التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 125

التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 125

الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 125، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

قصة سبأ: النعم الظاهرة في مأرب وآية الجنات والسد

يسرد الشيخ السعدي قصة قوم سبأ الذين سكنت مأرب باليمن، حيث أنعم الله عليهم بجناتين وسدٍ عظيم يحفظ مياه السيول، فأثمرت أرضهم ثمراً وفيراً أغناهم عن الاستيراد. وأمرهم الله بالأكل من رزقه والشكر له، ووصفت بلدهم بأنها طيبة الهواء قليلة الآفات واسعة الرزق.

النعم على أهل سبأ: البلدة الطيبة والأمن وتيسير طرق التجارة

يستعرض المقطع وجوه النعم التي امتن الله بها على أهل سبأ، كطيب البلدة وشمولها لحسن الهواء والرزق، ووعد المغفرة والرحمة للشاكرين. كما يبين تيسير طرق تجارتهم إلى القرى المباركة بقرى ظاهرة متصلة تؤمن الاستراحة والأمان، وقدر سيرهم فيها تقديراً معلوماً يسهل التنقل.

عاقبة كفران نعمة الأمن والرغد في قصة سبأ

يصف المقطع حال أهل سبأ في الأمن والرغد ثم إعراضهم عن شكر الله وتمنيهم طول السفر، فسلط الله عليهم سيل العرم الذي دمر جناتهم وبدلها بأشجار قليلة النفع جزاءً بكفرهم. ويؤكد أن الأمن والرغد لا يدومان إلا بالشكر والاستقامة على الدين، وأن الجزاء من جنس العمل.

خاتمة الدرس والإعلان عن استكمال الآيات في الدرس القادم

يختتم المتحدث الدرس بالإشارة إلى العبرة المستفادة من قصة سبأ، ويعلن أن بقية الآيات ستفسر في الدرس القادم معتذراً عن الإطالة ومشيراً إلى انتهاء الوقت المحدد. ويؤكد أهمية الاستفادة من القصة في الواقع العملي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول العلامة عبد الرحمن ابن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه القصص القرآني قصة سبأ: قال الله عز وجل: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾. قال: سبأ قبيلة معروفة في أدنى اليمن، ومسكنهم بلدة يقال لها مأرب، هذه مأرب المشهورة التي هي محافظة من محافظات اليمن. قال: ومن نعم الله ولطفه بالناس عموماً وبالعرب خصوصاً أنه قص في القرآن أخبار المهلكين والمعاقبين ممن كان يجاور العرب ويشاهد آثاره ويتناقل الناس أخباره، ليكون ذلك أدعى إلى التصديق وأقرب للموعظة. فمأرب قريبة من أرض العرب، وقريبة كذلك من من بعث إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالله عز وجل إذ يقص عليهم هذه القصة فإنهم يستطيعون أن يشاهدوا ذلك بأم عينهم، وأن يذهبوا إلى هذه البلدة القريبة منهم فينظرون صدق ما أخبر النبي، ويؤصد ما أخبر الله عز وجل في كتابه الكريم. فذكروا هذا القصص في بلد مجاور لهم كما ذكر ليكون ذلك أدعى إلى التصديق إذ يعلمون حال هذه البلدة، وأقرب للموعظة إذ يرون ما حل بأولئك القوم بأم أعينهم، ففي ذلك ذكر وعظة وعبرة لهم. ثم قال: لقد كان لسبأ في مسكنهم، أي في محلهم الذي يسكنون فيه وهي مأرب كما تقدم، آية، والآية يعني العلامة والدلالة على وحدانية الله، وعلى أن من كفر بنعم الله عليه فإن الله عز وجل ينزل عليه عذابه وعقابه، فالآية من هذه الحيثية. فهذه البلدة وهذا المسكن آية، قال: والآية هنا ما أدر الله عليهم من النعم وصرف عنهم من النقم الذي يقتضي ذلك منهم أن يعبدوا الله ويشكره. ثم فسر الآية، أين وجه كون مسكن هذه البلدة آية؟ فسر ذلك بقوله: ﴿جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾، أي وكان لهم، أي أهل هذه البلدة، واد عظيم، أي كبير، تأتيه سيول كثيرة، أي أن هذا الوادي قد كثرت السيول المار به، فهو ليس وادٍ جاف ولا قليل الماء، فهو كثير الماء، وكانوا بنوا سداً محكماً يكون مجمعاً للماء، وهذا من استفادتهم من هذا الماء حتى لا يذهب سداً ولا ينتفعون به، فبنوا سداً عظيماً محكماً، هذا السد يحفظ لهم الماء فيستفيدون منه في سقي جنانهم ومواشيهم وأنعامهم ونحو ذلك. فكانت السيول تأتي فيجتمع هناك ماء عظيم، أي ماء كثير، فيفرقونه على بساتينهم التي عن يمين ذلك الوادي وشماله، جنتان عن يمين هذا الوادي وعن شماله، فيمشي الماء فيرتوي ترتوي منه جنان اليمين وجنان الشمال. وإذا وجد الماء مع التربة الطيبة الصالحة للزراعة لا تسل عن كثرة الأشجار والثمار والتفاف الأشجار وكثرتها. قال: وتغل لهم تلك الجنتان العظيمتان من الثمار ما يكفيهم، يعني ترد لهم من الأرزاق الغلّة، الغلّة هي المردود الذي يكون من تلك الجنان، فكانت هاتان الجنتان تغلّ لهم من الثمار ما يكفيهم. إذن هذا رغد في العيش، رغد في العيش، ماذا يريدون؟ الحبوب، القمح، الفواكه، الأشجار، الأنعام، ما يحتاجون إلى أن يشتروا أو أن يستوردوا طعامهم من خارج بلدهم، عندهم استغناء، عندهم استغناء واكتفاء ذاتي. فقال هنا: وتغلّ لهم تلك الجنتان العظيمتان من الثمار ما يكفيهم ويحصل لهم به الغبطة والسرور، ما أعظمه من فرحة ومن نعمة يوم أن يجد الإنسان المطعم الطيب والأكل اللذيذ والثمار الناضجة الطازجة، ما أعظمها من نعمة، فكانوا في غبطة وسرور. فأمرهم الله بشكر نعمه التي أدرها عليهم من وجوه كثيرة، ما هي هذه النعم التي أدرها عليهم، أي التي مكنها منهم فمكنهم منها ومتعهم بها؟ ما هي هذه النعم؟ قال: من وجوه كثيرة، منها هاتان الجنتان التي غالب أقواتهم منهما، هذه من أعظم النعم. ومنها أن الله جعل بلدهم بلدة طيبة لحسن هوائها، انظر مع وجود تلك الجنان إلا أن الجو طيب حسن، ما فيه أمراض وما فيه حرارة شديدة ولا برودة شديدة، جو طيب وقلة آفاتهم، يعني أمراضهم، وحصول الرزق الرغد فيها، هذا أيضاً من وصف أن البلدة طيبة. قال: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾، فطيب البلدة يشمل هذا كل حسن الهواء وقلة الأمراض وحصول الرزق والرغد في العيش. قال: ومنها أن الله تعالى وعدهم إن شكره أن يغفر لهم ويرحمهم، وهذه نعمة عظيمة، ولهذا قال: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾، الله عز وجل غفور لمن رجع وتاب وشكر وأحسن في طاعة الله سبحانه وتعالى، فوعدهم إن شكروه أن يغفر لهم وأن يرحمهم، كلها من وجوه هذه النعمة. قال: ومنها، أي من وجوه النعمة التي كانوا فيها، أن الله لما علم احتجاجهم في تجارتهم ومكاسبهم إلى الأرض المباركة، ثم عمل جملة اعتراضية، فقال: الظاهر أنها قرى صنعاء كما قاله غير واحد من السلف، وقيل إنها الشام، وهذا في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً﴾، ما معنى ظاهرة؟ يعني هيأ لهم من الأسباب ما به يتيسر وصولهم إليها بغاية السهولة من الأمن وعدم الخوف، وهذا من أعظم النعم، من نعم الدنيا أن يحل في المجتمع الأمن والأمان والرغد في العيش، هذا من أعظم النعم التي بها يسعد أهل المجتمعات، وهما قرينان: الأمن والرغد في العيش. قال الله عز وجل: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ﴾، هذا هو الأمن يأتيها رزقها رغداً من كل مكان، هذا الرغد في العيش، فامتن الله عز وجل على هذه القرية بهاتين النعمتين لأنهما من أعظم النعم التي تقوم بهما المجتمعات: نعمة الأمن والأمان والاطمئنان، ونعمة الرغد في العيش. وكذلك ذكر الله عز وجل قريش بهاتين النعمتين وامتن بهما عليهم، فقال عز وجل: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾، هذا الرغد في العيش، ﴿أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾، وآمنهم من خوف، هذا هو الأمن والأمان، الأمن والأمان. وهكذا في أهل سبأ، مع الرغد في العيش هيأ لهم ما ينقلون به تجارتهم وثمارهم إلى قرى مجاورة، وفي طريقهم يجدون الأمن والأمان، لا تقطع ولا خوف، وكذلك يجدون فيها القرى التي يستريحون فيها ويباتون فيها، وهذا معنى قوله: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾، أي سيراً مقدراً يعرفونه، يمشون كذا كذا كيلو تأتيهم قرية، يستريحون فيها، يستعدون للانطلاق الأخرى، وهكذا، هذه من النعم أيضاً. ولذلك قال: ومنها أن الله لما علم احتجاجهم في تجارتهم ومكاسبهم إلى الأرض المباركة، واستظهر المؤلف أنها صنعاء، وصنعاء قريبة، يعني من مأرب، السيارة ربما يعني المسافة ثلاث ساعات أو نحوها، من عند خبر بهذا أصحاب الشمال آية خان ثلاث ساعات أو أقل، نعم أو أقل، هذا بالسيارة، لكن بالمشي يمكن يقول لهم يومين أو أكثر يمشون، ففي هذين اليومين سهل الله لهم، ما كان عندهم سيارات، كانوا يمشون مشياً أو على الرواحل الإبل ونحوها، فإذا هذا أيضاً من النعم، فهيأ لهم من الأسباب ما به يتيسر وصولهم إليها بغاية السهولة من الأمن وعدم الخوف، وتواصل القرى بينهم وبينها، القرى متواصلة، وهذا مشاهد، يعني تمشي قليل تأتي قرية، تمشي قليل تأتي قرية أخرى، وهكذا، وهذا أيضاً من التيسير بحيث لا يكون عليهم مشقة بحمل الزاد والمزاد، الآن مع وجود هذه الوسائل الحديثة يعني الواحد يتضجر إذا مشى ساعتين أو ثلاث ساعات في السيارة وما وجد محطة استراحة، يعني يمشي كم ساعة يحب أنه ماذا؟ أنه يستريح، إما يأكل، إما يشرب، إما يدخل حمام، إما يستضل، إما يرتاح استراحة، هذا بالسيارة، فكيف كانوا يمشون؟ فسأل الله لهم مثل هذه الاستراحات بوجود القرى على طول الطريق، على طول الطريق، وتواصل القرى بينهم وبينها بحيث لا يكون عليهم مشقة بحمل الزاد والمزاد، نعم، الزاد اللي يحتاجونه في طريقهم كأكلهم وشربهم وفرشهم ونحو ذلك، والمزاد الذي يريدون إنفاقه أو بيعه، فهذا يسره الله عز وجل لهم، ولهذا قال: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾، أي سيراً مقدراً يعرفونه، خلاص يمشون مثلاً من الفجر قبل الظهر هم في قرية كذا، السير مقدر، يمشون بعد العصر، بعد العشاء وهم في قرية كذا، سير مقدر، مثل الآن تذهب إلى المملكة، الفطور في العبر، تمشي بعد المنفذ، الغذاء في شروره، تمشي تمشي، العشاء في وادي الدواسر، وهكذا، محطات محطات معروفة ومشهورة، وهذا كذلك سيراً مقدراً يعرفونه ويحكمون عليه بحيث لا يتيهون عنه، ما في ضياعه، طريق مسلوكة، طريق معروفة. قال: ﴿سَيَّرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾، أي مطمئنين في السير في تلك الليالي، لا قطع طرق ولا وحوش ولا غير ذلك، مطمئنين، ليالي وأيام آمنين، في أمن في تلك الليالي والأيام، غير خائفين، وهذا من تمام نعمة الله عليهم أن أمنهم من الخوف. هذا الآن وصف حالهم، الآن الناس يسعون إلى هذا في هذه البلاد، الآن لو يوجد الواحد ما يكفيه من الأكل والشرب والحياة الطيبة مع وجود الأمن، ماذا يريد الإنسان بعد هذا؟ ما يريد إلا الدين، صح، مع وجود الدين، مع وجود الاستقامة، مع وجود العلماء، مع وجود الدعاة، مع وجود الطاعة، هذا أعظم ما تتمتع به المجتمعات، نعمة الأمن والأمان في أمور الدنيا، ونعمة الدين في أمور الدنيا والآخرة، في أمور الدنيا والآخرة. وهذا الذي الآن أزعج الناس ويسعى الناس جميعاً إلى تحقيقه، الكل يقولون: قولوا للمسؤولين نريد حياة كريمة، إيش معنى الحياة الكريمة؟ يعني حياة نعيش فيها من غير فقر ولا جوع ولا ذل ولا دين ولا حاجة لأحد، هذا معنى الرغد في العيش، هذا معنى الرغد في العيش، ونريد أمن وأمان، نأمن على بيوتنا، على أموالنا، على أهلنا، على أولادنا، على تجاراتنا، فإذا وجدت هذه الأمور عاش المجتمع حياة كريمة حياة سعيدة، ولا يكون ذلك إلا بالدين، كما قال الله عز وجل: ﴿مَن عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾، فمن عاش في أمن وأمان ورغد في العيش ثم لم يشكر الله ولم يستقم على دين الله وشرعه، فإن هذه النعم تزول ولا محالة، على مستوى الأفراد وعلى مستوى المجتمعات، وهذه القصة خير شاهد، شاهد على ما نقول، خير شاهد. فانظر إلى هؤلاء وإلى وصف ما يعيشونه من الرغد في العيش ومن الأمن والأمان، فسربت منهم هذه النعم، فبدلوا بالأمن خوفاً، وبالرغد في العيش فقراً وجوعاً، فقراً وجوعاً. لماذا؟ قال: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾، ما شكر هذه النعمة، أعرضوا عنها، قال: فأعرضوا عن المنعم وعن عبادته، وبطر النعمة وملوها، حتى إنهم طلبوا وتمنوا أن تتباعد أسفارهم، طلبوا أن السفر يكون طويلاً، هذا من كفرهم بالنعمة، الله عز وجل يسر لهم ويسهل لهم، وهم يريدون التعب والمشقة، فقالوا: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾، فملوا هذه الحياة الطيبة وتمنوا أن تتباعد أسفارهم بين تلك القرى التي كان السير فيها متيسرا، وظلموا أنفسهم بكفرهم بالله وبنعمته، فعاقبهم الله تعالى بهذه النعمة التي أطغتهم، فأبادها عليهم، أخذ منهم هذه الجنان فأبادها عليهم، فأرسل عليهم سيل العرم، أي السيل المتوعر، يعني السيل العظيم الذي يقتلع الأشجار ويهدم المساكن والبيوت، فهو سيل عذاب لا سيل رحمة، ما هو مثل السيول التي كانت تأتي بهذا الوادي فيمسكها السد وينتفع بها، لا، هذا سيل عذاب، سيل عرمرم، سيل عظيم، سيل متوعر، الذي خرب سدهم، اقتلع هذا السد وأتلف جناتهم، هذه الجنان اقتلع أشجارها عن بكرة أبيها وخرب بساتينهم، خربها تماماً، فتبدلت تلك الجنات ذات الحدائق المعجبة والأشجار المثمرة، وصار بدلها أشجار لا نفع فيها أو نفعها قليل، من الأثل أو الإثل أو نقال وأثل، الأثل وكذلك السدر، أشجار معروفة، الأثل شجرة رأيناها في مأرب، ولعل بعضكم رأاها في بعض الأماكن، تأتي شجرة طويلة وذو سيقان مثل الخشب لكن مدورة، يستخدمونها في سقف البيوت، وفي دماج يستخدمون هذه الشجرة في سقف البيوت، مثل المترير، تسمعون عن المترير الذي موجود في بعض البيوت القديمة، هذه الشجرة يعني عمدتها مثل المترير، أشجار تأتي مدورة ويسقف بها، وورقها قليلة، ليست شجرة يعني مثل السدر أو مثل غيرها من الأشجار التي تسبح، لا، أوراقها تأتي خفيفة، وأما السدر فهو العلب، العلب هذا المعروف، فهذه أشجار ما منها ذاك النفع، ما منها ذاك النفع، ليست مثل الرمان، البرتقال، العنب، الحبوب، هذه كانت في الجنان الأولى، أما بعد ما أخذت الجنان جاءت هذه الأشجار. نعم، قال: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾، وهذا كله شجر معروف، وهذا من جنس عملهم، فكما بدلوا الشكر الحسن بالكفر القبيح، بدلوا تلك النعمة بما ذكر، والجزاء من جنس العمل، الله عز وجل أنعم عليهم بهذه النعمة فكفروها، وبدلوا بالشكر الكفر القبيح، فبدلوا بالجنان الحسنة الجميلة المثمرة بتلك الأشجار القليلة النفع، الجزاء من جنس العمل، ولهذا قال: ﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾، جزيناهم بسبب كفرهم، بسبب إعراضهم، بسبب طغيانهم، أي وهل نجازي جزاء العقوبة بدليل السياق إلا من كفر بالله وبطر النعمة؟ فهذه القصة فيها هذه العبرة، وبقية آياتها إن شاء الله نأخذها في الدرس القادم، نكتفي بهذا، انتهى الوقت، وإلى هنا والله تعالى أعلم، والمعذر عن الإطالة. ترجمة نانسي قنقر