الدرس في التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يُعرّف الإحسان بأنه أعلى مراتب الدين بعد الإسلام والإيمان، ويتجلى في مرتبة المشاهدة (عبادة الله كأنك تراه) ومرتبة المراقبة (عبادة الله مع علمك بأنه يراك). وينقسم الإحسان إلى قسمين رئيسيين: الإحسان في حق الله وهو جوهر حديث جبريل، والإحسان في حق الناس ببذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه.
يفصل المقطع في مراتب الإحسان مبيناً أن المشاهدة تقوم على عبادة الطلب والحب، بينما المراقبة تقوم على عبادة الهرب والخوف، وأن العبادة تقوم على ركني الحب والذل. ثم ينتقل لتعريف التوحيد لغة وشرعاً وتقسيمه إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، مستدلاً بآيات قرآنية وحديث معاذ بن جبل.
يستعرض المقطع أدلة وجوب البدء بتوحيد الله في الدعوة إلى الله مستشهداً بأحاديث معاذ بن جبل وابن عمر وعمرو بن العاص وعبد الله بن جدعان. ثم يبين أن التوحيد ينقسم إلى أربعة أقسام بإضافة توحيد المتابعة إلى الأقسام الثلاثة السابقة، مبيناً وجود هذه الأقسام جميعاً مجتمعة في سورة الفاتحة.
يستعرض المقطع توحيد الربوبية بإثبات أن الله وحده الخالق المدبر المالك مستدلاً بآيات قرآنية، ويذكر منكريه كفرعون والنمرود والدهرية والشيوعيين. ثم ينتقل لتوحيد الألوهية بتعريفها بإفراد الله بالعبادة وأدلة ذلك من القرآن، مبيناً أن المشركين قديماً والقبوريين حديثاً هم من أنكروا هذا القسم، وأن معظم خلاف الرسل مع أقوامهم دار عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال شيخنا العلامة أبو إبراهيم محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدالي، رحمه الله تعالى وغفر له: قال: الإحسان ركن واحد، والإحسان كما سبق هو المرتبة الثالثة من مراتب الدين، وهو أعلى هذه المراتب؛ أعلاها الإحسان، ثم تليها الإيمان، ثم تليهما الإسلام. قال رحمه الله تعالى: قال: ثم أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل عن الإحسان، قال: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». أخرجه البخاري في الإيمان، ومسلم في الإيمان، كلاهما عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم أيضًا في الإيمان عن عمر. قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين يرحمه الله، كما في مجموع فتاواه: قال: الإحسان ضد الإساءة، الإحسان يعني في اللغة تعريفه ضد الإساءة، ضد الإساءة يعني الإحسان هو يعتبر مصدر أحسن يحسن إحسانًا. قال: وهو أن يبذل الإنسان المعروف، ويكف الأذى، فيبذل المعروف لعباد الله في ماله وعلمه وجاهه وبدنه. قال: فأما المال، قال: فأن ينفق ويتصدق ويزكي، وأفضل أنواع الإحسان بالمال الزكاة؛ لأن الزكاة أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، ولا يتم إسلام المرء إلا بها، قال: وهي أحب النفقات إلى الله عز وجل. ويلي ذلك، ويلي ذلك أي في الفضل، ويلي ذلك ما يجب على الإنسان من نفقة لزوجته وأمه وأبيه وذريته وإخوانه وبني إخوته وأخواته وأعمامه وعماته وخالاته، إلى آخر هذا. قال: ثم الصدقة على المساكين وغيرهم ممن هم أهل للصدقة كطلاب العلم مثلًا. قال: وأما بذل المعروف في الجاه، بذل المعروف في الجاه، قال: فهو أن الناس مراتب، منهم من له جاه عند ذي سلطان، فيبذل الإنسان جاهه، فيأتيه رجل فيطلب منه الشفاعة إلى ذي سلطان، فيشفع له عنده إما بدفع ضرر عنه أو جلب خير له، هذا بذل الجاه. بذل الجاه يعني يتوسط عند الغير في ماذا؟ في أن يجلب خير أو يدفع ضر عن إنسان ما. قال: وأما بعلمه، قال: فأن يبذل علمه لعباد الله تعليمًا في الحلقات والمجالس العامة والخاصة. قال: حتى لو كنت في مجلس قهوة، يعني مجلس عام يشربون شاي، يشربون قهوة، يأكلون تمر، إلى غير ذلك، قال: فإن من الخير والإحسان أن تعلم الناس، أن تعلم الناس ممكن في مجلس شراب، شرب قهوة، شاي، فرصة لتعليم الناس آداب الشرب، آداب الطعام، تلقى عليهم نصيحة، تبين لهم بابًا من أبواب العلم، إلى غير ذلك. قال: ولو كنت في مجلس عام فمن الخير أن تعلم الناس. قال: ولكن استعمل الحكمة في هذا الباب، كيف ذلك؟ قال: فلا تثقل على الناس حيث كلما جلست مجلسًا جعلت تعظهم وتتحدث إليهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتخولهم بالموعظة ولا يكثر، يتخولهم يعني يقلل في الموعظة خشية السآمة ودخول الملل عليهم. قال: لأن النفوس تسأم وتمل، فإذاملت كلت وضعفت، وربما تكره الخير لكثرة من يقوم ويتكلم. إذن لا بد أن يكون الشخص حكيما، ليس كل مجلس يجلس ويفتح باب الموعظة، بعدها سيمل، يعني إذا قيل في مجلس سيقام يقول فلان موجود، ليش فلان موجود؟ آه إذا كان موجود سيقوم ويلقي كلمة، إذا ما سنحضر فعندها يمل ويحصل آه، ماذا؟ الضعف عندهم ويكره سماع الخير لكثرة من يقوم ويتكلم. لكن ينبغي أن يتخولهم في ذلك. قال: وأما الإحسان إلى الناس في البدن، في البدن، قال: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة». قال: فهذا رجل تعينه وتحمل متاعه معه، أو تدله على طريق، أو ما أشبه ذلك. قال: فكل ذلك من الإحسان. هذا بالنسبة للإحسان إلى عباد الله، وهذا هو القسم الأول من أقسام الإحسان؛ لأن الإحسان على قسمين: إحسان في حق الناس، وهذا يتلخص بثلاثة أمور، قالوا: بذل الندى، وكف الأذى، وطلاقة الوجه. قلنا: الإحسان إلى الناس هذا يتضمن ثلاثة أشياء: الأول بذل الندى، الثاني كف الأذى، الثالث طلاقة الوجه. طلاقة الوجه: أما بالنسبة لبذل الندى، يعني بذل الخير الديني أو الدنيوي، بذل الخير، الندى يعني الخير. الديني مثل ماذا؟ الديني كتعليم جاهل، ونصيحة غافل، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، ودعوة إلى الله عز وجل، هذا كله من ماذا؟ من الخير الديني الذي ينبغي أن يقدمه الشخص إلى غيره. وأما الخير الدنيوي فكما سبق في كلام المؤلف رحمه الله تعالى: يحمل متاع شخص معه، يصلح له دراجة عطبت، سيارة وقفت، ممكن يدله على طريق، أين طريق المحل الفلاني، المدينة الفلانية؟ يقول: يمشي كذا، يرجع كذا، هذا من الخير الدنيوي، وهكذا غيره كثير، وغيره كثير. وكف الأذى: أن يمنع أذاه عن الآخرين، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم حين سُئل: أي المسلمين خير؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده»، من لسانه ويده. قال: وطلاقة الوجه، وطلاقة الوجه جاء في حديث أبي ذر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق». يعني لا تحتقر هذا العمل وتقول: هذا عمل صغير، وعم القليل، وماذا عسى أن أنال من الأجر بسببه؟ لا تحتقر، وإنما أبذل الخير، تبسمك في وجه أخيك صدقة، لما تبتسم في وجه أخيك صدقة. وهكذا أيضًا ماذا؟ كما سبق في حديث أبي ذر: «لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق». هذا من الإحسان الذي يتعلق بالخلق، بالناس. القسم الثاني: إحسان في عبادة الله عز وجل، وهذا هو الذي جاء فيه حديث جبريل: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». قال رحمه الله تعالى: قال: وأما بالنسبة للإحسان في عبادة الله، قال: فأن تعبد الله كأنك تراه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وهذه العبادة، أي عبادة الإنسان ربه كأنه يراه، عبادة طلب وشوق، وعبادة الطلب والشوق يجد الإنسان من نفسه حاثًا عليها؛ لأنه يطلب هذا الذي يحبه. قال: فهو يعبده كأنه يراه، فيقصده وينيب إليه، ويتقرب إليه سبحانه وتعالى. وهذا يا إخوان من قوة اليقين، يفعل العبادة ويقوم بالطاعة وكأنه من قوة يقينه يرى الله سبحانه وتعالى، هو الذي يرى ربه عز وجل. وليس معنى هذا أنه يتخيل صورة أو كيفية معينة لله سبحانه وتعالى، ولكن هذا من عظيم ما في القلب من ماذا؟ من يقين ومحبة لله تبارك وتعالى. طيب، وهذه المرتبة الأولى تسمى مرتبة المشاهدة، مرتبة المشاهدة. فإن لم تتحصل هذه المرتبة، فلا أقل من مرتبة المراقبة: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». وهذه تسمى مرتبة المراقبة، مرتبة المراقبة. قال رحمه الله تعالى: قال: «فإن لم تكن تراه فإنه يراك». قال: وهذه عبادة الهرب والخوف، ولهذا كانت في المرتبة الثانية في الإحسان. إذا لم تكن تعبد الله عز وجل كأنك تراه وتطلبه وتحث النفس للوصول إليه، قال: فاعبده كأنه هو الذي يراك، فتعبده عبادة خائف منه، هارب من عذابه وعقابه، هارب من عذابه وعقابه. ولهذا ربنا عز وجل يقول: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الشعراء: 217-220]. إنه هو السميع العليم. قال: وهذه الدرجة عند أهل العبادة أدنى من الدرجة الأولى، يعني درجة المراقبة أقل من درجة المشاهدة. قال: وعبادة الله سبحانه وتعالى هي كما قال: وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده، هما ركناني العبادة، تقوم على ركنين: غاية الحب، وغاية الذل، وغاية الذل. لاحظ، فقال رحمه الله تعالى: قال: فالعبادة مبنية على هذين الأمرين: أولًا: غاية الحب، وهذا يتعلق بالمرتبة الأولى، مرتبة المشاهدة. قال: ثانيًا: غاية الذل، وهذا ينطبق على المرتبة الثانية، هي مرتبة المراقبة. قال: ففي الحب الطلب، وفي الذل الخوف والهرب. قال: فهذا هو الإحسان في عبادة الله عز وجل. وإذا كان الإنسان يعبد الله على هذا الوجه، على هذا الوجه، قال: فإنه سوف يكون مخلصًا لله عز وجل، لا يريد بعبادته رياء ولا سمعة ولا مدحًا عند الناس، وسواء اطلع الناس عليه أم لم يطلعوا، الكل عنده سواء، وهو محسن، وهو محسن العبادة على كل حال. انتهى، أي انتهى من كلام من؟ من كلام العثيمين رحمه الله تعالى، كما في مجموع الفتاوى له. قال: قلت: والخلاصة، أي خلاصة ما سبق، قال: أن الإحسان ضد الإساءة، هذا من حيث المعنى اللغوي كما سبق. قال: وهو قسمان، أي الإحسان في الاصطلاح والشرع هو عبارة عن قسمين. قال: الأول: إحسان إلى الخلق، الثاني: إحسان في عبادة الخالق. قال: فأما الأول، يعني الإحسان إلى الخلق، قال: وهو الإحسان إلى الخلق، فإنه يكون في أربعة أمور: أولًا: المال، ثانيًا: الجاه، ثالثًا: العلم، رابعًا: البدن. قال: وأما الثاني، وهو الإحسان في عبادة الخالق، فله مرتبتان: أولًا: أن تعبد الله كأنك تراه، وهذه عبادة الطلب، عبادة الطالب لرحمته وغفرانه، وهي كما سبق تسمى مرتبة المشاهدة. قال: ثانيًا: فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وهذه عبادة الهارب من عذابه ونيرانه، وهذا كما سبق وتسمى مرتبة المراقبة. إذن: مرتبة المشاهدة: أن تعبد الله كأنك تراه، وهذه عبادة الطالب للرحمة والمغفرة. المرتبة الثانية: هي مرتبة المراقبة، وهي: «فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، وهذه عبادة الهارب من العذاب والنيران. قال رحمه الله تعالى: قال: تعريف التوحيد. قال: تعريف التوحيد. قال: التوحيد لغة: مصدر وحد يوحد، أي جعل الشيء واحدًا. وحد يوحد توحيدًا، أي جعل الشيء واحدًا. قال: وشرعًا: هو إفراد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وحكمه. قال: انظر مجموع فتاوى الشيخ ابن باز. قال: اعلم أخي المسلم، وفقني الله وإياك، أن الإنسان لا يكون من أهل التوحيد الخالص إلا إذا أفرَد الله بجميع أنواع العبادات، إلا إذا أفرَد الله بجميع أنواع العبادات. قال الله تعالى: ﴿الٓمٓ * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 1-2]... لا، الشاهد: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ [هود: 2]. والشاهد هو قوله عز وجل: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾، نفي وإثبات في كلمة التوحيد. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ [هود: 25-26]. وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [الأحقاف: 21]. أنذر قومه بالتوحيد، ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأحقاف: 21]. قال: ولا يكون الإنسان من المتبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم اتباعًا صادقًا إلا إذا أفرَد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتابعة. قال: فكما أننا لا نعبد إلا الله، فكذلك لا نتبع إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الجزء الثاني من الشهادتين، أي شهادة أن محمدًا رسول الله. قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31]. وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]، ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. إذن: التوحيد الأصل أنه ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية ويسمى بتوحيد العبادة، والثالث: توحيد الأسماء والصفات، كما سيأتي ويذكر رحمه الله تعالى ذلك. أما بالنسبة لتوحيد الربوبية: هو توحيد الله في أفعاله في الخلق، فلا خالق إلا هو، وهكذا في الرزق، فلا رازق إلا هو، وهكذا في الإحياء والإماتة والتدبير، فليس هناك معه معين ولا ظهير ولا شريك. توحيد الربوبية هو توحيد الله في أفعاله. طيب، توحيد الألوهية: والألوهية هي العبادة، من ألِهَ يأله إلهة أو ألوهية، أي عبادة، والمقصود به إفراد الله عز وجل بالعبادة. وهذا النوع الثاني هو الذي حصل بين الأمم وأنبيائهم الخلاف الشديد، الخلاف الشديد. أما توحيد الربوبية فكثير من الأمم كانوا يقرون بهذا النوع من أنواع التوحيد. أما توحيد الأسماء والصفات: فهو أن نثبت لله عز وجل ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات، وننفي عنه ما نفاه هو عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات، من غير تمثيل ولا تحريف ولا تكييف ولا تعطيل. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]. قال رحمه الله تعالى: أدلة التوحيد. قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]. وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ رَبُّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: 46]، أي المشركين. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: 45]. ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾، إش معنى ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾؟ أي ضاقت، وانزعجت، وغضبت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة، متى؟ إذا ذكر الله وحده. قال: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، أي الأصنام والأنداد، قال: ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾، أي يفرحون بذلك. وقال تعالى: ﴿ذَٰلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: 12]. قال: الشاهد من الآيات: ﴿أَحَدٌ﴾ و﴿وَحْدَهُ﴾. قال: وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن، قال له: «إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحد الله تعالى». فليكن أول ما تدعوهم، أول ما تدعوهم بماذا؟ قال: أن يوحد الله تعالى. قال: أخرجه البخاري في التوحيد، أي في كتاب التوحيد من صحيحه، واللفظ له، ومسلم في الإيمان. قال: ورواه مسلم عن معاذ بن جبل. قال: وعن طارق بن أشيم رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من وحد الله، وكفر بما يعبد من دون الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله عز وجل». أخرجه مسلم في الإيمان، وأحمد. قال: وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بني الإسلام على خمس»، أي خمس قواعد، خمس قواعد، خمس ركائز، خمس أصول عظيمة يقوم عليها هذا الدين. قال: «على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج». أخرجه البخاري ومسلم في الإيمان، واللفظ له، أي لمسلم. قال: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن العاص بن وائل، أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مئة بدنة، أن ينحر مئة بدنة. وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة، يعني العاص بن وائل السهمي له ولدان: هشام، والثاني عمرو بن العاص. قال: وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة، أي نصف المئة. قال: وأن عمرًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: أي النبي صلى الله عليه وسلم: «أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد، فصمت وتصدقت عنه، نفعه ذلك». رواه أحمد، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة. قال: قلت، أي شيخنا الوصابي: قال: قلت: بل هو حسن، بل هو حسن. ومعنى هذا الحديث: ماذا؟ هل ينحر الخمسين الثانية أو لا؟ لا، لماذا لا؟ لأنه ما تنفعه، لأنه لم يقر بالتوحيد، لأنه لم يقر بالتوحيد. أما لو كان أقر بالتوحيد، لكان ذلك ماذا؟ نافعًا له، إذا صام عنه، أو تصدق عنه، أو تصدق عنه. قال: قلت: في هذه الأدلة رد على الجهال الذين ينكرون التوحيد. ونظير هذا يا إخوان: لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان، عبد الله بن جدعان أحد أشراف العرب وسادة قريش، وعبد الله بن جدعان كان رجلًا يحب الخير، إكرام الضيف، ونصرة المظلوم. ولهذا لما كتبت قريش وثيقة يقاطعون فيها النبي صلى الله عليه وسلم وبني هاشم، ومن معهم من المسلمين، فجلس عليه الصلاة والسلام ومن معه في شعب أبي طالب، في شعب أبي طالب... ماذا لا؟ عبد الله بن جدعان، هذا كان له دور كبير فيما عرف بحلف الفضول، حلف الفضول. هذا قالوا: أتى رجل من اليمن، من زبيد، من بلاد اليمن، وباع للعاص بن وائل السهمي، هذا الذي نذر أن ينحر مئة من الإبل، باع منه العاص بن وائل، ثم لم يعطه الثمن، وجحد الزبيد هذا. فقام الزبيد هذا اليمني في مكة، وأنشد مظلمته، أنشد مظلمته. فعقد حلف في بيت عبد الله بن جدعان على ماذا؟ تحالفوا أنهم لا يجدون مظلوما بمكة إلا قاموا معه على من ظلمه، على من ظلمه. لهذا قال عليه الصلاة والسلام: «حضر حلفًا في بيت ابن جدعان، في بيت ابن جدعان، ولو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبته». أشهد من هذا: لما سئل عليه الصلاة والسلام عن عبد الله بن جدعان، كان يكرم الضيف، وينصر المظلوم، ويفعل من هذه الأعمال الطيبة، يعني هل ينفعه ذلك؟ قال: لا، إنه لم يقل يومًا من الدهر: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [إبراهيم: 41]، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾. يعني أنه مات على الشرك، وعبادة الأصنام والأوثان، والأوثان. قال رحمه الله تعالى: قال: أقسام التوحيد أربعة. سبق معنا أن المشهور هو أنها ثلاثة، وبعضهم يجعلها قسمين: توحيد المرسل، وتوحيد المرسل. المرسل يعني الله عز وجل، ويدخل فيه أقسام التوحيد الثلاثة. وتوحيد المرسل، أي النبي صلى الله عليه وسلم، بالمتابعة. والشيخ ذكرها هنا قسمًا رابعًا، قسمًا رابعًا، ألا وهو توحيد المتابعة. قال رحمه الله تعالى: أقسام التوحيد أربعة. قال: اعلم أخي المسلم، ثبتني الله وإياك على الحق. وهذا فيه فائدة يا إخوان: أن الشخص إذا أراد أن يدعو لغيره، يدعو لنفسه ثم يدعو لغيره، ثم يدعو لغيره، لا أنه يدعو للغير ثم يدعو لنفسه. لا يقول: ثبتك الله وإياي، لا، ثبتني الله وإياك، هذا هو الأفضل. ويجوز أن يدعو للغير خاصة، يقول: ثبتك الله، هداك الله، وفقك الله، إلى غير ذلك. قال: اعلم أخي المسلم، ثبتني الله وإياك على الحق. وهذا يحتاجه الداعي إلى الله عز وجل في دعوته، لما يخطب بالناس، أو يعظ الناس، أو يدرس الناس، أو حتى ينصح إنسان: «اعلم أخي، وفقني الله وإياك، أن هذه المسألة كذا وكذا»، هذا أدعى إلى ماذا؟ إلى القبول، أدعى إلى الاستجابة. وهكذا كما مر معنا في رسائل شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجد، رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال: أن التوحيد ينقسم إلى أربعة أقسام، إلى أربعة أقسام. قال: وهي: أولًا: توحيد الربوبية، ثانيًا: توحيد الألوهية، ثالثًا: توحيد الأسماء والصفات، قال: رابعًا: توحيد المتابعة، توحيد المتابعة. قال: وهذه الأقسام الأربعة كلها موجودة في سورة الفاتحة. قال: فقوله سبحانه وتعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾، فيها توحيد الألوهية، ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾، لفظ الجلال فيه توحيد الألوهية، يعني العبادة، وتوحيد الأسماء والصفات، أي في ﴿الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾. قال: وقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال: فيها توحيد الألوهية، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وتوحيد الربوبية، ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وتوحيد الأسماء والصفات في ماذا؟ في اسم الله الذي هو لفظ الجلالة، وهكذا ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: وقوله: ﴿الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: فيها أو فيهما أيضًا توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية. قال: وقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فيها توحيد الألوهية، فيها توحيد الألوهية، فيها توحيد الألوهية. قال: وقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: فيهما توحيد الألوهية وتوحيد المتابعة. ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، هذا دعاء، والدعاء عبادة، إذن هذا توحيد ألوهية. وقوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، من هم؟ أي من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، ﴿وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69]، وفي مقدمتهم النبي صلى الله عليه وسلم. قال: راجع شرح العقيدة الطحاوية، أي للإمام ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى، رحمه الله تعالى، قال: والجامع الفريد. قال رحمه الله تعالى: الأول، أي من هذه الأقسام، قال: توحيد الربوبية. قال: وهو إفراد، وهو إفراد الله في أفعاله. قال: ومعناه أن الله هو المتفرد بالخلق والأمر والملك والتدبير، الموجد لهذه الكائنات من العدم إلى الوجود، بدون شريك ولا معين. قال: فهو الخالق، وهو الآمر، وهو المالك، وهو المدبر، وحده لا شريك له. قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال: في ستة مواضع في القرآن، وهي كما يلي: الفاتحة، والأنعام، ويونس، والصافات، والزمر، غافر، غافر. وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]. وقال تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4]. وقال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: 1-2]. وقال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ [السجدة: 5]، ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: 5]. وقال تعالى: ﴿وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: 31]. وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك: 1]. وقال تعالى: ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: 88]. ﴿يُجِيرُ﴾: أن يحمي ويدفع، ﴿وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾: لا يستطيع أحد أن يحمي أو يجير أو يمنع أمر الله عز وجل. قال: ﴿وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَتُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: 88-89]. قال: قلت: ولم ينكر هذا القسم أحد إلا فرعون. لاحظوا: فرعون قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24]، وقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38]. ما علمت لكم من إله غيري. لكن هذا كله جحود، وإلا في قرارة نفسه، كما مر معنا في مبحث الإيمان، أنه يقر بذلك، ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: 14]. موسى يقول لفرعون: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: 102]، أي هالكًا. وحين أهلك فرعون، وجعل يغرق، حتى إذا أدركه الغرق، قال: أي فرعون: ﴿آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 90]. ﴿آمَنَ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾، اسمعون ويرون فرعون وهو يغرق، وهو يقول عند الغرق: ﴿آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا مَا﴾، قال: ﴿إِلَّا اللَّهَ﴾، قال: ﴿إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. طيب، هذا يقوي إيمان بني إسرائيل، يقوي إيمان بني إسرائيل. قال الله تعالى: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: 91-92]، الآيات. قال: والنمرود، النمرود الذي ذكر الله لنا قصته مع إبراهيم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ [البقرة: 258]. ليش يتكبر؟ ليش يجحد؟ أن جعله الله عز وجل ملكًا، وآتاه من الملك ما آتاه، ﴿أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾. إذ قال إبراهيم: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾، قال: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾، مش ربك بس، أنا أيضًا. قال إبراهيم: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾، قال: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 258]. قال: والدهرية قديما، الذين قال الله عنهم: ﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: 24]، أي إلا الوقت. قال: والشيوعية حديثًا، الشيوعية هذا نظام عالمي كان منتشرًا في مجموعة كبيرة من دول العالم، ولا لا يزال في البعض، وتركه البعض الآخر. الشيوعية هذا نظام يعتقد أنه لا إله، والحياة مادة، أي لا يؤمن إلا بالأشياء المحسوسة. فإذا قيل لهم: إذا كان لا إله، فمن الذي خلقكم، خلق هذه المخلوقات؟ قالوا: الطبيعة. قالوا: الطبيعة. خالفوا بذلك الأديان والعقول والفطر وغيرها. قال: والمنكر له يعتبر كافرًا ملحدًا. قال رحمه الله تعالى: الثاني: توحيد الألوهية، توحيد الألوهية. قال: توحيد الألوهية هو إفراد الله في أفعال العباد، في أفعال العباد، في أفعال العباد. قال: ومعناه: صرف جميع أنواع العبادات، العبادات من ذبح ونذر ودعاء وتوكل وخوف ورجاء وإنابة ورغبة ورهبة وخشية، وغير ذلك من أنواع العبادات، لله وحده لا شريك له. إذن هو إفراد الله في أفعال العباد. قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: 36]. وقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 23]. وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، أي ليوحدوني، وآمرهم وأنهىهم. قال: وهذا هو معنى: أشهد أن لا إله إلا الله. قال: قلت: والذين أنكروا هذا القسم هم المشركون قديما، والقبوريون حديثًا. وأكثر الخلاف بين الأمم وأنبيائهم ورسلهم كان في هذا النوع من أنواع التوحيد. لما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى التوحيد، إلى التوحيد، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا إِنَّ