقت النوم. تجده إلى غير ذلك من جد، من جد وجد، ومن زرع حصد. أما اللعب يا إخوان، اللعب والأكل والتوسع والإفراط في ذلك ما سيأتي بنتيجة ترفع الرؤوس، ترفع الرؤوس. طالب العلم يا إخوان من أعظم ما يملكه هذا الوقت الثمين الذي لا يعوض. أرأيتم عقارب الساعة إذا مرت يستحيل أن تعود، يستحيل أن تعود. دقات قلب المرء قائلة له: إن الحياة دقائق وثواني، دقائق وثواني. أنا لا أقول أن طالب العلم لا يلعب، يلعب، لكن لا يجعل اللعب ماذا؟ جل همه ومبلغ علمه. يلعب وإذا به آه، لباس خاص باللعب، ريال مدريد وبرشلونة وأرسنال ومانشستر وما أدري إيش. طالب علم يلبس ألبسة الكفار هؤلاء، ها ما يصلح، ولا كذلكم إذا لعب يتحرى أنظمة الكفار، رمي التماس، ضربة جزاء، آه إيش عد، آه بعيد، إيش طيب، إلى آخرها. لا، يلعب لعب هواية ينشط بدنه. كان شيخنا الوادعي رحمه الله حين أن كنا بدماج كان ينصح الطلاب أن ينشطوا أجسامهم، ومن أعظم ما ينشط الأجسام يقول لك: تذهب تساعد صاحبك يشتغل في بيت، يلبن مدر، أو يبني، هذا أحسن رياضة، هذا أحسن رياضة، تشتغل تحرك جسمك. ولا بأس، كان إخواننا يخرجون إلى الساحات ويلعبوا كرة، والذي يجري، والذي يتعلم فنون القتال ودفاع عن النفس مع التقيد بالآداب الشرعية، الشرعية، فهذا كله من الأمور التي لا بأس بها، لا بأس بها. أخيراً أحبتي في الله، الشيخ رحمه الله تعالى تميز بأمر، وهذا الأمر يا إخوان إذا قرأنا في تراجم العلماء المعاصرين، وهكذا أيضاً تراجم العلماء المتقدمين، نجد أنه من أروع الصفات التي تحلوا بها، ألا وهي: الأدب مع المخالف. الأدب مع المخالف، ونعني بالمخالف ليس من أهل البدع والأهواء، وإنما المخالف الذي هو من أهل السنة، تختلف معه في مسألة، تختلف معه في رأي، تختلف معه في شخص، إلى غير ذلك. فمع هذا الاختلاف ينبغي أن يكون الأدب ماذا؟ موجود، والاحترام والتقدير حاضر، وعدم البغي والعدوان والظلم للآخرين. إن الله يأمر بماذا؟ بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربة، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. ذكروا أشياء كثيرة عن الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى لكن لا يسعها المقام، وزد على ذلكم مسألة التثبت من الأخبار كانت كذلكم أيضاً من الصفات التي تميز بها ابن سعدي رحمه الله تعالى، وهكذا أيضاً ماذا؟ وهكذا أيضاً تميز بها علماء عصره، بل وهكذا أيضاً السابقين من العلماء المتقدمين، امتثالاً لقول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾، وفي قراءة متواترة سبعية: ﴿ فَتَثَبَّتُوا ﴾، ﴿ أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾. الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي يا إخوان، لو جلسنا إلى العصر ما سنوفيه حقه، وما سنأتي على ما ينبغي أن يؤتى له من جوانب حياته العلمية والتعليمية والأخلاقية وغيرها، لكن أنا من خلال هذه الجمل وهذه الكلمات ما هي إلا أشياء نتعرض لها وفاءً بحق أمثال هؤلاء الأئمة، وهكذا علنا نستفيد ونتعلم ونتذكر. وأوصي نفسي وإياكم بالرجوع إلى تراجم أمثال هؤلاء العلماء لكي نأخذ الفائدة تامة، ونأخذ حظنا ونصيبنا وافراً من تراجم هؤلاء العظماء. أسأل المولى جل في علاه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن ينفعنا جميعاً بما نقول أو نسمع، وأن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربنا إليه، وأن يجمعنا بهؤلاء العظماء العلماء في دار كرامته إخواناً على سرر متقابلين، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر