الدرس في كتاب الطهارة 34، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل استحباب البدء باليمين في الأفعال التي تتعلق بالتكريم والتزين، مثل التنعل والترجل والطهور، ويستعرض آراء العلماء في تطبيق هذه القاعدة. يُستدل بحديث عائشة رضي الله عنها في استحباب النبي صلى الله عليه وسلم للبداءة باليمين.
يناقش هذا الفصل استحباب البدء باليمين في الوضوء وغيره من الأفعال، ويستدل بحديث أبي هريرة رضي الله عنه. كما يتناول الخلاف في وجوب التيامن، حيث تختلف آراء الصحابة والعلماء حول هذه المسألة.
يتناول هذا الفصل آراء الفقهاء حول مسألة مسح الرأس والعمامة أثناء الوضوء، حيث يختلفون في مسألة الاقتصار على مسح العمامة فقط أو مسح الرأس كله. يرى الجمهور أن مسح الرأس كله هو الأفضل، بينما يرى الحنابلة جواز المسح على العمامة.
يشير هذا الفصل إلى وجود موضوع مستقل للمسح على الخفين وحديث المسح على العصائب، ويبدو أن هناك نية لكتابة أو مناقشة هذا الموضوع في سياق أحكام الوضوء والتيمم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النبي عليه الصلاة والسلام يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله، متفق عليه. قوله: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي عليه الصلاة والسلام يعجبه التيمن، أي تقديم الأيمن في تنعله وترجله، بالجيم، أي مشط شعره، وطهوره، وفي شأنه كله، تعميم بعد التخصيص. قوله: في شأنه كله، أي أنه عام بعد ما خص، أو يقال: إنه عام مخصوص. قال ابن دقيق العيد: هو عام مخصوص، يعني قوله: كله، بدخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما، فإنه يبدأ فيهما باليسار. قيل: والتأكيد بكله يدل على بقاء التعميم ودفع التجوز عن البعض، فيحتمل أن يقال: حقيقة الشأن ما كان فعلا مقصودا، وما يشتمل فيه التياسر ليس من الأفعال المقصودة، بل هي إما تروق وإما غير مقصودة. وهذه المسألة محل بحث عند العلماء، لأن قوله: وفي شأنه كله، هل المراد به كل شأن؟ لا، هذا ليس مراد، لأنه لا شك أنه يخرج ما كان يستعمل باليسار، سواء كان جاء ذلك في الشرع أو ما كان شيء ممتهن، أو شيء مثل دخول الخلاء وغيره، أو الاستنجاء، فهذا يعمل باليسار، وغيرها من الأمور التي جاءت في الشرع، أو كذلك ليس من باب التكريم، ليس من باب التكريم. وأيضا اختلفوا بعد ذلك: هل قوله: وفي شأنه كله، يدخل فيه كل ما كان من باب التكريم؟ أم أنه لكل شيء دليل؟ وأن المقصود أكثر شأنه، أو ما ثبت عنه يدخل في هذا؟ فبعض العلماء عمم، والحق أن هذا قول جمهور، وذكره النووي رحمه الله عن الجمهور: أنه كل ما كان من باب التكريم، فيبدأ فيه باليمين، إذا كان فيه بداية باليمين واليسار، أما إذا كان شيء واحد، فلا بأس أن يفعل بهذا أو بهذا. وبعض الأشياء يختلفون فيها: هل هي من باب التكريم أو من باب التروق؟ والأشياء التي تترك، مثل السواك، هل هو من باب أنه عبادة مطهرة؟ أم أنه من باب التنظيف، تنظيف الأسنان؟ فإذا كان من باب إزالة الوسخ، يحتاج إلى اليسار، ولهذا قال بعض العلماء: تنزيل معنى إزالة الوسخ يحتاج إلى اليسرى، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وإذا أراد من باب التطهير، معنى يستاك باليمنى، فلهذا كما قلنا حصل الخلاف في هذا من هذا الباب. قال: والحديث دليل على استحباب البداءة بشق الرأس الأيمن في الترجل والغسل والحلق، باليمنى، في الوضوء والغسل، والأكل والشرب، وغير ذلك. هذه كلها قد جاء فيها عن النبي عليه الصلاة والسلام، في الترجل، وفي الغسل، وفي أيضا الحلق، أنه كرر الغسل والحلق، ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يبدأ باليمين، ويأمر الحلاق أن يبدأ باليمين. قال النووي رحمه الله: قاعدة الشرع المستمرة البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، كل ما كان من باب التكريم والتزين. ولهذا حصل معنا أن بعض العلماء يقولون: كل ما كان من باب الزينة، وفيه لبس، إما في اليمين أو في اليسار، يبدأ باليمين، مثل الساعة، مثلا، بعضهم يقول: يستحب في اليمين، الخاتم يستحب في اليمين، لكن قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يلبسه في اليسار. وهذا ما يدل على أن هذه القاعدة ليست مضطردة، أن هذه القاعدة ليست على اضطرادها، وإنما الأفضل أنها تمشي مع الشرع، فما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، فمستحب فعله، وما لم يأت عن النبي عليه الصلاة والسلام فيه شيء، فيبقى على الأصل، يبقى على الأصل، معناه أنه مباح، سواء كان باليمين أو باليسار. لأن بعضهم الآن اختلفوا في مسألة لبس الساعة، ومنهم من يقول: في اليمين أفضل، لأن التيامن مستحب، ومنهم من يقول: أنها في اليسار، لأنها صنعت لأجل أن تقع في اليسار، لكن الأولى والأفضل أنها تكون في اليمين، لا شك، لكن هل هذا باب الاستحباب؟ هذا هو، فمن قال بعموم هذا الحديث، يقول بالاستحباب، كما ذكر النووي رحمه الله. قال: ما كان فعلا مقصودا، هنا، طيب يقول في كلام ابن دقيق العيد: قال: حقيقة الشأن ما كان فعلا مقصودا، أنا في شأن كله، أي ما كان يقصده من التنعل والترجل والتطهر والحلق، وكذلك اللباس، إذا أراد أن يلبس لباسا، وغيرها من هذه الأمور التي تقصد، يقصدها الناس، وفي حياتهم. طيب قال: وما كان بضدها، استحب فيه التياسر، ولهذا تجد مثلا عند دخول الخلاء، يستحب الجمهور أنه يدخل باليسرى، ويخرج باليمنى، ودخل المسجد العكس. قال: ويأتي الحديث في الوضوء قريبا. وهذه الدلالة للحديث مبنية على أن لفظ يعجبه يدل على استحباب ذلك شرعا، أنا هنا يعجبه من باب المحبة، أنه يحب ذلك. قال: وهذه الدلالة للحديث المبنية على أن لفظ يعجبه يدل على استحباب ذلك شرعا، وقد ذكرنا التحقيق في حواشي شرح العمدة عند الكلام على هذا الحديث. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم، أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة. وهذا الحديث حصل فيه خلاف في صحته، فبعضهم يقول: إنه موقوف على أبي هريرة. قال: وقد جاء أيضا في الترمذي: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا لبس قميصا بدأ بميامنه. وفيه: إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم، هذه المسألة سيذكرها، مسألة الوجوب، مسألة وجوب التيامن. قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم، أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة، ومن حبان، والبيهقي، وزاد فيه: وإذا لبستم فابدأوا بميامنكم. قال ابن دقيق العيد: هو حقيق بأن يصحح. قال: والحديث دليل على البداءة بالميامن عند الوضوء، في غسل اليدين والرجلين، وأما غيرهما، كالوجه والرأس، فظاهر أيضا شمولهما، إلا أنه لم يقل أحد به فيهما، ولا ورد في حديث للتعليم، بخلاف اليدين والرجلين، فحديث التعليم ورد بتقديم اليمنى فيهما على اليسرى، في حديث عثمان الذي مضى، وغيره. قال: والآية مجملة، بينتها السنة، أي على تقديم اليمنى على اليسرى. قال: اختلف في وجوب ذلك، اختلف في وجوب التيامن، هل هو واجب أو ليس بواجب؟ فرجح عن جماعة من الصحابة أنه ليس بواجب، أنهم علي بن أبي طالب، وغيره، على أنه ليس بواجب التيامن، حتى قال: لا أبالي، غسلت يميني أم يساري، أو يدي اليمنى أو اليسرى. قال: ولا كلام في أنه الأولى، فعند الزيدية يجب، لحديث الكتاب. قال: ولا كلام في أنه الأولى، هذا لا شك أنه مستحب، لكن هل هو واجب؟ فهذا الخلاف، أنه واجب التيامن. قال: وهو الأفضل، والأمر وهو للجوف في أصله، وباستمرار فعله صلى الله عليه وسلم له، يقول المعنى، المؤلف: أن الزيدية عندهم يجب، زيدية، مذهب الهادي بن يحيى، أو يسميهم بعضهم زيدي، وهم الحق أنهم زيدية، ليس زيدية، لأن مذهبهم لا ينتسب إلى زيد بن علي، وإنما هو مذهب الهادي بن يحيى. قال: فإنه ما روي أنه توضأ مرة واحدة بخلافه، إلا ما يأتي من حديث ابن عباس، ولأنه فعله بيانا للواجب، فيجب، كما قال في مسح الرأس. قال: والحديث من عمر، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، أنه صلى الله عليه وسلم توضأ، ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله صلاة إلا به. وهذا الحديث لا يصح، وإن كان جاء من طرق، لكن كلها ضعيفة، كما قال الحافظ في التلخيص، وكذلك الفتح. وقد ضعف في الحديث أيضا الشيخ الألباني رحمه الله، قال: لكن طرقه تشد بعضها بعضا. فقالت الحنفية، وجماعة: لا يجب الترتيب بين أعضاء الوضوء، ولا بين اليمنى واليسرى من اليدين والرجلين. قال: الواو في العطف لا تقتضي الترتيب، وبأنه قد روي عن علي عليه السلام أنه بدأ بمياسره، وبأنه قال: ما أبالي بدأت بالشمال أم بيميني إذا أتممت الوضوء. قال: ووجيب عنه بأنه مع أثرين غير ثابتين، فلا تقوم بهما الحجة، ولا يقاومان ما سلف، وإن كان الدارقطني قد أخرج حديث علي، ولم يضعفه، أخرجه من طرق بألفاظ، ولكنها موقوفة على علي، كلها على الصحيح أنها صحيحة موقوفا على علي: ما أبالي بدأت بالشمال أم بيميني. والصحيح أن الأدلة لا تنتهي للوجوب، لضعف الحديث، ووقف هذا الحديث. والصحيح أن الوضوء أو التيامن مستحب، التيامن مستحب. وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ، فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين، أخرجه مسلم. قالوا: والحديث دليل على عدم جواز الاقتصار على مسح الناصية. وقال زيد بن علي، وأبو حنيفة: يجوز الاقتصار. وقال ابن القيم: ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة. ولا شك أنه مذهب الشافعي أيضا جواز الاقتصار على الناصية، الناصية هي بداية الشعر، لكن السنة أنه إذا مسح، أو أنه إذا كان رأسه مكشوفا، الصحيح أن الواجب أنه يمسح رأسه كله، وهو قول أحمد، قول مالك، أو قول أحمد، هو قول أبي حنيفة، أقصد قول أحمد، ورواية عن مالك، الظاهر. وأما الشافعي يقول: يجوز مسح البعض، واستدل أحمد بحديث عبد الله بن زيد في مسح الرأس كله، وهذا قد تقدم. فصحيح أنه لا يكتفى بمسح الناصية، إلا إذا كان مع العمامة، فإنه يكمل على العمامة. قال: لكن كان إذا مسح بناصيته، كمل على العمامة، كما في حديث المغيرة. هذا قد ذكر الدارقطني أنه رواه عن ستين رجلا. وأما الاقتصار على العمامة بالمسح، فلم يقل به الجمهور، أيضا، هذه مسألة أخرى، مسألة العمامة، المسح على العمامة، بدون المسح على ناصية الرأس، هل هذا يجوز؟ في خلاف بين العلماء، فالجمهور على أنه لا يمسح على العمامة فقط. وأحمد أنه يستحب المسح على العمامة، وقد جاءت أحاديث أكثر من حديث في المسح على العمامة، من هذه الأحاديث، حديث بلال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخمار، وهو في البخاري، إلا أن بعض العلماء علله بالانقطاع بين أبي ليلى، أو ابن أبي ليلى، وبلال. وبعضهم يرويه عن أبي ليلى، عن أبي جحيفة، عن بلال. وجاء أيضا كذلك من حديث عمر بن أمية الضمري، وهو أيضا في البخاري. وأيضا جاء في حديث ثوبان: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نمسح على العصائب والتساخين، أن نمسح على العصائب والتساخين. وهذا دليل على جواز المسح على العصائب، والعصابة ما يعصب به الرأس، ما يعصب به الرأس. فلهذا هذا دليل على أنه يمسح على العمامة، وأيضا حديث المغيرة، فيه دليل على أنه يمسح على العمامة، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم مسح على بعض الرأس، لكن لعله كان مكشوفا، فمسح على بعض الرأس، ثم أكمل على العمامة. فخلاصة المسألة: أنه يصح، ومن السنة أيضا مسح على عمامة، وكذلك على الخمار، لا بأس أنه يمسح على الخمار، سواء كان الخمار رجل أو امرأة، قد جاء ذلك عن أم سلمة. وجاء أيضا المسح على القبعة أو الكوفية، لكن جاء نانس، لكنه لا يصح. والشيخ الإسلام يجوز، استدل بحديث ثوبان في العصائب والتساخين، ومرنا أن نمسح على العصائب والتساخين، فقال: فكل ما وضع على الرأس فيجوز المسح عليه، وكل ما وضع على الرجلين، ولو كانت لفافة، لو لف الإنسان لفافة من خرق، خرق مثلا، جاء خرقة ولفها على رجله، ومسح عليها، يصح عنده، شيخ الإسلام يصح عنده. شيخ الإسلام أيضا مثل هذا، هذا اللي يربط لأجل الكسر، أو لأجل الدواء، وكذا هذا البندي، هذا يسمونه هذا الربط، آه، اللي يربط في الرجل، هذا أيضا جائز على كلام شيخ الإسلام، يجوز المسح عليه. فكل ما يوضع على الرأس يجوز، لكن عند الحنابلة: أنه لا يجوز المسح على الكوفية، لأن ما في أحد يقول بالمسح على العمامة إلا الحنابلة. وأكثرهم يقولون: بأن المسح على العمامة التي يصامة يصعب نزعها، ليس كل عمامة يصعب نزعها. لكن شيخ الإسلام يقول: إنه رواية عن أحمد: أنه يجوز المسح على أي عصابة، حتى على الخمار. قال: على العمامة والخفين. وقال ابن القيم: لم يصح أنه صلى الله عليه وسلم في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، لكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة، كما في حديث المغيرة. هذا قد ذكر الدارقطني أنه رواه عن ستين رجلا. وأما الاقتصار على العمامة بالمسح، فلم يقال به الجمهور. وقال ابن القيم: إنه صلى الله عليه وسلم كان يمسح على رأسه تارة، وعلى العمامة تارة، وعلى الناصية والعمامة تارة، هذا كلام صحيح. والمسح على الخفين يأتي له باب مستقل، ويأتي حديث المسح على العصائب، طيب إن شاء الله نكتب من هذا.