كتاب البيوع 2

كتاب البيوع 2

الدرس في كتاب البيوع 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أركان البيع وشروط صحته ومسألة الإشهاد عليه

يستعرض المقطع أركان البيع الثلاثة وهي العاقدان والمعقود عليه والصيغة، ويوضح شروط الصحة السبعة كالتَّراضي وأهلية التصرف وعلم المبيع وحليته ومنفعته والقدرة على التسليم وملكية البائع أو إذنه وعلم الثمن والأجل. ويناقش مسألة الإشهاد على البيع مستدلاً بالآية والحديث النبوي مرجحاً أنه للاستحباب لا للوجوب.

أنواع الخيار في البيع وحكم الإشهاد على البيوع

يستعرض المقطع أنواع الخيار في البيع الشرعي مبيناً خيار المجلس وحكمته في حصول الرضا التام، وخيار الشرط بشرط تحديد المدة، وخيار العيب عند وجود عيب خفي. كما يوضح أن الإشهاد ليس واجباً في كل البيوع بل في الصفقات الكبيرة المؤجلة درءاً للخلاف.

خيار العيب وخيار التدليس وبداية البيوع المنهي عنها

يوضح المقطع أحكام خيار العيب الذي يتيح للمشتري إتمام البيع أو رده مع استرداد الثمن، ويبيّن جواز أخذ أرش العيب، ثم ينتقل لخيار التدليس الناجم عن غش البائع. كما يستهل باب البيوع المنهي عنها مستعرضاً النهي عن بيع المنابذة والملامسة لعلة الغرر والجهالة وإسقاط الخيار.

الخاتمة والدعاء

يختتم المتحدث المقطع بالدعاء للجميع بالتوفيق والهداية، والصلاة على النبي محمد وآله، مع الحمد لله رب العالمين والإقرار بعلم الله الواسع. ويختتم بالتأكيد على أهمية التمسك بالعلم الشرعي والعمل به.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد: فقد مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول ما يتعلق بكتاب البيوع من "عمدة الأحكام" للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى. وتكلمنا حول مقدمة ونبذة تتعلق بالبيوع، فمما ذُكر: تعريف البيع لغة وشرعًا، وكذلك المصالح العظيمة والحكم الجليلة التي جعلها ربنا عز وجل في مشروعية البيع. كذلك أيضًا كان الكلام حول الحث على المكاسب الطيبة، وهكذا أيضًا الرزق الحلال، وذلك بأن يتخذ المسلم له مهنة وعملًا وحرفة يستغني بها عن سؤال الآخرين، أو أن يكون عالة على غيره، إلى غير ذلك. ومن يستغنِ يغنه الله، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أُعطي أحد عطاءً خيرًا ولا أوسع من الصبر، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك أيضًا تكلمنا حول قاعدة عظيمة، ألا وهي: أن الأصل في المعاملات وأنواع التجارات والمكاسب الأصل فيها الحل والإباحة، فلا يمنع منها إلا ما حرمه الله عز وجل أو حرمه رسوله صلى الله عليه وسلم. قال العلامة البسام رحمه الله تعالى: "فهذا أصل عظيم في المعاملات والعادات". أيضًا تكلمنا حول حكم البيع، وأنه جائز، ودل على جوازه آيات الكتاب وأحاديث السنة، وكذلك الإجماع، ونقل الإجماع غير واحد من أهل العلم، منهم: الإمام النووي، وابن قدامة، والحافظ ابن حجر، وغيرهم رحمة الله عليهم. وذكرنا فائدة عن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى إذ قال: "باع رسول الله صلى الله عليه وسلم واشترى، وكان شراؤه بعد أن أكرمه الله تعالى برسالته أكثر من بيعه، بل لا يكاد يحفظ عنه البيع بعد الهجرة إلا لغيره". قال: "ودليله بيع الغلام المدبر". قال: "وأما شراؤه فكثير، وأما شراؤه فكثير". أيضًا من المسائل التي سبقت معنا: أن البيع له أركان ثلاثة، فما هي يا أبا موسى؟ ما هي أركان البيع الثلاثة؟ الأول: أركان البيع الثلاثة... الأول: نعم، ألا وهي: عاقد، وجود عاقد، وجود عاقدين: البائع والمشتري. أحسنت: البائع والمشتري. الشرط الثاني: نعم، معقود عليه، وهو ما هو المعقود عليه؟ أحسنت: البضاعة أو السلعة. والثالث: نعم يا أبا... السلعة... الصيغة. أحسنت: صيغة العقد، وهي عبارة عن الإيجاب والقبول. يا أبا محمد: الإيجاب من قبل من، والقبول من قبل من؟ أيوة، الإيجاب... الإيجاب من قبل المشتري، والقبول من قبل البائع. طيب، لاحظ: أنت البيع والشراء، الغالب متى يتم؟ إذا عرضت البضاعة، شخص يعرض بضاعته، تشتري، قلت: نعم، حصل الإيجاب والقبول. فبناء على هذا يا أبا عبد الرحمن: الإيجاب من قبل من سيكون؟ الإيجاب من قبل المشتري كما قال أبو محمد، والقبول... القبول والإيجاب... الإيجاب من من؟ من البائع أو من المشتري؟ الإيجاب من قبل البائع. أحسنت، والقبول من جهة المشتري. واضح؟ أبا محمد يقول: "بعتك"، والمشتري يقول: "اشتريت، قبلت"، فيحصل الإيجاب والقبول. هذه تسمى صيغة قولية. أيضًا يصح البيع بصيغة فعلية، وهي أن يأخذ المشتري السلعة ويعطي البائع ثمنها، ويعطي البائع ثمنها، وهكذا يصح البيع بسبب ذلك. طيب، شروط صحة البيع: سبق معنا ذكر ستة أو سبعة من هذه الشروط، يا أبا الفضل هِت واحدًا. التراضي بين المتعاقدين، بين البائع والمشتري، إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "إنما البيع عن تراض". أيضًا شرط آخر، شرط آخر... نعم، من نواف... هذا فضل لا... فاس... أن يكون البائع جائز التصرف، يعني البائع والمشتري أن يكون جائز التصرف. خرج المجنون بالإجماع، وهكذا الخلاف في الصبي المميز، يعني سبع سنوات فما فوق في الغالب، والجمهور على صحة بيعه إذا كان بإذن وليه ولم يغبن غبنًا أو غبنًا فاحشًا. وأما الصبي غير المميز فتصرفه ليس بجائز. شرط ثالث: نعم، أحسن، أن تكون السلعة معروفة، أن تكون السلعة أو المبيع معلومًا إما برؤية، وإما بوصف، وإما بوصف أيضًا. يا أبا أسامة: أيضًا هذه الشروط... نعم، نعم، أن تكون... أو أن يكون المبيع حلالًا وفيه منفعة مباحة. لاحظ: أن يكون المبيع حلالًا. بيع السكين حلال أو حرام؟ بيع السكين حلال أو حرام؟ قيل: حنيفة، حلال. لكن إذا اشترى السكين من أجل أن يقتل به آخر، هنا المنفعة محرمة. إذن لا بد أن يكون المبيع حلالًا وفيه منفعة مباحة. أيضًا من هذه الشروط يا أبا هارون: من هذه الشروط أيضًا ذكروا حصول الرضا من الطرفين، ذكروا أن يكون الشخص جائز التصرف، ذكروا أن يكون المبيع حلالًا وفيه منفعة مباحة، أيضًا ذكروا أن يكون المبيع معلومًا برؤية أو وصف. هل يجوز بيع السمك في الماء؟ صياد ذاهب إلى... ذاهب إلى البحر، فآتاه شخص قال: أشتري ما تأتي به بمئة ألف. يجوز؟ يجوز؟ لا، ما يجوز. لماذا؟ لأنه يشترط في صحة عقد البيع أن يكون المبيع مقدورًا على تسليمه. أحسن: باع بعيرًا شاردًا، أو باع عبدًا آبقًا، عبدًا عاصيًا شرد على سيده ولا يدري أي أرض تقله وأي سماء تضله، كيف سيبيعه؟ أو بعير ما يدري في أي الجبال أو الأودية يأكل ويمشي، فلا بد أن يكون المبيع مقدورًا على تسليمه. فخرج بهذا بيع الغرر، أي الجهالة. كذلكم أيضًا مر معنا أن من شروط صحة البيع: أن يكون العقد من المالك الذي يملك البضاعة السلعة، أو أن يكون مأذونًا له من المالك، مأذونًا له من المالك، يعني يقوم مقام المالك. أيضًا ذكر بعضهم أن يكون الثمن معلومًا والأجل معلومًا، وجعله بعضهم شرطًا سابعًا، شرطًا سابعًا. هنا مسألة يا إخوان أيضًا تتعلق بالبيوع: مسألة الإشهاد على البيع. حصل عقد بيع، هل يجب أن يشهد عليه شاهد أو شاهدين؟ ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾، ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. وهذا الأمر الوارد في هذه الآية، الصحيح أنه للاستحباب والإرشاد للتوثيق والمصلحة، وليس للوجوب. قد يقول قائل: ما هو الصارف لهذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب؟ نقول: ما بعده، وهو قوله عز وجل: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾، ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾. ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، أي: ما في داعٍ للإشهاد، يجوز أن يتم البيع بلا إشهاد. وفي مسند أحمد، وعند النسائي وغيرهما، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، في حديث عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عمه، وهو عمارة بن ثابت الأنصاري الأوسي، في قصة شراء النبي صلى الله عليه وسلم لفرس الأعرابي. شراء النبي صلى الله عليه وسلم فرسًا من أعرابي، فاستتبع الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم. إيش معنى استتبع؟ أي: جعل يتبع الرسول عليه الصلاة والسلام، لأن النبي عليه الصلاة والسلام سيعطيه الثمن. الرسول يمشي والأعرابي يتبعه ومعه الفرس، ليقبض ثمن الفرس. فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم وأبطأ الأعرابي، فطفق الناس يتعرضون للأعرابي فيساومونه على الفرس: كم، كم تبغي تبيع؟ بكذا وكذا، ولا يعلمون أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد اشترى، قد اشترى منه، قد اشترى منه. فماذا الشاهد من هذا؟ أن الرسول عليه الصلاة والسلام اشترى الفرس، وليس هناك شاهد على هذا البيع، على هذا البيع. والصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يتبايعون في عهد النبي عليه الصلاة والسلام في الأسواق وغيرها، ولم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمرهم بالإشهاد، وإلا لو أمرهم لنُقل ذلك عنه عليه الصلاة والسلام. زد على ذلكم أن البيع والشراء من الأمور التي تكثر بين الناس في الأسواق وفي حياة الناس اليومية، فلو أُشهد على كل شيء يباع ويشترى، لآدى ذلك إلى حصول حرج ومشقة على الناس. لكن ينبه يا إخوان على أن: إذا كان المعقود عليه من الصفقات الكبيرة المؤجلة الثمن، باع دارًا بكم؟ قال: بخمسين مليون ريال يمني. طيب، متى يدفع الثمن؟ قال: بعد ستة أشهر. هنا يا إخوان مثل هذا يحتاج إلى إشهاد، لماذا؟ لأنه قد يحصل بين المشتري والبائع شيء من الخلاف وشيء من الخصام، فهنا ينبغي أن يكون الإشهاد من أجل الرجوع إلى ذلك فيما إذا وقع خلاف بين الطرفين. لكن يبيع مثلًا أرز، دقيق، سمن، أندوم، عسل، إلى غير ذلك، أشياء يسيرة، هذه قد لا تحتاج إلى الإشهاد. لكن الصفقات الكبيرة المؤجلة الثمن هذه تحتاج إلى توثيق، فينبغي كتابة ذلك والإشهاد عليه للرجوع إلى الوثيقة إذا وقع خلاف بين الطرفين. وذكرنا حديث عبد الله بن عمر، وهكذا حديث حكيم بن حزام، وكلا الحديثين فيهما ثبوت خيار المجلس: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، ما لم يتفرقا". وهذا كما سبق فيه دليل على إثبات خيار المجلس. والخيار يا إخوان: المقصود به ما يكون في زمن العقد ومكانه، يعني خيار المجلس. وهكذا أيضًا غيره من صور الخيار، هو ما يكون بين البائع والمشتري. فخيار المجلس على سبيل المثال يكون في زمن العقد ومكانه، ومكانه. والمقصود بالخيار: المقصود به هو أن الإنسان يكون له أن يمضي العقد أو أن يفسخه، كما سيأتي معنا فيما يتعلق بأنواع وأقسام الخيار، أقسام الخيار. طيب، من أقسام الخيار: أولاً عندنا خيار المجلس، خيار المجلس. وخيار المجلس يكون في زمن العقد ومكانه. مثلًا: إذا كان العقد تم في غرفة، فمتى ينتهي خيار المجلس؟ إذا خرج... أو خرج أحدهما، يعني: ما لم يتفرقا. إذا كان العقد تم وهما يمشيان، فمتى ينتهي الخيار؟ إذا تفرقا، إذا تفرقا. والجمهور من أهل العلم على إثبات خيار المجلس، وبه قال ابن عمر وأبو برزة الأسلمي. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "لا يعرف لهما مخالف من الصحابة، لا يعرف لهما مخالف من الصحابة، وبخيار المجلس قال سادات الصحابة وكبار التابعين، بل وعامة السلف من الفقه والمحدثين، من الفقه والمحدثين". وخالف بعضهم في إثبات خيار المجلس، فقالوا بعدم ثبوته، واعتذروا عن العمل بهذه الأحاديث التي فيها إثبات خيار المجلس بأعذار ضعيفة وحجج واهية، جعلت بعض العلماء يرد عليهم، بل ورد بعضهم عليهم بردود شديدة، وبالغ بعضهم في ذلك. ما هي الحكمة من خيار المجلس؟ قال العلامة الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى مبينًا ما هي الحكمة التي لأجلها شرع خيار المجلس: قال رحمه الله تعالى: "أثبت الشارع خيار المجلس في البيع حكمة ومصلحة للمتعاقدين، أي للبائع والمشتري، قال: وليحصل تمام الرضا الذي شرطه الله بقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. قال: فإن البيع قد يقع بغتة من غير تروٍ ولا نظر في القيمة، يعني قد يرتجل الإنسان الدخول في صفقة البيع أو الشراء قبل أن يفكر وينظر في مآلات الأمور. قال رحمه الله: فاقتضت محاسن هذه الشريعة أن يجعل للعقد أمدًا، أي مدة، يتروى فيه المتعاقدان، ويعيدان فيه النظر، ويستدرك كل منهما ما فاته، ويستدرك... ويستدرك كل منهما ما فاته". انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وقوله: "ما لم يتفرقا"، قلنا: التفرق لم يحدده الشرع، فالحافظ... فالحافظ يرجع في ذلك إلى العرف، إلى العرف. فكل ما عُد في عرف الناس تفرقًا، فعندها إذا حصل لا يدخل فيه الخيار. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "والمشهور الراجح من مذاهب العلماء في ذلك أنه موكول إلى العرف، فكل ما عُد في العرف تفرقًا حُكم به، وما لا فلا، والله أعلم". ذكرنا أو أشرنا إلى مسألة يا إخوان، ألا وهي: هل يجوز التفرق من أجل ألا يفسخ الآخر البيع؟ تم البيع، وهذا يقول: اشتريت، وهذا يقول: بعت، والآخر يقول: اشتريت، سلم السلعة وأخذ الآخر المال. هل يجوز أن يسرع أحدهما بالتفرق من أجل إتمام العقد وعدم فسخه؟ الجمهور من أهل العلم على جوازه، بل ادعى الإمام ابن عبد البر إجماع... الإجماع على أنه جائز، على أنه جائز، وأن له أن يفارقه ليتم البيعة، ليتم البيعة. أيضًا أيضًا من أنواع الخيار: خيار الشرط. ما هو خيار الشرط؟ خيار الشرط: أن يشترط المتعاقدان أو يشترط أحدهما الخيار إلى مدة معلومة لإمضاء العقد أو فسخه. تم البيع على سيارة، أخذ المفتاح وذاك أخذ المبلغ الثمن، فقال أحدهما للآخر: أعطني فيها أسبوعًا، خلال هذا الأسبوع أنا سأنظر، بعد الأسبوع إن بدا لي أن أتم البيعة تمت، وإن بدا لي خلال الأسبوع أن أتراجع فلي الحق أن أتراجع. هذا شرط، فيجوز. آه، ماذا؟ خيار الشرط. فالمؤمنون على شروطهم. وهكذا في حديث ابن عمر السابق: قال: "أو أن يكون البيع خيارًا، أو أن يكون البيع خيارًا". لكن انتبهوا لأمر، ألا وهو: لا يجوز أن تكون المدة مجهولة. قال: أعطنا فيها فترة. طيب، كم الفترة؟ قال: بس خلها مفتوحة. لا، ما في اسم مفتوحة. كم تريد؟ أسبوعًا، شهرًا، سنة؟ فتكون محددة، تكون محددة، ولا يجوز أن تكون مجهولة أو مفتوحة إلى الأبد، إلى الأبد. فهذا ينافي مقتضى العقد، فإن الخيار أبدًا يقتضي المنع من التصرف في هذا المملوك أبدًا. أيضًا من أنواع الخيار: خيار العيب. خيار العيب: ما هو خيار العيب؟ خيار العيب: أن يشتري الشخص سلعة فيجد فيها عيبًا، وهذا العيب لم يذكره البائع. لماذا لم يذكره البائع؟ قد يكون يعلم بوجود العيب لكنه كتم، وإن كذب وكتم محقت بركة بيعهما. أحيانًا يا إخوان حتى البائع ما يدري بالعيب الموجود في هذه البضاعة. طيب، إذا اشترى الشخص بضاعة سلعة ثم وجد فيها عيبًا، ثم وجد فيها عيبًا لم يخبره به البائع، فهنا يا إخوان هو بين أمرين اثنين: إما أن يمضي البيعة، إما أن يمضي البيعة، البيعة تستمر ولا يتراجع عنها، وإما أن المشتري يتراجع عن البيعة، يقول: هذه بضاعة، بضاعتكم ردت إليكم، وهات المبلغ والثمن الذي أعطيتك إياه. فهذا ما يقتضيه خيار... خيار العيب. ويرجع في معرفة ذلك يا إخوان إلى من؟ إلى أهل الخبرة، إلى أهل الخبرة والتجار المعتبرين. فما عدوه عيبًا ثبت به الخيار، وإلا فلا، وإلا فلا. طيب، هل يجوز للمشتري أن يبقي السلعة معه ويطالب البائع بأرش وقيمة هذا العيب، وقيمة هذا العيب؟ ذهب كثير من أهل العلم إلى أن ذلك يجوز للمشتري، وبعضهم اشترط التراضي، قالوا: إذا تراضوا على ذلك فيجوز. وبعض العلماء يقولون: يجوز ولو لم يرضَ البائع، ولو لم يرضَ البائع. ف... ماذا؟ يجوز أن يأخذ المشتري قيمة ذلكم العيب، قيمة ذلكم العيب. وماذا ضابط العيب الذي ترد به السلعة؟ ضابط العيب الذي ترد به السلعة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "لا يطمع في إحصاء العيوب، لكن يقرب من الضبط ما قيل: إن كل ما يوجد في المبيع مما ينقص العين أو القيمة، ينقص عين السلعة أو قيمتها نقصًا يفوت به غرضًا صحيحًا، قال: فيثبت الرد إذا كان الغالب في جنس المبيع عدمه، إذا كان الغالب في مثل هذه البضاعة التي تباع أنه ليس فيها مثل هذا العيب". الرابع من أنواع الخيار يسمى: خيار التدليس. وهو أن يدلس البائع على المشتري ما يزيد به الثمن. وهذا الفعل يا إخوان محرم، لقول صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا"، "من غشنا فليس منا". ومثلًا: سيارة قديمة يأتي ويضربها البوية ويعمل لها سمكرة، فقد لا يتنبه المشتري. ينبغي على البائع أن يقول: شوف هذه بوية، هذه مسمكرة، فينتبه المشتري عند ذلك. وفي هذه الحالة إذا كان هناك تدليس وغش، فيكون للمشتري الحق في رد السلعة على البائع واسترجاع الثمن. هذه أربع أنواع من أنواع الخيار. من يأتي بها عندك يا أبا تميم؟ أنواع الخيار: ذكرنا أربعة، الأول... ارفع رأسك: خيار المجلس، خيار المجلس، والثاني خيار الشرط، والثالث خيار العيب، والرابع خيار التدليس. نعم، عندك يا بزهير: ذكرنا أربعة أنواع من أنواع الخيار، ما هي؟ المجلس والشرط والعيب... طيب، شبهها من غير أن تنظر إلى الدفتر: المجلس والشرط والعيب والتدليس. أحسنت. نعم تفضل. قال رحمه الله تعالى: "باب ما ينهى عنه من البيوع". قال: "باب ما ينهى عنه من البيوع". وكما مضى معنا أن الأصل في المعاملات وأنواع التجارات والمكاسب هو الحل والإباحة، فلا يمنع منها إلا ما حرمه الله عز وجل أو حرمه رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا كما سبق أصل عظيم في المعاملات والعادات. وقد نهى الشارع الحكيم عن بعض البيوع لما يترتب عليها من تضييع لما هو أهم، تضييع لما هو أهم، كأن تشغل عن أداء عبادة واجبة، مثل ماذا؟ مثل النهي عن البيع بعد أذان الجمعة: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾. الانشغال بالبيع يفوت على المسلم ماذا؟ أداء عبادات واجبة كحضور الجمعة واستماع الخطبة وأداء الصلاة، إلى غير ذلك. أو يترتب عليها إضرار بالآخرين، إضرار بالآخرين، كما سيأتي معنا في أحاديث الباب. المصنف رحمه الله تعالى ذكر في هذا الباب عشرة أحاديث، بدأها بحديث أبي سعيد الخدري. قال: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. ما اسمه؟ ما اسمه؟ أبي سعيد الخدري يا أبا محمد، ما اسمه؟ أبو سعيد الخدري، أبو سعيد، كيف سيكون سعيد؟ أبو سعيد، اسمه أبوه مالك بن سنان، وهو سعد... أحسن: سعد بن مالك بن سنان الأنصاري. قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة، قال: وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه، قبل أن يقلبه أو ينظر إليه. قال: ونهى عن الملامسة، قال: والملامسة: لمس الرجل الثوب ولا ينظر إليه، ولا ينظر إليه. هنا تنبيه: وقع في سنن الإمام ابن ماجه رحمه الله تعالى أن التفسير للمنابذة والملامسة الوارد في الحديث أنه من قول الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى، وهذا ليس بصحيح، وإنما الصواب أن التفسير من قول الصحابي، من هو الصحابي ها هنا يا خان؟ أبو طاهر، من هو الصحابي ها هنا؟ أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. فالصواب أن التفسير من قول الصحابي رضي الله تعالى عنه. وهذا الحديث فيه النهي عن بيعين من أنواع البيوع المحرمة، وكان أهل الجاهلية يتعاملون بهما. البيع الأول هو ما يسمى بيع المنابذة، والثاني الملامسة. المنابذة هي مفاعلة من ماذا؟ من نبذ الشيء، كيف نبذ الشيء؟ أي طرحه. إذا طرح الشيء، وفسرها في الحديث بماذا؟ أن يطرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه، من غير أن يقلب الثوب، إيش من قماش، وإيش من نوع، وما لونه، وما صفته، وهكذا أيضًا لا ينظر إليه. أنت وحظك، أنت وحظك، كما يقال. فهذا النوع من أنواع البيع لا يجوز. وهكذا بالنسبة للملامسة: بيع الملامسة، والملامسة أي مفاعلة من اللمس، ولا تكون إلا بين اثنين، وأصلها من أن يلمس، يعني كما فسرها في الحديث: يلمس الثوب ولا ينظر إليه، خلال اللمس ولا ينظر إليه. فهذين النوعين من أنواع البيوع يعتبران من البيوع الفاسدة، وهما من بيوع الجاهلية، من بيوع الجاهلية. ما هي العلة في النهي؟ العلة في النهي: الغرر والجهالة في المبيع، الغرر والجهالة في المبيع. وهكذا علة أخرى ذكرها بعض أهل العلم، وهي: نفي الخيار. شوف، ماشي اسمه... شورو... قول: ما في اسمه، سأنظر. "البيعان بالخيار"، لا، الذي تأخذه تلمسه أو تطرحه، البيع لازم. فهذا النوع من أنواع البيوع يلغي خيار المجلس، خيار المجلس. وهذا وغيره كثير يؤدي إلى حصول الخصومات بين المتبايعين. من أين تأتي الخصومة؟ لأنه قد يلمس ثوبًا غاليًا وقد دفع مبلغًا يسيرًا، فيكون غانمًا مستفيدًا، وقد يلمس ثوبًا رديئًا وقد دفع مبلغًا كبيرًا، فيكون هنا ماذا؟ غارمًا. وما دار بين المغنم والمغرم، ماذا يسمى الذي يدور يا أبا نصر بين المغنم والمغرم؟ يسمى... نعم، ميسر. فهذا فيه نوع من أنواع الميسر المنهي عنه. إذن أخذنا حديثًا واحدًا، هو الذي يحفظ: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. طيب، نكتفي بهذا الحديث ونكمل ما تبقى من أحاديث الباب في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.