الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 95

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 95

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 95، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

غزوة غطفان أو ذي أمر وتفاصيلها

غزوة غطفان أو ذي أمر كانت في السنة الثالثة للهجرة ضد بني غطفان في نجد، ولم يقع فيها قتال بسبب تفرق الأعداء. حدث فيها موقف مهم عندما حاول أحد الأعداء قتل النبي صلى الله عليه وسلم.

غزوات متتالية وتفاصيلها التاريخية

تحدث النبي صلى الله عليه وسلم في غزوات متتالية بعد بدر، منها غزوة بني سليم حيث خرج بمئتي مقاتل وتفرقوا دون قتال. كانت هذه الغزوات في فترة زمنية قصيرة بعد انتصار بدر.

تزويج عثمان بن عفان وعلاقته بالنبي

تزوج عثمان بن عفان من ابنتين لرسول الله، الأولى كانت رقية والثانية أم كلثوم، وهذا ما تم الإشارة إليه في الأبيات الشعرية. يظهر هذا الزواج العلاقة الوثيقة بين عثمان والنبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال الناظم رحمه الله تعالى: في غطفان وبني سليم وأم كلثوم ابنة الكريم زوج عثمان بها وخصه، ثم تزوج النبي حفصة. في هذه الأرجوزة المئية، وفي هذه الأبيات التي بين أيدينا، والتي في مطلعها ما قاله الناظم في غطفان وبني سليم، إشارة إلى بعض الغزوات التي وقعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي من الأحداث المهمة التي دارت في حياته ووقعت في زمانه عليه الصلاة والسلام في غطفان وبني سليم. هذا البيت في الحقيقة هو تبع للبيت الأخير الذي قد مضى ذكره، والذي ذكره الناظم بقوله: "والغزو في الثالثة المشتهرة". وأشرنا حينها أن هذا البيت فيه دلالة على أن ما سيأتي من الأحداث القادمة هي أحداث وقعت في السنة الثالثة من هجرته عليه الصلاة والسلام، وأن هذه السنة الثالثة مليئة بالغزوات لقوله: "والغزو في الثالثة المشتهرة". نبدأ أولًا في قول الناظم رحمه الله تعالى: "في غطفان"، معنى "في غطفان" أي غزوة غطفان، وتسمى أيضًا بغزوة ذي أمر. وأمر عبارة عن ماء كان يجتمع فيه بنو غطفان. كان هذا ماء لبني غطفان يسقون منه ولأنفسهم ولدوابهم، فالمؤلف أشار إلى غزوة بني غطفان، وهي من الغزوات التي صارت. وهذه الغزوة أو غزوة بني غطفان هي موجودة في منطقة في جهة نجد، وهي الآن معروفة في منطقة يقال لها النخيل، وتبعد عن المدينة مئة وعشرين كيلو. كانت هذه الغزوة في السنة الثالثة تحديدًا في شهر صفر، وهذه الغزوة لم يقع فيها قتال، وإن كان النبي خرج بنفسه عليه الصلاة والسلام، ولهذا سميت بغزوة لأنه هو الذي قاد الحملة عليه الصلاة والسلام. سبب هذه الغزوة كما يذكر العلماء أن رجلًا يقال له دعثور الغطفاني، كان يحرِّض قبيلته وعشيرته بني غطفان على قتال المسلمين، فأصبح الناس يتجمعون له. فلما علم نبينا صلى الله عليه وسلم بتجمع هؤلاء خرج إليهم. خرج نبينا صلى الله عليه وسلم سريعًا بنفسه وأخرج معه من أصحابه أربعمائة وخمسين مقاتل، حتى وصل عليه الصلاة والسلام إلى هذا الماء، فإذا بالقوم قد تفرقوا. وأراد نبينا التخويف والإرهاب لهؤلاء فحصل المقصود، فتفرقوا صوب الجبال والوديان. مما يذكر في غزوة بني غطفان من الحوادث أنه في هذا اليوم وقع مطر شديد فابتلت الثياب، وكان ممن ابتلت ثيابه نبينا صلى الله عليه وسلم، فذهب نبينا إلى شجرة وعلق ثيابه وأدرعه على الشجرة لكي تجف. فوجدوا أن هذا الانفراد لأن النبي تفرد بنفسه عليه الصلاة والسلام، حيث أنه اطمأن أنه لا أحد وأن القوم هربوا، إلا أن هؤلاء كانوا بالقرب. فلما وجدوا هذه الفرصة سانحة بتفرد رسول الله بنفسه، أخبر قائدهم وهو دعثور هذا الغطفاني. استطاع دعثور أن يتسلل حتى وصل إلى المكان الذي فيه نبينا عليه الصلاة والسلام، بل استطاع أن يسل سيف رسول الله، ووقف أمام رسول الله والسيف قد شهره، وقال: من يمنعك مني يا محمد؟ فقال نبينا صلى الله عليه وسلم بكل ثقة: "الله". فما كان من دعثور إلا وقد سقط السيف من يده، فأخذ نبينا السيف ثم شهر على رأس هذا الرجل، وقال: من يمنعك مني اليوم؟ فقال: يا محمد، لا أحد. قال: يا محمد، كن خير آخذ، فعفى عنه نبينا صلى الله عليه وسلم، وكان هذا الموقف هو سر إسلامه. قال الناظم رحمه الله تعالى: "في غطفان وبني سليم". الغزوة الثانية التي يذكرها في هذا البيت وهي من أحوادث السنة الثالثة غزوة بني سليم. وهذه الغزوة في الحقيقة هي صارت بعد بدر على القول الصحيح من أقوال العلماء من المؤرخين. بعدما رجع نبينا صلى الله عليه وسلم من بدر، جلس في المدينة سبع ليال، ثم خرج مباشرة إلى جهة بني سليم، لأنه قد بلغه أن هؤلاء بدأوا كذلك يتجمعون، وذلك في منطقة يقال لها الكدر. فلما سمع بهم نبينا صلى الله عليه وسلم خرج إليهم بمئتي مقاتل من أصحابه عليه الصلاة والسلام. فهؤلاء لما سمعوا بأمر رسول الله كذلكم تفرقوا ولم يقع قتال معه عليه الصلاة والسلام، وإنما حسب هؤلاء أنهم لما سمعوا بمقدمه رجعوا إلى ديارهم. بقي نبينا في هذه المنطقة ثلاثة أيام حتى يتثبت لنفسه وللمدينة أنه لن يتجمع أحد. قد يقول قائل: أنت الآن تذكر أن هذه الغزوة وقعت بعد بدر بأيام، ونحن نتحدث الآن عن الأحداث السنة الثالثة، كيف هذا؟ نعم، هنا الإشكال، ولهذا ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن غزوة بني سليم الصحيح أنها وقعت في السنة الثانية. ومن أهل العلم من يرى أن الذي وقع أن النبي صلى الله عليه وسلم غزى بني سليم أكثر من مرة، غزاهم في بدر بعدما انتهى من بدر كما أسلفنا بليال، وغزاهم مرة ثانية في السنة الثالثة. فالشاهد أن من أهل العلم من يرى أن غزو بني سليم تكرر ليست مرة واحدة. قال الناظم رحمه الله تعالى: "وأم كلثوم ابنة الكريم زوج عثمان بها وخصه". أي من أحداث السنة الثالثة أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج عثمان ابن عفان من ابنته أم كلثوم رضي الله تعالى عنها. وأم كلثوم قد مر معنا أنها من بنات رسول الله عليه الصلاة والسلام. الخصوصية لعثمان أن عثمان قد تزوج من رقية وهي من بنات رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد مر معنا حديثًا لما تكلمنا حول أحداث غزوة بدر. ثم تزوج أم كلثوم بعد رقية، فهذا الذي أراده الناظم بقوله: "وأم كلثوم ابنة الكريم زوج عثمان بها وخصه". وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.