الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 638

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 638

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 638، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

إكمال الدين وتحذير من الابتداع

يشرح الشيخ مقبل بن هادي الوادي رحمه الله حديثا عن إكمال الدين الإسلامي ورضا الله به، ويحذر من الابتداع في الدين. الدين عند الله هو الإسلام وقد أكمل الله دينه.

تحذير من وضع الأحاديث الموضوعة

يُناقش المقطع أسباب وضع الأحاديث الموضوعة ويحذر من تأثيرها على الدين، مشيرًا إلى أن أهل البدع والخرافات أكثر من يضعون هذه الأحاديث. يُحذر من الكذب على رسول الله وتأثيره على الدين.

تحذير أهل السنة من البدع

يتناول المقطع تحذير أهل السنة من البدع والأفكار الغريبة التي أدخلها أصحاب حوار الأديان والإخوان المسلمون وغيرهم على دين الله. يؤكد بعد أهل السنة عن هذه المحدثات وأنها ليست من الدين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادي رحمه الله تعالى: قال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا عبد بن حميد، وعبد بن حميد يقال له الكشي أو الكجي، وهو حافظ من حفاظ الحديث، له كتاب التفسير والمسند، ولمنتخب ألف المنتخب من التفسير والمنتخب من المسند، وهو من حفاظ الحديث، وأيضا ممن كتب وصنف، رحمه الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، وأبو خالد الواسطي رحمه الله، كان أيضا حافظا، محفاظ الحديث، قال: أخبرنا حميد بن سلمة، حميد بن سلمة بن دينار البصري، وهو أيضا حافظ، لكن حصلت له بعض الأخطاء في حديثه. وقد ذكرنا عدة مرات عدة أسباب التي جعلت الخطأ أو الأخطاء في حديث حماد رحمه الله، وإلا فهو إمام من أئمة السنة، فقال عبد الرحمن بن مهدي وابن المبارك وأحمد بن حنبل: من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه، أي اتهموه في دينه، لأنه ما يتكلم فيه إلا رجل من أهل الأهواء والبدع، خاصة من الجهمية، والمراد من تكلم فيه، أي تكلم في دينه في تمسكه، وليس المراد في الحديث، لأن الجهمية يطعنون في حماد بن سلمة لأنه كان يتكلم فيهم ويبين عوارهم، وكان يقول: ما يريد هؤلاء إلا أن ليس في السماء شيء، وأن هدف هؤلاء الجهمية أنهم يريدون أن يقنعوا الناس أنه ليس في السماء إله، وليس هناك الله. قال عن عمار بن أبي عمار، وهو تابعي ثقة، قال: قرىء عند ابن عباس: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾، وعنده يهودي، فقال: لو أنزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيدا، قال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين، في يوم جمعة ويوم عرفة. قال: هذا حديث صحيح حسن غريب من حديث ابن عباس، لأن الحديث كما هو معلوم مشهور من حديث عمر رضي الله عنه، لما قال ذلك الرجل: يا أمير المؤمنين، آية في كتاب الله لو نزلت علينا معشر يهود لاتخذناها عيدا، قال: أغَيْرَها؟ قال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾، وقال عمر: أما إني أعلم أين نزلت، وفيما نزلت، أو قال: أين نزلت، أو قال: إني لا أعلم أين نزلت، نزلت والنبي عليه الصلاة والسلام يخطب يوم الجمعة بعرفة، يوم الجمعة بعرفة، معنى صادف يوم جمعة ويوم عرفة كما قال ابن عباس في هذا الحديث: فإنها نزلت في يوم عيدين، في يوم جمعة ويوم عرفة. فهذا الحديث فيه أن هذه الآية بينت أن الشرع ختمه الله عز وجل وأكمل دينه، فلا يحتاج إلى أن يستدرك عليه، بل من أعظم الأمور أن العبد يستدرك على الله عز وجل، الله الذي يعلم ما يصلح العباد، ويعلم ما أيضا يكون فيه سعادتهم، فيأتي عبد لا يعرف سعادة نفسه ولا مصلحة نفسه، فيبتدع في دين الله ويحدث في دين الله ما ليس منه، ويظن أن الشرع قصر في هذا، وإن لم يعتقد هذا، لكن لسان حاله يدل على هذا، على أن الشرع قصر في هذا الباب. وأيضا كذلك الذين يضعون أحاديث في الترغيب والترهيب، وهذا الباب كثر في أزمان من الأزمان، أو في زمن من الأزمان، هناك أناس يضعون أحاديث يظنون أنهم يلينون قلوب الناس أو يرهبونها بهذه الأحاديث، وهذا أيضا ظنا منهم أن هذا الباب قصر فيه الشرع، وإن كانوا لا يقولونه بلسان قولهم، لكنه بلسان حالهم، لماذا؟ لأنهم يرون أن هذا الباب ناقص يحتاج إلى حديث تجلب الناس إلى الذكر، يحتاج إلى حديث تجلب الناس إلى الصدقة، يحتاج إلى حديث هكذا، فيضعون هذه الأحاديث. ولهذا قال بعضهم لبعض أهل التصوف لما أنتم معنا من الكرامية، قالوا لهم: لما أنتم تكذبون على رسول الله؟ قالوا: نحن ما نكذب على رسول الله، وإنما نكذب له، أنا ننظر إلى الجهل، لأنهم سمعوا أن الحديث: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»، قالوا: نحن ما نكذب عليه، وإنما نكذب له، أنا نكذب لمصلحته، نذكر الترغيب والترهيب لأنه ما في حديث في هذا الباب، نحن نذكرها نكمل النقص، هذا لسان حالهم، نكمل النقص الذي أنقصه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاشا، بل ربنا جل وعلا قد كمل الشرع. وأيضا من استغنى بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففيهما الغنى، بل فيهما الدين الكامل، ليس هناك دين غير هذا الكتاب والسنة، هذه المحدثات وهذه الأهواء وهذه الأحاديث الموضوعة ليست من الدين أصلا، ولا أيضا لها أثر في دين الله جل وعلا، بل غالب من يتمسك بهذه الأشياء ليس على الطريق الصحيح، سواء كان يتمسك بالبدع والأهواء أو يتمسك بالأحاديث الموضوعة والمكذوبة، تجد أنه ليس على الجادة الصحيحة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا أهل الحديث، أهل الحديث تجد أنهم من أبعد الناس عن الأهواء والبدع، وكذلك من أبعد الناس عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل أنهم يدبون الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدبون البدع عن دين الله جل وعلا، فلهذا فالذي يحدث بدعة، والذي يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو لم يؤمن بهذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينا﴾، فلو أنه مؤمن بأن الله عز وجل أكمل له الدين، فما تجرأ أن يحدث أشياء ويخترع أشياء في دين الله جل وعلا. وكذلك أيضا لما تجرأ من يضع في حديث رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، فلهذا تجد هؤلاء كما قلنا الذين يضعون الأحاديث أكثرهم من أهل البدع والخرافات، ومن تسامح في هذا من أهل الحديث غالبا كتبهم ليست بذات من تسامح في رواية الموضوعات، غالبا أن كتبهم لم تكن معتمدة عند الناس، فهناك بعض الكتب تسامح في رواية الموضوعات، سواء كان علم بذلك أو لم يعلم، فتجد أن كتبهم ابتعد عنها الناس، هناك مسانيد كثيرة لعلماء، لكنها لم تشتهر، بل لم تجعل لها عمادا في حديث رسول الله، لأنهم أدخلوا أحاديث مكذوبة وكثروا فيها، كمسند الحارث مثلا، الحارث بن أبي أسامة، حافظ، محفاظ الحديث، لكن لما ألف المسند أدخل فيه أحاديث داود بن المحبر وغيره، فلهذا لم يكن كتابهم معتمدا في الحديث. وكلما أدخل الإنسان الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة في كتابه، كلما قلت قيمة هذا الكتاب عند غيره، ولهذا صار البخاري ومسلم أصح كتابين من كتب الحديث، لأنهم اجتهدوا في أن يخرجوا الصحيح، وابتعدوا عن الأحاديث المكذوبة، ولا الأحاديث الضعيفة، بل كانوا يتحرون في ذلك، ولم يروا عن أحد مطعون في عدالته أو متهم بكذب أو فاحش الغلط، وغير ذلك، بل إن كان هناك فيه ضعف، فتجد فيه ضعف لين، أن ضعف ليس بالشديد. فلهذا صارت أحاديث البخاري ومسلم أحاديث صحيحة، أو أكثرها صحيحة، وأغلبها، ولم يكن فيها شيء من الضعيف إلا أحاديث يسيرة انتقدها بعض الحفاظ، طيب، فلهذا فأكمل الله عز وجل دينه، فلا يحتاج لأن يوضع حديث، لا يحتاج أن توضع أحاديث، ولا يحتاج كذلك أن يحدث البدع، ولهذا قال الإمام مالك رحمه الله: «من أحدث في دين الله ما ليس منه فقد اتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يبلغ الرسالة، واتهم الدين أنه لم يكمل»، لأن الله عز وجل يقول: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾. فلهذا فالله عز وجل كمل هذا الدين، وبلغ النبي عليه الصلاة والسلام الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله عز وجل به الغمة، وترك هذه الأمة على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، أرسله الله عز وجل بالهدى ودين الحق، فأظهره الله عز وجل على الدين كله، حتى ترك الناس على هذه الكلمة العظيمة: «لا إله إلا الله»، فهدى الله عز وجل به قلوبا غلفا، وآذانا صما، وأعينا عميا، فصلوات الله وسلام عليه، فمن يفعل هذا فهو استدرك على شرع الله جل وعلا. وقوله: ﴿وأتممت عليكم نعمتي﴾، أي بإكمال هذا الدين، والنعمة أن جعل هذا الدين من أعظم الأديان، ويسره للعباد، ورفع عنهم الأصار والأغلال التي كانت على من كان قبلهم، قال: ﴿ورضيت لكم الإسلام دينا﴾، إن الدين عند الله الإسلام، ليس الدين عند الله يهودية، ولا نصرانية، ولا غيرها من الأديان، وإنما الدين عند الله الإسلام، من دخل الإسلام كان من أهل الدين، ومن لم يدخل الإسلام فهو كافر، فهو كافر من أهل نار جهنم، والعياذ بالله. ولهذا اليهود ادعوا أنهم أبناء الله وأحباؤه، قال الله عز وجل: ﴿فلما يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق﴾، وقال الله عز وجل في إبراهيم: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين﴾، فنفى أن يكون إبراهيم من الدين اليهودي، ولا الدين النصراني، لأن هذه التوراة كما قال الله عز وجل: ﴿وما أنزلنا التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾، فهو على الإسلام، والدين اليهودي هذا فرع، فرع من فروع الدين، ثم نسخه الله عز وجل بشريعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل الدين الإسلام، ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين. وفي حديث أبي هريرة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، لا يسمع بي يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار»، فلهذا فرضي الله عز وجل لنا هذا الإسلام دينا، وغير دين الإسلام لا ليس بدين، فلهذا من الخطأ أن يقال: أن الأديان السماوية ثلاثة، فهذا ليس صحيح، أن الدين واحد، الدين هو دين الإسلام، وإنما هذه اليهودية والنصرانية تتفرع عن الدين في وقت من الأوقات، شرعها الله عز وجل، ثم بعد ذلك أو تتفرع عن الإسلام، أقصد ثم بعد ذلك نسخها الله عز وجل، وما جعل إلا الإسلام. فلهذا فالدين واحد، هو دين الإسلام، فمن الخطأ أن يقال: الأديان ثلاثة، أو الأديان، فالدين عند الله عز وجل هو الإسلام، ﴿إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغي غير الإسلام فلن يقبل منه﴾، فلهذا فالدين واحد، كما نبه على ذلك بعض العلماء، من الخطأ أن يقال: الأديان، فليس هناك أديان شرعية، ليس هناك أديان شرعية إلا دين الإسلام، فمن ادعى أن هناك دين شرعي، أو دين كما يقولون: يحترم، وأيضا لأنه من الله، فهذا كلام باطل. ولهذا جاء هؤلاء أصحاب حوار الأديان، أو غيرهم، بمثل هذه الطامات، وتبنى هذا المذهب الإخوان المسلمون وغيرهم، فلهذا أهل السنة الحمد لله بعيدون عن هذه البدع، وعن هذه المحدثات، وعن هذه الأفكار الغريبة التي ليست من شرع الله جل وعلا، وأرادوا أن يغيروا في دين الله عز وجل بها، كذلك هذه الأفكار المحدثة التي كانت قبل، أفكار الجهمية والمعتزلة وغيرهم، أيضا هي من البدع والمحدثات التي ليست من الدين في شيء، فهذا ما يقصد ذكره في هذا الباب، الله تعالى أعلم.