شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 21

شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 21

الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية تنوع العبادات في إحياء السنة

تنوع العبادات له أهمية كبيرة في إحياء السنة النبوية وتطبيقها في الحياة اليومية. يشمل ذلك فعل العبادات بأنواعها المختلفة كما وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فوائد التنوع في الأذكار أثناء الصلاة وتأثيرها على الخشوع

التنوع في الأذكار أثناء الصلاة له فوائد عديدة تشمل تطبيق السنة وحضور القلب وخشوعه. كما أنه يتيح للشخص اختيار الأذكار حسب الحاجة.

اتباع سنة النبي والخلفاء الراشدين والعصمة من الضلال

اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين له أهمية كبيرة في العصمة من الضلال. يُعتبر قول النبي صلى الله عليه وسلم هو المرجع الأول في حالة التعارض.

سبيل المؤمنين واتباع السنة النبوية في ضوء أقوال الصحابة والخلفاء

سبيل المؤمنين يتمثل في اتباع ما جاء عن الخلفاء والصحابة مع الالتزام بقول النبي عليه الصلاة والسلام في حالة المخالفة. يُشير النص إلى الاكتفاء بذكر ما يوافق السنة النبوية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وفعل عبادة إذا تنوعت وجوهها بكل ما قد وردت لتفعل السنة في الوجهين وتحفظ الشرع بذن وعيني. وفعل عبادة إذا تنوعت وجوهها بكل ما قد وردت، هناك من العبادات ما يسمى عبادة تنوع، عبادة تنوع، فهذه العبادة تأتي بأنواع عن النبي عليه الصلاة والسلام معنا في السنة أو في القرآن، تأتي بأنواع، مثل مثلا أدعية التشهد، أدعية الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، معنا الصلاة على النبي، التشهد في الصلاة، جاءت بصور مختلفة، هذا من اختلاف التنوع، تسمونه اختلاف التنوع. وهنا اختلاف العلماء في هذا، هل يخصص نوع من هذه الأنواع أو أن هذه الأنواع كلها تفعل؟ وكما قلنا، بعض أهل العلم رأى أنه يخصص نوع من هذه الأنواع، لا داعي أن يأتي بهذه، فينظر إلى ما هو أكمل معنى وأوفر معنى، فيؤت به. ولهذا تجد مثلا في دعاء الاستفتاح، الحنابلة اختاروا "سبحانك اللهم وبحمده"، والشافعية اختاروا حديث علي "وجهت وجهي الذي فطر السماء والأرض"، وبعض أهل العلم اختار حديث أبي هريرة، وهو صحيح. لكن الصحيح أن هذه العبادات جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنواع، فالسنة فعلها جميعا، لكن ليست كلها في وقت واحد، وإنما يفعل هذه تارة وهذه تارة، وهذا فعل للسنة. وهذا الذي ذكره الشيخ الإسلام رحمه الله، وذكره أيضا عن بعض الحنابلة وعن غيرهم، لأن هذا فيه فعل السنة. وهذا الذي ذكره الشيخ هنا رحمه الله، وقال: "وفعل عبادة إذا تنوعت وجوهها بكل ما قد وردت لتفعل السنة في الوجهين". أنا أتطبق السنة، والأمر الثاني: وتحفظ الشرع بذنته وعيني، معنى هنا فائدتان: الفائدة الأولى: أولا أنها تطبيق للسنة، والفائدة الثانية: أنها تحفظ الشرع بذنته وعيني، أنا من باب حفظ العلم، حفظ السنة. ولهذا لو قلت لبعض الشافعية مثلا: هل تعرف دعاء آخر للاستفتاح؟ يقول لك: لا. لماذا؟ لأنه ما يذكر في كتبهم. تجد بعضهم بعيد عن كتب السنة، وإن قرأوا مثلا البخاري أو قرأوا بعض كتب السنة، تجدهم يقرؤونها قراءة مستعجلة، لا يقرؤونها لأجل أن يعملوا بهذه الأحاديث. فلهذا إذا قلت لشخص منهم: كيف التشهد؟ يقول لك: التشهد تقول مثلا "التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي"، هذا الذي اختاره الشافعي، وهو ما جاء في حديث ابن عباس. فلو قلت له: هات تشهدا آخر، يقول لك: لا، ما هذا الذي يعرفه. حتى مثلا من كان متعلما منهم، تجد ما يعرف إلا هذا، لأنهم يقرؤون دائما في كتب الفقه، ما يقرؤون في كتب الأدلة، في كتب الحديث. فلهذا تجد ما يعرف إلا هذا. لو قلت مثلا: "التحيات لله والصلوات"، يقول لك: من أين جبت هذا؟ هذا خطأ. يريد "التحيات المباركات الطيبات لله". فقلنا أن هذا خطأ، والصحيح أنه يأتي بهذا تارة وبهذا تارة وبهذا تارة، هذا هو فعل السنة وحفظها، حتى تحفظ الذي يطبق يحفظ. وأيضا ذكر بعضهم أيضا أن من فوائد التنوع حضور القلب، أن الإنسان إذا نوع، معنى أن قلبه حاضر، معنى أن التنوع أدعى إلى حضور القلب وخشوعه. وأيضا فيه أن الإنسان مثلا أحيانا يريد مثلا أن يخفف في الركعتين، فيأتي بالأذكار التي هي خفيفة، مثلا دعاء استفتاح خفيف، تشهد خفيف، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم خفيفة، وهكذا. فلهذا خلاصة هذه القاعدة أن ما كان عبادة جاءت بأنواع، فيعمل بهذه العبادة على أنواعها. قال: ﴿وَلْزَمْ طَرِيقَةَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَخُذْ بِقَوْلِ الرَّاشِدِينَ الْخُلَفَاءِ﴾. الْزَمْ طَرِيقَةَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى، معنى أَلْزَمْ السُنَّةِ، ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته. قال: وَخُذْ بِقَوْلِ الرَّاشِدِينَ الْخُلَفَاءِ، معنى أيضا عط عليها بالنواجد، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فَيُلْتَزَمْ بِمَا جَاءَ عن النبي عليه الصلاة والسلام، ويتبع سنته، وكذلك الخلفاء الراشدين. قال: وَخُذْ بِقَوْلِ الرَّاشِدِينَ الْخُلَفَاءِ، معنى الراشد اسم فاعل من رشد يرشد رشدا، والرشد هو نقيض الضلال، عن الرشد هو إصابة الأمر على وجهه. فقوله: خذ بقول الراشدين الخلفاء، أي خذ بقولهم مع سنة النبي عليه الصلاة والسلام. إذا تعارضت مع السنة قول الخليفة الراشد، إذا تعارض مع السنة، فالقول هو قول النبي عليه الصلاة والسلام. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: "عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ". أنا جعلها سنة واحدة، عضوا عليها. فإذا اختلفت، في القول قول النبي عليه الصلاة والسلام، لأن أمرنا أن نتبع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونها أولياء. قليلا ما تذكروا. فالعاصم هو اتباع النبي عليه الصلاة والسلام. وإذا عرضه قول أحد من الأمة، فالقول قول النبي عليه الصلاة والسلام. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا". فهذا أيضا قاعدة من القواعد الأصولية، وهو أنه يأخذ المسلم بقول النبي صلى الله عليه وسلم وبقول الخلفاء، ويلزم ذلك. "عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين"، لكن من يشاقق الرسول بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين. فسبيل المؤمنين هو ما جاء عن الخلفاء وعن الصحابة ووافق سنة النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا خالف السنة، في القول قول النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر، ونكتفي بهذا، والله تعالى عليه شكرا.