الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 342، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح المقطع الموضع الرابع لقلب الواو ياءً عند ابن مالك، حيث تقع الواو طرفاً في فعل ماضٍ رباعي أو أكثر بعد فتحة وتنقلب ياءً في المضارع. ويُستدل بأمثلة مثل أعطيت وزكيت حملاً للماضي على المضارع (يعطي، يزكي).
يتناول المقطع قواعد قلب الواو ياءً في الأسماء والأفعال عند وقوعها بعد فتحة، مستعرضاً مواضع الإعلال في ألفية ابن مالك. ثم ينتقل لبيان قاعدة إبدال الألف واواً إذا وقعت بعد ضمة في الفعل المبني للمجهول مثل سومح.
يشرح المقطع قلب الألف واواً عندما تقع بعد ضمة في الفعل المبني للمجهول كَووري وبورك، مبيناً أن الواو الثانية منقلبة عن الألف. كما يطبق القاعدة على التصغير نحو كويتب مع اشتراط أصلية الألف، ويختتم بالتأكيد على وجوب إبدال الألف واواً بعد الضم في الأسماء والأفعال.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، قال ابن مالك رحمه الله تعالى في ألفيته: «والواو لا من بعد فتح ياء بعد فتح ينقلب، كالمعطياني يرضياني». هنا ما تكمل البيت لأن الكلمة التي في آخره متعلقة بالبيت الذي بعده، والبيت الذي بعده وهي كلمة «وجب»، ووجب إبدال واو هذا متعلق بالبيت الذي بعده، فاقتصر على هذا البيت: الصدر الكامل وهذا العجز الناقص؛ لأنه في موضوع واحد، في موضوع واحد. قال: الموضوع الرابع من قلب الواو ياء؛ لأنه قال هنا أن مواضع قلب الواو ياء تسعة، تقدمت منها ثلاثة، هذا الآن رابعها، هذا الآن رابعها. قال: الموضوع الرابع من مواضع قلب الواو ياء أن تقع طرفاً، يعني في آخر الفعل، هذا معنى طرفاً في فعل ماضي وهي رابعة أو أكثر. قال: في فعل ماضي وهي رابعة أو أكثر بعد فتحة، يعني يكون الفعل أربع حروف والواو رابعها، رابع هذه الأربعة، ويأتي قبله فتح، يعني يأتي الفتح ثم يأتي الواو، بشرط أن تكون منقلبة ياء في المضارع، يعني مضارعها منقلبة ياء. تقول: عطوت وزكوت، بإبقاء الواو فيهما لأنها ثالثة، هنا ما تغير شيء، ما تغير الواو، لماذا؟ لأن الواو ثالثة، ليست رابعة. صح، ثالثة وليست رابعة في الماضي، ومعناهما: أخذت، أعطوت أي أخذت، وزكوت أي نميت أو نميت. قال: فإذا جئت بالهمزة أو التضعيف، يعني زدت عدد أحرف هذا هذا الفعل الماضي، جعلته رباعياً، فتقول ماذا؟ أعطيت وزكيت. الآن صار الفعل ماذا؟ رباعي، وصار الآخر ياء: أعطي، زكي. هذه الياء في الحقيقة منقلبة عن واو، منقلبة عن إيش؟ عن واو. كيف عرفنا هذا؟ قال: بقلب الواو ياء؛ لأنها صارت رابعة، حملاً للماضي على المضارع، حملاً للماضي على المضارع؛ لأن المضارع تقول ماذا فيه؟ تقول: يعطي، صح؟ ها، وتقول: يزكي. كما حمل اسم المفعول نحو: معطيان بفتح الطاء، وأصله معطوان، على اسم الفاعل معطيان بكسر الطاء، فقلبت الواو ياء. يعني هذا الحكم في الفعل وكذلك في الاسم إذا كان اسم فاعل واسم مفعول، فقلبت الواو ياء. وكذا الفعل المبني، يعني أصل أعطيت يعني بالياء، أصلها بالياء لأن تقول في الماضي: عطوت، عطوت، وزكوت، صح؟ بالواو، أصلها واو، أصلها واو، لكن هذا أصلها واو لأن في الثلاث، فلما صارت رباع حول الواو ياء، قلب الواو ياء. نعم. قال: وكذا الفعل المبني لما لم يسمى فاعله: يرضيان، وأصله يرضوان؛ لأنه من الرضوان، فقلبت واوه بعد الفتحة ياء، حملاً على الفعل المبني للمعلوم: يرضيان. قال: وهذا معنى قوله: «والواو لا من بعد فتح ينقلب»، أي: انقلب حرف الواو ياء حالة كونه لا من، أي طرفاً، بعد فتح، كالياء في اسم المفعول: معطيان، والفعل: يرضيان، فإن أصلهما الواو. ثم قال: «وجب إبدال واو بعد ضم من ألف». طيب، قال: أن الواو تنقلب ياء في تسعة مواضع، ذكر منها الآن كم؟ أربعة، لكن ما رتبها ابن مالك، ولذلك قال: ذكر تسعة مواضع تقلب فيها الواو ياء متفرقة، واضح، متفرقة. فالآن هذا البيت قفز فيه، يعني ما يتكلم الآن على قلب الواو ياء، لا يتكلم الآن، يعني تحول إلى الكلام على قلب الألف واو، وهذه مسألة أخرى قد تقدمت معنا في بعض المواضع، واضح. هذا الآن قال: تقلب الألف واو إذا وقعت بعد ضمة، تقلب الألف واو إذا وقعت بعد ضمة، يعني يأتي قبلها حرف مضموم ثم تأتي الألف، فتقلب هذه الألف واو، سواء كان ذلك في الفعل أو في الاسم. فالفعل نحو: سامح الحليم المذنب، سامح الحليم المذنب، فتقول بعد بنائه لما لم يسم فاعله: سومح المذنب، سومح المذنب، في قلب الألف واو لوقوعها بعد ضم، في قلب الألف واو لوقوعها بعد ضم. من انظر: سومح، قلب هذا الألف سامح واو لأنها وقعت بعد ضم؛ لأن المبني لما لم يسم فعله يضم أوله، تقول: ضرب، ضرب، وكسر، كسر، فأتى هنا الألف بعد ضم فقلبت واو. قال: سومح المذنب بقلب الألف واو لوقوعها بعد ضم؛ لأن المبني لما لم يسم فعله يضم أوله. ومنه قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾، فوري فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، ما هو ماضيه؟ وارا، صح، ماضيه ماذا؟ وارا، فالألف موجودة هنا، فأتيت في المغايرة الصيغة بعد ضم فقلبت ماذا؟ الألف، قلبت واوا، فصار ووري. الواو الأولى واو الأصل من الفعل وارا، والواو الثانية منقلبة عن الألف في وارا، منقلبة عن الألف في وارا. قال: ونائب الفعل من، تقديرها هو، يعود على ما. وقوله تعالى أيضاً: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾، فبورك مبني لما يسمى فاعله، لأن من الفعل ماذا؟ بارك، صح، بارك، فالأصل أن الواو هنا، أن الواو هنا ألف في الماضي، فقلبت الألف واوا، بورك مبني ما يسمى فاعله، ومن نائب فاعل بورك، من في الأرض، من في النار، بورك من في النار. قال: والاسم، يعني هذا أمثلة للفعل، كذلك هذا القلب يكون في الاسم، قال: نحو كويتب في تصغير كاتب؛ لأن صيغة التصغير تأتي على وزن فعيل، فعيل، فيضم أوله، فإذا أتى الألف في الماضي بعد الأول مثل كاتبة، جاء الآن الألف بعد الأول، صح، فعند التصغير يضم الأول، فإذا تنطبق القاعدة ها هنا، تنطبق القاعدة ها هنا، فيضم الأول ويأتي بعده ألف، فتقلب هذه الألف ماذا؟ واو، تقلب هذه الألف واو. قال: بقلب الألف واو لوقعها بعد أضم. اشترط لقلب يفتصير أن لا يكون أصلها الياء، مثل ناب يصغر على نييب، لماذا؟ لأن قالوا الألف هنا ليست أصلية في ناب، لأن أصل الألف في ناب هنا ياء، ليس ألف في الحقيقة، وشرط هذا الباب أن يكون الألف أصل، لا منقلب عن أصل. فهمتم هذا الآن؟ فلذلك ما قالوا هنا نويب، قالوا نييب؛ لأن الألف هنا غير أصلية، بإعادة الياء إلى أصلها كما تقدم في التصغير، فالتصغير يرد الأشياء إلى أصلها، يرد الأشياء إلى أصلها. قال: هذا معنى قولي: «وجب إبدال واو بعد ضم من ألف»، ووجب إبدال واو بعد ضم من ألف، أي: وجب إبدال الألف واو إذا وقعت بعد ضم في الاسم والفعل كما تقدم. نكتب اليوم إلى هنا، والله الموفق، رب وفقنا من ألف، وفقنا من جميع، وفقنا.