الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المؤلف يشرح قاعدة أن كل إتلاف لمال الغير يوجب الضمان مع استثناءات محددة، واستدلاله من القرآن والسنة.
يتناول استثناءات الإتلاف في الفقه الإسلامي مثل الإتلاف لدفع الأذى أو بإذن المالك أو بإذن الله، واستدلاله بحديث النبي صلى الله عليه وسلم.
القاعدة الفقهية تنص على أن ما ترتب على المأذون ليس مضمونا، بينما ما ترتب على غير المأذون فهو مضمونا، وتوضيح أحكام الضمان.
المقطع يتحدث عن قيمة الأشياء وكيف أن بيعها بسعر السوق يعطيها قيمتها، ويذكر قاعدتين إسلاميتين متعلقتين بالمحسن والظالم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: وكله متلف، فمضمون إذا لم يكن الاتلاف من دفع الأذى، أو يكون مأذونا به من مالك، أو ربنا ذي الملك خير مالك. لأن هذه في الاتلافات، والاتلاف المراد به يعرفونه: الاتلاف هو إخراج الشيء عن كونه منتفعا به، يعني يتلف أي يفسد. طعام تلف معنى فسد ما يستطاع أكله، آلة تلفت معنى أنها تعطلت عن العمل. قد يكون هذا الاتلاف بصنع شخص، وقد يكون بغير تدخل شخص فيتلف. هذا الآن نحن نتكلم هنا إذا أتلف شخص مال شخص آخر، فهنا الأصل أنه يضمن إلا ما يستثنى. ودليل هذه القاعدة قول الله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، أي لا تتلفوها. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال لما كسرت عائشة رضي الله عنها إناء لبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: «طعام بطعام وإناء بإناء»، فضمن النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها. معنى إذا أتلف شخص مال شخص آخر فإنه يضمن هذا المال، هذا هو الأصل سواء كان عمدا أم سهوا أم جهلا أو على طريق الإكراه. لكن إذا كان على طريق الإكراه فالضمان على من؟ على المكره. الضمان على المكره، ولو كان إنسانا مثلا قتل إنسانا أكره على قتل إنسان ولم يستطع أن يفعل شيئا آخر، فهنا يضمن المكره. وسواء كان هذا الإتلاف مما ينتفع به، مثلا أكل طعاما وأتلفه أو مالا أخذه أو سيارة ركب فيها وكذا ثم أتلفها، أو يكون بدون انتفاع، معنى يأتي إلى مال شخص ويحرقه أو يسرقه مثلا أو كذا، فهذا يعتبر اغتصابا. قال هنا كأن المؤلف استثنى هنا: أو يكون مأذونا به من مالكي أو ربي ذي الملكي خير مالكي. كله مضمون إذا لم يكن الإتلاف من دفع الأذى. إذا معناه كلامه أو مفهوم كلامه: إذا كان الإتلاف من دفع الأذى فهذا لا يدخل في هذا الباب لا يضمن، مثل دفع الصائل، دفع الصائل لي العدو سواء كان هذا العدو إنسانا أو دابة وغيره. إنسان مثلا تهجم عليه بعير، فما استطاع إلا أن يقتله لأنه إذا لم يقتله سيقتله البعير، فهذا لا يضمن لأنه دفع الأذى. فلهذا إذا أتلف ما كان يدفع به الأذى فهذا لا ضمان عليه. وقوله هنا: أو يكون مأذونا به من مالك، معناه إذا أذن لك المالك في إتلافه فإنه لا ضمان على هذا المثل، لأن هذا الإتلاف جاء من المالك نفسه. فإذا كان مأذونا له في الإتلاف فهذا لا ضمان عليه، يعني الإنسان مثلا أعطى إنسانا طعاما قال له: كل هذا. قال أصحابه: ما في شيء ما دون الله. أو أعطاه مثلا شيئا قال له: أرمي به. هذا في إذن بالإتلاف. وقوله هنا: أو ربنا ذي الملكي خير مالكي، أنه إذا كان أيضا الإذن من الله فلا ضمان عليه، مثل المضطر إلى طعام الغير. المضطر إلى طعام الغير أن الإنسان جائع قد بلغ مبلغا من الجوع لم يجد طعاما، ثم وجد مثلا مزرعة وكذا فله أن يأكل. فله أن يأكل بدون إذن. والنبي صلى الله عليه وسلم أنكر على من الأنصار الذي أراد أن يضرب ذاك الفتى الذي أخذ من مزرعته. فتى من مهاجر أصابه الجوع فأكل من بعض البساتين، فجاء صاحب البستان ووجد الرجل يأكل فجرى خلفه، فجرى هذا الفتى حتى دخل المدينة. فجاء للنبي صلى الله عليه وسلم، فجاء هذا الرجل الأنصاري الذي هو صاحب المزرعة فقال له: ما لك؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أن هذا دخل مزرعتي وأكل منها وكذا. فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: «ألا أطعمته إذ كان جائعا أو كسوته إذ كان عاريا؟» لأنه كان ما فيه إلا ثوب واحد، فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم أنه لماذا تركه هكذا؟ فالواجب عليه أنه يطعمه ما دام جائعا، وأيضا يكسوه ما دام عاريا. أيضا مما يستثنى في هذه القاعدة إذا اضطر الإنسان إلى نفع مال الغير، مثلا اضطر إلى أن يلبس ثوبا فإنه لباسا يلبسه ولو بدون إذن، أو اضطر أنه يأخذ السيارة لأجل أن ينقذ نفسه أو غيرها من هذه. وهذه أيضا القاعدة هنا أيضا هذا البيت تابع للذي قبله. قال: فكل ما يحصله ما قد أذن فليس مضمونا وعكسه ضمن. أن كل ما حصل بإذن أو بمعنى الإذن فهو لا يضمن إذا أتلف. أن ما ترتب على المأذون ليس مضمونا هكذا القاعدة الفقهية. ما ترتب على المأذون ليس مضمونا، وما ترتب على غير المأذون فهو مضمونا. مثل الأمين الذي تودع عنده الودائع هذا لا ضمان عليه إلا إذا تعدى وفرط. هذه القاعدة كما قلنا الأمين يدخل فيها الأمين، وبعضهم يدخل فيها المعير الذي استعار. فإذا لم يتعدى ولم يفرط فيعتبر إتلافه لا ضمان عليه. ما التعدي؟ التعدي هو فعل ما لا يجوز. وما التفريط؟ هو ترك ما يجوز. التفريط ترك ما يجوز، والتعدي فعل ما لا يجوز. ومسألة التفريط والتعدي هذا كثير. فالتعدي هو التجاوز الحد. طيب مثل مثلا التعدي: إنسان مثلا استأجر سيارة داخل البلاد مثلا يقودها، قام خرجها خارج البلاد هذا يعتبر تعديا. لو تلفت يضمنه. التفريط مثلا مثل ولي اليتيم يجب عليه أن يحفظ مال اليتيم في حرز مثلا، قام وضعه في النافذة، وضعه في كذا في مكان يمر الناس فيه ولو في بيته، فهذا أيضا يعتبر يضمن لأنه فرط. فإذا لم يفرط ولم يتعدى لا يضمن. قال: يضمن المثلي بالمثلي وما ليس بمثلي ما قد قوما. يعني يضمن ما كان مثلا بمثله بمثله: إناء بإناء، وطعام بطعام. فما كان مثلي له مثل مثل حيوانات وغيره يرد مثله. وما كان ليس له مثل مثل الجواهر، الجواهر ليس لها مثل فإنه يرد من جنسه. فهذا القاعدة من ناحية أنه فكل ما يحصل من ما قد أذن فليس مضمونا، عكسه ضمن. إذا تعدى أو فرط ضمن، وإذا لم يتعدى ولم يفرط لا يضمن. هذا من الأمين. بقول الله عز وجل: ﴿ليس على المحسنين من سبيل﴾، ما على المحسنين من سبيل. فكل من كان محسن ليس عليه سبيل، أي ليس عليه ضمان. فقال: ويضمن المثلي بالمثلي وما ليس بمثلي بما قد قوّم. إذا كان مثلي يضمن مثله: شاة بشاة. إذا كان مثلا ما له مثل أو ما وجد مثله يأتي بقيمته. يأتي بقيمته كم يباع في السوق يعطيه هذا الضمان أو القيمة. وأيضا القاعدة اللي بعده: وما على المحسن من سبيل وعكسه الظالم. فاسمع طيب إن شاء الله نحن بهذا.