الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 93

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 93

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 93، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

غزوة السويق وأسبابها

كانت غزوة السويق في السنة الثانية من الهجرة بسبب نذر أبي سفيان بالانتقام من المسلمين بعد هزيمة قريش في بدر. جهز أبو سفيان مئتي مقاتل وتوجه إلى المدينة.

أحداث غزوة السويق ونتائجها

قام أبو سفيان ومن معه بتخريب مزرعة للمسلمين وقتلوا رجلين، ثم فروا بعد أن اعتبروا أنهم انتقموا. خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لملاحقة الكفار حتى وصلوا قرقرة الكدر.

خلاف حول غزوة قرقرة وتوقيتها

حدثت غزوة السويق في ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة. هناك خلاف حول غزوة قرقرة التي يرى البعض أنها حدثت بعد غزوة السويق في نفس السنة.

ختام الدرس والدعاء

المقطع الختامي يتضمن دعاءً بأن ينفع الله بما قيل ويصلي على النبي وآله وصحبه. يُظهر تواضع المتحدث واعترافه بقدرة الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، ومواصلة مع هذه المنظومة التي تتعلق بتتبع أهم أحداث السيرة، قال الناظم رحمه الله تعالى: قال وغزوة السويق ثم قرقرة والغزو في الثالثة المشتهرة. فقوله رحمه الله تعالى: وغزوة السويق، الواو هنا حرف عطف، أي أن المؤلف رحمه الله تعالى لا زال يعدد لنا الأحداث المتعلقة بالسنة الثانية من الهجرة. بالأمس ذكر رحمه الله تعالى ما كان من غزوة قينقاع، فقال: وقينقاع غزوهم في الإثري، وبعد ضحى يوم عيد النحري، ثم قال: وغزوة السويق ثم قرقرة والغزو في الثالثة المشتهرة. فأشار رحمه الله تعالى ها هنا إلى ثلاثة أمور، نبقى أولًا في الأمر الأول، وقوله رحمه الله تعالى: وغزوة السويق. غزوة السويق هي من بعض الغزوات التي وقعت في زمنه عليه الصلاة والسلام في السنة الثانية من الهجرة. وهذه الغزوة كانت بعيدة من غزوة بدر أي من ناحية الزمنية، إلا أن لها تعلق، وهذا مما يناسب ذكره حتى يستطيع الإنسان الباحث أن يربط بين هذه الحوادث. سبب هذه الغزوة أن أبا سفيان لما كان في حال كفره وشركه توعد بالانتقام من المسلمين لما جرى في غزوة بدر. قد مر معنا ما وقع في غزوة بدر من الهزيمة النكراء على كفار قريش، إذ قتل منهم الصناديد والكبراء والأشراف والأعيان. فكان أبو سفيان قد استشاط غضبًا، فنذر بأنه لا يغتسل ولن يمس رأسه الماء حتى ينتقم من رسول الله ومن أصحابه الكرام. فتجهز بمئتي مقاتل من أهل قريش، ثم توجه إلى صوب المدينة، إلى جهتها، حتى بدأ ووصل إلى الناحية الشرقية منها من جهة نجد، وخاصة في المنطقة التي يقطنها يهود بني النظير. سارع أبو سفيان ومن معه إلى أن يدخل إلى يهود بني النظير، فدخل ليلًا حتى لا يراه أحد، فدخل على سيد من أسيادها، وهو المعروف بسلام بن مشكم. استأذن أبو سفيان في أن يدخل عليه، فدخل عليه، مع أن في رواية قالوا أن أبا سفيان قبل أن يدخل على هذا الرجل اليهودي سلام حرص على أن يدخل على حيي بن أخطب، ومن كبراء اليهود، إلا أن حييًّا لما علم أن الطارق أبا سفيان لم يفتح له الباب، لخوفه من تبعات هذا الكلام. فذهب أبو سفيان إلى هذا اليهودي الآخر، وهو سلام، والذي فتح الباب، ليس فقط فتح الباب، وإنما رحب بأبي سفيان ومن معه، وأجلسه في مجلسه، وأطعمه وأشربه، وأعطاه الأخبار عن وضع المسلمين. فلما دخل عليه سلام هذا وجلس عنده برهة من الزمن، ثم بعد ذلك خرج إلى نخل المدينة، دخل عليها أبو سفيان مع أصحابه، ثم قام بتقطيعها وبتخريبها وإحراقها. وكان مما وجدوه في هذه المزرعة رجلًا مسلمًا من الأنصار وحليفًا له، فقاموا بقتلهما، وبسفك دمهما. ثم بعد ذلك فر أبو سفيان هاربًا، لأنه يرى أنه قد أبر بقسمه، لأنه قد أقسم ونذر ألا يمس الماء ولن يغسل رأسه بشيء حتى ينتقم، فيرى أن هذا هو الانتقام الذي حلف به. علم الناس بما صار، ثم وصل الخبر إلى نبينا عليه الصلاة والسلام أن هذا التخريب من فعل الكفار. حينها نادى نبينا صلى الله عليه وسلم بأصحابه، وخرج بهم إلحاقًا لهذه الكتيبة المخربة من كفار قريش، والذين خرجوا بقيادة أبي سفيان، وذلك في طلبهم إلى أن وصلوا إلى منطقة يقال لها قرقرة الكدر. فهناك استطاع أبو سفيان أن يفلت ويمضي سريعًا إلى حال سبيله، وما استطاع المسلمون إلى إدراكه أو الأخذ والثأر منه. وهذه المنطقة قرقرة الكدر، بهذا المعنى، القرقرة هي في اللغة بمعنى الأرض الملساء، والكدر هو نوع من أنواع الطيور. بقي مسألة: لماذا سميت هذه الغزوة بغزوة السويق؟ السويق عبارة عن طعام قمح أو شعير يخلط بماء أو بعسل، فكان يتزود منه المسافر. سميت هذه الغزوة بغزوة السويق لأن أبا سفيان ومن كان معه عندما خرجوا من مكة لهذه المهمة كانوا قد تزودوا بهذه الأزواد، فلما أرادوا أن يلوذوا بالفرار وعلموا ما كان من ملاحقة المسلمين لهم، أرادوا أن يخففوا من أوزانهم، فرميت في طرقهم وهم يمضون حتى يستخفوا من الوزن فيمضوا سريعًا إلى رجوعهم. نرجع الآن إلى قول الناظم، قال الناظم رحمه الله تعالى: وغزوة السويق، متى وقعت؟ في السنة الثانية من الهجرة، تحديدًا في ذي الحجة، يوم الأحد الخامس من ذي الحجة. ولهذا قال وعطفها لما قبلها، لأنه لا يتحدث عن ماذا؟ عن أحداث السنة الثانية. قال وغزوة السويق ثم قرقرة، أي يقول أيضًا من المغازي التي وقعت في السنة الثانية من حوادث سيرة عليه الصلاة والسلام غزوة قرقرة. وهؤلاء يرون أن غزوة قرقرة هي غزوة وقعت كذلك في السنة الثانية في أواخر ذي الحجة. لكن هي مسألة خلافية، وجه الخلاف فيها: أن الناظم ماذا قال؟ قال: وغزوة السويق ثم قرقرة، أي وقعت غزوة السويق ثم وقعت غزوة قرقرة. فالشاهد أن هذه خلاصة ما يتعلق بهذه المسألة، وهي السبب في غزوة السويق أن أبا سفيان جاء منتقمًا، فحارب ودمر وحرق، ثم فر هاربًا. ثم قال الناظم رحمه الله تعالى: والغزو في الثالثة المشتهرة، هذا الكلام معناه أنه من الآن فصاعدًا سندخل إلى السنة الثالثة. إلى هذا الحد ما مضى من الدروس، ومن الحوادث التي سلف ذكرها، كلها تتحدث عن السنة الثانية. إلى هذه الغزوة في ذي الحجة انتهى ملف السنة الثانية، الآن سينتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى إراد الأخبار والحوادث والأحوال التي وقعت في حياته عليه الصلاة والسلام، لكن تحت مضلة السنة الثالثة. وأن السنة الثالثة مما اشتهرت به الغزوات، ولهذا قال رحمه الله تعالى: والغزو في الثالثة المشتهرة، أي أنها اشتهرت اشتهارًا عظيمًا. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.