شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 40

الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 40، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مشروعية سجود السهو وحكمه ومواضعه

استعرض الدرس أحكام سجود السهو من عمدة الأحكام مبيناً مشروعيته في الفريضة والنافلة، ووجوبه عند ترك واجب واستحبابه عند ترك سنة. فصل الخلاف في محله قبل السلام أو بعده مرجحاً التفصيل بين سجود النقص قبله وسجود الزيادة بعده.

أنواع سجود السهو وقصة ذي اليدين

بين المقطع مواضع سجود السهو الثلاثة وهي الزيادة والنقصان والشك مع توقيت كل منها قبل السلام أو بعده. سرد قصة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم العصر ركعتين وتنبيه ذي اليدين له فأتم وسجد للسهو.

أحكام سهو المأموم والإمام وحكمة سهو النبي

فصل كيفية أداء سجود السهو عند النقص وحكم سهو المأموم مع الإمام والعكس ومسألة ترك ركن كالفاتحة. استعرض الحكم من سهو النبي صلى الله عليه وسلم منها تعليم الأمة ورفع الحرج وإثبات بشريته مع عصمته.

خاتمة الدرس والإشارة للدرس القادم

اختتم الشيخ الدرس بالإشارة إلى أن تتمة الأحاديث والتعليق عليها ستأتي في الدرس القادم. دعا الله بالتوفيق للجميع وصلى على النبي محمد وحمد الله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول باب سجود السهو من كتاب الصلاة من عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى وغفر له. وسبق أن تكلمنا حول عدة مسائل، ومنها قولهم: سجود السهو، وأنه من باب إضافة الشيء إلى سببه، فسبب هذا السجود هو السهو الذي وقع في الصلاة. وهكذا أيضًا مر معنا من هذه المسائل أن السهو له أسباب، منها: الزيادة، ومنها: النقصان، ومنها: الشك. وهكذا أيضًا مر معنا أن الذي عليه الجمهور من أهل العلم أن سجود السهو يشرع في الفريضة، وهكذا أيضًا في النافلة، خلافًا لما ذهب إليه ابن سيرين ومن قال بقوله، قالوا: إن السجود للسهو خاص بالفريضة لا بالنافلة. وهكذا أيضًا مر معنا حكم سجود السهو، وأن العلماء اتفقوا على مشروعية سجود السهو، وذهب الجمهور منهم إلى أن سجود السهو واجب، واستدل على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا زاد أو نقص فليسجد سجدتين»، وهكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وقد نبه العلامة الشوكاني اليماني، العلامة محمد بن علي الشوكاني رحمه الله تعالى، كما في كتابه السيل الجرار - السيل الجرار يا إخوان، المتدفق على حدائق الأزهار - هذا من أواخر كتب الشوكاني، وإذا اختلف قول الشوكاني في كتبه فالمعتمد هو الأخير، ومن كتبه المتأخرة السيل الجرار. نبه الشوكاني رحمه الله تعالى فقال: إن السجود لترك مسنون لا يكون واجبًا، السجود أي للسهو من أجل ترك مسنون لا يكون واجبًا، قال: لألا يزيد الفرع على أصله، على أصله، قال: فغايته أن يكون مسنونًا كأصله، كأصله، قال: ولم يرد في ترك المسنون ما يدل على وجوب سجود السهو له كما عرفت، قال: بل يختص الوجوب بما ورد الأمر به كالأحاديث التي فيها، كالأحاديث التي يسجد سجدتين، وليس ذلك في ترك المسنون. يعني خلاصة هذا: أنه إذا ترك أمرًا مسنونًا فيستحب له أن يسجد للسهو، وإذا ترك أمرًا واجبًا فيجب عليه أن يسجد للسهو. والشافعي رحمه الله تعالى كما سبق معنا ذهب إلى استحباب سجود السهو، ذهب إلى استحباب سجود السهو، والصحيح كما سبق هو ما تقدم من قول الجمهور من أهل العلم. وهكذا أيضًا مر معنا مسألة مهمة تتعلق بمحل سجود السهو، متى يسجد المصلي للسهو، قبل الصلاة أو بعد الصلاة؟ وقد نقل بعضهم الإجماع، كالنووي وغيره، على أنه يجوز أن يسجد قبل السلام أو بعد السلام، من حيث الجواز يجوز قبل السلام أو بعد السلام، لكن اختلفوا في الأفضل. فذهب بعض العلماء إلى أن الأفضل أن يكون كله قبل السلام، وذهب بعضهم إلى أن الأفضل أن يكون كله بعد السلام، وفصل آخرون فقالوا: إذا كان السجود لأجل نقص وقع في الصلاة فيكون قبل السلام، وإذا كان السجود لأجل زيادة وقعت في الصلاة فيكون بعد السلام، بعد السلام. وذهب بعضهم إلى أن المواضع التي سجد فيها النبي صلى الله عليه وسلم قبل السلام الأفضل أن يسجد فيها قبل السلام، والمواضع التي سجد فيها بعد السلام قالوا: الأفضل أن يسجد فيها بعد السلام، وما لم يرد فيه شيء قالوا: فهو مخير، سواء سجد قبل أم بعد. وهذا من الأمور التي يسع فيها الخلاف، فالخلاف فيها من خلاف الأفهام، من خلاف الأفهام. وسبق معنا أحاديث وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالسجود للسهو، السجود للسهو، وأنه عليه الصلاة والسلام سجد قبل السلام، وهكذا أيضًا سجد بعد السلام. فعلى سبيل المثال: ما حصل السهو فيه بسبب الزيادة، بسبب الزيادة، متى أو أين يسجد؟ إذا كان السهو سببه الزيادة، نعم: بعد السلام. ودليله حديث، حديث عبد الله بن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسًا، صلى الظهر خمسًا، فلما انتهى من الصلاة قيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمسًا. فهنا ثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين، ثم سلم، ثم سلم. وهكذا أيضًا كما سيأتي معنا في حديث أبي هريرة، حديث الباب: صلى ركعتين ثم سلم، ثم ماذا؟ قام واتكأ على عود كهيئة المغضب، وشاهد من هذا كلمه الصحابة في هذا، فقام وصلى ركعتين تمام الأربع، ثم سلم، ثم سجد للسهو سجدتين، ثم سلم، ثم سلم. الأمر الثاني: أن يكون السهو بسبب نقص في الصلاة، فمتى يسجد؟ يا أبا الحسن، قبل السلام. ودليله حديث، ولو بالمعنى: ماذا حصل للنبي صلى الله عليه وسلم؟ يا أبا محمد، أحسنت. حديث عبد الله بن مالك بن بحينة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ولم يجلس للتشهد الأوسط، فلما أتم التشهد الأخير وقبل أن يسلم سجد سجدتين، ثم سلم. الأمر الثالث: السهو الذي سببه الشك في الزيادة أو في النقصان، متى يسجد للسهو؟ سهى فشك في الزيادة أو شك في النقصان، فمتى يسجد للسهو؟ متى يسجد للسهو؟ نعم، نعم: فليسجد قبل السلام. فسجد للسهو بعد السلام إذا شك في الزيادة أو النقص، فإن لم يترجح عنده شيء فعندها، فعندها يطرح الشك ويبني على ما استيقن وهو الأقل، ويسجد قبل السلام. وإذا كان شك في الزيادة أو النقص وترجح عنده أمر، غلب على ظنه شيء، فيبني على ما ترجح عنده ثم يكمل ما تبقى من صلاته ويسجد بعد السلام، ويسجد بعد السلام. قال رحمه الله تعالى: قال عن محمد بن سيرين، ومحمد بن سيرين رحمه الله تعالى هو أحد سادات التابعين، أحد سادات التابعين، وهو أنصاري مولى أنس بن مالك، قالوا: من سبي عين التمر الذين أسرهم خالد بن الوليد رضي الله عنه، وروا عن جمع من الصحابة، وروا عنه خلق كثير من التابعين، وهو تابعي ثقة جليل وإمام وقته بالبصرة، مع الحسن البصري، مع الحسن البصري، وكان من أحفظ الناس وأدقهم وأصدقهم وأرواهم، وكان فقيهًا، وكان كثير العلم ورعًا زاهدًا، كثير قيام الليل وكثير البكاء، وكان من أعلم الناس بالقضاء، وأيضًا كان من أعلم الناس بعلم تعبير الرؤى، تعبير الرؤى. توفي سنة عشر ومئة، عشر ومئة، وهو يعتبر من سادات التابعين، من سادات التابعين وكبارهم، وكبارهم. قال عن أبي هريرة، وسبق معنا ذكر شيء من ترجمة أبي هريرة رضي الله عنه. قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي. ما هو وقت العشي يا إخوان؟ نعم، يا أخانا سالم الكندي، صلاتي العشي، أحسنت. هما صلاتا الظهر والعصر، ووقت العشي من متى يبدأ ومتى ينتهي؟ وقت العشي، نعم، يا أبي عبد الرحمن: من زوال الشمس إلى، إلى غروبها، إلى غروبها. قال: إحدى صلاتي العشي، قال ابن سيرين: وسماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا. وجاء في صحيح البخاري من حديث عمران بن حسين أنها صلاة العصر، أنها صلاة العصر. قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، في المسجد، قال: فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، وهذه حالة إنسان قد يكون عنده شيء من التوتر، من التوتر والغضب. قال: وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرة الصلاة. والمقصود بالسرعان هم ماذا؟ جمع سريع، وهم المسرعون من المسجد، أي أوائل الناس الذين يسرعون في الخروج، أول ناس خرجوا، خرجوا يقولون ماذا؟ قصرة الصلاة، قصرة الصلاة، أي عادت إلى أصلها الأول، أول ما فرضت الصلاة ركعتين، ركعتين، كما في حديث عائشة في مسلم: قالت: فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر، وزيد في صلاة الحضر. فقالوا: قصرة الصلاة. قال: وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه. وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له ذو اليدين، يقال له ذو اليدين، وفي يديه طول، قيل: أصابعه طويلة، وقيل: بل يداه طويلتان، عرف بذلك يقال له ذو اليدين، واسمه: اسمه الخرباق السلمي، وفي بعضها: ذو الشمالتين، في بعضها: ذو الشمالين، وهو ابن عبد عمر بن نظلة الخزاعي، خليف أو حليف بني زهرة، كما جاء في صحيح ابن خزيمة، لكن كونه ذو اليدين هذا الذي جاء في الصحيحين، الذي جاء في الصحيحين. قال: وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرة الصلاة؟ أنسيت أم قصرة الصلاة؟ الصلاة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لم أنسَ ولم تقصر. هذا يا إخوان فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، وفيه كذلك أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ينسى، لكن عصمه الله عز وجل عن نسيان الوحي، أو أن يقر على خطأ وقع منه. فقال عليه الصلاة والسلام: لم أنسَ ولم تقصر. فقال: أي النبي صلى الله عليه وسلم، أكما يقول ذو اليدين؟ أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم. فتقدم فصلى ما ترك. كم هو الذي تركه؟ نعم، نعم: ترك ركعتين، ترك ركعتين. قال: ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم رفع رأسه فكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول. وهنا جلوس بين السجدتين، جلوس بين السجدتين. قال: ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه، ثم سلم. قال: والقائل هنا هو ابن سيرين. قال: فنبئت، والذي أنبأه هو خالد الحذاء كما في بعض الروايات. قال: فنبئت أن عمران بن حسين قال: ثم سلم. قال: العشي ما بين زوال الشمس إلى غروبها، ما بين زوال الشمس إلى غروبها. وهذا الحديث يا إخوان يعتبر أصلًا في مسائل سجود السهو، في مسائل سجود السهو. ومما يتعلق كذلك أيضًا بسجود السهو: ما إذا سهى المأموم ولم يسهو الإمام، إذا سهى المأموم ولم يسهو الإمام، فالذي عليه الجمهور من أهل العلم: إلى أن الإمام يحمل عن المأموم ما سهى، إذا كان من حقه السجود على المأموم، إذا كان هذا الذي سهى فتركه أو غير ذلك مما يجبره سجود السهو، فهذا يحمله الإمام عن المأموم. أما إذا نسي قراءة الفاتحة، نسي قراءة الفاتحة، يصلي خلف الإمام ولم يقرأ الفاتحة، فهنا يكون قد ترك ركنًا، والركن لا يجبره سجود السهو، وإنما يلزمه ماذا؟ أن يعيد هذه الركعة، فإذا سلم الإمام قام المأموم وأتى بركعة، ثم سجد لسهوه، ثم سجد لسهوه. ونقل بعضهم الإجماع في ذلك، الإجماع في ذلك، كإسحاق بن راهويه، وهكذا الإمام ابن المنذر وغيرهم، وغيرهم. وفي نقل الإجماع نظر، ولهذا الأدق أن يقال: هو قول أكثر العلماء، لأن الخلاف جاء عن بعض السلف في ذلك، جاء عن بعض السلف في ذلك، كما جاء عن مكحول وابن سيرين وابن حزم وغيرهم، ورجحه العلامة الصنعاني اليماني رحمه الله تعالى. وأيضًا إذا سهى، يعني: من المسائل المتعلقة بسجود السهو، ما إذا سهى الإمام وجب على المأمومين المتابعة، وجب على المأمومين المتابعة، حتى ولو لم يقع السهو من المأموم، فيلزمه أن يتابع إمامه، أن يتابع إمامه. فإذا كان السجود قبل السلام فليس هناك إشكال، سيسجد مع إمامه. وإذا كان السجود بعد السلام وبقي على المأموم ركعات، فإذا سلم الإمام قام المأموم وأتى بما عليه من الركعات، ولا يتابع الإمام في السجود الذي يكون بعد السلام، ثم إذا أكمل صلاته سجد، سجدتين للسهو. وهذا الحديث كذلك أيضًا فيه مسائل كثيرة وأحكام عديدة تضمنها، ومن ذلكم: إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر يطرأ عليه ما يطرأ على البشر، إلا في أشياء خصه الله عز وجل بها. وسبق معنا يا إخوان أن النبي صلى الله عليه وسلم يسهو، وسهوه عليه الصلاة والسلام فيه حكمة، أو فيه حكم. فمن هذه الحكم، من يذكر يا إخوان؟ نعم، من هذه الحكم، نعم: تعليم الأمة أحكام السهو، تعليم الأمة أحكام السهو. وهكذا أيضًا من هذه الحكم، نعم: التسلي، وعدم وقوع الحزن لدى الأمة إذا وقع أحدهم في السهو، فيعلم أن خير البرية وأزكى البشرية وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وقع منه السهو، وليس في ذلك خلل في الدين أو نقصًا في الإيمان. وذكرنا، وذكرنا عبارة ختم بها الدرس في اليوم الماضي، نعم: بقي شيء، بقي شيء: رفع الحرج عن الأمة. نعم، هو ما سبق بفعله عليه الصلاة والسلام، لكن أيضًا قلنا: من هذه الحكم بيان أنه بشر عليه الصلاة والسلام، يقع منه ما يقع من غيره من البشر، إلا أنه لا يقر على ذلك الخطأ، فعصمه الله تبارك وتعالى لمقامه الجليل. وذكرنا أيضًا في الدرس الماضي أن سجود السهو شرع إرضاء للرحمن وإرغامًا للشيطان، وماذا؟ جبرًا للنقصان وتثبيتًا للإيمان. ويأتي معنا تتمة هذه الأحاديث والتعليق عليها إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم.وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.