التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 7

التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 7

الدرس في التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

توحيد المتابعة: تعريفه وأدلته وموقف السلف

يتناول المقطع القسم الرابع من أقسام التوحيد وهو توحيد المتابعة، ويعرفه بإفراد النبي صلى الله عليه وسلم بالاتباع الصادق مستدلاً بآيات المحنة وآية الحشر وآية النساء. وينقل عن ابن أبي العز أن النجاة لا تتم إلا بتوحيد المرسل وتوحيد متابعة الرسول، محذراً من تقديم الآراء على الوحي ومذكراً بأقوال الأئمة في وجوب اتباع السنة.

خطر التعصب للمذاهب وتقسيم ابن القيم للقرآن إلى توحيد

يحذر المقطع من التعصب الأعمى للمذاهب الفقهية الذي أدى إلى وضع الأحاديث المكذوبة والغلو في الأشخاص، مؤكداً وجوب تلقي حديث النبي بالقبول الفوري. ثم يستعرض تقسيم ابن القيم للقرآن كله إلى توحيد علمي خبري وإرادي طلبي وحقوق التوحيد ومكملاته وجزاء أهله وأهل الشرك.

أقسام الدور الثلاث وأهلها وبيان خطر الشرك وأقسامه

يستعرض المقطع أقسام الدور الثلاث: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار الآخرة، ويقسم أهلها إلى مؤمنين ومنافقين وكافرين بتفصيل أصنافهم. ثم ينتقل لبيان خطر الشرك الأكبر الذي لا يغفر لصاحبه إن مات عليه، واختلاف العلماء في حكم الشرك الأصغر مع تأكيد خطورته الشديدة.

عظمة خطر الشرك في القرآن والسنة وتحذير من ممارساته المعاصرة

يستعرض المقطع آيات قرآنية وأحاديث نبوية تبين أن الشرك هو أعظم الظلم وأكبر الكبائر، وأنه يحبط الأعمال ويوجب النار. ويحذر من استخفاف الناس المعاصرين به وممارساتهم الشركية كالدعاء عند القبور والتسمية بعبودية غير الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول مرتبة الإحسان، وهكذا مر معنا الكلام حول التوحيد، وتعريف التوحيد، وأقسام التوحيد. والتوحيد كما سبق هو مصدر وَحَّدَ يُوَحِّدُ إذا جعل الشيء واحدًا، والمقصود به الإفراد. ولهذا في الشرع كما سبق هو إفراد الله عز وجل بما يختص به من الربوبية، أو الألوهية، أو الأسماء والصفات. وتقسيم التوحيد إلى أقسام هذا دليله الاستقراء. ما معنى الاستقراء؟ أي أن العلماء تتبعوا آيات القرآن وأحاديث السنة فوجدوا أنها تدل على ذلك، على أن التوحيد على هذه الأقسام. والمشهور في تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام: ربوبية، وألوهية، وأسماء وصفات. والشيخ رحمه الله تعالى زاد تبعًا لبعض أهل العلم توحيد المتابعة، أي للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وبعضهم يجعله قسمين: توحيد القصد والطلب، والثاني توحيد المعرفة والإثبات، كما فعل الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى. فتوحيد القصد والطلب يدخل فيه توحيد الألوهية (طلب العبادة)، وتوحيد المعرفة والإثبات يجعلون فيه توحيد الربوبية والأسماء والصفات. وابن أبي العز في شرحه على العقيدة الطحاوية جعل التوحيد على قسمين: توحيد المرسل، وتوحيد المرسل. فـ "توحيد المرسل" أي توحيد الله عز وجل، ويدخل فيه توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. و"توحيد المرسل" أو "المرسل من المرسل" الذي أرسل هو النبي صلى الله عليه وسلم، فيدخل فيه توحيد المتابعة. وكل ذلك من باب الاجتهاد والتتبع للآيات القرآنية والأحاديث النبوية. وسبق معنا قراءة ما ذكره شيخنا العلامة أبو إبراهيم محمد بن عبد الوهاب الوصابي رحمه الله تعالى فيما ذكره حول توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وذكر بعد ذلك القسم الرابع من أقسام التوحيد، ألا وهو توحيد المتابعة. قال رحمه الله تعالى: "الرابع: توحيد المتابعة. قال: توحيد المتابعة هو أن نفرد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الاتباع، فلا نتبع إلا إياه اتباعًا صادقًا. قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 31]، ﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 32]. ولاحظوا إلى هذه الآية، هذه الآية تسمى بآية المحنة، آية المحنة كما قال الإمام أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى: قال: لما ادعت القلوب محبة الله عز وجل أنزل الله هذه الآية فتنة أو محنة، يعني امتحانًا، فقال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ﴾، ما هو الدليل على صدق هذه المحبة لله عز وجل؟ اتباعه عليه الصلاة والسلام: ﴿ فَاتَّبِعُونِي ﴾. طيب، فإذا حصل الاتباع حصلت ثمرة هذه المحبة، ألا وهو: ﴿ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾. قال رحمه الله تعالى: وقال تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر: 7]. وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ﴾ [النساء: 115]. ما معنى يُشَاقِقِ الرَّسول؟ يعني الرسول صلى الله عليه وسلم يكون في شق وفي جانب، وهو يكون في شق وجانب آخر. ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾. السبيل هو الطريق، غير سبيل المؤمنين، والمقصود بسبيل المؤمنين هنا هم الصحابة رضي الله عنهم. وهذه الآية استدل بها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى على أن إجماع الصحابة يعتبر حجة، يعتبر حجة. ﴿ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾، ما جزاؤه؟ قال: ﴿ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 115]. ﴿ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ﴾ أي من هذه الطرق والمذاهب والمناهج المنحرفة، ثم ماذا قال؟ ﴿ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ﴾، في الدنيا ﴿ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ﴾، وفي الآخرة قال: ﴿ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾. ثم ذكر رحمه الله تعالى ذكر نقلًا عن الإمام ابن أبي العز رحمه الله تعالى في شرحه للعقيدة الطحاوية - العقيدة الطحاوية - فلا بأس أن نقرأ شيئًا من ذلك. قال شارح العقيدة الطحاوية، يعني الإمام ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى: "فالواجب كمال التسليم للرسول صلى الله عليه وسلم، والانقياد لأمره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن نعارضه بخيال باطل نسميه معقولًا، أو نحمله شبهة أو شكًا، أو نقدم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم". ما هي الزبالة؟ القمامة، قمامات الأذهان، فنعارض بها ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. قال: "فنوحده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان، كما نوحد المرسل يعني الله عز وجل بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل". قال: "فهما توحيدان". لاحظوا قال: "فهما توحيدان، لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما: توحيد المرسل، وتوحيد متابعة الرسول". توحيد المرسل، من هو المرسل؟ الله عز وجل، وقلنا يدخل في هذا توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. قال: "وتوحيد متابعة الرسول". قال: "فلا نحاكم إلى غيره، ولا نرضى بحكم غيره، ولا نوقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يعظمه". قال: "فإن أذن له نفذه وقبل خبره، وإلا فإن طلب السلامة فوضه إليهم وأعرض عن أمره وخبره، وإلا حرفه عن مواضعه وسمى تحريفه تأويلًا وحملًا، فقال: نؤوله ونحمله". قال رحمه الله تعالى: "فلأن يلقى العبد ربه بكل ذنب ما خلى الإشراك بالله، ما خلى أي ما عدا، فلأن يلقى العبد ربه بكل ذنب ما خلى أي ما عدا الإشراك بالله، خير له من أن يلقاه بهذه الحال، أي حال أهل الأهواء، حال أهل الأهواء". وهكذا كان السلف يقولون: يقولون: لأن يلقى الله عز وجل العبد بكل ذنب ما عدا الشرك، ما عدا الشرك، خير له من أن يلقاه بهذه الأهواء. يعني ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، إن وافق هواه قبل، وإن خالف ما يهوى رد وترك. إن وافق مذهبه قبل، إن خالف مذهبه رد. وهذا من أخطر الأمور، من أخطر الأمور. ولهذا كان السلف رحمة الله عليهم كانوا يحذرون من ذلك. حتى أئمة المذاهب: الشافعي كان يقول: "إذا صح الحديث فهو مذهبي". إذا صح الحديث فهو مذهبي. ويقول: "إذا رأيتم قولي يخالف حديث رسول الله" ماذا نأخذ؟ قال: "إذا رأيتم قولي يخالف حديث رسول الله قال: فرموا بقولي" ماذا؟ "عرض الحائط". أرأيتم؟ يعني اتباعهم وانقيادهم وتواضعهم وتواضعهم. ويأتي الإمام مالك رحمه الله فيقول: "كل يأخذ من قوله ويورد إلا صاحب هذا القبر"، ويشير إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه في المدينة في المسجد النبوي، يقول: "إلا صاحب هذا القبر"، يعني قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وكان بعضهم يقول: "لا تقلدني ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا سفيان، وخذوا من حيث أخذوا". من أين أخذوا؟ أخذوا من الكتاب والسنة، فليكن همك ماذا؟ هو اتباع الكتاب والسنة. وكم حصلت من تعصبات بسبب البعد عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وتقديم آراء الرجال على سنته عليه الصلاة والسلام، على سنته صلى الله عليه وسلم. يأتي شخص من المتعصبين للإمام مالك رحمه الله فيقول وينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا موضوعًا، قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا مالك لكان الدين هالك، لكان الدين هالك". وآخر من أتباع أبي حنيفة يرى انتشار مذهب الإمام الشافعي فيغيظه ذلك، ويقول: "لأغيظنهم"، فيأتي ويسند حديثًا موضوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج على الناس رجل هو أشد عليهم من إبليس، يقال له محمد بن إدريس". يقول: "يخرج على الناس أو يأتي على الناس رجل هو أخطر عليهم من إبليس، يقال له محمد بن إدريس". ثم ماذا؟ تمام الحديث: "وأبو حنيفة سراج أمتي، وأبو حنيفة سراج أمتي". تعصب للمذاهب يجعلهم ماذا؟ يجعلهم يضعون الأحاديث، وماذا؟ ويغلون في الأشخاص إلى غير ذلك. وهكذا بعض أتباعي بل متعصبي الشافعية يقول: "ومن شعب الإيمان حب ابن شافع حبا أكيدا لا تطوع". ومن شعب الإيمان حب ابن شافع، أي الشافعي، حبا أكيدا لا تطوع. "أنا شافعي ما بقيت، وإن مت فوصيتي للناس أن أن ماذا؟ أن يتشفعوا". فوصيتي للناس أن يتشفعوا. فلهذا يا إخوان، يعني التركيز على توحيد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ما أحوج الناس إليه، لا سيما مع انتشار البدع ومع انتشار الأهواء والمخالفات لسنة النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن أبي العز رحمه الله تعالى: قال: "فإذا بلغه الحديث الصحيح عدّ نفسه كأنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل يسوغ أن يؤخر قبوله والعمل به حتى يعرضه على رأي فلان وكلامه ومذهبه ومذهبه؟ قال: بل كان الفرض المبادر إلى امتثاله من غير التفات إلى سواه، ولا يستشكل قوله لمخالفته رأي فلان، بل يستشكل الآراء لقوله". يعني لا يتوقف عند قول النبي صلى الله عليه وسلم فلا يعمل ولا يقبل من أجل ما سمعه من كلام الناس، لا، وإنما يعرض كلام الناس على حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فإن وافق كلامهم الحديث قبله، وإن خالف كلامهم الحديث رده. هكذا ينبغي أن يكون الموقف الأسلم. قال: "ولا يعارض نصه بقياس، بل نذّر الأخيسة ونتلقى نصوصه، ولا نحرف كلامه عن حقيقته لخيال يسميه أصحابه معقولًا، نعم هو مجهول وعن الصواب معزول، ولا يوقف قبول قوله على موافقة فلان دون فلان كائنًا من كان". انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وذكر الشيخ بعد ذلك أنه لما نشر هذا، أي أن توحيد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم من أقسام التوحيد، قامت قيامة أهل البدع والأهواء، وشنعوا على الشيخ رحمه الله تعالى، وقامت قيامتهم، فذكرها هنا. قال: "سألت عنه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي حفظه الله تعالى، فأكد من شأنه، أي شأن هذا النوع من أنواع التوحيد، وقال: أثبت ولا تبالي بهم". قال: "ثم سألت عنه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني يرحمه الله تعالى حين التقيت به، قال: فأكد من شأنه وقال بأنه ممن يدعو إليه، يدعو إليه". قال: "وقد أخبرني من كان مجالسًا للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى بأن كتاب القول المفيد قرئ على سماحة الشيخ فأعجب به وأمر بطبعه وأمر بطبعه"، إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى، إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى حول ما يتعلق به الكلام حول توحيد المتابعة. ذكر كلامًا للشيخ ابن باز رحمه الله تعالى، وهكذا أيضًا نقل نقولات طيبة عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهكذا أيضًا عن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، مما يدل على ماذا؟ أو مما يتعلق بأقسام التوحيد وأدلة هذه الأقسام، فممكن تراجع وتقرأ إن شاء الله عز وجل. طيب، ننتقل الآن إلى ما بعده، صفحة ٩١. قال رحمه الله تعالى: "قال: القرآن كله توحيد، القرآن كله توحيد". قال رحمه الله تعالى: "قال ابن القيم رحمه الله: قال: كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد شاهدة به داعية إليه. فإن القرآن إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله وأقواله". قال: "فهو التوحيد العلمي الخبري، التوحيد العلمي الخبري، يعني يدخل في هذا توحيد الربوبية والأسماء والصفات". قال: "وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي، وهذا يدخل فيه توحيد ماذا؟ توحيد الألوهية". قال: "وإما أمر ونهي وإلزام بطاعته وأمره ونهيه، قال: فهو حقوق التوحيد ومكملاته". قال: "وإما خبر عن إكرام أهل التوحيد وما فعل بهم في الدنيا، أي من نصر وتمكين وتأييد". قال: "وما يكرمهم به في الآخرة، أي من الجنة والرضوان والنعيم والنظر إلى وجهه الكريم إلى غير ذلك". قال: "فهو جزاء توحيده". قال: "وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل وما فعل بهم في الدنيا من النكال، من النكال، وما يحل بهم في العقبة من العذاب، أي في الآخرة من العذاب". قال تعالى: ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ﴾ [العنكبوت: ٤٠]. كل أولئك يعني ماذا؟ كل ذلك مما نكل به ربنا عز وجل بالمخالفين للتوحيد وهم المشركون. وهكذا في العقبة من العذاب، قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ [المائدة: ٧٢]. قال رحمه الله تعالى: "قال: فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد". قال: "فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شنن الشرك وأهله وجزائهم". قال: "كما في فتح المجيد". لمن كتاب فتح المجيد؟ من صاحبه فتح المجيد، الشيخ بن باز رحمه الله تعالى من عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى. الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي له القول السديد على كتاب التوحيد، والشيخ بن باز له تعليق وتحقيق على... له شرح على كتاب التوحيد وله تعليق على فتح المجيد. لكن فتح المجيد كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، أما فتح المجيد لأحد أحفاده عبد الرحمن بن حسن، نعم ابن محمد بن عبد الوهاب. وهناك شرح آخر لكتاب التوحيد وهو يعتبر عمدة الشروح وأقدم الشروح، وهو لأحد أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب أيضًا، وهو تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى. قال: "وهو منقول من مدارج السالكين"، أي لابن القيم، "وانظر شرح العقيدة الطحاوية"، أي لابن أبي العز الحنفي، رحم الله الجميع. قال رحمه الله تعالى: "قال: أقسام الدور وأقسام أهلها". أقسام الدور، الدور جمع ماذا؟ دار، جمع دار. طيب. قال: "أقسام الدور ثلاثة: دار الدنيا، ثنين: دار البرزخ، ثلاثة: دار الآخرة". ودار الدنيا معروفة، يبدأ والإنسان فيها حياته منذ الولادة، منذ الولادة، ويخرج منها بيئة الموت، يخرج منها بيئة الموت، وينتقل بالموت من الدنيا إلى حياة أخرى هي بين الدنيا والآخرة، برزخ فاصل. ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ﴾ [الرحمن: ١٩-٢٠]، أي لا يدخل هذا في هذا ولا يدخل هذا في ذاك. وهكذا الدنيا والآخرة بينهما برزخ، أي فاصل، وهي حياة القبر، حياة القبر. طيب، وتبدأ الدار الآخرة بالقيامة وأهوالها، وهناك تكون الحياة الأبدية والسرمدية. قال: "والناس ينقسمون في هذه الدور الثلاث إلى ثلاثة أقسام، وكل قسم ينقسم إلى أقسام". قال: "وهم: أولاً: مؤمنون، وهم قسمان، وهم قسمان كما سيأتي أسفل". قال: "ثانيًا: منافقون، وهم قسمان، يعني منافقون نفاقًا اعتقاديًا ومنافقون نفاقًا عمليًا، وسيأتي الكلام حول النفاق وأقسامه". والثالث: كافرون، وهم قسمان: كفر أكبر يخرج عن ملة الإسلام، وكفر أصغر لا يخرج صاحبه عن ملة الإسلام، وإنما يعتبر مسلمًا عاصيًا. قال: "المؤمنون قسمان: أولاً: سابقون، وهم المقربون، سابقون وهم المقربون. ثانيًا: أصحاب اليمين، وهم الأبرار". قال: "انظر تفسير ابن كثير"، أي لماذا؟ لتفسير سورة الواقعة، تفسير سورة الواقعة. قال رحمه الله تعالى: "تنبيه: الأدلة على ما ذكرته في أقسام الدور وأقسام أهلها كثيرة معلومة". قال: "تنبيه آخر: سيأتي الكلام على أقسام المنافقين والكافرين، نعم سيأتي إن شاء الله عز وجل". قال رحمه الله تعالى: "قال: خطر الشرك بالله". فلما ذكر التوحيد ذكر بعده الشرك، ولما حث على التوحيد حذر من الشرك. قال رحمه الله تعالى: "قال الله تعالى: ويا إخوان، كم هذا الكتاب مليء بالأدلة من القرآن الكريم، وهكذا من السنة المطهرة، كم هو مليء بالآثار السلفية والنقولات عن أهل العلم، عن أهل العلم، فرحم الله الشيخ الوصابي على هذه الجهود العظيمة التي بذلها في هذا الكتاب القيم النافع". قال رحمه الله تعالى: "خطر الشرك بالله". قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: ٤٨]. وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ [النساء: ١١٦]. وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾، هذا إذا مات الشخص ولم يتُب إلى الله عز وجل من هذا الشرك. أما من وقع في الشرك وتاب إلى الله عز وجل قبل الموت، فماذا؟ يتوب الله عليه. ودليل ذلك قول الله عز وجل: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ﴾ [الأنفال: ٣٨]. وهكذا قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴾ [الفرقان: ٦٨-٧١]. وهكذا قوله عز وجل: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: ١٣٥]. والظلم قد يقع بالشرك وقد يقع بغيره. وهكذا قوله عز وجل: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾ [الزمر: ٥٣]. ويدخل في هذا الشرك إذا تاب العبد منه، إذا تاب العبد منه. اختلف العلماء في الشرك الأصغر. اختلف العلماء في الشرك الأصغر إذا مات العبد ولم يتُب إلى الله عز وجل منه، فهل... آه، ماذا؟ فهل يكون كغيره من الذنوب ويغفر؟ ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾، الزنا وشرب الخمر والسرقة وغيرها من الذنوب، إذا مات العبد ولم يتُب إلى الله عز وجل منها تكون تحت مشيئة الله عز وجل، إن شاء غفرها وأدخل صاحبها الجنة مع الداخلين، وإن شاء عذبه في الدنيا على حسب ذنوبه، ثم بعد ذلك ماذا؟ يخرج من النار إلى الجنة لأن عنده أصل التوحيد والإيمان. وماذا وأما الشرك الأكبر إذا مات ولم يتُب إلى الله عز وجل منه، فهذا صاحبه خالدًا مخلدًا في النار، لا يخرج منها أبدًا، لا يخرج منها أبدًا. ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾. فاختلف العلماء في الشرك الأصغر، واستدل جماعة من أهل العلم على أن الشرك الأصغر لا يدخل تحت المشيئة، إذا مات العبد وعنده شرك أصغر هذا يعذب على شركه ثم بعد ذلك يخرج من النار إلى الجنة. لماذا؟ لأن الله تعالى يقول: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾، وأن يُشْرَكَ بِهِ، أن هاهنا وما بعدها قالوا تؤول بمصدر، أي: إن الله لا يغفر إشراكًا به، إشراكًا به. وماذا؟ هذا قالوا: هذا الأسلوب وهذا السياق يعم، لأن لا هاهنا نافية، لا نافية مع المصدر فتفيد العموم، أي عموم الشرك أصغر وأكبر. ولهذا ذهبوا إلى أن الشرك الأصغر إذا مات صاحبه ولم يتب إلى الله عز وجل منه فإنه لا يغفر، وإنما يدخل النار، وبعد ذلك مصيره إلى الجنة. والذي عليه كثير من أهل العلم أن من الفوارق بين الشرك الأصغر والشرك الأكبر أن الشرك الأصغر صاحبه تحت المشيئة، وأن الشرك الأكبر ماذا؟ لا يغفره الله عز وجل، صاحبه إذا مات ولم يتب إلى الله عز وجل منه. وهذا يا إخوان يذل على خطورة الشرك، الشرك الأصغر أخطر الذنوب، يعني أخطر من الزنا، أخطر من السرقة، أخطر من القتل، والسرقة... أخطر من الغيبة والنميمة إلى آخرها، إلى آخرها. فكل هذه الذنوب صاحبها تحت المشيئة إذا مات ولم يتب إلى الله منها، أما صاحب الشرك الأصغر: رياء، سمعة، إلى غير ذلك، فهذا صاحبه اختلف العلماء في أمره كما سمعتم. قال رحمه الله تعالى: "قال: وقال الله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ﴾ [المائدة: ١٧]، وهذا مذهب جماعة من النصارى يعتقدون أن الله هو المسيح عيسى ابن مريم، وبعضهم يعتقد أن عيسى ابن الله، وفريق ثالث يعتقدون عقيدة التثليث: الله، عيسى، روح القدس". قال: "وقال المسيح: ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ﴾ [المائدة: ٧٢]، أي لا تعبدوني، أنا مخلوق ضعيف وعبد فقير إلى الله عز وجل، العبادة تكون لله الذي هو ربي وربكم". قال: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَيْ لَا يَدْخُلُهَا وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾. والمقصود بالظالمين هنا من؟ ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ ﴾ أي المشركين. ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: ١٣]. ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ [الأنعام: ٨٢]، أي بشرك. قال: "قال رحمه الله تعالى: قال: وقال تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ﴾ [الحج: ٣٠-٣١]. حنفاء لله، قلنا: حنفاء جمع ماذا؟ جمع حنيف. ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [النحل: ١٢٠]. وما هو الحنيف؟ نعم، نعم، المقبل على التوحيد، المعرض عن الشرك، مائل عن الشرك، وكان إبراهيم أمة وقدوة في ذلك". قال: "حنفاء لله غير مشركين به". ﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ [الحج: ٣١]. قال: "وقال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: ١٣]. لماذا يا إخوان كان الشرك ظلمًا، بل وظلمًا عظيمًا؟ لأن الشرك حقيقته وضع الشيء في غير موضعه الصحيح، ولما يأتي العبد ويعطي العبادة للمخلوق الضعيف والعبد الفقير ولا يعطيها الله عز وجل، فهنا ماذا؟ وقع في أعظم الظلم وهو الشرك بالله عز وجل". وقال تعالى: أي لما ذكر جملة من الأنبياء والرسل، لاحظوا: أنبياء ورسل، ماذا قال تعالى بعدها؟ قال: ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: ٨٨]. لحبط أي بطل، فسد عملهم وعبادتهم. وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ [الزمر: ٦٥-٦٦]. أرأيتم يا إخوان خطورة الشرك؟ اليوم كثير من الناس يعني الساهين بأمر الشرك، يقول: "إيش شرك، شرك، شرك، إيش هذا الشرك؟ يعني واحد يتمسح بقبر، قلتم شرك، واحد يدعو رجلًا صالحًا، تقوله شرك". فاستهانوا بالشرك يا إخوان، بينما عظمه ربنا تبارك وتعالى. تجد الواحد منهم يسمي ابنه "عبد السيد"، السيد اسم من أسماء الله، السيد اسم من أسماء الله، لكنه لما يسمي ابنه "عبد السيد" ما يعني به عبد الله، لا، السيد من الشيخ الحبيب، هذا السيد، هذا السيد. وبعضهم يسمي ابنه "عبد الشيخ"، "عبد الشيخ"، ونحو ذلك مما يفعلونه في بعضهم: "عبد هود"، "عبد هود"، وإلى غيرها من الأمور. وتجدهم عند الأضرحة والقبور ماذا يعني؟ ترى ما يندى له الجبين من استغاثة، ومن كذلك أيضًا دعاء، ومن تضرع وخوف ورجاء، إلى غيرها عند قبور وأضرحة الموتى. ومن ذهب إلى تلك المقابر يرى عجبًا عجابًا. فاذهب إلى تريم، تدخل مقبرة "زنبل" مثلًا، وتدخل وترى القباب المشيدة، وتدخل القبة وترى التابوت العظيم، التابوت، وهناك في مواضع حفر صغيرة، لماذا؟ هذا يجلس عندها المريد ويدعو الشيخ، ماذا يريد؟ واعتقادات وأمور وأشياء، نسأل الله العافية والسلامة منها. فيا إخوان، أنبياء ورسل خافوا على أنفسهم من التوحيد؟ قال إبراهيم الخليل: ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ [إبراهيم: ٣٥]. قال إبراهيم التيمي رحمه الله: يعني هذا إبراهيم الخليل يخاف، قال: "من يأمن البلاء بعدك يا إبراهيم؟". النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاف على أصحابه، على الصديق والفاروق وعثمان وعلي وغيرهم، كان يخاف عليهم من الشرك، إلى غير ذلك. ويأتي اليوم بعض المخرفين فيقلل من شأن الشرك وخطورته، بل يدعون الناس إلى أن يتقرب إلى الله عز وجل بالشركيات، وأن تتعلق قلوب الناس بالموتى وأضرحة الموتى. قال رحمه الله تعالى: "قال: وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [الزمر: ٦٥]، وقال تعالى: ﴿ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [الروم: ٣١]. قال: والآيات في هذا الباب كثيرة". قال: "وأما الأحاديث فمنها: أولاً: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل، فقال: يا رسول الله... أو: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: أي... الرجل يا رسول الله، ما الموجبتان؟ ما الموجبتان؟ أي التي توجب الجنة والتي توجب النار. فقال: «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار»". أخرجه مسلم. قال: "وعنه أيضًا رضي الله عنه، أي عن جابر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به دخل النار»". أخرجه مسلم أيضًا. قال: "وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، وأبو الدرداء عويمر بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشرك بالله شيئًا، وإن قُطعت وحُرّقت»". هذه قطعة من حديث طويل، رواه البخاري في الأدب المفرد، وابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح الجامع، وحسنه... وحسنه في صحيح الأدب المفرد، وصححه في الإرواء بشواهده. قال: "والصواب أنه حسن من أجل شهر بن حوشب، فإنه مختلف فيه، والصواب تحسين حديثه". قال: "رابعًا: عن أبي بكرة رضي الله عنه، وهو نفيع بن الحارث الثقفي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين»، وكان متكئًا فجلس، قال: «ألا وقول الزور»، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت". رواه البخاري ومسلم. قال: "وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا...» قال: «اجتنبوا السبع الموبقات»". السبع الموبقات، ومعنى الموب