الاقبال على الله 13

الدرس في الاقبال على الله 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في أهمية التدبر

الله عز وجل أنزل القرآن ليتدبره الناس ويتفكروا في معانيه، وعدم التدبر مذموم. التدبر سبيل لنيل المطالب الكمالية والعالية.

التدبر سبيل الإقبال على الله

تدبر القرآن هو سبيل إلى الإقبال على الله والسلوك على الطريق المستقيم، وهو عبادة عظيمة تنال عليها الأجور العظيمة. يحث على التعاون والتواصي بالصبر والحق.

ثمار ومحصلات التدبر

تدبر القرآن يورث العلم والعمل واليقين والطمأنينة والإيمان، وهو شفاء للأمراض الروحية وأمراض القلوب. بتدبر القرآن يستنتج المؤمن أشياء كثيرة ويغتنم ما يعينه على إقباله على الله.

التدبر وسؤال أهل العلم

التدبر في كتاب الله وسؤال أهل العلم ضروريان لفهم معانيه والاستفادة من نتائجه. من لم يفعل ذلك قد يبقى بعيدًا عن فهمه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قد أخذنا في الدرس الذي مضى في تدبر القرآن. قلنا: إنه من الأسباب المعينة على الإقبال على الله عز وجل. وذكرنا معنى التدبر وأهمية التدبر. وذكرنا أن أهميته تكمن في أشياء، ومن ذلك أن مقصود إنزال هذا القرآن لأجل التدبر، كما قال جل وعلا: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾. وأيضًا ذكرنا أن الله عز وجل أنكر على من لم يتدبر القرآن، أنكر على من لم يتدبر هذا الكتاب العظيم، كما قال جل وعلا: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾، وقال أيضًا: ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾، وقال جل وعلا: ﴿أفلم يتدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين﴾. فهذه الآيات كلها فيها إنكار من ربنا جل وعلا على من لم يتدبر القرآن ويتفهمه ويتفكر بما فيه. أيضًا كذلك ذكر العلماء أن العبد لا ينال المطالب الكمالية والعالية إلا بتدبر كتاب الله جل وعلا. ولهذا ذكر الإمام ابن القيم في كلامه على سورة العصر: ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾. فذكر أن أصل الإنسان في خسارة إلا من كانت عنده قوية قوته العلمية، وهي الإيمان، وكذلك قوية قوته العملية، وهو العمل الصالح، ثم أيضًا وصى غيره ونفع غيره بالنصائح والوصايا، وأيضًا كذلك تعاون على الحق. قال: ولا ينال هذه الأشياء الإنسان إلا بتدبر كتاب الله جل وعلا وتفهم معانيه والعمل به. أنه إذا تدبر كتاب الله جل وعلا أخذ القوة العلمية والعملية، القوة العلمية وهي الإيمان، والقوة العملية وهو العمل الصالح. معانيه أن تدبر كتاب الله يدفعه إلى القوتين، يدفعه إلى القوتين، وكذلك يدفعه إلى التعاون والتواصي بالصبر والتواصي بالحق. فلهذا فمن كماليات أو من طلب هذه الكمالات والدرجات العالية فيكون بتدبر القرآن. وأيضًا كذلك التدبر، وأيضًا كذلك من الأشياء التي نحن بصددها أن تدبر القرآن هو سبيل وأعظم طريق وأنفع طريق إلى الإقبال على الله وإلى السلوك على الطريق المستقيم. فليس هناك شيء كما قال الإمام ابن القيم: أنفع للعبد من كتاب الله عز وجل بتلاوته وتدبره وتفهم معانيه. فليس هناك أنفع للقلب من تدبر كتاب الله جل وعلا، فإنه ينتفع به قلب السالك. فلهذا يحتاج السالك كما ذكرنا إلى تدبر كتاب الله جل وعلا وتلاوته وحفظه وغير ذلك من هذه الأمور. وأيضًا كذلك هذا التدبر أيضًا تكمن أهميته أنه عبادة من العبادات وعمل صالح. ولهذا جاءت الآيات العظيمة في الحث على تلاوة القرآن وعلى تدبره: ﴿إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرًا وعلانية يرجون تجارة لن تبور﴾. هذه التجارة لن تخسر أبدًا. يرجون تجارة لن تبور. فهذه التجارة بتدبر كتاب الله جل وعلا وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. ولهذا فالتدبر عبادة عظيمة. وقد أخرج الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله عليه عن خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول لرجل: تقرب إلى الله ما استطعت. وإن أعظم ما تقرب به العبد إلى ربه جل وعلا كلامه سبحانه وتعالى. فلهذا يحتاج العبد إلى كلام الله عز وجل وتفهم معانيه، فهو الذي يوصله إلى الله عز وجل. وأيضًا كذلك هو طاعة لله، وأيضًا عبادة لله، وينال عليها الأجور العظيمة كما تقدم معنا. وكذلك أيضًا التفكر في كتاب الله جل وعلا عبادة من العبادات العظيمة، كما قال الله عز وجل: ﴿أفلا يتفكرون﴾، ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾. أي أنهم من الغافلين إذا لم يتدبروا كتاب الله جل وعلا. فلهذا يحتاج العبد إلى كتاب الله سبحانه وتعالى. وهذا التدبر يكون له نتائج عظيمة، من ذلك أنه كما قال الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن تدبر كتاب الله عز وجل يورث العلم والعمل واليقين والطمأنينة، وأيضًا كذلك الإيمان. يورث الإيمان والعمل واليقين والطمأنينة. فهذه كلها يورثها هذا الكتاب العظيم وتدبره. وأيضًا كذلك ذكر الإمام ابن القيم أيضًا أن تدبر كتاب الله جل وعلا يورث أيضًا لذة القراءة، وأيضًا يعلم العبد ما أحله الله عز وجل وما حرمه، ويتعظ بهذا الكتاب، كما قال الله عز وجل: ﴿يا أيها الناس قد جاءكم موعظة من ربكم وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا﴾، وجاء في الآية الأخرى: ﴿قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾. فكل ذلك في تدبر كتاب الله جل وعلا، أنه موعظة، وأنه كذلك شفاء لما في الصدور، شفاء لما في الصدور من الأمراض الروحية، وكذلك الأمراض التي تصيب القلب من النفاق، ومن أيضًا كذلك الغل والحسد وغيرها من أمراض القلوب، وكذلك أيضًا شفاء لما في الجسد. فالقرآن شفاء، موعظة وشفاء. ولهذا من لم يتعظ بكتاب الله جل وعلا وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال: «أما بعد، فلا وعظه لمن لم يتعظ بكتاب الله». ليس هناك موعظة يتعظ بها العبد إلا ما جاء في كتاب الله وما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما من يتعظ بأمور أخرى، مثل الأناشيد أو مثل ما يفعله بعضهم للتصوف من حضرات والرقص وغيرها من هذه الأمور، فهذه ليست موعظة أبدًا، بل هذه مخالفة لدين الله جل وعلا. وإنما المواعظ في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلهذا بتدبر هذا الكتاب العظيم يستنتج المؤمن أشياء كثيرة، وكذلك أيضًا يغتنم أشياء كثيرة مما يكون فيه إقباله على الله عز وجل أعلى وأعظم وأرفع لدرجاته. ومن لم يتدبر كتاب الله عز وجل ولم يتفهم معانيه ولم يسأل أهل العلم، فغالبًا يكون بعيدًا عن هذه المعاني وعن هذه النتائج. فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا لكل خير. والحمد لله رب العالمين.