الدرس في كتاب البيوع 78، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المضاربة عقد بين طرفين يقوم أحدهما بدفع المال للآخر ليتاجر به مقابل نسبة معلومة من الربح. يشترط في صحة العقد أن يكون الربح مشاعًا معلومًا بين الطرفين.
يشترط في عقد المضاربة أن يكون الربح نسبيًا معلومًا بين الشريكين، ولا يجوز تخصيص ربح معين لأحدهما. إذا خلا العقد من تحديد نسبة الربح، يفسد العقد.
يناقش المقطع حكم الشركة التي يكون فيها الربح لشريك دون الآخر، ويوضح الخلاف بين العلماء في اعتبارها شركة أم قرضًا، وما يترتب على ذلك من أحكام.
يتناول المقطع مسألة ضمان العميل في حالة الخسارة، ويبين أن العميل يضمن المال إذا خسر، مع الإشارة إلى أن العقد في هذه الحالة قد يعتبر قرضًا وليس شركة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الثاني المضاربة، والمضاربة هو قسم من أقسام الشركات، وهذا القسم هو جائز عند عامة العلماء، بخلاف شركة العنان، فيها خلاف، لكن هذا لم يختلف فيه. وتسمى أيضًا بالمقارضة وتسمى بالقراض. وقد ذكرها الإمام مالك رحمه الله عن عمر وعثمان وحكيم بن حزام، أي جوازها. وسميت مضاربة هي من الضرب في الأرض؛ لأن المضارب غالبًا يذهب ويسافر للتجارة. قال: لمتجرم به ببعض ربحه. هذا تعريف المضاربة، فالمضاربة هي دفع مال لمتجرم به ببعض ربحه المشاع المعلوم. أنه يدفع مال الإنسان يتاجر به، معنى أحدهما بماله والآخر ببدنه، أحدهما بماله والآخر ببدنه، بخلاف شركة العنان، شركة العنان كلاهما بماله وبدنه. لكن هذه الشركة أحدهما بماله والآخر ببدنه. والمراد مثلًا أن يدفع رجل مالًا معلومًا لآخر ليعمل به، مثلًا يقول له: خذ هذا -مثلا- مئة ألف ريال، يتجر بها، يشتغل بها. أو إنسان مثلًا يعطي آخر صاحب تجارة، يقول له: هذا المال ضعه في التجارة معك، وأعطني منه الربح. وأيضًا الشروط نفسها، لابد أن يكون هذا الربح مشاعًا معلومًا، كما قلنا لو كان معينًا ما يجوز. لو قال له: خذ هذا المال -مثلا- مئة ألف، وأعطني في الشهر كذا وكذا، فهذا لا يجوز، هذا يعتبر قمار من الميسر. لو قال مثلًا: ربحي كذا وكذا ربح معين، كما يجعله بعض البنوك، فيقولون: مضاربة، وهم يجعلون ربحًا معينًا، ويجعلون الربح على المال، وهذا خطأ. على رأس المال مثلًا تدفع مئة ألف، يعطونك نسبة كذا وكذا، إذا كانت نسبة من الربح ما في شيء. نسبة الربح ما في شيء، أما نسبة معينة مثلًا يقولون مثلًا مئة ألف، يعطونك نسبة ليس من الربح وإنما من رأس المال، معنا نسبة لرأس المال مثلًا يعطونك عشرين في المئة، معنا كل سنة يخرجون لك مثلًا عشرين في المئة فائدة، عشرين في المئة فائدة، ليست من الربح. لو كانت من الربح ما في شيء، لكن نسبة لرأس المال، أنا كل سنة لو كانت مثلًا من الربح تجدها ستزيد، ستنقص، معنا ليس معقولًا أن يكون الربح واحد. لكن هؤلاء مثلًا يقول لك مثلًا نسبة أرباحك أو نسبة رأس المال مثلًا تعطيهم مئة ألف، يقول لك يعطونك مئة وعشرين، معنا عشرين في المئة، زاد الربح، نقص الربح ما في، تجد مئة وعشرين، هذا ما يجوز، هذا ما ليس صحيحًا. هذه الشركة ليش هي شركة مضاربة صحيحة؟ لابد أن يكون مشاعًا معلومًا، يعني يكون ربح ربح نسبي، ما يكون ربح معين، يعني ما يكون مثلًا يقول له: سأعطيك في الشهر كذا، هذا ما يجوز. لكن يقول له: سأعطيك نسبة نسبة في الربح مثلًا خمسة وعشرين في المئة، ربع، هذا ما في شيء. ولابد أن يكون معلومًا، أنا لو قلت له مثلًا: سأعطيك بعض الربح، هذا ما يصل، لابد أن يكون الربح معلوم، أنا مثلًا كما قلنا ربع، ثلث، أنا على حسب الاتفاق الذي بينه. طيب لو قال له: خذ هذا المال وتاجر به والربح كله لك، أنا بعض الناس مثلًا يريد أن يساعد، هذا يحصل كثيرًا، يقول له: الربح ما أريد شيء من الربح، خذ هذا المال، أنا مثلًا يجده يخسر وكذا، قال له: خلاص سأعطيك مئة ألف استعن بها وما أريد شيء يربح. فهنا أكثر العلم يقولون: أن هذا يعتبر قرض، يعتبر قرض، ولو سماها مضاربة، هذه العلة أنها ليست مضاربة، لكن صورتها صورة قرض، ما أعطاه قرضًا لأجل أن يرجعه له. وما دام أنه يعتبر قرضًا فهو إذا خسر لا يأخذ من رأس المال. والمالكية يقولون: أن هذا يعتبر مقارضة عن مضاربة، ما يعتبر قرضًا؛ لأنه أخذ المال على أنه شريك وليس أنه مدين. والفرق قالوا: لأنه إذا كان شريك سيكون ليس عليه الضمان إلا إذا فرط وتعد، وأما إذا كان مدين فهو عليه الضمان إذا أتلف هذا المال. وقالوا: أن الشركة هذه صحيحة إذا قال له: الربح لك، شركة صحيحة، لكن هي تعتبر مضاربة، ويعتبر الربح هبة له. الآن القولان متفقان على إيش؟ على صحة العقد، لكن إيش الخلاف في التسمية؟ معنى في الضمان؛ لأنه إذا كان دين يضمن متى ما أتلف ضمن إذا قلنا أنه دين. وإذا قلنا أنه شريك لا يضمن، أنا مثلًا أدخل ماله مثلًا في بيع شيء، اشترى مثلًا صيدًا بهذا المال وخرب عليه هذا الصيد، لا شك أنه سيخسر من رأس المال. الآن لو قلنا دين سيضمن هذا الذي اشترى، سيقوم أن المال لصاحبه، أنا لابد أن يعطيه رأس ماله إذا كان دين، سواء كان استفاد أو خسر. لكن لو قلنا أنه شركة مضاربة فإنه يخسر معه. فالعلماء المالكية يقولون إيش؟ يقولون أنها شركة مضاربة، لكن الربح وهبه لصاحبه، الربح وهبه لصاحبه، قد يكون مثلًا عنده استغناء ويريد مساعدة صاحبه، هذا فيقول: لو خلاص الربح لك، لكن يكون أيضًا في الخسارة معًا، لو خسر أيضًا يخسر صاحب المال، وهذا الفرق. ولهذا اختار هذا القول جماعة من هؤلاء العلماء، من أئمة الشيخ السعدي، الشيخ المعتزمين، على أنه يكون شركة مضاربة؛ لأنه لما دخل ما دخل على أنه ضامن وأنه قرض، وإنما دخل على أنه شريك. ولهذا يحصل خطأ هنا كثيرًا، ما يحصل هذا. معنى بعضهم تجده مثلًا يقول لشخص واحد هكذا: خذ هذا المال، ومعنى وتاجر به، يشتغل به، وبعد ذلك مثلًا يقول له: أنا ما أريد منك شيء، هل ترس مالي فقط؟ أنا بعد سنة أعطيني رأس مالي. فهذا على كلام المالكية الآن أن هذا العقد غير صحيح، أن هذا العقد غير صحيح؛ لأنه اشترط عدم الخسارة. وإذا اعتبرناه مضاربة واشترط عدم الخسارة فهذا يعتبر عقد غير صحيح. لكن لو قلنا دين ما في شيء، لو قلنا أنه عقد دين ما في شيء. قد يقول قائل: لماذا لا نجعله عقد دين؟ نحن نقول هذا، لكن إذا كان عقد دين كما قلنا أنه سيضمن في كل الحالات، العميل سيضمن إذا خسر يضمن هذا المال. لكن هو لما دخل دخل على أنه شريك، على أنه شريك، لكن الربح وهبه لصاحبه. طيب إن شاء الله نكتب بهذا.