كتاب الصيام 20

الدرس في كتاب الصيام 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في زكاة الفطر ومسائل وجوبها ونصابها

يستهل الدرس ببيان المسائل الفقهية الكبرى في زكاة الفطر، مستعرضاً خلاف العلماء في وجوبها ومن تجب عليه من المكاتب والصغير وتارك الصلاة. كما يتناول مقدار النصاب المعتبر وحكم من أيسر يوم العيد بعد إعسار ومن يخرج زكاة الصغير الموسر.

أحكام زكاة الفطر عمن تجب على الإنسان إخراجها عنهم

يفصل الشيخ فيمن تجب عليه زكاة الفطر عمن يعولهم كالأولاد الصغار والوالدين المعسرين والزوجة، مبيناً خلاف المذاهب فيمن ينفق تطوعاً. ويوضح أحكام العبد المملوك والآبق والمشترك والمعتق جزئياً، والراجح وجوبها على السيد عن عبده وعلى الزوج عن زوجته.

اختلاف المذاهب في وقت وجوب زكاة الفطر

يستعرض المقطع اختلاف المذاهب في وجوب زكاة الفطر على الزوجة واليتيم والعبد والمال الموقوف، ويبين آراء العلماء في وقت وجوبها هل هو آخر رمضان أم فجر العيد. كما يوضح جواز تقديمها بيوم أو يومين لفعل ابن عمر مع تفصيل أقوال الشافعية والحنفية والمالكية.

زكاة العبد العامل في الزراعة والماشية وخاتمة الدرس

يتناول المقطع حكم زكاة العبد الذي يعمل في حائط (بستان/مزرعة) وماشيته وزرعه، مبيناً أنه يخرج زكاة ما يعمل فيه من زرع وغيره. ويختتم الدرس بتأجيل استكمال بقية المسائل الفقهية المتعلقة بالزكاة إلى درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، إن شاء الله تعالى نأخذ بعض المسائل في زكاة الفطر في المعاني البديعة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب زكاة الفطر. قال: مسألة: عند الشافعي زكاة الفطر واجبة مفروضة، وهو قول عامة العلم. وعند الأصم بن علية: الأصم هذا رجل من المبتدعة، عبد الرحمن بن كيسان الأصم معتزل، وابن علية هو إبراهيم بن إسماعيل، أبوه إمام من أئمة المسلمين لكنه جهمي. فأقصد بالابن هذا إبراهيم، وهو تلميذ هذا الأصم، ولهم مخالفات كثيرة في الفقه. قالوا: قوم من أهل البصرة ليست بواجبة، يعني قالوا هؤلاء ليست بواجبة، وهو قول ابن اللبان من الشافعية. وعند أبي حنيفة وأهل العراق هي واجبة وليست بفرض، لأن الفرض عنده ثابت بالأخبار المتواترة، والواجب ما ثبت بخبر الواحد. لا شك أن زكاة الفطر واجبة من الواجبات المفروضة، فقد فرضها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما قال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر»، فهي من الفروض الواجبة على العبد، وعلى كل مسلم كما سيأتي. كل مسلم يجب عليه هذه الزكاة، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، سواء كان ذكرًا أو أنثى، سواء كان عبدًا أو حرًا، فكلهم تجب عليهم الزكاة، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر: «فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين»، فكل مسلم تجب عليه الزكاة. قال: مسألة: عند الشافعي وابن عمر وأبي حنيفة وأكثر العلماء: زكاة الفطر لا تجب في مال المكاتب ولا على سيده. وروى أبو ثور عن الشافعي أنها تجب على سيده، وهو قول عطاء ومالك. وعند أبي ثور يجب على المكاتب زكاة رقيقة، وعند أحمد يجب عليه في ماله، وهو قول بعض الشافعية. معنى هذه المسألة: الآن ذكر مسألة العبد. العبد لا شك أن عليه زكاة فطر، يعني يخرجها عليه سيده. لكن هل المكاتب يخرج زكاة فطر؟ المكاتب كما قلنا هو الذي يكاتب سيده على الحرية، قل له: سأعطيك مثلًا كذا وكذا على أن تجعلني حرًا. فهذا هل فيه زكاة؟ فهذا الخلاف: هل يزكي عن نفسه أو يزكي عنه سيده؟ فإن كان الصحيح أن النفقة على سيده، فلا شك أنه يزكي عنه. قال: عند الشافعي تجب زكاة الفطر على كل مسلم، صلى وصام أم لا، أطاق الصلاة والصوم أم لا. وعند الحسن البصري وسعيد بن المسيب لا تجب إلا على من صام وصلى. وعند علي لا تجب إلا على من أطاقهما. وأحيانًا المؤلف ينقل بعض الآثار أو الأقوال عن بعض الصحابة، خاصة عن علي والحسن، وعمدتهم الإمامية، وهم لا يصدقون في هذا. هذه المسألة الآن: يعني يقول إنها تجب على كل مسلم، وهذا لا خلاف، لكن الخلاف في اعتبار من هو المسلم. فعند الشافعي أنه مسلم ولو لم يصلي ولم يصم، فلهذا يقول يخرج زكاة فطره. وعند بعض العلماء كسعيد بن المسيب وغيره أنه لا تجب إلا على من صام وصلى، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهم. وبعضهم من العلم يقول: لا تجب إلا على من أطاقهما، أطاق الصلاة والصيام، يعني من كان معذورًا لا تجب عليه. والصحيح أنها تجب على كل مسلم، ما دام مسلمًا. أما من لم يصل فهو ليس بمسلم، فهو ليس بمسلم، فلهذا لا تقبل زكاته، ولا أيضًا يأخذها أحد منه لأنه كافر، ولا يعطى أيضًا زكاة. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، وأما الكافر فلا زكاة له. قال: مسألة: عند الشافعي وعطاء ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأكثر العلماء: لا تجب زكاة الفطر إلا على من فضل عن قوته وقوت من يلزمه نفقته ليلة الفطر ويومه ما يؤدي في الفطر، ولا يعتبر ملك النصاب بعد القوت. وعند أبي حنيفة: فلا تجب إلا على من ملك نصابًا من الذهب أو الورق أو ما قيمته نصاب. فهذه المسألة الآن: على من يجب، أو على من تجب زكاة الفطر؟ فأكثر العلم على أن زكاة الفطر تجب على كل من ملك قوته وقوت عياله في يوم العيد وليلته، فما فضل وما زاد على ذلك فيجب عليه يخرجه. إذا كان عنده قوته وقوت عياله في يوم العيد وليلته، فإنه ما فضل وما زاد يخرجه. إن زاد صاعًا أخرجه عن نفسه، وإن زاد أكثر أخرجه عمن ينفق عليه من أولاده وزوجته وهكذا. قال: قال: عند الشافعي إذا كان معسرًا حال الوجوب ثم أيسر يوم الفطر لم يلزمه الإخراج، بل يستحب له. وعند مالك يلزمه الإخراج. إذا كان معسرًا ما عنده شيء، ثم جاء له بزكاة فطر، فصار موسرًا، صار عنده كثير، هذا يعطيه عشر كيلو، هذا عشرين، هذا كذا، فجمع زكاة كثيرة، فجاء يوم العيد وعنده زكاة كثيرة، عنده مال كثير من الزكاة، معنى استلمه. فهل يخرج؟ فإذا كان مثلًا ليلة العيد ما عنده، ثم في آخر الليلة جاء، جاء له بهذه الزكاة، فيقول الشافعي أنه يستحب له وليس بواجب. لكن عند مالك وأحمد أنه يلزمه الإخراج، ما دام أنه في يوم العيد تيسر له، فإنه يلزمه ذلك، يلزمه أن يخرج الزكاة، ولو كان مما أعطي، ولو كانت هذه الزكاة مما أعطيت من الآخرين، فإذا دخلت عليه فهو ماله. على مجرد ما تدخل عليه هذه الزكاة تعطى له، يعتبر مالًا له، فلهذا له أن يخرجها من هذا المال، أو هذه الزكاة التي تعطى له. قال: مثلًا عند الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف: أن الولد الصغير الموسر نفقته وفطرته من ماله. وعند محمد بن الحسن وأحمد وزفر: تجب نفقته من ماله وفطرته على أبيه. وإذا كانت نفقته من ماله، فلا شك أيضًا أن زكاته من ماله، كما هو عند الشافعي وغيره. وهذا الأصل. وإن كان مثلًا نفقته من غيره، مثلًا يكون ولد صغير يتيمًا عنده مال كثير، فينفق عليه من هذا المال، معنا الذي مثلًا وليه جده ينفق عليه جده من هذا المال الذي له، وهنا يخرج زكاته من هذا المال. وإن كان ينفق عليه جده، والمال الذي له مثلًا وضعوه في صراف أو في كذا أو في مكان، وهنا يخرج زكاته جده. فمن أنفق فهو الذي يخرج الزكاة. قال: عند الشافعي إذا كان له... لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بزكاة الفطر عن المرء وعمن يمون. وعمن يمون، يمون يعني ينفق. وكل إنسان ينفق على آخر، كما ذكر بعض الشافعية وأحمد، قالوا: إذا كان مثلًا الإنسان عالَ رجلًا في رمضان، أنفق عليه في رمضان، قال له: خلاص إفطارك وسحورك علي. أو مثلًا جار له، جار له ذهب أهله إلى مكان فبقي وحده، فقال له جار: خلاص معنا سحورك وفطارك علي، أنا سأأتي بإفطارك وآتي بسحورك. فهنا قال أحمد: أنه أيضًا يخرج عنه زكاة الفطر، ما دام أنه عالَه في رمضان، فهو يجب عليه أن يخرج زكاة فطره. وعند الشافعي أنه لا يلزم، لا يلزم إخراج زكاة فطره، وإنما هو تبرع له في رمضان. والأصل كما قلنا أن الإنسان يلزمه زكاة فطره عن نفسه، عن نفسه. فإن كان مثلًا تبرع له إنسان في رمضان من باب الإكرام وكذا، فهذا لا يعني أنه ينفق عليه. أما إن كان ينفق عليه طوال السنة، أو بدأ في الإنفاق عليه مثلًا من أشهر، فهنا يخرج زكاة. قال: قال: مثلًا عند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء: يجب عليه فطرة والده وولده الكبير إذا كان زمينين معسرين. فإن كان صحيحين موسرين فقولان: أحدهما تجب، والثاني لا تجب. وعند أبي حنيفة لا تجب عليه فطرة من لا ولاية له عليه، فلا يجب عليه فطرة الوالدين، ولا على الأب فطرة الولد البالغ. الآن معناه: الآن يتكلم على من تجب الزكاة، أو على من يخرج زكاة. الرجل يخرج على من زكاة؟ لا شك أنه يخرج عن نفسه، وعن زوجته، وعن أولاده الصغار، وأولاده المعسرين. المعسر: أقصد العاجز الذي عنده مرض ما يعمل لأجل مرضه أو كذا، فهذا يخرج عنه لأنه ينفق عليه، وتجب نفقته عليه. لكن هل مثلًا يخرج زكاة والديه الموسرين؟ أن والده يشتغل ويكفي بنفسه، لا ينفق عليه على والده، وإنما يعينه فقط. فهل هنا يخرج عن والديه زكاة فطره؟ الأصل أنه لا يخرج، لا يخرج عنهما، ولا تجب عليه، لكن إن خرجها ما في شيء، لكن الوجوب لا تجب عليه، وإنما يخرج الوالد من ماله. وكذلك أيضًا الابن الكبير، الابن البالغ الذي يعمل، الأصل أنه هو الذي يخرج عن نفسه، الأصل أنه هو الذي يخرج عن نفسه زكاة الفطر. لكن إن أخرجها والده فصحت، لكن لا تجب على والده، لا تجب على والدي أن يخرجها عليه، إلا إن كان ينفق عليه، على مذهب الشافعي. قال: مثلًا عند الشافعي وأكثر العلماء: إذا تطوع بالنفقة على الإنسان لم يلزم زكاة فطره. وعند أحمد تلزمه زكاة فطره. وهذه المسألة ذكرناها: إذا تطوع على إنسان، تبرع أنه ينفق عليه طيلة شهر رمضان، فيقول أحمد: أنه تجب عليه زكاة فطره. والصحيح كما قلنا أنه إذا كان من باب التبرع لا تجب عليه، إلا إذا كان أنفق عليه ليس من باب التطوع، وإنما نفقة، ينفق عليه إما أنه قريبه أو يتكفل به، يتكفل به. قال: عند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء: يجب على السيد إخراج زكاة الفطر عن عبده المسلم. وعند داود لا يجب على السيد، بل تجب على العبد، وعلى السيد أن يتركه ليكسب ما يؤدي في الفطرة. والصحيح أنه تجب على السيد، والنبي عليه الصلاة والسلام قد قال: «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة إلا صدقة الفطر»، يعني على العبد إلا صدقة الفطر، فهذه التي يخرجها عن عبده. قال: مثلًا عند الشافعي وأحمد في رواية: إذا ملك عبيدًا أخرج عن كل واحد صاعًا. وعند أكثر العلماء: يجب صاع واحد للجميع، لأنه مال واحد. أنا عنده ثلاث عبيد مماليك، فيخرج عنهم صاع واحد كلهم، لأنهم اعتبروهم مالًا واحدًا. وصحيح أنه يخرج عن كل واحد صاعًا. مثلًا عند الشافعي: يجب عليه إخراج زكاة فطرة الآبق، علم بمكانه أو لم يعلم، إذا علم حياته. وعند الزهري وأحمد: يخرج عنه إذا كان يعلم بمكانه. وعند الأوزاعي: يخرج عنه إذا كان في دار الإسلام. أنا هذا في العبد الآبق، العبد الآبق الذي هرب، هرب على سيده. فيقول الشافعي: أنه يخرج زكاته، سواء كان علم بمكانه أو لم يعلم، لأنه تلزمه زكاته، ما دام أنه يعلم أنه حي، فيخرج زكاته. قال: مثلًا عند الشافعي ومالك وأحمد والزيدي وأكثر العلماء: إذا كان عبدًا بين شريكين أو بين جماعة، وجبت عليهم زكاة فطره على قدر الملك، صاعًا واحدًا، يعني يخرجون صاعًا يشتركون فيه على حسب ملكهم. يعني إذا كان مثلًا هذا له النصف، يخرج نصف الزكاة، نصف صاع، وهذا يخرج نصف صاع، وهكذا. قال: عند الشافعي ومحمد بن الحسن: إذا كانت جارية بين رجلين فأتت بولد فادعياه، وجبت فطرته عليهما. وعند أبي يوسف: يجب على كل واحد منهما صاع. أن إذا جاءت بولد، هذه الجارية بين... معنى... معنى... معنى... معنى... اشترك فيها اثنان، فجاءت بولد، فدعا كل واحد أنه ولده، فيخرجان عنه. قال: مثلًا عند الشافعي وأحمد: إذا كان نصفه حرًا ونصفه عبدًا، وجبت زكاة فطره عليه وعلى سيده، على نصف عليه ونصف على سيده. مثلًا عبد كان على شرك فيه، مشاع متشاركون، وأحدهما أعتق نصفه، أعتق نصيبه، وصار... ولم يكن عنده مثلًا ما يعتق النصف الآخر، فيكون حرًا وعبدًا، نصف حر ونصف عبد. فنصفه الحر يخرج عن نفسه، ونصفه العبد يخرجه عنه سيده. طيب. قال: عند الشافعي ومالك وأحمد وأبي ثور وأكثر العلماء: تجب على الزوج زكاة فطرة زوجته. وعند الزهري وأبي حنيفة وأصحابه: لا تجب عليه، بل هي واجبة عليها، إن كان عندها مال فيجب عليها. وأكثر العلم أنه لا يجب عليها، حتى لو كان عندها مال، وهو الصحيح. لقول... للحديث: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الرجل أن يخرج زكاة... وزكاة من يمون»، فلهذه فهي على زوجها زكاة زوجته. لكن إن كان عندها مال وتريد أن تخرج، فهو من باب الاستحباب، وليس بواجب. وإن أخرجها زوجها فيكفيها. قال: عند الشافعي: إذا كان اليتيم ذا مال، وجب عليه زكاة الفطرة، ويؤديها عنه الوصي من ماله. وعند محمد بن الحسن: لا تجب في مال الصغير، صدقة، يتيما كان وغير يتيم. وقال جمهور أيضًا مع الشافعي: مالك وأحمد، يقولون أيضًا أنها تجب إذا كان اليتيم عنده مال، تجب الزكاة في ماله، تجب الزكاة في مال. إذا لم يكن عنده مال، فعلى وليه الزكاة، على وليه. وأما الحنفية فيقولون: أنه لا زكاة أصلًا على الصغير. وجمهور هؤلاء العلم يقولون: أن الزكاة على الصغير أيضًا، يعني يخرجها نفسه من ماله، لأنهم يوجبون الزكاة عليه، حتى في المال النقدي يوجبون الزكاة عليه. لأنه قال: أن الله عز وجل لم يذكر الأشخاص، وإنما ذكر المال، وقال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، فقال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، فكل مال اجتمع وهو نصاب، وقد حال عليه الحول، فإنه تخرج منه زكاة. كل مال مجموع، سواء كان جمعه لأجل حج، أو لأجل زواج، أو لأجل بناء بيت، أو لغيره، فإنه يخرج زكاة، ما لم يكن هذا المال موقوفًا، ليس له مالك. إذا كان هناك مال مجموع، لكن هذا المال وقف، وقف على الفقراء، وقف مثلًا على طلبة العلم، وقف على كذا، فهذا المال لا يخرج منه زكاة. لماذا؟ لأنه ليس لأحد معين، ليس لأحد معين، وهو مال مشاع. ف ما دام أنه مال مشاع ليس لأحد معين، فلا تخرج فيه الزكاة، وإنما تخرج الزكاة في المال المعين. فمن كان عنده مال معين، يعني أقصد لفلان، أو لمجموعة من الناس مسمين، يعني هذا المال مثلًا جعله وقفًا لفلان وفلان، أو جعله وقفًا لأبنائه، فهؤلاء يخرجون منه الزكاة، لأنه قد عين صاحبه. وأما إذا لم يعين صاحبه، وإنما وصف فقط: لطلبة العلم، للفقراء، لكذا، فهذا يعتبر ليس فيه زكاة. قال: عند الشافعي ومالك وأحمد، ومن التابعين: الضحاك بن عثمان وعثمان بن نافع وأكثر العلماء: لا تجب على السيد في عبده الكافر زكاة الفطر. وهذا هو الصحيح، لأن الكافر لا تجب عليه زكاة. وبعضهم أخذ بعموم الحديث الذي ذكرناه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا زكاة في مال المسلم على فرسه ولا عبده إلا زكاة الفطر». قال: في مذهب الشافعي: إذا كان العبد مسلمًا والسيد كافرًا، تجب على السيد زكاة فطر عبده المسلم في أصح الوجهين، ولا تجب في الثاني. وبه قال أبو حنيفة: أن هل تجب على هذا العبد... السيد الكافر أنه يخرج على عبده؟ أن إذا كان مثلًا في حكم المسلمين، يلزمه الحاكم على أنه يخرج عن عبده. قال: قال: عند الشافعي: إذا وصى برقبة عبد لواحد وبمنفعته لآخر، كان زكاة فطره على مالك الرقبة. وصى إنسان قبل أن يموت، قال: هذا العبد لفلان، لكن منفعته لفلان. فهذا يقول: الذي يملكه هو الذي أعطيه، وليس الذي ينتفع به، فهو الذي يخرج زكاة. قال: عند الشافعي: يجب على السيد زكاة فطرة عبده المغصوب. مثل العبد... العبد وعنده بثور لا شيء عليه. قال: مسألة: اختلاف قول الشافعي في وقت وجوب الفطرة. أنا متى يخرج الزكاة؟ قال: في الجديد: تجب بآخر جزء من شهر رمضان، وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق، وهي إحدى الروايتين عن مالك. وقال في القديم: تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور، وهي إحدى الروايتين عن مالك. وقال بعض أصحاب مالك: تجب بطلوع الشمس من يوم الفطر. أنا الآن: الشافعي له أقوال في هذه المسألة، منها أنه تجب آخر جزء من شهر رمضان، قبل العيد، يعني بيوم أو يومين. وللشافعي... للشافعي أيضًا قول: أنه يجب من خمسة عشر رمضان. وأيضًا للشافعية قول: أنه حتى من أول يوم يخرجها. لكن الصحيح أن هذه الزكاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تؤدى قبل الصلاة»، هذا وقتها الواجب. وقتها الواجب هو أنها تؤدى قبل صلاة العيد. وأجاز العلماء إخراجها قبل يوم العيد بيوم أو يومين، لفعل عبد الله بن عمر، لفعل عبد الله بن عمر. وأما ما زاد على ذلك فالأولى أن لا يفعل. وقد كان... وعند أكثر أهل العلم أنه لا يجزئ إذا أخرجها مثلًا في سبع وعشرين، أو قبل ذلك في ست وعشرين أو خمس وعشرين، عندهم لا تجزئ هذه الزكاة، وإنما يخرجها في ثمان أو تسع وعشرين أو ثلاثين. والأفضل والأولى أن يخرجها في ليلة العيد أو في يومه، هذا الأولى له والأفضل. بل بعضهم يقول: أنه واجب أن يخرجها قبل... أو في ليلة العيد أو في يومه، وهذا محلها وهذا وقتها. وإنما كما قلنا: قال العلماء بجواز إخراجها قبل يوم أو يومين، لفعل عبد الله بن عمر. وإلا... وإلا فعبد الله بن عمر، بعض العلم يقول: أنه لم يكن يخرجها، لم يكن يخرجها للناس، وإنما... وإنما كان يعطيها من يجمع الصدقة، كان يعطيها من يجمع الصدقة، والآثار في ذلك مختلفة عليه. لكن الذي اشتهر عند العلماء: أنه كان يخرجها قبل العيد بيوم أو يومين، أن يخرج زكاة. فلذا فلا بأس أن الإنسان يخرج زكاة فطره قبل العيد بيوم أو يومين. وأما أن يخرجها بأكثر من ذلك، فلا. قال: عند الشافعي وإسحاق وأكثر العلماء: يجوز إخراج الفطرة في جميع شهر رمضان، ولا يجوز إخراجها قبل. وعند أبي حنيفة وصاحبيه: يجوز إخراجها قبل شهر رمضان. يعني من باب الجواز، يعني هناك... معنا من باب... من باب الجواز: يجوز أن يخرجها في شهر رمضان كله. لكن وقته المعين هو في ليلة العيد أو في يومه. وبعضهم يقول: عند طلوع الشمس، ليلة يوم العيد، هذا وقتها. لكن من ناحية الجواز: عند الشافعي يجوز إخراجها من أول الشهر، عند الشافعي يجوز أنه يخرجها من أول الشهر، وكذلك هو قول إسحاق، كذلك هو قول إسحاق بن إبراهيم. طيب. قال: مثلًا عند الشافعي وابن عمر: يجب عليه إخراج زكاة الفطر... عبد الذي يكون في حائط وماشيته وزرعه. يعني أنه يخرج زكاته، يخرج زكاته إذا كان يشتغل عنده في زرعه وفي كذا، فيخرج زكاته. طيب، إن شاء الله، وإن الله نكمل بقية المسائل في درس لاحق.