الدرس في كتاب الزكاة 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم بشروط محددة، منها كمال النصاب واستقرار الملك. يعتبر استقرار الملك شرطًا أساسيًا لوجوب الزكاة.
الزكاة تجب بشروط منها ملكية المال واستقرارها، واكتمال الحول، وكون المالك حرا مسلما. إذا لم تتحقق هذه الشروط فلا تجب الزكاة.
يشترط في زكاة المواشي أن تكون سائمة، وهذا الشرط يطبق على الإبل والغنم، وأما البقر فهي تبع للإبل والغنم عند جمهور العلماء.
يختتم الدرس بالإشارة إلى أنه سيأتي بتقدير الزكوات في دروس لاحقة، ويكتفي بما تم شرحه حتى الآن.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى، وهو المحلي الشافعي: باب زكاة الماشية. زكاة الماشية، الماشية معناها الحيوانات. قال: لا تجب الزكاة إلا في الإبل والبقر والغنم، فهذه الحيوانات التي تجب فيها الزكاة: الإبل والبقر والغنم. وأدخل العلماء بعض الأشياء التي تشبه بعض هذه الحيوانات، وهي أليفة أيضا أهلية، مثل الجاموس أدخلوه في البقر. والغنم جميع الغنم، سواء كان من الماعز أو الضأن. قال: لا تجب الزكاة إلا في الإبل والبقر والغنم، وأما غيرها من الحيوانات لا تجب فيها الزكاة، على الدجاج وغيرها من هذه الأمور لا تجب فيها أيضا، سواء كانت هذه الحيوانات تأكل أو لا تأكل، فليس هناك زكاة إلا في هذه الأشياء، لأن الشرع جاء بالزكاة في هذه الأشياء الثلاثة. والكتاب الذي كتبه أبو بكر في الصدقة التي أفرضها رسول الله ﷺ ذكر الإبل والبقر والغنم، ولم يذكر غيرها. قال: لا تجب الزكاة إلا في الإبل والبقر والغنم بشرط كمال النصاب. مسألة النصاب هذه عند جمهور العلماء، وأنكره الظاهرية. والنصاب في الحيوانات قد جاءت به دلالة، ومنها كتاب أبي بكر رضي الله عنه. ليس في الغنم زكاة حتى تبلغ أربعين، تبلغ أربعين شاة. وقال في البقر: ليس في البقر زكاة حتى تبلغ ثلاثين. وكذلك في الإبل حتى تبلغ خمسا. نصاب الإبل خمس، ونصاب البقر ثلاثون، ونصاب الغنم أربعون. هذا النصاب ثابت، أدلته قد قال به جمهور العلماء، ولم ينكره إلا الظاهرية. قال: واستقرار الملك هنا. قال: استقرار الملك، ولم يقل الملك، لأن هناك من الأشياء قد يمتلكها الإنسان، لكنه ليس استقرار أو ليس ملك استقرار، ممكن أنها تذهب عليه. وهذا يمثلون مثلا بمال المكاتب. مال المكاتب: أن يجمع مال المكاتب هذا العبد الذي كاتب سيده مثلا على مئة ألف، يعطيها السيد لجل أن يعتقه. فالمال هذا الذي يجمعه يكون له، لكن لو مثلا قال: أنا ما أستطيع، خلاص المال هذا يتحول إلى السيد. يتحول إلى السيد أيضا. يدخل في هذا بعض الأعمال، مثل مثلا أجرة الإجارة عند جمهور العلماء، أجرة الجعالة. أجرة الجعالة مثلا إنسان يقول: تأتي لي بكذا أعطيك كذا، فيذهب مثلا ويعجز، معناه يتعذر. أو مثلا: تبني لي الجدار هذا أعطيك مثلا عشرين ألفا، فيأتي إنسان يريد أن يبني، لكن ما عنده خبرة، بنى شيئا يسيرا، ثم قال: أنا ما أستطيع. أو أنه مثلا انتهى الوقت الذي بينهما، قال مثلا: من يبني لي الجدار هذا إلى الظهر ويعطيه عشرين ألفا، فجاء الظهر والرجل لا زال يبني. وهنا عند جمهور العلم أنه لا يستحق شيء من المال، لا يستحق شيء من المال. فهذا المال لم يستقر في ملكه. وكل مال لم يستقر ملكه، معناه مثلا أنه قد يذهب عليه، قد لا يدخل في ملكه. فهذا يعتبر عدم استقرار. فلهذا قال: استقرار الملك، أي أن هذا حقه، حقه أن حقه، معنى ما سيأخذه أحد عليه. أو أنه سيأتي أحد يقول: هذا ملكي أو كذا. فلهذا لابد أن يكون هذا المال ملكه، هذا الإبل ملكه، هذا الشيء ملكه. ليس مثلا فيها إرث، مثلا إنسان مجموعة مثلا من الأبناء ورثوا من أبيهم أغناما، هذه الأغنام إذا لم تقسم فإنها يخرج زكاتها، لكن إذا قسمت، إذا قسمت قسمة صحيحة، معنى كل واحد عرف أغناما، فهذا كل واحد يزكي عن أغنامه. لكن لو قالوا مثلا: خلاص نحن نقسمها إن شاء الله، وكل واحد يأخذ قسمه، ولم يقسمها، فهذا لم يستقر بعد ذلك الملك حتى يقسمها. فالمهم أن لا بد من استقرار الملك في الزكاة. قال: وكمال الحول أيضا. الحول لا بد أن يكون يكتمل الحول سنة كاملة. وأجاز كثير من العلماء التعجيل بالزكاة قبل إتمام الحول، كما سيأتي إن شاء الله وتعالى الكلام على هذه المسألة. فلأن الحول جاءت أيضا أحاديث في اشتراط الحول في الذهب والفضة وغيرها. فلهذا جمهور العلماء عندهم لا بد أن يحول على المال السنة، إذا اكتمل النصاب يحسب من ذلك الاكتمال سنة كاملة. مثلا إنسان كان عنده أربع من الإبل، ثم زاد خامسا، فهنا هذا العدد اكتمل النصاب، خلاص. مثلا لو زاد هذا في شهر صفر، خلاص يحسب من شهر صفر. متى يخرج زكاتها؟ يخرج زكاتها في صفر الذي سيأتي بعد ذلك في العام المقبل. إذا دار عليها الحول أو دارت السنة يخرج بعد ذلك زكاتها على الموجود. على الموجود معنا مثلا خمس، صارت مثلا بعد سنة مثلا خمسة عشر، يخرج على خمسة عشر وهكذا. فأولا النصاب، ثم الملك، ثم أيضا كذلك الحول. إذا حال عليه الحول لا يجب عليه إلا إذا حال الحول. إذا أخرجه قبل الحول قلنا: يجوز. ولا تجب عليه الزكاة إلا إذا حال مثلا. لو تصرف قبل أن يحول الحول ليس عليه الزكاة. مثلا عنده خمسة من الإبل، باع واحد قبل أن يحول الحول، فهذا يعتبر ليس عليه الزكاة. مثلا حوله في صفر، فباعه في محرم، فهذا أيضا ليس في الزكاة. أو مثلا ضاع عليه، جاء وقت الزكاة والبعير ضائع، فهذا أيضا ليس في الزكاة إلا إذا وجده. فلهذا لابد أن تدور السنة على هذا المال. قالوا: كون المالك حرا مسلما. حرا أي ليس بعبد، لأن العبد ماله ليس له، ليس للعبد ماله، إنما ماله لسيده. فقالوا: كون المالك حرا مسلما، معنى حرا ليس بعبد، مسلما أي ليس بكافر. أن الكافر قد قال الله عز وجل: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، معنى ما تقبل زكاة. لابد أن يكون مسلما. وجاء أيضا أنه يحاسب عليها، لكن إذا قدمها لا تقبل ما دام أنه كافرا. قالوا: أن تكون سائمة عند الثلاثة، وقال مالك: لا يشترط السوم. أن تكون سائمة، يهمل لبنها، تكون سائمة، معنى تسوم في المرعى على ما يعلفها، ما يأتي لها بعلف، وإنما يتركها في المرعى تسوم، تأخذ من الأشجار التي مثلا تزرع بنفسها. أنا عنده مكان يزرع، أو في مثلا أماكن الأمطار، فيأتي بغنم ترعى وتسوم في ذلك المكان، فهذا يسمى سوم، وهو الرعي. وقد جاء في اشتراط السوم في الإبل والغنم، ولم يأت في البقر. أنا جاء في حديث أبي بكر في كتاب أبي بكر، قال في الإبل: وفي سائمتها إذا بلغت خمسا من الإبل. وقوله: في سائمتها، معناه أنها لابد أن تكون سائمة. كذلك جاء في الغنم. والبقر تبع عند جمهور العلماء، وبعض الفقهاء فرق، كالصنعاني، فجعل السوم شرطا في الإبل والغنم والبقر، قال: لم يثبت. لكن أكثر أهل العلم على أن البقر تبع تبعا للإبل والغنم، فإذا كانت سائمة ففيها الزكاة. ولم يشترط مالك السوم، لكن السوم موجود، اشتراطه في كتاب أبي بكر. وكتاب أبي بكر هذا جاء من طريقين، هذا الكتاب الذي كتبه أبو بكر جاء من طريقين: من طريق ثمامة، من عبد الله بن أنس عن جده أنس رضي الله تعالى عنه عن أبي بكر الصديق. وجاء أيضا كذلك من غير هذه الطريق. وهذا الكتاب كان موجودا عند آل أنس، قال حماد بن سلمة: أنه رآه مع ثمامة بن عبد الله يقول: حماد بن سلمة أنه رأى هذا الكتاب مع ثمامة بن عبد الله بن أنس، وهو كتاب صحيح كتبه أبو بكر في صدقة النبي عليه الصلاة والسلام، معناه أنه أخذه من النبي عليه الصلاة والسلام وكتبه للناس. وأعتمدت الأمة على هذا الكتاب في تقسيم الزكوات، معناه خاصة في النصاب للمواشي، وكذلك أيضا في تقسيم الزكاة. أنا قال: في كل خمس شاة حتى تبلغ أربعا وعشرين، ففي خمس وعشرين بنت مخاض، ثم في ست وثلاثين بنت لبون وهكذا. فهذا جاء عن أبي بكر رضي الله عنه هذا الكتاب، وتلقته الأمة بالقبول، وهو في صحيح البخاري. أي هذا الكتاب ذكره البخاري من طريق ثمامة، ليس من طريق حماد بن سلمة، لكن من طريق إسحاق بن عبد الله وغيره. فالسائمة لابد أن تكون هذه الإبل والبقر والغنم سائمة، فإن كانت معلوفة لا زكاة فيها، ولو كان معه أكثر من مئة. أنا إنسان عنده مثلا مئة رأس، لكن يعلفها، يعلفها في أكثر الحول، أنا أكثر السنة يعلفها. بعض الأماكن مثلا أمطار قليلة فيها، فيحتاج إلى العلف في أكثر الحول، في بعض المواسم فقط تأتي الأمطار فيرعى فيها، فهذا أيضا لا زكاة عليها. وأما إذا كان معنى نصف الحول تكون سائمة ونصف الحول تكون معلوفة، فهذا يخرج زكاة هذا النصف. معنى بدل مثلا ما يخرج ربع العشر. أو أقصد يخرج مثلا شاة، ويرى أو ينظر في أكثر ما تكون تعليفا. وإذا كان أكثر الحول تعليفا يخرج زكاة، أو أقصد تسوم يخرج زكاة. وإذا كان أكثر الحول تعلف فإنها لا يخرجها. وإذا كان مثلا ترعى أو تسوم تعلف، فالعبرة بالسوم. العبرة بالسوم. أنا بعض مثلا الحيوانات تجد صاحبها يسومها، لكن قد ما يكفي هذا يأتي لها أيضا بعلف. فخلاصة الأمر كما قلنا: أن السوم شرط من شروط الزكاة. وسنأتي إن شاء الله وتعالى بتقدير هذه الزكوات فيما سيأتي إن شاء الله وتعالى من المسائل. إن شاء الله وتعالى يكون في درس لاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.