الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المحور يتناول أدلة التكليف الشرعي التي ذكرها المؤلف وهي القرآن والسنة والإجماع والقياس. هذه الأدلة تنقسم إلى قسمين: متفق عليها ومختلف فيها.
هذا المحور يشرح شروط الإجماع والقياس كأدلة شرعية، حيث يشترط في الإجماع أن يكون من العلماء المجتهدين والمسلمين العدول، والقياس حجة باتفاق الأئمة الأربعة وقد دلت عليه الكتاب والسنة والإجماع.
المحور يتناول شروط صحة القياس في الأحكام الشرعية، حيث يشترط ثبوت العلة بنص أو إجماع وعدم نسخها، وأن يكون الحكم ثابتا بنص، وأن تكون العلة متعدية وليست قاصرة.
هذا المحور يتناول اختلاف الفقهاء في حجية بعض الأدلة الشرعية مثل قول الصحابي وإجماع أهل المدينة وشرع من قبلنا، حيث هناك خلاف في حجية هذه الأدلة وتطبيقاتها.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وحجة التكليف يأخذها أربعة، قرآننا وسنة مثبتة، من بعدها إجماع هذه الأمة والرابع القياس فافهمه. وحجة التكليف أن التكليف هو ما كلف به العبد، أو ما يكلف به المخاطب بمقتضى مثلا فعلا أو تركا، المكلف هو البالغ العاقل. البالغ العاقل الآن، المؤلف رحمه الله يريد أن يذكر بهذه الأبيات أدلة الشرع، أدلة الشرع القرآن والسنة والإجماع والقياس. وهي هذه الأدلة تقسم إلى قسمين: أدلة متفق عليها، وأدلة مختلف فيها. أدلة متفق عليها مثل القرآن، مثل القرآن، مثل السنة هذا متفق عليه، الإجماع والقرآن حجة بإجماع المسلمين، فلهذا القرآن من الأدلة المتفق عليها كما قلنا، وكذلك السنة، السنة أيضا طالما سنة مثبتة أيضا السنة متفق عليها، وهي مثل القرآن ألا أني أتيت القرآن ومثله معه أيضا، السنة من فعله ومن قوله ومن تقريره صلى الله عليه وسلم كل ذلك يكون حجة، فالسنة أيضا سواء كان قولية أو فعلية تكون حجة في دين الله جل وعلا. وأيضا الشرط الثالث هو الإجماع، إجماع الأمة، وهذا في خلاف من حيث نهاية هل الإجماع منضبط أو لا ينضبط، وما هو الإجماع الذي يكون حجة؟ لأن بعض العلماء يقولوا هو إجماع الصحابة أو القرون، وما جاء عن شيخ الإسلام، قد ذكر العلماء شروطا كثيرة للإجماع، بعضها لا يستقيم، بعضها صحيح، من هذه الشروط صحيحة أن يكون الإجماع من العلماء المجتهدين، فلا عبرة بإجماع العوام أو شبه العوام كالمقلدة. والشرط الثاني أيضا الإسلام، الشرط الثالث أن يكون الإجماع من جميع العلماء، ليس من بعضهم وبعضهم من خالف، وهناك عند ابن المنذر وابن جرير وغيرهم أنه لا عبرة بالمخالفة الواحدة والإثنين، فلهذا أيضا هناك شروط أخرى ذكرها العلماء من ذلك مثلا يكون أيضا الإجماع من العدول، معناه هناك الذين أجمعوا من العلماء يكونوا من العدول. والرابع القياس، الدليل الرابع هو القياس، قال: «والرابع القياس فافهمه»، الحكم الرابع هو القياس، والقياس حجة باتفاق الأئمة الأربعة، أن كلهم يقولون أن القياس حجة، ويختلفون فقط في بعض فروعه هذه المسألة، بخلاف الظاهرية، فالظاهرية يقولون بعدم القياس، وخالفوا الظاهرية في هذا، الظاهرية يقولون أنه ليس بحجة، وقد دلت على حجية القياس الكتاب والسنة والإجماع. استدل بعضهم بقول الله جل وعلا: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ فالميزان هو ما توزن به الأمور ويقاس بها، وفي القرآن أيضا أقيسة كثيرة منها قوله جل وعلا: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ يعني هنا قاس أحياء الأرض على أحياء الموتى. وقال أيضا: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ لأن سورة الروم، وهو أهون عليه. فالصحيح في هذه المسألة مسألة القياس أن القياس منه ما هو صحيح ومنه ما لا يصح، منه ما هو صحيح ومنه لا يصح، أما القياس الأولي أو القياس الذي فيه علة فهذا مقبول. فخلاصة الأمر أن القياس بعضه حجة وبعضه ليس بحجة، وهذا يحتاج إلى شرح، لكن هناك شروط ذكرها العلماء في حجية القياس، فمن ذلك أن يكون العلة المقيس عليه ثابتا بنص أو إجماع أو اتفاق الخصمين عليه، ولا يكون منسوخا، أن يكون الحكم العلة المقيس عليه ثابتا بنص، أي معنى هذا المقيس عليه أو أن يكون المقيس عليه معقول للمعنى. مثلا الآن عندنا الحشيشة لم هي محرمة؟ لأنها خمر لأنها تخمر العقل، بالعلة هنا وجود ثابت بنص وهو الخمرية، وأيضا من الشروط التي يذكرون في القياس أن يكون حكم الفرع مساويا للحكم الأصل، مساويا للحكم الأصل، ما يكون أعلى منه. وأيضا من الشروط أن تكون العلة متعدية ليست علة قاصرة، أيضا أن تكون هذه العلة ثابتة بالكتاب والسنة ونص أو إجماع، أيضا من هذه شروط لا تخالف العلة نصا أو إجماعا، أن تكون هذه العلة ثابتة بنص أو إجماع أو استنباط صحيح. فهذه شيء مما يذكر في هذا المقام، وإلا تحتاج هذه الأدلة إلى بسط، لكن حسبنا ذكرنا هذه الأشياء من باب معرفة هذه الأدلة، هناك أدلة مختلفة فيها كحجية قول الصحابي وحجية إجماع أهل المدينة وغيرها، مما يذكر أن هناك أقيسة أو أنها معنى مثل القياس أيضا من الأقيسة. فهذه الأدلة مثلا كما قلنا حجية الصحابي هذا مختلف فيها، أيضا كذلك مما اختلف فيه إجماع أهل المدينة كما ذكرنا، ومما اختلف أيضا فيه شرع من قبلنا هل هو حجة أو ليس بحجة وهكذا.