الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 40، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع القاعدة الفقهية القائلة إن من تعجل أمراً محرماً قبل أوانه عوقب بحرمانه، مستدلاً بأدلة سد الذرائع كآيات النهي عن سب الآلهة ونهي النساء عن ضرب الأرجل، وقاعدة معاقبة العبد بنقيض قصده، مع مثال حرمان القاتل من الميراث كأحد موانع الإرث الثلاثة.
يستعرض المقطع قاعدة فقهية تقضي بمعاقبة من يسعى لغرض محرم بنقيض قصده كحرمان القاتل من الإرث ومنع المحلل من نكاح المحللة، ويبيّن رأي الحنابلة في مضاعفة الغرم عند سقوط الحد لتخلف شرط أو وجود مانع مستدلين بآثار عن الصحابة خلافاً لرأي الجمهور.
يبين المقطع أن من أكل من الثمار المعلقة وهو جائع غير متخذ خبنة فلا حرج عليه، أما من جمعها في وعاء فعليه غرامة مثلي ما أخذ مع العقوبة، ومن سرق من الجرين بعد إيواء الثمار فيه وبلغ المسروق ثمن المجن قُطعت يده، وما دون ذلك فيه غرامة مثلي وعقوبة.
يشير المقطع إلى استدلال بعض العلماء المعاصرين بجواز الغرامات التي يفرضها أئمة المسلمين أو الحكام مع ذكر مثال الغرامات في السعودية، وينبه إلى أن بعضها غير مبرر ولا يستدعي العقوبة، كما يذكر مضاعفة الغرامات والضمانات في بعض الحالات.
فمنعه جلا، أي: ظهر ووضح. وكل من تعجل الشيء على وجه محرم فمنعه جلا. وهذه القاعدة تسمى: من تعجل الشيء قبل أوانه عقب بحرمانه. هكذا اشتهرت القاعدة: من تعجل الشيء، أو يقولون: من تعجل شيء قبل أوانه عقب بحرمانه. لكن بعضهم هنا حاول أن يغير في هذا حتى لا تكون هناك أشياء تخرج من هذا القبيل، فلهذا قال الشيخ: وكل من تعجل الشيء على وجه محرم فمنعه جلا. من تعجل شيء على وجه التحريم قبل أوانه عقب بحرمانه. زاد بعضهم هذا، وبعضهم أطلق هذه القاعدة على أن من تعجل الشيء قبل أوانه عقب بحرمانه معنى، سواء كان في أمور الآخرة أو أمور الدنيا، كما ذكر شيخ الإسلام. حتى في أمور الدنيا يدخل فيها هذا: من تعجل الأشياء قبل أوانها يعاقب بحرمانها. وأما في الدين، كما سيأتي، أنه أيضا يعاقب بحرمان؛ لأنه تعجل شيئا لم يأت وقته. ودليل هذه القاعدة: أولا الأدلة العامة في سد الذرائع، في سد الذرائع: ﴿ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ﴾. فكل ما كان سببا للفتنة فهو من تعجيل الشيء قبل أوانه. مثلا قول الله عز وجل: ﴿ ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ﴾. فهذه المرأة نهاها الله عز وجل عن ضرب خلخالها الذي برجلها، سدا للذريعة، ذريعة الفتنة، حتى لا تلفت الرجال. أيضا من أدلة سد الذرائع: من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل: يا رسول الله، كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: « يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه ». فهو المتسبب، واستعجال الشيء قبل أوانه تقديما لما أخره الله تعالى، فسدا لهذه الذريعة أنه لا يقدم شيء أخره الله، ولأن فيه ضررا بالآخرين. ولهذا ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أنه قال: قد استقرت سنة الله في خلقه شرعا وقدرا على معاقبة العبد بنقيض قصده. قد استقرت، قد استقرت سنة الله في خلقه شرعا وقدرا، قد استقرت سنة الله في خلقه شرعا وقدرا على معاقبة العبد بنقيض قصده، معاقبة له بنقيض قصده. ومثل، ومثل كثير منها: العلم بموانع من هذه القاعدة، يعني موانع القاتل، وهو في الحديث: « لا يرث القاتل شيئا ». لكن الحديث لا يصح فيه، فهو مرسل: « لا يرث القاتل شيئا ». صحيح فيه الإرسال، رواه عمر بن شعيب عن عمر بن الخطاب، وعمر بن شعيب لم يدرك عمر بن الخطاب. لكن الذي مشى عليه أكثر هو العلم: أن من قتل مورثه عمدا فلا يرثه. موانع الإرث الثلاثة: إيش موانع الإرث؟ موانع الإرث الثلاثة: قتل، ورق، واختلاف الدين. قتل، ورق، واختلاف دين. فهذا عند جمهورها العلم أن القاتل لا يرث ممن قتله إذا تعمد قتله. وذكر أيضا بعضها العلم: أن أيضا الموصي، الموصى له إذا قتل الموصي فإنه لا يستحق شيئا. أيضا يقولون: المدبر، الرقيق العبد المدبر، المدبر هو الذي يقول سيده: إذا مت فأنت حر. فهذا إذا قتل سيده قبل أن يموت، قبل أن يموت، معنى قتله: تعجل في قتله، فإنه يعاقب بنقيض قصده. ومن هذا أيضا ما جاء في منع شارب الخمر من شربه يوم القيامة، وأيضا لابس الحرير من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، وهذه أحاديث صحيحة. وذكر أيضا مثال من الأمثلة: بعضهم أن من خب على زوجها، على امرأته على زوجها، معنى: أفسد بينهما، وأراد أن يتزوج هذه المرأة، فإنه لا يزوج، يعطى نقيضه، معنى قصده: لا يزوج، أنا عقوبة له. وأيضا من هذا الباب: التحليل، من هذا الباب بالتحليل، فإنه إذا اتفق مع الرجل أنه يحل له زوجته، أنه إذا طلقها ثلاثا ثم اتفق مع الرجل أن يتزوج امرأة ثم يطلقها حتى تحل له، فهذا أيضا لا تحل له، لا تحل له، عقوبة له على سوء قصده. وهذه القاعدة كما قلنا تدخل أيضا حتى في الأمور الدنيوية، قال: فالإنسان إذا تعجل الشيء قبل أوانه يعاقب بحرمانه، لهذا العجل والطيش في كثير من الأمور تحرم الإنسان ما يريده. قال: وضاعف الغرم على من ثبتت عقوبة عليه ثم سقطت. وضاعف الغرم على من ثبتت عقوبة عليه ثم سقطت لمانع، كسارق من غير محرز، ومن كتماء الضال. أن الغرم هنا هو ما يعطيه، أو ما يضمن به الإنسان، يضمن به الإنسان ويلزم أداءه. الغرم هو ما يضمن به الإنسان ويلزم أداءه. وقوله هنا: محرز، الحرز هو الموضع الحصين، والموضع الحصين الذي يوضع فيه المال، وكل بحسبه، كل مال بحسبه. وقوله: ومن كتماء الضال، الضال هو ما ضاع من البهائم خاصة. وسئل عن ضالة الغنم، قال: أو ضالة الإبل؟ قال: « ما لك ولها، معها حذاءها وسقاؤها ». وسئل عن ضالة الغنم، قال: « هي لأخيك، أو لك، أو للذين ». هنا هذه العقوبة، أو أقصد هذه القاعدة معناها، أو عبر عنها العلماء: أن العقوبة إذا سقطت لتخلف شرط أو لوجود مانع، فإن الغرم يضاعف، أن الغرم يضاعف. وهذا على قول الحنابلة، وإلا الجمهور عند الشافعية والمالكية لا يقولون بهذا بمضاعفة العقوبة. واستدل الحنابلة على هذه القاعدة: أن العقوبة إذا سقطت لتخلف شرط أو لوجود مانع، فإن الغرم يضاعف. استدلوا بحديث عبد الله بن عمر، من طريق عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، أنه سئل عن الثمر المعلق، فقال: « من أصاب فيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ». يعني التمر المعلق، سواء كان تمرا أو عنبا أو رمانا أو غيره من هذه الأشياء التي تعلق، فسئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: « من أصاب فيه من ذي حاجة »، معنى: جائع، « غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ». معنى: إذا كان على الطريق، أو كان في حائط في بستان، لكن أذن له بالدخول، فما جاء بفيه أخذه، أكله، ما في شيء، لكن لا يتخذ خبنة، معنى: يجمع له من هذا التمر ويأخذ فيه سلة، لا. « ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة ». ومن سرق منه شيء بعد أن يأويه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع. أنه بعد أن يأويه الجرين، يوضع في الجرين، الغرفة التي يوضع فيها لأجل أن ييبس التمر بعدما يخرج، سواء كان تمرا أو عنب، ييبس في مكان يسمى الجرين، هذا المكان غالبا مغلق، من أخذه من الجرين فتعتبر سرقة، تعتبر سرقة. إن كان سرقة أكثر من ثمن المجن، المجن هذا الترس، معنى: أكثر من ربع دينار، فإنه يقطع، تقطع يده لأنه سارق. قال: « ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثلية والعقوبة ». وهذا فيه خلاف، بينها العلم، والظاهر أنه حسن، صحيح، أنه حسن، لأن روايات عمر بن شعيب عن أبيه عن جده حسنة. وهذا فيه العقوبة لمن تعجل، أو أقصد الغرامة، لمن قال: هنا العقوبة إذا سقطت لتخلف شرط أو لوجود مانع، فإن الغرم يتضاعف. معنى: إذا سقطت العقوبة، عقوبة، عقوبة الأخذ سقطت هذا العقوبة؛ لأنه أباح الشرع الأخذ بالأكل، لكن لا يتخذ خبنة، فإذا اتخذ خبنة وخرج بها، فإنه تضاعف عليه الغرامة مثليه. مثلا: هذا الذي أخذه مثلا بعشرة آلاف، يقال له: هت عشرين ألف، قال له: هت عشرين ألف. إذا سرق، فإنها تقطع يده، إذا كان سرق ما دون ما دون النصاب، ما دون ربع دينار، معنى: ثمنه، مثلا ما سيكون ربع دينار، مثلا ثمنه، فهنا يغرم، يغرم مثليه، ويعاقب، يعاقب بالسجن، يعاقب بكذا، ويغرم مثليه. إذا كان هذا كما قلنا بعشر آلاف، يقال له: هت عشرين ألف. وهذا من، من هذه القاعدة: أن العقوبة إذا سقطت لتخلف شرط أو لوجود مانع، فإن الغرم يضاعف. وأخذ الحنابلة بهذا، وأيضا جاء: أن عمر أغرم حاطب بن بلتعة، هنا نحر غلامه ناقة، ناقة رجل من مزينة، فقيمتها مرتين، ذكره مالك، لكن مرسل، في ضعف. وأنا كذكر العلماء: أن مسألة سقوط هذه العقوبة يضاعف الغرم. وإلا كما قلنا: الجمهور يقولون: لا، ما فيه مضاعفة. لكن الصحيح الذي دلت عليه الأدلة: أن هناك مضاعفة في بعض الأشياء. وهذا أيضا استدل به كثير المعاصرين الآن على جواز الغرامات التي يفعلها بعض أئمة المسلمين، أن بعض الحكام الآن يفعل غرامات في بعض الأمور، مثل في السعودية الآن غرامات على أشياء كثيرة، لكن بعضها لا داعية لها، وليست من الأمور التي تحتاج إلى عقوبة. وهنا أيضا عندنا أشياء يعاقب بها الإنسان بالغرامة، يضاعف عليه الغرام، يضاعف عليه الضمان. طيب، إن شاء الله نكمل. هذا ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. شكرا للمشاهدة.