التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 106

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 106

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 106، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح باب الاستسقاء بالنجوم ومسائل الجاهلية

يستعرض الشرح تسع مسائل في باب الاستسقاء بالنجوم متضمنة تفسير آية الواقعة وأربعاً من أمر الجاهلية، مع بيان الفرق بين الكفر الأكبر والأصغر وأن نسبة النعمة لغير الله كفر أصغر، والتنبيه على حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم بالاستفهام.

أسلوب التعليم النبوي بالسؤال وابتداء باب المحبة

يشرح المقطع أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم عبر طرح الأسئلة لجذب انتباه المتعلمين، ثم ينتقل للتحذير من النياحة ويشرع في تفصيل باب المحبة القلبية من كتاب التوحيد مبيناً أقسامها الثلاثة الرئيسية.

تفصيل أقسام المحبة: الشركية والواجبة والطبيعية

يفسر المقطع آية الأنداد مبيناً أن محبة الأنداد كحب الله أو أشد أو دونه شرك أكبر، بينما إخلاص المحبة لله وحده هو التوحيد، ويذكر المحبة الطبيعية الجائزة كحب الوالد والولد بشرط عدم ارتكاب المعصية، ومحبة الأماكن الفاضلة لفضلها.

حكم الوسائل المؤدية إلى المعصية وختام الدرس

يقرر المقطع قاعدة فقهية بأن الفعل الجائز يتحول إلى محرم إذا أدى إلى المعصية، ويختم المتحدث بالإشارة إلى وجود تفاصيل أخرى في هذا الباب سيؤجلها إلى دروس قادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه "كتاب التوحيد"، وفي باب "ما جاء في الاستسقاء بالنجوم"، وفي مسائل هذا الباب: قال: الأولى: تفسير آية الواقعة: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ [الواقعة: 82]. وقلنا في معنى هذه الآية تفسيران، أو في معنى هذه الآية تفسيران: الأول: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ ﴾ أي: شكركم، ﴿ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ أي: تكذيبكم، تجعلون شكركم تكذيبكم. هذا هو المشهور في تفسير هذه الآية، والذي ذكره جماعة من المفسرين. الثانية: ذكر الأربع التي من أمر الجاهلية. المسألة الثانية: ذكر الأربع التي من أمر الجاهلية. وتقدم معنى أن ذكر العدد لا مفهوم له، وإنما المراد بذلك فهم العلم، وكذلك تقريبه للطالب. وهي: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة. الثالث: ذكر الكفر في بعضها، وهي: الاستسقاء، والطعن، والنياحة. لأن جاء في الحديث المتقدم: «أربع في أمتي» أو «في أمتي من أمر الجاهلية»، فلم يذكر في هذا الحديث أن التصريح بأنها كفر، لكن ورد في أحاديث أخرى، ورد ذلك في أحاديث أخرى، منها قول الرسول عليه السلام: «ثنتان في أمتي هما بهم كفر»، وذكر منها: الطعن في الأنساب، والنياحة. وأما الاستسقاء فقد ذكر في حديث زيد بن خالد ذلك: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر»، فَالاستسقاء بحديث زيد بن خالد، والطعن والنياحة في أحاديث أخرى. الرابع: أن من الكفر ما لا يخرج من الملة، وهو الكفر الأصغر، وهو الكفر الأصغر. فمن الكفر الأصغر: الاستسقاء بالأنواء إذا اعتقد أنها سبب. وكذلك من الكفر الأصغر: الطعن في الأنساب، بنص الحديث المتقدم: «ثنتان في أمتي هما بهم كفر»، وذكر منها: الطعن في الأنساب، والنياحة. فلا أحد يقول أن الطعن في الأنساب كفر مخرج من الملة، وإنما المراد بالكفر: الكفر الأصغر. فالكفر كفران: كفر أكبر مخرج من الملة، وذلك كالتكذيب بما جاءت به الرسل، أو كذلك بالطعن في دين الله سبحانه وتعالى، أو نحو ذلك من المكفرات كفرًا أكبر. وأما الكفر الأصغر: فما جاء في ذكر بعض المعاصي أو الكبائر من أنها من الكفر، فيحمل ذلك على الكفر الأصغر. الخامسة: قوله: «أصبح من عبادي مؤمن وكافر» بسبب نزول النعمة. أي: أن العبد قد يكفر بسبب نزول النعمة عليه، وذلك بأن ينسبها إلى غير مسديها، إلى غير مسديها. يقول ابن عثيمين: الواجب على الإنسان إذا جاءته النعمة ألا يضيفها إلى أسبابها مجردة عن الله. فمثلا: حفظت القرآن، لا تقول: حفظت القرآن بسبب ذكائي، أو بسبب حفظي. هذا يدخل في هذا المعنى. وإنما تقول: حفظت القرآن بفضل الله وبنعمة الله عز وجل علي، ثم باجتهادي مثلا، ونحو ذلك. تجعل ذلك بعد أن تضيف النعمة إلى مسديها سبحانه وتعالى. السادسة: التفطن للإيمان في هذا الموضع، وهو بنسبته إلى فضل الله ورحمته. أي: أن من الإيمان أن تنسب النعم إلى مسديها سبحانه وتعالى، ولا تضيفها إلى أسبابها المجردة. السابعة: التفطن للكفر في هذا الموضع. أي: من الكفر أن تنسب النعمة إلى غير مسديها، كما جاء في هذا الحديث: «وكافر بي». إيش فعل هذا حتى أطلق عليه لفظ الكفر؟ لأنه نسب النعمة إلى غير مسديها، إلى هذا النجم، فقال: «مطرنا بنوء كذا وكذا». الثامنة: التفطن لقوله: «لقد صدق نوء كذا وكذا». أي: بتنفيذه ووعده. بمعنى أن هذا من الشرك الذي ينبغي أن يحذره المسلم. التاسعة: إخراج العالم للمتعلم المسألة بالاستفهام عنها، لقوله: «أتدرون ماذا قال ربكم». وهذا يوجب استحضار قلوبهم، وهذا من حسن تعليمه صلى الله عليه وسلم. وهذا أسلوب من أساليب التعليم، من أساليب التعليم يعني أن تلقى المسألة عن طريق السؤال، فهذا أدعى لانتباه الطالب، ولي حرص الطالب على فهم هذه المسألة، على فهم هذه المسألة. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة: «أتدرون؟ هل تدرون ماذا قال ربكم؟» فلا شك أن الصحابة متشوقون إلى هذا القول، فينتبه السامع ويحرص على معرفة ما قال الله عز وجل، بخلاف لو طرحت المسألة طرحًا ابتدائيًا دون ابتدائها بسؤال، لربما لا ينتبه السامع لهذه المسألة. وهذا أسلوب ينبغي أن يعنى به المدرسون في تدريسهم للطلاب، أن يلقوا عليهم المسائل عن طريق السؤال. العاشرة: وعيد نائحة، وأنها في سربال من قطران ودرع من جرب. وهذا فيه التحذير الشديد من هذا الفعل، وهو النياحة. وعرفنا ما معنى النياحة: رفع الصوت عند المصيبة بالبكاء. فهذه هذه هي النياحة. ثم قال: باب قول الله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 165] الآية. هذه الأبواب التي ستأتي معنا، وأولها هذا الباب، تتعلق بأعمال القلوب، بأعمال القلوب. فمناسبة هذا الباب في كتاب التوحيد: أن العبادات جميعا، من العبادات البدنية أو العبادات القلبية أو العبادات الظاهرة أو العبادات الباطنة، يجب أن تصرف لله سبحانه وتعالى وحده. فالآن سيتكلم على العبادات القلبية، وابتدأها بعبادة المحبة. هذا الباب عقده من أجل الكلام على عبادة المحبة. وقوله: «باب قول الله: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾». سيأتي معنا تفسير هذه الآية. الشيخ ابن عثيمين قسم تقسيمًا بديعًا للمحبة، حتى نعلم ما المراد بالمحبة التي قد تكون شركًا. فأقسام المحبة ثلاثة: محبة مع الله، وهذه هي المحبة التي تكون مقرونة بالتعظيم والتذلل والعبادة، والعبادة بأن يتذلل العبد لله سبحانه وتعالى وحده، وأن يعظم الرب وحده سبحانه وتعالى. فإذا صرف هذه المحبة لغير الله، وتذلل لقبر، أو لولي، أو لقبة، أو لضريح، أو نحو ذلك، فقد وقع في المحبة الشركية. هذا النوع من أنواع المحبة: محبة شركية، تعد من الشرك الأكبر، تعد من الشرك الأكبر. هذا هو النوع الأول من أنواع المحبة: محبة مع الله. وهناك محبة لله، تكون محبة لله عز وجل، ما أحببت هذا الشيء إلا من أجل محبة الله عز وجل، وهي التي من أوثق عرى الإيمان. وهذه المحبة واجبة، وهذه المحبة واجبة. وهذه المحبة قسمها الشيخ ابن عثيمين إلى أربعة أقسام: القسم الأول: العمل الذي يرضاه الله تعالى، وهو كل ما جاء به الشرع، كمحبة التوحيد، ومحبة الصلاة، ومحبة القرآن. هذا كله محبة واجبة، محبة واجبة. أن تحب ما يحب الله ويرضى من الأعمال الصالحة. فمحبة هذا الدين من الإيمان، بل هي من الأمور العظيمة في هذا الإيمان. كما أن كره شيء من شرع الله عز وجل من الكفر بالله سبحانه وتعالى: ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [محمد: 9]. فمحبة الدين وخصال الإيمان والأعمال الصالحة، هذا من المحبة الواجبة. والنوع الثاني: من النوع المحبة لله، العامل به، يعني: العامل بالإيمان والعمل الصالح، كمحبة الأنبياء والرسل والملائكة والصحابة، وأتباع الصحابة من العلماء ومن الصلحاء. فهذه المحبة كذلك محبة لله، أنت ما أحببت هؤلاء إلا لما هم عليه من الإيمان، ومن الأعمال الصالحة، ومن محبة الله عز وجل. والنوع الثالث: محبة الأزمنة التي يحبها الله تعالى، مثل محبة ليلة القدر. هذه الليلة تحبها لأنها ليلة فاضلة، وليلة عظيمة رفيعة القدر. فأنت تحبها لله سبحانه وتعالى، حتى تجتهد فيها، وحتى تنال من خيراتها وبركاتها. ومثله كذلك محبة الثلث الأخير من الليل، لأنه وقت فاضل، وقت نزول الرب سبحانه وتعالى. وكذلك محبة رمضان، لأن فيه الصيام، وفيه كذلك تضاعف الأجور والحسنات، ونحو ذلك. فهذا محبة لله، ما أحببت هذا إلا لما فيها، أي: هذه الأزمنة من الفضائل، ومن النفحات والبركات. كذلك محبة الأمكنة، هذا تكون أيضًا محبة لله، كمحبة مكة، تحبها لشرفها ولفضلها ولوجود البيت الحرام فيها. وهكذا محبة المدينة النبوية، لما فيها من المسجد الحرام، وما فيها... يعني: المسجد النبوي، لما فيها من المسجد النبوي، ولما فيها من تضاعف أجور الصلوات، وهكذا لما فيها من الفضائل التي وردت في أحاديث كثيرة. ثم ذكر المؤلف الآية: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾، ﴿ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾. ابتدأ هذا الباب بهذه الآية، لأن الآية معناها: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا ﴾، الند: هو النظير، والشبيه، والمماثل، ونحو ذلك من هذه المعاني. فمن الناس من يتخذ من دون الله ندًا، يعبده، ويعطيه من خصائص الألوهية التي يجب أن تكون لله سبحانه وتعالى وحده. نعم، فقوله سبحانه وتعالى: ﴿ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾، أي: أن هؤلاء يحبون الله، ويحبون هذه الأنداد، هذه الأنداد، فهي محبة مساوية لمحبة الله. وهذا شرك أكبر، وهذا شرك أكبر. يعني: يساوون محبة أندادهم بمحبة الله سبحانه وتعالى، بمحبة أندادهم... سبحانه وتعالى... ﴿ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾. ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ﴾ [البقرة: 165]، ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ﴾. فصرت هذه الآية بتفسيرين: التفسير الأول: أن أهل الإيمان يحبون... يحبون الله عز وجل أكثر من محبة هؤلاء المشركين لأندادهم، أكثر من محبة هؤلاء المشركين لأندادهم. والمعنى الآخر: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ﴾، يعني: أشد حبا لله عز وجل من حب من اتخذ مع الله ندًا لله. فكما تقدم أن من اتخذ مع الله ندًا يحب الله، لكن ساوى محبة الله بمحبة ماذا؟ الأنداد. فالذين آمنوا أخلصوا المحبة لله، فهم أشد حبا لله عز وجل من محبة الأنداد لله، محبة المشركين لله. لأن المشركين أضعفوا محبتهم بتشريك الأنداد في هذه المحبة، أشركوا مع الله عز وجل في المحبة. أما أهل الإيمان فقد أخلصوا المحبة لله عز وجل. ولذلك قسم العلامة الألباني المحبة مع الله، التي هي... نعم، التي تكلمنا عليها، وهي أصل هذا الباب، قسمها إلى أربعة أقسام: القسم الأول: من يحب الله ولا يحب معه أحدا، وهذا هو الإخلاص، وهذا هو حال أهل الإيمان وأهل التوحيد، وأهل التوحيد أنهم يحبون الله ولا يحبون معه أحدا، محبة تعظيم وذل وعبادة، محبة تعظيم وذل وعبادة. وأن القسم الثاني: في المحبة مع الله، يحب الأنداد محبة مساوية لمحبة الله، وهذا هو شرك أكبر، وهذا شرك أكبر. والقسم الثالث: يحب الأنداد أكثر من محبة الله، ليست مساوية، بل هي أكبر من محبة الله. وهذا شرك أكبر أيضًا. سواء كان المحبة المساوية، أو المحبة التي هي أشد من محبة الله، كلا هذين النوعين من المحبة الشركية. والقسم الرابع: من أقسام المحبة مع الله، يحب الأنداد ولا يحب الله أصلا، لا يحب الله أصلا، لا مساوية، ولا كذلك أكبر من محبة الله، لا يحب الله أصلا. وهذا هو أعظم الشرك. فإذا ثلاث حالات: هذا من الشرك الأكبر، أن تساوي محبة الأنداد مع محبة الله، أو أن تجعل محبة الأنداد أعظم من محبة الله مع محبتك لله، أو لا تحب الله أصلا، وإنما تجعل المحبة خالصة للأنداد. وهذه كلها الأنواع الثلاثة: شرك بالله سبحانه وتعالى. وأما من يخلص المحبة لله عز وجل وحده، فهذا هو المخلص، وهذا هو الموحد. وبقيت هناك محبة جائزة، وهي محبة طبيعية، كحب الولد، وكذلك حب المال، أو نحو ذلك. هذه جائزة، بشرط ألا تؤدي إلى ارتكاب معصية. فمن أحب ولده حتى ارتكب بسبب هذه المحبة المعصية، فتكون هذه محبة محرمة. أما المحبة الطبيعية: تحب مثلا ولدك، هذا شيء طبيعي. تحب والديك، هذا شيء طبيعي، تميل إليهما وتعطف عليهما وتقدمهم على نفسك. هذه محبة طبيعية، جبل الله عز وجل الناس عليها، الناس عليها. لكن بشرط ألا تؤدي هذه المحبة إلى المعصية. فإذا أدت إلى المعصية، انتقلت من جائزة إلى محرمة، إلى محرمة. وبقيت هناك تفاصيل أخرى في هذا الباب، إن شاء الله نؤجلها إلى دروس قادمة. إلى هنا، والله تعالى أعلم.