الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 74، ألقاها
يشرح هذا الفصل أهمية صلاة العيد في المصلى وليس في المسجد إلا لعذر، ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيد في المصلى مستترا بحربة. يبين أيضا أهمية وجود سترة للمصلي أثناء الصلاة.
يفصل هذا الفصل أهمية وجود سترة للمصلي أثناء الصلاة، ويستدل بالأحاديث النبوية التي تبين أن وجود سترة يفصل بين المصلي والمارة ويمنع مرور الشيطان.
يناقش هذا الفصل وجوب اتخاذ السترة أثناء الصلاة مستندا إلى أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مثل عمر وأبن عمر رضي الله عنهم.
يشير هذا الفصل إلى اكتفاء الشارح بما ذكر في الحديث ويتمنى أن يكون كافيا بإذن الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا بقله من هذه العدة -رحمه الله تعالى- قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه، وهو محمد بن يزيد القزويني، وهو حافظ من حفاظ الحديث، قال -رحمه الله-: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، وهو أيلي مصري، وهو من حفاظ الحديث، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، وهو عبد الله بن وهب، فالمصري يلقب بديوان العلم، يلقب بديوان العلم لشدة حفظه. لهذا ذكرنا بالأمس أن العلماء قبلوا أحاديث عبد الله بن وهب التي يجمع فيها بين المشايخ، يجمع مالك والليث وابن أبي ذئب وغيرهم من علماء المدينة، وكذلك من أهل مصر، يجمعهم في حديث واحد، لكنه كان يحفظ حديثهم. قال: أخبرنا سليمان بن بلال، وهو أبو أيوب التيمي القرشي مولاه، مولى التيميين، وبالعقد مولى محمد بن أبي عتيق، ويقال: محمد بن القاسم أو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، فهو مولى التيميين، أي آل أبي بكر، أنا مولى لهم، أي أعتقوه. قال: أخبرنا سليمان بن بلال، هو مولى التيميين، هو أبو أيوب المدني -رحمه الله- كان عالما في الحديث، وكذلك كان مفتيا يفتي في المدينة -رحمه الله- وكان من الثقات. قال: عن يحيى بن سعيد، يحيى بن سعيد هو الأنصاري، وهو أيضا من حفاظ أهل المدينة وفقهائهم، قال: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى العيد بالمصلى مستترا بحربة. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الشيخين، وهو الحديث على شرط البخاري ومسلم. وقول أنس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى العيد بالمصلى مستترا بحربة، في هذا الحديث فيه بعض الفوائد أو المسائل، فأولا فيه أن صلاة العيد تصلى بالمصلى، وهذا قد تكاثرت فيه الدلالة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، جاء في الصحيح عن عدة من الصحابة، عن ابن سعيد، وعن جابر، وعن أبي هريرة، وأنس، وجماعة من الصحابة، أنهم كانوا ينقلون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي في المصلى، ولم ينقل ولم يثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى بغير المصلى، وهو في المدينة، قد ترك مسجده -عليه الصلاة والسلام- وصلى في المصلى، فهذا يدل على أنها مقصودة بذاتها، قصدها النبي -صلى الله عليه وسلم- قصد الصلاة في المصلى، فترك مسجده. وما جاء أنه قد صلى فيه مرة لمطر، فلم يثبت، وإن كان قد يكون صحيحا من ناحية العمل، لكنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يثبت، لم يثبت أنه صلى في المسجد. وما علل به بعض الفقهاء كإمامنا الشافعي -رحمه الله- أن المسجد كان ضيقا، فهذا ليس بعلة صحيحة، وقد ردها أهل العلم، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي الجمعة في المسجد، كان يصلي الجمعة في المسجد، فلهذا غالبا من يأتي إلى العيد ويأتي إلى المسجد، معنى أعدادهم متقاربة، وخاصة أنه ليس هناك جمعة في المدينة إلا في المسجد النبوي، أي في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- ليست هناك جمعة حتى في قباء، حتى في مسجد قباء ليست هناك جمعة، وإنما كان الناس يصلون الجمعة في المسجد النبوي، يأتون من عوالي المدينة، من عوالي المدينة. أنا الآن العوالي هذه، لا زالت تسمى بالعوالي، يأتون من قرب الحديبية ومن أماكن بعيدة من المدينة، يأتون ويصلون في المسجد النبوي صلاة الجمعة، فالعيد مثلها سيكون، العيد مثلها سيكون، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى العيد إلى المصلى، وأيضا حتى لو مثلا كانت أعداد الذين يأتون إلى العيد كبيرة أكثر، لا نقول مثلا أننا نخرج للعيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ضاق به المسجد، هذا يحتاج إلى دليل، هذا يحتاج إلى شيء يدل عليه. فلهذا نرجع إلى الاتباع السنة، ما دام أنه يصلى في المصلى، فالسنة أن يصلى في المصلى، والمصلى تكون في الصحراء، معنى بعيدة من البيوت، حتى يجتمع الناس فيها، تكون معناها ساحة كبيرة لاجتماع الناس فيها. فلهذا كما قلنا هذا الحديث أيضا يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي العيد بالمصلى. والمسألة الأخرى قال: مستترا بحربة، والحربة معروفة، حديد في طرفه، حد في طرفه، حد استخدمها الناس قديما في الحروب، في الرمي في الرمي من قرب، في الرمي من قرب لأجل القتل أو كذا، لأجل أن يقتل الإنسان يرميه بحربة قربه، والسهم للبعيد، فهذه آلات حرب كانت قديمة، أن كان الناس استعملوها، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستتر بحربة. وجاء في حديث ابن عباس أنه لما صلى في البطحاء، بطحاء مكة، استتر بعنزة، استتر بعنزة، والعنزة عصا فيها حديد محددة، معنى هي مثل حربة، بس الحربة تكون حديد كلها، والعنزة تكون مثل خشبة وفيها حديد، أنا في طرفها حديد محدد حتى يخزق، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يغرس هذه الأشياء لأجل أن تكون سترة له. وهذا يدل على مسألة مهمة، وهي مسألة الاستتار في الصلاة، الاستتار في الصلاة، جاء في حديث أبي سعيد: إذا صلى أحدكم فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل، إذا صلى أحدكم فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل، ومؤخرة الرحل هو العود الذي يستند عليه الراكب، فعن الرحل، الرحل هو شيء خشب كان يضعونه فوق البعير، يضعونه فوق البعير، ثم يركب فيه الراكب ويستند على هذا العود، يسمى مؤخرة الرحل. وقال العلماء: أنه غالبا يكون ذراعا، وقد يكون أقل من ذراع، لكن غالبا يكون ذراعا وفوق، وقد يكون أيضا أقل من ذراع. فلهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: يجزئ أحدكم مثل مؤخرة الرحل. وجاء أيضا في حديث سهل بن أبي حثمة، أنه قال: إذا صلى أحدكم فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل، وليدنو منها، أو قال: إذا صلى أحدكم فليستتر، وليدنو منها، أو وليجعل بين يديه سترة وليدنو منها، وليدنو منها، يقرب منها. في حديث سأل ابن أبي حثمة، وغيره، للحديث التي جاءت، وجاء حديث أبي سعيد كما قلنا فيه: لا يصلي أحدكم إلا إلى سترة، لا يصلي أحدكم إلا إلى سترة، فإذا صلى فليجعل بين يديه شيء مثل مؤخرة الرحل. فقولنا: لا يصلي أحدكم إلا إلى سترة، هذه اللفظة جاءت في صحيح ابن خزيمة، جاءت في صحيح ابن خزيمة، وإسناد الإمام مسلم مثل إسناد ابن خزيمة بالضبط، نفس الشيخ، وهو بكر الحنفي، الذي روى عنه أبو سلمة، روى عنه ابن خزيمة، على نفس الشيخ، لكن زاد هناك في ابن خزيمة زيادة: لا تصلي إلا إلى سترة، ولا تجعل أحدا يمر بين يديك. فهذه الزيادة الظاهر أنها صحيحة -الله أعلم- حفظها ابن خزيمة وتركها مسلم -رحمه الله- إما أنه شاك فيها، تعله شك فيها فتركها، وأما ابن خزيمة فقد أثبتها، فهي زيادة صحيحة تدل على وجوب اتخاذ السترة، تدل على وجوب اتخاذ السترة. ولا دلالة التي جاءت أو هذه تدل على وجوب اتخاذ السترة، وأنه لا يصلي الإنسان إلا إلى سترة، يستتر بها، يستتر بها. ولم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى إلى غير سترة. وما جاء عند البزار أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى في مكة إلى غير جدار، فهذا ليس دليل على أنه يصلى بغير سترة. ما أنا أقصد في البخاري جاء: صلى إلى غير جدار، فإلى غير جدار، أي صلى، فسره لهذا الحديث أنه صلى بحربة، غرز حربة أو غرز عنزة وصلى إليها. وما جاء في البزار أنه صلى إلى غير سترة فهو شاذ، فما جاء في البزار أنه صلى إلى غير سترة فهو شاذ، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يلتزم الصلاة إلى سترة، صلى إلى سترة، فحتى يعمل المرور بين يديه، حتى لا يمر أحد، وأيضا حتى لا يقطع الشيطان عليه صلاته، كما قال الدين: صلى الله، ومن فوائد السترة أنها تأمن الشخص من المرور بين يديه في الصلاة. والأمر الثاني أنها أيضا تقطع على الشيطان أن يمر بين يديه المصلي، بين يديه المصلي، حتى أنه لما أراد أن يمر بين يديه النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى قال: رأيت برد لسانه في يدي، فهذا أمر من الوحي، وأمر غيب يجب علينا الإيمان به، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو صادق مصدوق -عليه الصلاة والسلام-. فالسترة اتخاذ لأجل هذين الأمرين، لأجل أن لا يمر أحد بين يديه، يأمن ذلك، ويأمن أيضا مرور الشيطان، لأن لا يقطع الشيطان عليه صلاته. ولهذا جاء في حديث سهل بن حثمة: وليدنو منها لئلا لأن لا يقطع عليه الشيطان صلاته، أن يقرب من السترة حتى لا يقطع عليه الشيطان صلاته. فالسترة لها أهمية أيضا حتى في الخشوع، لها أهمية حتى في الخشوع في الصلاة، وكذلك عدم التفات هنا وهنا. ولهذا ذهب جماعة من العلماء، ذكر هذا عن بعض السلف، كإسحاق السبيعي، وكذلك يذكرون عن ابن عمر، وعن عمر -رضي الله عنه- لأن عمر رأى رجلا يصلي بين ساريتين، فأخذه حتى أقامه إلى سارية، فدل على أن عمر يجعل هذا أمرا لا بد منه، وإلا ما سيأخذ، إذا كان أمر مستحب، لو كان هذا الأمر مستحب ما سيأخذه عمر حتى يأتي به إلى سارية. فلهذا فكما قلنا يجب أن يستتر الإنسان في صلاته، ويصلى، وليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل. هذا -إن شاء الله- شيء مما يذكر في هذا الحديث، فنكتفي بهذا -الله تعالى-.