التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 343

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 343

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 343، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

قلب الياء واوًا في الموضع الأول: شروطه واستثناءاته

يشرح هذا المحور الموضع الأول لقلب الياء واوًا حيث تكون الياء ساكنة في غير لفظ جمع ومسبوقة بضمة وغير مشددة مع ذكر أمثلة مثل يوسر وموسر. كما يبين الاستثناءات المانعة للقلب ككون اللفظ جمعًا أو الياء متحركة أو غير مسبوقة بضمة أو مشددة.

مواضع قلب الياء واوًا في التصريف: اللام والتاء والألف والنون والعين

يستعرض هذا المحور مواضع قلب الياء واوًا في التصريف عند كونها لام فعل مضموم ما قبلها أو لام اسم مختوم بتاء التأنيث أو ألف ونون زائدتين أو عين اسم على وزن فعلا مضموم الفاء. ويعزي العلة في ذلك إلى مناسبة الواو للضمة مع التنبيه لكسر فاء الصفة على وزن فعلا.

قلب الضمة كسرة في الصفة المشبهة بالفعل وخلاف ابن مالك والجمهور

يتناول هذا المحور علة قلب الضمة كسرة في كلمات مثل ضيزة وحيكا للتفريق بين الصفة والاسم مع ذكر خلاف الجمهور وابن مالك في الصفات غير المحضة. كما يشير إلى مواضع سلامة الياء من القلب في الجموع وفي لام الفعل أو الاسم المختوم بتاء التأنيث.

الوجهان في تصحيح وإعلال عين الفعل بين الصفة والاسم

يبين هذا المحور الموضع الثالث المتعلق بكون الكلمة عين فعل حيث تروى فيه وجهان هما التصحيح والإعلال. ويوضح جواز الوجهين في الصفة المحضة أو الصفة المجراة مجرى الأسماء مع استثناء الأسماء المحضة التي يجب قلب يائها واوًا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وعلى آله وصحبه، وعلى آله، أشهد أن لا إله إلا الله، وعلى آله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد. قول ابن مالك رحمه الله تعالى في ألفيته: «وياك موقن بذا لها اعترف، ويكسر المضموم في جمع كما يقال هيم عند جمع أهيم، وواو نأفر الضم ترد الياء، قل في يلام فعل أو من قبلت، كتأيبان من غما كمقدرة، كذا إذا كسبعان صيرها، وإن تكن عينا لفعل وصف فذاك بالوجهين عنهم يلفى». قال: تقلب الياء واوًا في أربعة مواضع. شوف الآن هذه مسائل مشتبهة: المسألة التي قبلها تقلب الألف واوًا، هذه المسألة تقلب الياء واوًا، المسألة التي قبل هاتين المسألتين تقلب الواو ياء. انظروا كلها، يعني معاكسة، يعني مسائل مختلفة، مسائل مختلفة. ولا تنسون عن معنى مسائل ستأتي في قلب الواو ياء، هي تسعة، ذكر منها أربعة، وذكر تقلب الألف واوًا في المسألة هذه التي قبل، والآن يتكلم على تقلب الياء واوًا، ذكر أنها في أربعة مواضع ذكرت في هذه الأبيات. فالموضع الأول: أن تكون الياء في لفظ غير دال على الجمع، الياء هذه التي تقلب تكون في لفظ غير دال على الجمع، مع سكونها، تكون الياء ساكنة، ووقوعها بعد ضم، يعني يكون الحرف الذي قبلها مضمومًا، وعدم تشديدها، يعني ما تكون مضعفة. نحو: أيسر، المعسر يوسر. أيسر هنا انطبقت عليه الشروط. قصدي يوسر، يوسر انطبقت عليه الشروط. ما هي هذه الشروط؟ أولا، الطيب، طيب. قال: فهو موسر، والأصل يوسر، الأصل يوسر، هذا هو الشاهد. في يوسر، هذا يوسر، هذا يوسر، ومويسر الاسم. هذا ليس جمعًا، هذا ليس جمعًا، وإنما الأول فعل والثاني اسم فاعل، ولياء فيه ما ساكن، صح، الياء ساكن، وقبلها ضم، الياء مضموم الأول، والميم مضموم، وهي غير مشددة، فهذا أصل لأنها من الفعل أيسر، فأصل الكلمة فيها ياء، ياء أصلية. فهنا تقلب الياء إلى واو، فبدل لما تقول يوسر تقول يوسر، الياء الثانية هذه الساكنة تقلب ماذا؟ تقلب واوًا. ومثله مويسر، فالياء تقلب واوًا، تقول موسر، موسر. فقلبت الياء واوًا في المضارع واسم الفاعل: يوسر وموسر. فتقول يوسر وموسر، فالواو في يوسر الأصل أنها منقلب عن أيش؟ عن ياء. ومثله موسر، الميم في الواو في موسر أصلها الياء. قال: لوقوعها ساكنة بعد ضم، لأن الضم لا يناسبه إلا الواو، هذا السبب قلبها، يعني ثقيلة الضمة وبعدها يا ساكنة تكون ثقيلة، فالضمة يناسبها الواو، فلذلك قليبت ماذا؟ واوًا. قال: فإن كان اللفظ جمعًا لم يصح القلب، مثل بيض من قولك: جمل أبيض وجمال بيض. بيض جمع أبيض، وهيم في قولك: جمل أهيم وجمال هيم. والأصل بيض، بيض وهيم على وزن فعل، ثم قلبت الضمة كسرة وجوبًا. يعني القاعدة منطبقة في بيض، كل الشروط متوفرة إلا شرط واحد، ما هو؟ ما هو؟ الجمع، ليس بجمع، فما قلبوا الياء واوًا، وإنما أتوا بحركة مناسبة للياء، فقلبوا الضمة إلى كسرة. طيب، قلبوا الضمة إلى كسرة، فذل ما يقولوا بيض وهيم، قالوا بيض وهيم. قال: والأصل بيض وهيم على وزن فعل، ثم قلبت الضمة كسرة وجوبًا لثقلها قبل الياء الساكن، وقد مضى هذا في جمع التكسير. قال: وكذلك لا يصح القلب إذا كان الياء متحركة، نحو هيام بضم ففتح، هنا فقد شرط ماذا؟ السكون، وإلا فالشروط الباقية متوفرة. أو كانت غير مسبوقة بضم، نحو خيل وجيل، هنا أيضًا فقد شرط واحد وهو الضمة غير موجودة قبل الياء الساكن. أو كانت مشددة، نحو غيب في جمع غائب، هذا الشروط توفرت وإنما فقد شرط السكون دون التشديد. هذا الموضع الأول التي تقلب الياء فيه إلى الواو. قال الثاني: إذا وقعت الياء لامًا لفعل، لام يعني في آخر الكلمة، أو لاسم مختوم بتاء التأنيث، يعني جاءت الياء وبعدها تاء تأنيث ما سيأتي في الأمثلة، أو لاسم مختوم بالألف والنون الزائدتين، يعني آخره ألف ونون، وانضم ما قبلها في الأصول الثلاثة، يعني الذي قبلها أصول ليست زائدة. فالأول: ما هو الأول؟ إذا وقعت لامًا لفعل، قال: كالفعل نهى وقضى ورمى ونحوها مما لامه ياء، لأن الألف هنا في نهى أصلها ياء: مهيت، قضيت، رميت. قال: إذا أريد تحويلها إلى صيغة فاعل بفتح فضم لغرض كالتعجب، نهو، فتقول: نهو الرجل، نهو الرجل، أو قضو، قضو، أو رمو، بمعنى ما أنهى، أي أعقله، وما أقضاه، وما أرماه. يعني هذه الصيغة يؤتى بها في التعجب بمعنى التعجب، فقالوا: الواو هنا أصلها ياء، لأن الألف نهى وقضى ورمى أصلها ياء، فقلبت الياء إلى واو في هذه الصيغة، صيغة فاعل: نهو، نهو، نهو الرجل، وقضو، قضو، أو رمو. كل هذا على وزن فاعل بمعنى ما أنهى، أي أعقل، وما أقضى، وما أرمى. والأصل نهو ياء، لأن قلنا في نهى الألف أصلها ياء، فقلبت الياء واوًا ليقوعها بعض الضمة، لأنها على وزن فاعل، فالعين هنا مضمومة. فما هي الحكمة أو العلة من قلب الياء واوًا؟ لأن ما قبلها مضموم، فقلبت الياء واوًا ليناسب الواو والضم. الثاني: الثاني بمعنى اسم مختوم بتاء التأنيث. قال: والثاني أن تبنى من الفعل رمى اسمًا، أن تبني من الفعل رمى اسمًا على وزن مقدورة، لفتح فسكون فضم ففتح، فتقول: مرموة، مرموة. هذه مشتقة من رمى، والأصل مرمية، فالأصل ياء لأن قلنا رمى الألف هذا أصل هيا. فلما تصيغ من رمى اسمًا على وزن مقدورة تقول: مرمية، مرمية، فتقلب الياء واوًا. ما هي الحكمة؟ قال: فقلبت الياء واوًا لوقوعها بعد ضمة، لأن الميم هنا مضموم: مرمو، مقدو، مرمو، صح. نفس العلة، لأن ما قبلها ضم، فأتي بالواو لأنه يناسب الضمة، يناسب الضمة. قال: والثالث، الثالث ما هو؟ أن يكون في آخر الكلمة ألف ونون زائدتين. قال: والثالث أن تبني من الفعل رمى اسمًا على وزن سبعان، بفتح فضم، ساب، فتقول: رموان، والأصل رموان، لأن قلنا في رمى الأصل في الألف الياء، فقلبت الياء واوًا لوقوعها بعد ضم، لأن الباء مضموم هنا: سبعان ورموان، الميم مضموم، فما يصلح أن تأتي بالواو أن تأتي بالياء لأنه ثقيل: رموان، لأن الرموان سهل خفيف: رموان. فهذه ثلاث صيغ في الثانية بها يعني تقلب الياء واوًا مكانًا على وزن فاعلة، أو على وزن مقدرة، أو على وزن سبعان. نعم، هذا الموضع الثاني. قال: الموضع الثالث من مواضع قلب الياء واوًا: أن تكون عينًا لاسم على وزن فعلا، عينًا يعني وسط الكلمة، وسط الكلمة، بضم فسكون: فعلا، مثل طوبة اسم للجنة أو لشجرة فيها، قال تعالى: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبة لهم﴾، والأصل طيبة، يعني بالياء، بألياء، لأن فعله طاب يطيب، يطيب، هنا الألف أصلها ياء، فقلبت الياء واوًا: طيبة. لماذا قلبت؟ نفس العلة، لأن ما قبلها ماذا؟ مضموم: طيبة، والضم يناسبه الواو لا يناسبه الياء، فقلبت الياء واوًا، قلبت الياء واوًا. قال: فإن لم يكن فعل اسمًا بل كان صفة، لأنه مشترط أن تكون اسمًا ليس صفة، بل كان صفة محضة، وجب قلب الضم كسرة، يعني ما يقول إبدال الياء واوًا، إنما إبدال الضم كسرة حتى يناسب الكسر ماذا؟ الياء. هذا متى؟ إذا كان هذا الاسم على وزن فعلا، إذا كان هذه الوزن على الكلمة على وزن فعلا اسمًا ليس صفة، صفة ليس اسم، صفة ليس اسم. مثال، مثال: قال: قلب الضم كسرة لتصرح الياء وتسلم من قلبها، وان عندكم قبلها ولا قلبها، والله يعلم، وتسلم من قلبها واوًا، لماذا قبلها؟ الكلام واضح. بل كانت صفة محضة، وجب قلب الضمة كسرة لتصح الياء وتسلم من قلبها واوًا. تسلم يعني أيش؟ الياء. ها، إذا هذا خطأ، قدموا الباء على اللام، قبلها قلبها، قلبها، قطني القلم. قال: لتصح الياء وتسلم من قلبها واوًا، فرقًا بين الاسم والصفة، يعني حتى يفرقون، لو لم يعني يفعلوا ذلك لالتبست الصفة بالاسم. هذه العلة، هذه العلة في التفريق بينهما. ولم يسمع هذا القلب إلا في كلمتين: ضيزة وحيكا، يعني ما سمع هذا يعني قلب الضمة كسرة إلا في هذين الموضعين: ضيزة وحيكا. لأن هذه صفة، هذه اسم ليست صفة، هذه صفة، عفوا ليست اسم. ضيزة: معناها ظالمة، قسمة ضيزة: قسمة ظالمة غير عادلة. وحيكا أيضًا صفة من الحياك. قال: والأصل ضييعة وحيييكا، فقلبت الضمة كسرت. الصح اليوم منه، قولوا تعالى: ﴿تلك إذا قسمة ضيزة﴾. وإن كانت الصفة غير محظة، إن قال: تكون صفة محظة إذا كانت غير محظة لجريانها مجرى الأسماء، يعني يجوز أن تستخدم صفة ويجوز أن تستخدم اسمًا، ليست محظة يعني خالصة فقط للوصفية، ليست خالصة فقط للوصفية مثل ضيزة وحيكا، هذا وصف خالص ما يشاركه الاسم فيه. لكن إذا جاء وصف ويشاركه الاسم، فهنا قال: ماذا؟ فالجمهور يوجبون إبقاء الضمة، جمهور النحاة، وقلب الياء واوًا كما لو كانت فعلة، يعني كأنها اسمًا، كما لو كانت فعلة اسمًا. وقال ابن مالك بجواز الوجهين، ابن مالك يرى جواز الوجهين: القلب باعتبار هذه الكلمة اسمًا، طيب، قلب الياء واوًا، وقلب الكسرة أو قلب الضمة كسرة باعتبار هذه الكلمة صفة، باعتبار هذه الكلمة صفة. أما الجمهور فيرون قلب الياء واوًا. قال: وقال ابن مالك بجواز الوجهين، لو: القلب الضمة كسرة تصح الياء، والثاني يبقى الضمة فتقلب الياء واوًا. ومن أمثلتها: كوسة وكيسة، يجوز هذا وهذا، لأن كوسة يجوز وصف ويجوز اسم. مؤنة: أكيس، أكيس وصف، لكن قد يسمى به. وضوق: أي أو ضيق، أو ضيق، مؤنة: أضيق، أضيق وصف، وقد يراد به الإسمية. فهنا عند ابن مالك يجوز الوجهان، يجوز أن تقول: كوسة وكيسة، كوسة بقلب الياء واوًا، وكيسة بقلب الضمة ماذا؟ كسرة. نعم. قال: هنا الشارح، وقد أشار إلى الموضع الأول من هذه المواضع بقوله: «وياك موقن بذا لها اعترف»، أي: إن الياء التي كانت في أصل كلمة موقن اعترف لها بذا، أي بهذا القلب، أصلها الياء: موقن، أصلها ماذا؟ أصلها أيقنا، أصلها ياء. طيب، الواو أصلها ياء، فتقول: يوقن وموقن، مثل موسر ويوسر. قال: وهو قلب واوين، كما انقلبت الألف في المسألة التي قبلها واوين، المسألة التي قبل يعني قلب الألف واوين. ومعنى اعترف لها: أي أقر لها بهذا القلب من قبل أهل النحو، أهل اللغة. وفي بعض النسخ: اعترف بفتح التاء، لأنه فعل أمر، وعلى كل حال فالجملة خبر المبتدأ الذي قصد لفظه. ثم ذكر أن الياء إذا كانت في جمع سلمت من القلب، ووجب إبدال الضم كسر لتبقى الياء، فيقال: هيم، كما مر معنا. هنا فقد شرط وهو أنه جمع، واشترط فيها هذا الموضع على أن يكون اللفظ جمعًا. طيب، فهنا قال: ثم ذكر أن الياء إذا كانت في جمع سلمت من القلب، لا تقلب، ووجب إبدال الضم كسر فقط لتبقى الياء، فيقال: هيم، لأنه هنا جمع في جمع أهيم، كما تقدم الألف للإطلاق. ثم أشار إلى الموضع الثاني بقول: «وواو نأفر الضم رد الياء»، أي: اقلب الياء واوًا إذا وقعت بعد ضم، متى وجد الياء لام فعل، أو وقعت لام اسم مختوم بتاء التأنيث، مثل لو بنية من الفعل رمى اسمًا على وزن مقدرة كما مر معنا. وكذا ترد الياء واوًا إذا صير الباني، أو ترد الياء، وان إذا صير الباني لفظ الرمي مثل لفظ سبعان. الباني يعني باني الكلمات، وتقدم بيان ذلك: هي ثلاث صيغ، ما كان على وزن فعل، أو مقدرة، أو سبعان. ثم ذكر الموضع الثالث بقول: «وإن تكن عينا لفعل»، أي: وإن تكن لها مضومًا قبل، عينًا لصفة على وزن فعلا، فقد جاء فيها عن العرب وجهان: التصحيح والإعلال، وهو يشير بذلك إلى أنهما مسموعان عن العرب، ومع أن يلف، أي يوجد. قلنا: هذا متى؟ إذا كانت يعني وصفًا واسمًا. وقول: وصفًا، احتراز من أن يكون فعل اسمًا مثل طوبة، فإنه يجب قلب الياء واوًا إذا كانت في قوله صفة، الصفة المحضة والصفة الجارية مجرى الأسماء. ومقتضى ذلك جواز الوجهين في هذين النوعين إذا كانت يعني تستخدم صفة وتستخدم اسمًا.