شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 30

شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 30

الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف العرف في الفقه الإسلامي وأثره في تحديد ما لم يحدده الشرع

يشرح هذا المحور القاعدة الفقهية القائلة بأن ما لم يحدده الشرع يُرجع فيه إلى العرف، مبيناً تعريف العرف لغةً واصطلاحاً بأنه ما تعارف عليه الناس من أقوال وأفعال وأترك. كما يوضح الفرق الجوهري بين العرف والعادة في السياق الفقهي.

دور العرف في التشريع الإسلامي وتطبيقاته في العبادات والمعاملات

يستعرض المحور الأدلة الشرعية من القرآن والسنة المثبتة لحجية العرف، كآيات المعاشرة بالمعروف ونفقة المولود له وحديث هند بنت عتبة. ويبين أن العرف يُعد مرجعاً أساسياً في تقدير ما لم يحدده النص في العبادات كتكبيرة الإحرام والتيمم، وفي المعاملات كحقوق الزوجين.

دور العرف في تحديد الحرز والنفقة وصيغ العقود

يوضح هذا المحور أن العرف هو المعول عليه في تحديد ضابط الحرز في حد السرقة، وتقدير نفقة الزوجة والأولاد، كما أن صيغ العقود تنعقد بكل ما دل عليه العرف قولاً أو فعلاً. ويستند ذلك إلى قاعدة "العادة محكمة" وتأييد شيخ الإسلام ابن تيمية لهذا الرأي.

دخول سائر العقود في قاعدة التزويج بالقرآن

يفسر المحور عبارة "في قول من قد حقق" بأنها تعني من أصاب في هذه المسألة، مستدلاً بحديث سهل بن سعد في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم الرجلَ بما معه من القرآن. ويقرر أن هذه القاعدة تشمل سائر العقود فتنضوي تحتها جميعها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه من بعد. قال المؤلف شيخ مع تيمين رحمة الله عليه: "وكل ما أتى ولم يحدده الشرع كالحرز فبالعرف يحدده". هذه قاعدة من قواعد الفقهية، وهي معرفة العرف. قال: "وكل ما أتى ولم يحدده الشرع كالحرز فبالعرف يحدده". إذا جاء شيء في الشرع ولم يحدده الشرع، فيرجع إلى العرف. عرف أهل العلم العرف بأنه: إدراك الشيء على حقيقته، وهذا هو المعرفة، وهي ضد الجهل. ومنه ما قيل: هو تتابع الشيء، كما يقال للضبع: عُرفاء، لتتابع شعر رقبتها مع طولها. فهذا التعريف هو إدراك الشيء على حقيقته، أو بعضهم يعرفه بأنه: تتابع الشيء، كما يقال للضبع: عُرفاء، لتتابع شعر رقبتها مع طولها، أي: تتابع الناس على هذا الشيء، فهذا عرف. وأما في الاصطلاح: فهو كل قول وفعل وترك اعتاد عليه الناس، قوله، فعله، تركه، اعتاد عليه الناس، فهذا يسمى عرفاً. أو يقال كما ذكر شيخ الإسلام: هو ما تعارف عليه الناس من أمور دنياهم. وقيل: إن الفرق بين العرف والعادة أن العرف ما يختص بالأقوال، والعادة ما تختص بالأفعال، وقيل غير ذلك. لكن قد يقال: عرف، وقد يقال: عادة، من ناحية الإطلاق جائز. ودليل هذه القاعدة آيات كثيرة في القرآن، منها قول عز وجل: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾، وقوله: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾، و﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾، وقوله: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾، وقوله جل وعلا: ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾، وغير ذلك من الآيات الكثيرة في هذا الباب. وقال صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». المعروف: حسب عرف الناس. وما تعرف عليه المسلمون يعتبر له أثر في الشرع، مثل ما قال عبد الله بن مسعود: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن». فهذه القاعدة داخلة في العبادات وفي المعاملات. فمثلاً في العبادات: إدراك تكبيرة الإحرام، فإنه لم يحدها الشرع، ليس هناك ما يبين متى تدرك تكبيرة الإحرام، فنرجع فيها إلى العرف. فمثلاً: الفاصل الكثير الذي يكون بين التكبير والقراءة، فهذا الآن بالعرف يقال: مثلاً إلى أن يقرأ. أيضاً مثلاً: التيمم، العاصل أنه يتوضأ بالماء، لكن إذا كان الماء بعيداً عرفاً، على كيف تقدر الماء؟ هل هو قريب أو بعيد؟ بالعرف. أو مثلاً: يجهل القبلة وعنده ناس، فهنا يمسك على عرف الناس أن القبلة كذا، لا يقول: لا، القبلة كذا، إلا إذا كان عنده بينة. فالعرف هو ما كل ما تعرف عليه الناس، وكان في يدخل في شؤون العبادات، أو أنه في المعاملات، وغالباً في المعاملات. مثال في المعاملات: في الزواج، هل في العرف أو هل ليس هناك في الشرع خدمة المرأة لزوجها وتحديدها؟ فيحد بالعرف، يحد بالعرف. أيضاً ضابط الحَرز، ضابط الحَرز في السرقة يرجع إلى العرف. إيش ضابط الحَرز؟ مثلاً: المال مكانه معروف، يوضع مثلاً في الدولاب في كذا، معنى ما يرمى في النوافذ، فهذا ليس بصحيح، ليس حَرزاً. فالحَرز هنا بالعرف: سيارة مثلاً مؤمنة مغلقة وكذا، هذا حَرز أنه حَرز. أيضاً نفقة الزوجة، نفقة الزوجة ونفقة الأولاد يرجع فيها إلى العرف، ليس هناك شيء محدد في الشرع. وهكذا. قال: معنى الآن مفهوم هذا العرف. وهناك قاعدة فقهية من القواعد الكبرى تسمى: العادة محكمة. العادة محكمة، وهي المراد به العرف. عادة، معنى العرف: قال: "من ذلك صيغ العقود مطلقاً ونحوها". في قول من قد حقق: أنا أيضاً من ذاك، من هذا العرف: صيغ العقود. صيغ العقود أيضاً تنعقد بالعرف، مثل ما قال شيخ الإسلام: أن العقود تنعقد بكل ما دل عليه العرف من قول أو فعل، متعاقب أو متراقب. أن البيع مثلاً ليس له صيغة معينة، الإجارة كذلك. فهنا صيغ العقود ترجع إلى العرف. العقود كما قال شيخ الإسلام: أن العقود بكل ما دل عليه العرف من قول أو فعل، متعاقب أو متراقب. فمثلاً: البيع ليس له حد معين أو حدود معينة يسمى هذا بيع، لا، ممكن يكون بالمعاطاة. لكن عند الشافعية وأيضاً مذهب الحنابلة المشهور أنه لابد من التلفظ في بعض بعض العقود. قال: "ونحوها في قول من قد حقق". عن من أصاب في هذا المسأل وبلغ التحقيق، وهذا تأييد لكلام شيخ الإسلام. فخلاص هذا نقول: من ذلك صيغ، صيغات العقود. فقوله: "في قول من قد حقق"، معناه: أي من أصاب في هذا المسأل. ويدل على ذلك حديث سهل بن سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل في قصة الواهبة: «ملكتكها بما معك من القرآن». فسائر العقود يدخل في هذه القاعدة، فيدخل في ذلك العقود كلها. قد يظهر عقود. شكراً للمشاهدة.