شرح السنة للإمام البربهاري 10

شرح السنة للإمام البربهاري 10

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 10، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الخروج عن الطريق المستقيم وأنواعه

الدرس يوضح أن الخروج عن الطريق المستقيم يكون على وجهين: الأول رجل زل عن الطريق بغير تعمد وهو هالك، والثاني رجل عاند الحق وخالف المتقين وهو ضال ومضل. يُبين أهمية الحذر من الانحراف ومعرفة طرق الغواية لتجنبها.

تحذير من اتباع الزلات وضرورة التمييز

الدرس يحذر من اتباع زلات العلماء وأهل الخير، ويبين أن الزلل وارد على الجميع، ويجب عدم التقليد الأعمى والغلو في تقديس الأشخاص. يجب التمييز بين الصواب والخطأ وعدم متابعة الزلات.

التعامل الصحيح مع زلات العلماء

يوجد صنفان من الناس في التعامل مع زلات العلماء: الأول يغفر زلاتهم ولا يتابعهم عليها، والثاني يسقطهم بسبب زلة واحدة. ينبغي الحفاظ على منزلة العلماء مع تحذير الناس من المخالفين والضالين المضلين.

خاتمة الدرس والدعاء

الدرس ينتهي بدعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويتضمن الصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، مع التأكيد على علم الله تعالى.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: واعلم أن الخروج من الطريق على وجهين. أما أحدهما فرجل قد زل عن الطريق وهو لا يرد إلا الخير، فلا يقتد بزلته، فإنه هالك، وآخر عاند الحق وخالف من كان قبله من المتقين، فهو ضال مضل، شيطان مريد في هذه الأمة، حقيق على من يعرفه أن يحذر الناس منه ويبين للناس قصته؛ لأن لا يقى أحد في بدعته فيهلك. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الفقرة في هذه الرسالة الموثومة بشرح السنة، بدأ بقوله رحمه الله: واعلم أن الخروج من الطريق على وجهين، ويقصد في قوله "من الطريق" أي هذا الطريق المستقيم. وفي هذه الفقرة فائدة عظيمة، وهو أن المسلم يعلم أن من كان على هذا الطريق فلا يضمن الاستمرار، فإن الخروج في حقه وارد. فأنت يا عبد الله ممن حباك الله بالاستقامة والرشاد والهداية، واصطفاك من بين الخلق على هذا الصراط المستقيم والمنهج القويم، لا تظن أنك ستظل على هذه الحال إلى الممات، وأن تبقى في ثبات حتى ساعة الوفاة. لا يا عبد الله، بل هذه نعمة من نعم الله قابلة للأخذ وللسلب وللرفع وللوضع، إذا أراد الله جل وعلا ذلك. قال: واعلم أن الخروج من الطريق، إذن الخروج يسمى بالانحراف، وارد على كل أحد. وفي قوله "على وجهين" فيه بيان على أن الانحراف له طرق، فكان من عادة النجباء والعقالة أنهم يتفطنوا لطرق الغواية حتى يتجنبوها. سألت عن الشر لا للشر ولكن لتوقيه، ومن لم يعرف الخير من الشر يقع فيه. ثم قام مؤلف رحمه الله تعالى وذكر شيئًا من الطرق التي تؤدي إلى الضلال والانحراف والخروج عن الصراط، فقال رحمه الله تعالى: أما أحدهما أي من الطرق التي تؤدي إلى الخروج عن الصراط فرجل قد زل عن الطريق وهو لا يرد إلا الخير، فلا يقتدى بزلته، فإنه هالك. وهذه الفقرة تفيدنا أمورًا منها بيان على أن الزلل وارد على أهل الخير وعلى أهل الصلاح. قال: فرجل قد زل عن الطريق وهو لا يرد إلا الخير، هو على الخير أراد الخيرية لكن وقع في زلة، فالزلل وارد على أهل الخير وعلى أهل الصلاح، بل حتى إنه وارد حتى على العلماء. قال الحسين بن الفضل رحمه الله تعالى: لكل عالم هفوة، وقال إمام أحمد رحمه الله تعالى: لا تقلد دينك الرجال، فإنهم لن يسلموا من الغلط، فالرجال هم رجال بشر، سواء كان عابدًا أو كان زاهدًا أو كان عالمًا، الخطأ والغلط والزلل وارد في حقهم. فليعلم الناس علمًا يقينًا هذا الأمر؛ لأنهم من البشر، ومن طبيعة البشر الخطأ، كل ابن آدم خطأ، مهما بلغ شأنه ومهما ارتفعت منزلته، فالزلل وارد في حقه. لكن تأتي المسألة الثانية وهي ما هو الواجب على المسلم إذا زل العالم وزلت العابد وزلت صاحب الخير وأهل الصلاح. علينا أن نعلم أن الناس أمام زلة أهل الخير وأمام زلة العلماء على صنفين اثنين: من الناس من يتابع هذا المخطئ على زلته من باب الغلو ومن باب التعظيم ومن باب المغالاة في تقديس هذا الرجل وتلك الشخصية. كما نسمع من بعض الناس أنهم غلوا في رجل معين أحبوه حبًا عظيمًا، فتجاوزوا في محبته لدرجة أنهم اتبعوه على خطأه وعلى زلته. هذا من البلاء العظيم الذي ابتليت به الأمة في هذه الأزمان، زمن التقليد والتعظيم والغلو في المتابعة ولو كان على الأخطاء والزلات. فهذا صنف، وهو أن يتابع الإمام على زلته. والصنف الثاني من الناس هم على نقيض من ذلك، وهم إذا رأوا زلة من العالم أخذوا هذه الزلة وطاروا بها وشنعوا على هذا العالم حتى أسقطوه. وانظر بين الفرقين، وهذا له وجود في مجتمعاتنا. فأنت ترى مثلًا في بعض العلماء يقع من العالم زلة، وقد بينا أن العالم معرض للزلة، هو بشر لا يمكن لبشر أن يكون معصومًا. فبعض الناس يرى أن شيخه ملك من الملائكة لا يخطأ، ومن الناس من يرى أن خطأ واحد من شيخ أو عالم كفيل بإسقاطه، فيشنعون عليه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: أما أحدهما فرجل قد زل عن الطريق وهو لا يرد إلا الخير، فلا يقتدى بزلته. هذا الأمر الأول، إذا أخطأ العالم فإنه لا يقتدى بزلته مع الحفاظ على منزلته. ينبغي أن العالم يؤخذ بأمرين اثنين: لا يقتدى بزلته، وهو معرض الخطأ في هذا الباب أو في ذاك الباب، إن أخطأ فلا يتابع، مع عدم المتابعة لا يسقط من قيمته. ثم قال رحمه الله تعالى: وآخر عاند الحق وخالف من كان قبله من المتقين، فهو ضال مضل، ضال في نفسه ومضل لغيره، قال: شيطان مريد في هذه الأمة، حقيق على من يعرفه أن يحذر الناس منه ويبين للناس قصته؛ لأن لا يقى أحد في بدعته فيهلك. وهذا قد مر معنا حول تبين الأخطاء، وهذا بمنهج أهل السنة والجماعة، مشروعية الرد على المخالف. وقد ذكرنا في دروس ماضية أن الناس في هذا الباب على أقسام وأصناف، منهم من يرى عدم ذكر الأخطاء أصلا، ومنهم من يقول رد لكن لا ترد على الأشخاص، رد على الأخطاء. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وإذا كان النصح واجبًا في المصالح الدينية الخاصة والعامة، مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون، ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.